موقع الإسلام اليوم
"عداوة قديمة بين التبتيين والمسلمين، كانت الوقود للصدامات التي تحدث باستمرار بين الفريقين في "لهاسا" عاصمة إقليم التبت، وغيره من الأقاليم الصينية". بهذه الجملة وضعت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" يدها على موضع الداء، في التوتر الذي بدأ يزداد يومًا بعد يوم، وربما يكاد يعصف بالأقلية المسلمة المستضعفة في الصين.
إنها صدامات تشتعل بلا سبب، أو لأتفه الأسباب، كمثل الحادثة الأخيرة التي دُمِّر فيها مطعم لأحد المسلمين، بعدما زعمت إحدى الزبائن أنها وجدت (سِنًّا) في الحساء الذي قُدِّم لها، صرخت على إثر ذلك قائلة: "أيتها النادلة.. لقد وجدت سِنًّا في حساء الشربة الذي قدمتِيه لي"!
وكانت صرختها بمثابة الشرارة الأولى التي أدت لاندلاع مشاجرات بين عدد من سكان إقليم التبت والمسلمين الصينيين، مما أعاد إلى الأذهان الاشتباكات التي تحدث بين الحين والآخر بين الجانبين.
صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية نقلت أنّ عددا من مواطني التبت احتشدوا، إثر صراخ المرأة، داخل المطعم التابع لأحد مسلمي الإقليم ويدعى (يان شا)، وصاح أحدهم قائلا: "فلْنُحَطِّمْ هذا المطعم"، وما هي إلا دقائق معدودات حتى قُلِب المكان رأسًا على عقب، وأصبحت المناضد والكراسي وباقي محتويات المطعم متطايرةً في الهواء، أما مطبخ المطعم فتحطم إثر رشقه بالحجارة.
حدث ذلك رغم تأكيدات مالك المطعم المستمرة أنّ ما وجدته السيدة التبتية في طبقها لم يتعدَّ "قطعةً صغيرة من العظام"!
لكنّ الحشود الغاضبة بسبب (السِّنِّ، أو بالأحرى قطعة العظام) لم يكتفوا بتحطيم المطعم، بل انتقلوا إلى مطعم آخر يملكه أحد المسلمين، ورَوَّعوا النادلين والطهاة الذين هرعوا للخارج حفاظًا على حياتهم، وكأنّ مثيري الشغب هؤلاء كانوا ينتظرون أي فزعة أو هَيْعَة لتطبيق خطة مبيتة لديهم!
توتر مستمر
ما لا يعرفه الكثيرون أنّ ما حدث يُعْتَبَر أمرًا شائعًا في غرب الصين، وهو ما أكدته الصحيفة الأمريكية، التي أشارت إلى أن حادثةً مماثلة وقعت الصيف الماضي، بالإضافة إلى ما شهده يوم الرابع عشر من مارس عام 2008 من هجومٍ للمواطنين التبتيين على متاجر ومطاعم تابعةٍ للمسلمين، كما حاولت مجموعة أخرى، في وقت سابق، حرقَ المسجد الرئيسي بالإقليم، ونجحوا بالفعل في إضرام النار في البوابة الأمامية.
وعلى مدار خمسة الأعوام الماضية، وقعت عشرات المصادمات بين التبتيين والمسلمين في إقليم سيشوان، وجانسو، وكنجهاي، فضلًا عن ما حدث في إقليم التبت الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وينتاب سائقي مسلمي التبت قلقٌ من عبور مناطق للسكان غير المسلمين خلال الليل، ومنذ حادثة الصيف الماضي يرفض التبتيون الذهاب إلى مطاعم المسلمين المتخصصة في طَهْيِ اللحوم الضأن والمعجنات.
هذا السيناريو هو ما يحدث بحذافيره أيضًا بين أقلية الـ"الهوي" المسلمة وصِينِيِّي الـ"هان"، رغم أنهم يعيشون معًا منذ القرن السابع الميلادي، عندما دخل الإسلام إلى الصين أول مرة، بل وربما يتزاوجون ويتعاونون فيما بينهم.
ورغم غموض سبب حوادث الشغب الأخيرة بين المجموعتين، إلا أن المراقبين يؤكدون أن النزاع يغلي منذ زمن طويل.
ويسكن نحو 9,8 مليون من سكان الهوي بجوار حوالي 5,4 مليون من سكان التبت.
وكبوذيين، لا يحب التبتيون قتل الحيوانات، لكنهم يكتفون فقط بتناول لحومها وارتداء جلودها، لذا يدفعون بها إلى قصَّابٍ مسلم لكي يذبحها، وهو الأمر الذي جعل مطاعم المسلمين تزدهر في هذه المنطقة.
خوف من المجهول
أما مستقبل الإقليم في ظل هذه الأزمات المتوالية، فأمرٌ لا يعلمه إلا الله. هذا الشعور بعدم الاستقرار، والخوف المستمر يجتاح الغالبية العظمى من المسلمين في الإقليم، ومنهم "يان" الذي باع مطعمه بعد وقوع الحادثة خشيةَ تجدد المصادمات، قائلًا: "نخشى أن تحدث اضطرابات أخرى". ورغم ذلك ما يزال يان، وغيره من الأقلية المسلمة، يعيشون في منطقة جولوج بإقليم كنجهاي.
لكن "ما زونجيانج"، مسلم آخر يملك مطعمًا بمنطقة جولوج، كان له قرار آخر، نقلته الصحيفة حين قال: " "شاهدت ما حدث من خلال التلفزيون، وبعد ذلك قررتُ إرسال أولادي إلى مناطِقَ أخرى خوفًا على حياتهم".
وذكرت الصحيفة أن 800 مسلم قد تركوا أماكن عيشهم خلال الأشهر القليلة الماضية، إثر الرعب الذي شهدته "لهاسا"؛ حيث أُصِيب أصحاب المحلات وعائلاتهم بجروح خطيرة، بل قُتِلَ بعضهم إثر إشعال النار في مطاعمهم.
أما سائقو سيارات الأجرة من المسلمين فيخافون من مجرد المرور بالجانب التبتي أثناء ساعات الليل. ومنذ حادثة الصيف الماضي يرفض التبتيون الذهاب للمطاعم التي يمتلكها مسلمون.
هذه المقاطعة المتبادلة بين الطرفين تُنذِر بدخول المنطقة مرحلةً أشدّ سوءًا، سيكون الخاسر الأكبر فيها الأقلية المسلمة التي لا بيدها سيف، ولا تحتها فرس!
إخفاء الهوية
هذا الرعب الذي يعيشه المسلمون في هذا الجزء من العالم جعلهم يُعيدون سيرة أجدادهم من المسلمين الأوائل؛ حيث كانوا يُخفون إسلامهم خوفًا من بطش (قريش)!
فقد توقف العديد من المسلمين عن ارتداء العمائم البيضاء، التي تبرز هويتهم الدينية، كما تحاول النساء تغيير شكل الحجاب الذي يرتدينه تجنبًا لمزيد من المشاكل. ومنذ إحراق مسجدهم في أغسطس الماضي، بدأ المسلمون يؤدون الصلاة في المنازل سرًّا.
هذه التوترات جعلت الكثير من المراقبين يصفون الوضع الجاري في الصين الآن بأنه "برميل بارود مهدد بالانفجار"، فهل يُنزع فتيل الأزمة، أم أن الأوضاع مُرَشَّحَةٌ لمزيد من الاشتعال؟
"عداوة قديمة بين التبتيين والمسلمين، كانت الوقود للصدامات التي تحدث باستمرار بين الفريقين في "لهاسا" عاصمة إقليم التبت، وغيره من الأقاليم الصينية". بهذه الجملة وضعت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" يدها على موضع الداء، في التوتر الذي بدأ يزداد يومًا بعد يوم، وربما يكاد يعصف بالأقلية المسلمة المستضعفة في الصين.
إنها صدامات تشتعل بلا سبب، أو لأتفه الأسباب، كمثل الحادثة الأخيرة التي دُمِّر فيها مطعم لأحد المسلمين، بعدما زعمت إحدى الزبائن أنها وجدت (سِنًّا) في الحساء الذي قُدِّم لها، صرخت على إثر ذلك قائلة: "أيتها النادلة.. لقد وجدت سِنًّا في حساء الشربة الذي قدمتِيه لي"!
وكانت صرختها بمثابة الشرارة الأولى التي أدت لاندلاع مشاجرات بين عدد من سكان إقليم التبت والمسلمين الصينيين، مما أعاد إلى الأذهان الاشتباكات التي تحدث بين الحين والآخر بين الجانبين.
صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية نقلت أنّ عددا من مواطني التبت احتشدوا، إثر صراخ المرأة، داخل المطعم التابع لأحد مسلمي الإقليم ويدعى (يان شا)، وصاح أحدهم قائلا: "فلْنُحَطِّمْ هذا المطعم"، وما هي إلا دقائق معدودات حتى قُلِب المكان رأسًا على عقب، وأصبحت المناضد والكراسي وباقي محتويات المطعم متطايرةً في الهواء، أما مطبخ المطعم فتحطم إثر رشقه بالحجارة.
حدث ذلك رغم تأكيدات مالك المطعم المستمرة أنّ ما وجدته السيدة التبتية في طبقها لم يتعدَّ "قطعةً صغيرة من العظام"!
لكنّ الحشود الغاضبة بسبب (السِّنِّ، أو بالأحرى قطعة العظام) لم يكتفوا بتحطيم المطعم، بل انتقلوا إلى مطعم آخر يملكه أحد المسلمين، ورَوَّعوا النادلين والطهاة الذين هرعوا للخارج حفاظًا على حياتهم، وكأنّ مثيري الشغب هؤلاء كانوا ينتظرون أي فزعة أو هَيْعَة لتطبيق خطة مبيتة لديهم!
توتر مستمر
ما لا يعرفه الكثيرون أنّ ما حدث يُعْتَبَر أمرًا شائعًا في غرب الصين، وهو ما أكدته الصحيفة الأمريكية، التي أشارت إلى أن حادثةً مماثلة وقعت الصيف الماضي، بالإضافة إلى ما شهده يوم الرابع عشر من مارس عام 2008 من هجومٍ للمواطنين التبتيين على متاجر ومطاعم تابعةٍ للمسلمين، كما حاولت مجموعة أخرى، في وقت سابق، حرقَ المسجد الرئيسي بالإقليم، ونجحوا بالفعل في إضرام النار في البوابة الأمامية.
وعلى مدار خمسة الأعوام الماضية، وقعت عشرات المصادمات بين التبتيين والمسلمين في إقليم سيشوان، وجانسو، وكنجهاي، فضلًا عن ما حدث في إقليم التبت الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وينتاب سائقي مسلمي التبت قلقٌ من عبور مناطق للسكان غير المسلمين خلال الليل، ومنذ حادثة الصيف الماضي يرفض التبتيون الذهاب إلى مطاعم المسلمين المتخصصة في طَهْيِ اللحوم الضأن والمعجنات.
هذا السيناريو هو ما يحدث بحذافيره أيضًا بين أقلية الـ"الهوي" المسلمة وصِينِيِّي الـ"هان"، رغم أنهم يعيشون معًا منذ القرن السابع الميلادي، عندما دخل الإسلام إلى الصين أول مرة، بل وربما يتزاوجون ويتعاونون فيما بينهم.
ورغم غموض سبب حوادث الشغب الأخيرة بين المجموعتين، إلا أن المراقبين يؤكدون أن النزاع يغلي منذ زمن طويل.
ويسكن نحو 9,8 مليون من سكان الهوي بجوار حوالي 5,4 مليون من سكان التبت.
وكبوذيين، لا يحب التبتيون قتل الحيوانات، لكنهم يكتفون فقط بتناول لحومها وارتداء جلودها، لذا يدفعون بها إلى قصَّابٍ مسلم لكي يذبحها، وهو الأمر الذي جعل مطاعم المسلمين تزدهر في هذه المنطقة.
خوف من المجهول
أما مستقبل الإقليم في ظل هذه الأزمات المتوالية، فأمرٌ لا يعلمه إلا الله. هذا الشعور بعدم الاستقرار، والخوف المستمر يجتاح الغالبية العظمى من المسلمين في الإقليم، ومنهم "يان" الذي باع مطعمه بعد وقوع الحادثة خشيةَ تجدد المصادمات، قائلًا: "نخشى أن تحدث اضطرابات أخرى". ورغم ذلك ما يزال يان، وغيره من الأقلية المسلمة، يعيشون في منطقة جولوج بإقليم كنجهاي.
لكن "ما زونجيانج"، مسلم آخر يملك مطعمًا بمنطقة جولوج، كان له قرار آخر، نقلته الصحيفة حين قال: " "شاهدت ما حدث من خلال التلفزيون، وبعد ذلك قررتُ إرسال أولادي إلى مناطِقَ أخرى خوفًا على حياتهم".
وذكرت الصحيفة أن 800 مسلم قد تركوا أماكن عيشهم خلال الأشهر القليلة الماضية، إثر الرعب الذي شهدته "لهاسا"؛ حيث أُصِيب أصحاب المحلات وعائلاتهم بجروح خطيرة، بل قُتِلَ بعضهم إثر إشعال النار في مطاعمهم.
أما سائقو سيارات الأجرة من المسلمين فيخافون من مجرد المرور بالجانب التبتي أثناء ساعات الليل. ومنذ حادثة الصيف الماضي يرفض التبتيون الذهاب للمطاعم التي يمتلكها مسلمون.
هذه المقاطعة المتبادلة بين الطرفين تُنذِر بدخول المنطقة مرحلةً أشدّ سوءًا، سيكون الخاسر الأكبر فيها الأقلية المسلمة التي لا بيدها سيف، ولا تحتها فرس!
إخفاء الهوية
هذا الرعب الذي يعيشه المسلمون في هذا الجزء من العالم جعلهم يُعيدون سيرة أجدادهم من المسلمين الأوائل؛ حيث كانوا يُخفون إسلامهم خوفًا من بطش (قريش)!
فقد توقف العديد من المسلمين عن ارتداء العمائم البيضاء، التي تبرز هويتهم الدينية، كما تحاول النساء تغيير شكل الحجاب الذي يرتدينه تجنبًا لمزيد من المشاكل. ومنذ إحراق مسجدهم في أغسطس الماضي، بدأ المسلمون يؤدون الصلاة في المنازل سرًّا.
هذه التوترات جعلت الكثير من المراقبين يصفون الوضع الجاري في الصين الآن بأنه "برميل بارود مهدد بالانفجار"، فهل يُنزع فتيل الأزمة، أم أن الأوضاع مُرَشَّحَةٌ لمزيد من الاشتعال؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق