صحيفة الاقتصادية السعودية
يوشا هالي، وجورج هالي
يفترض كثيرون أن ميزة التكاليف التي تحققها الصين ناجمة عن رخص الأيدي العاملة. غير أن أبحاثنا تفيد أن صناعة الصلب المزدهرة في الصين تعتمد على الدعم الحكومي الشامل المتمثل في تقديم الطاقة بأسعار متدنية، وهو العامل الذي يبقي الأسعار متدنية، وأن مساهمته في ذلك أعلى من مساهمة العوامل الأخرى. وفي هذا الشكل من الدعم مضامين متعددة تتعلق بقدرة الشركات الأجنبية على التنافس أو التعاون مع النشاطات العملية الصينية.
وأعلنت الصين عام 2001 أن صناعة الصلب صناعة أساسية بالنسبة لقواعد الاقتصاد الصيني. ورغم أن الصين كانت أكبر منتج للصلب في العالم، حيث تساهم ب 27 في المائة من إجمالي إنتاج الصلب في العالم، إلا أنها كانت تستورد نحو 29 مليون طن من الصلب سنوياً. واستطاعت الصين في عام 2005 تحويل نفسها من دولة مستوردة للصلب إلى دولة مصدرة له. واستطاعت الصين أن تصبح أكبر دولة مصدرة للصلب في العالم عام 2006، بينما كانت خامس أكبر دولة مصدرة لهذه المادة عام 2005. وتظل هذه الأيام محافظة على المركز الأول في إنتاج واستهلاك الصلب.
فكيف استطاعت الصين تحقيق كل هذه النجاحات المذهلة وبيع الصلب في الأسواق العالمية بأسعار تقل عن مستويات أسعار الولايات المتحدة، وأوروبا، بنسبة 19 في المائة؟ إن تكاليف القوى العاملة تقل عن 10 في المائة من مجموع تكاليف صناعة الصلب في الصين. ولا يبدو أن الصين تعتمد على اقتصادات الحجم الكبير في هذه الصناعة، أو التفوق على صعيد سلسلة التزويد، أو وجود ميزات تكنولوجية تمكنها من تخفيض تكاليف صناعة الصلب.
وإذا نظرنا بشيء من التفصيل إلى السبب المحتمل في هذه الميزة الواضحة من حيث تكاليف الإنتاج، واستناداً إلى أبحاثنا العميقة التي قام بتمويلها التحالف الصناعي الأمريكي، وبالعودة إلى نتائج دراسة شاملة حول الصناعة الصينية استغرق إعدادها عقداً من الزمن، فإننا نجد أن قيمة دعم الطاقة الخاصة بصناعة الصلب في الصين زادت على 27 مليار دولار منذ عام 2000، وحتى منتصف عام 2007.
ونال الفحم بالذات نحو 95 في المائة من ذلك الدعم الحكومي لأسعار الطاقة. وتعتبر جهات أمريكية، وعالمية متعددة هذه الأرقام محافظة للغاية، وذلك استناداً إلى إحصائيات صينية أخرى تتعلق بتكاليف الصناعة على وجه العموم. وأظهرت تحليلاتنا الخاصة بالعلاقة بين الدعم الرسمي القوي لأسعار الطاقة، والنمو الهائل الذي تشهده صناعة الصلب في الصين، أن هنالك ارتباطاً إحصائياً قوياً بين الأمرين، وأن الأمر لا يتعلق بصدفة زمنية.
وأفادت أبحاثنا أن الدعم الذي تلقته صناعة الصلب في الصين كان يتم بتمريره من خلال أسعار الطاقة المدعومة بقوة من قبل الجهات الرسمية. وهنالك معلومات بأن الحكومة الصينية تتولى دعم أسعار الطاقة بالنسبة لجميع الصناعات الصينية التي يغلب على إنتاجها التوجه التصديري.
وتستفيد صناعة الصلب في الصين بشكل خاص من دعم أسعار الطاقة، نظراً لحاجة هذه الصناعة إلى كميات هائلة من الفحم، ولكن دعم الطاقة يعمل على مساعدة الصناعات الأخرى كذلك.
ولا شك أن الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الشركات الصينية، أو تتنافس معها على صعيد صناعة الطاقة، بحاجة إلى معرفة عدد من الأمور حول خصوصية الدعم الرسمي الصيني لأسعار الطاقة. وأول هذه الأمور أن للدعم علاقة قوية بالأمور السياسية. ومن أمثلة ذلك أن اتفاقية تخفيض الدعم المالي بين الولايات المتحدة والصين حسب بنود منظمة التجارة الدولية التي وقعت خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر)2007، نصت على تخفيض الدعم عن الشركات الأجنبية العاملة في الصين، ولكنها أبقت على الدعم الذي يقدم للشركات المحلية.
ويظهر هذا الأمر كيف يمكن لميزات الدعم الذي تحظى به الشركات الأجنبية العاملة في الصين، أن يتبخر بصورة مفاجئة.
أما الأمر الثاني، فهو أن الشركات الأجنبية العاملة في الصين، أو تلك التي تنقل مهام الإنتاج إليها، أو تستورد منها، يمكن أن تواجه صدمات سعرية إذا لم تتمتع بأي مزايا من حيث التكاليف. وتظهر أبحاثنا أن الرقابة يمكن أن تؤدي إلى انتهاء الدعم الرسمي المقدم من جانب الحكومة الصينية المركزية. غير أنه يعود ثانية في صورة دعم من جانب حكومات الأقاليم، والإدارات المحلية المتعددة في الصين، إذ يستخدم الدعم في تقديم مدفوعات خاصة للقوى العاملة، وزيادة فرص العمل، وبناء الكفاءة الذاتية، وتشجيع بدائل الاستيراد.
وعلى الشركات الأجنبية أن تقيم علاقات قوية مع الجهات المهيمنة على الصناعة الصينية، ومع المسؤولين الحكوميين، حتى تستطيع أن تفهم آلية تقديم الدعم المالي للشركات والمؤسسات الصينية المتعددة، وتتوقع بالتالي أثر كل ذلك في معادلة الأسعار المقارنة.
وعلى الشركات الأجنبية أيضا قبل أن تقطع سلاسل تزويدها الأخرى، واستبدالها بالاعتماد على المنتجات الصينية متدنية التكاليف، أن تحسب حساب التذبذب الكبير الذي يمكن أن تشهده أسعار المنتجات الصينية حين تتوقف مصادر الدعم الرسمي لها. وعلى تلك الشركات كذلك أن تسعى إلى اتفاقيات ملزمة مع المزودين الصينيين، بحيث يضمن ذلك لها نوعاً من الاستقرار السعري على المدى المتوسط، على الأقل.
يوشا هالي، وجورج هالي
يفترض كثيرون أن ميزة التكاليف التي تحققها الصين ناجمة عن رخص الأيدي العاملة. غير أن أبحاثنا تفيد أن صناعة الصلب المزدهرة في الصين تعتمد على الدعم الحكومي الشامل المتمثل في تقديم الطاقة بأسعار متدنية، وهو العامل الذي يبقي الأسعار متدنية، وأن مساهمته في ذلك أعلى من مساهمة العوامل الأخرى. وفي هذا الشكل من الدعم مضامين متعددة تتعلق بقدرة الشركات الأجنبية على التنافس أو التعاون مع النشاطات العملية الصينية.
وأعلنت الصين عام 2001 أن صناعة الصلب صناعة أساسية بالنسبة لقواعد الاقتصاد الصيني. ورغم أن الصين كانت أكبر منتج للصلب في العالم، حيث تساهم ب 27 في المائة من إجمالي إنتاج الصلب في العالم، إلا أنها كانت تستورد نحو 29 مليون طن من الصلب سنوياً. واستطاعت الصين في عام 2005 تحويل نفسها من دولة مستوردة للصلب إلى دولة مصدرة له. واستطاعت الصين أن تصبح أكبر دولة مصدرة للصلب في العالم عام 2006، بينما كانت خامس أكبر دولة مصدرة لهذه المادة عام 2005. وتظل هذه الأيام محافظة على المركز الأول في إنتاج واستهلاك الصلب.
فكيف استطاعت الصين تحقيق كل هذه النجاحات المذهلة وبيع الصلب في الأسواق العالمية بأسعار تقل عن مستويات أسعار الولايات المتحدة، وأوروبا، بنسبة 19 في المائة؟ إن تكاليف القوى العاملة تقل عن 10 في المائة من مجموع تكاليف صناعة الصلب في الصين. ولا يبدو أن الصين تعتمد على اقتصادات الحجم الكبير في هذه الصناعة، أو التفوق على صعيد سلسلة التزويد، أو وجود ميزات تكنولوجية تمكنها من تخفيض تكاليف صناعة الصلب.
وإذا نظرنا بشيء من التفصيل إلى السبب المحتمل في هذه الميزة الواضحة من حيث تكاليف الإنتاج، واستناداً إلى أبحاثنا العميقة التي قام بتمويلها التحالف الصناعي الأمريكي، وبالعودة إلى نتائج دراسة شاملة حول الصناعة الصينية استغرق إعدادها عقداً من الزمن، فإننا نجد أن قيمة دعم الطاقة الخاصة بصناعة الصلب في الصين زادت على 27 مليار دولار منذ عام 2000، وحتى منتصف عام 2007.
ونال الفحم بالذات نحو 95 في المائة من ذلك الدعم الحكومي لأسعار الطاقة. وتعتبر جهات أمريكية، وعالمية متعددة هذه الأرقام محافظة للغاية، وذلك استناداً إلى إحصائيات صينية أخرى تتعلق بتكاليف الصناعة على وجه العموم. وأظهرت تحليلاتنا الخاصة بالعلاقة بين الدعم الرسمي القوي لأسعار الطاقة، والنمو الهائل الذي تشهده صناعة الصلب في الصين، أن هنالك ارتباطاً إحصائياً قوياً بين الأمرين، وأن الأمر لا يتعلق بصدفة زمنية.
وأفادت أبحاثنا أن الدعم الذي تلقته صناعة الصلب في الصين كان يتم بتمريره من خلال أسعار الطاقة المدعومة بقوة من قبل الجهات الرسمية. وهنالك معلومات بأن الحكومة الصينية تتولى دعم أسعار الطاقة بالنسبة لجميع الصناعات الصينية التي يغلب على إنتاجها التوجه التصديري.
وتستفيد صناعة الصلب في الصين بشكل خاص من دعم أسعار الطاقة، نظراً لحاجة هذه الصناعة إلى كميات هائلة من الفحم، ولكن دعم الطاقة يعمل على مساعدة الصناعات الأخرى كذلك.
ولا شك أن الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الشركات الصينية، أو تتنافس معها على صعيد صناعة الطاقة، بحاجة إلى معرفة عدد من الأمور حول خصوصية الدعم الرسمي الصيني لأسعار الطاقة. وأول هذه الأمور أن للدعم علاقة قوية بالأمور السياسية. ومن أمثلة ذلك أن اتفاقية تخفيض الدعم المالي بين الولايات المتحدة والصين حسب بنود منظمة التجارة الدولية التي وقعت خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر)2007، نصت على تخفيض الدعم عن الشركات الأجنبية العاملة في الصين، ولكنها أبقت على الدعم الذي يقدم للشركات المحلية.
ويظهر هذا الأمر كيف يمكن لميزات الدعم الذي تحظى به الشركات الأجنبية العاملة في الصين، أن يتبخر بصورة مفاجئة.
أما الأمر الثاني، فهو أن الشركات الأجنبية العاملة في الصين، أو تلك التي تنقل مهام الإنتاج إليها، أو تستورد منها، يمكن أن تواجه صدمات سعرية إذا لم تتمتع بأي مزايا من حيث التكاليف. وتظهر أبحاثنا أن الرقابة يمكن أن تؤدي إلى انتهاء الدعم الرسمي المقدم من جانب الحكومة الصينية المركزية. غير أنه يعود ثانية في صورة دعم من جانب حكومات الأقاليم، والإدارات المحلية المتعددة في الصين، إذ يستخدم الدعم في تقديم مدفوعات خاصة للقوى العاملة، وزيادة فرص العمل، وبناء الكفاءة الذاتية، وتشجيع بدائل الاستيراد.
وعلى الشركات الأجنبية أن تقيم علاقات قوية مع الجهات المهيمنة على الصناعة الصينية، ومع المسؤولين الحكوميين، حتى تستطيع أن تفهم آلية تقديم الدعم المالي للشركات والمؤسسات الصينية المتعددة، وتتوقع بالتالي أثر كل ذلك في معادلة الأسعار المقارنة.
وعلى الشركات الأجنبية أيضا قبل أن تقطع سلاسل تزويدها الأخرى، واستبدالها بالاعتماد على المنتجات الصينية متدنية التكاليف، أن تحسب حساب التذبذب الكبير الذي يمكن أن تشهده أسعار المنتجات الصينية حين تتوقف مصادر الدعم الرسمي لها. وعلى تلك الشركات كذلك أن تسعى إلى اتفاقيات ملزمة مع المزودين الصينيين، بحيث يضمن ذلك لها نوعاً من الاستقرار السعري على المدى المتوسط، على الأقل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق