صحيفة الشرق القطرية
د.جاسم حسين (محلل اقتصادي وعضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب في البحرين)
قمت بزيارة للصين في وقت سابق من الشهر الجاري لغرض تجديد معرفتي وتقديري للمارد الآسيوي. وقد فرضت الصين نفسها على خريطة الاقتصاد العالمي على خلفية غزو منتجاتها (ذات الكلفة المتدنية نسبيا) الأسواق العالمية فضلا عن نمو اقتصادها الوطني. يشهد الاقتصاد الصيني نموا سنويا حقيقيا (أي بعد تعديل عامل التضخم) يزيد عن 10 في المائة.
وحسب وحدة المعلومات بمجموعة الإيكونومست البريطانية، يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للصين 3241 مليار دولار ما يعني حلول الاقتصاد الصيني في المرتبة الرابعة عالميا بعد كل من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا. بل ترى الإيكونومست بأن قيمة الناتج المحلي للصين ترتفع إلى 7238 مليار دولار حسب مفهوم القوة الشرائية ما يعني حلول الاقتصاد الصيني في المرتبة الثانية مباشرة بعد الولايات المتحدة. وفي كل الأحوال يتوقع أن تحل الصين محل ألمانيا على معيار حجم الناتج المحلي الإجمالي في غضون السنوات القليلة القادمة حتى دون الرجوع لمبدأ القوة الشرائية.
زوار الأولمبياد
ركزت في زيارتي الأخيرة لمعرفة بعض التفاصيل الاقتصادية المرتبطة بالحدث الرياضي الأبرز أي الأولمبياد. المعروف بأن العاصمة (بكين) سوف تستضيف فعاليات الأولمبياد في الفترة ما بين 8 إلى 24 أغسطس 2008. وعلمت أثناء البحث أن الموعد الحقيقي للمناسبة كان في الفترة ما بين 25 (يوليو) حتى 10 (أغسطس). وقد وافقت اللجنة الأولمبية الدولية في العام 2001 (أي بعد فترة قصيرة من منح بكين شرف استضافة المناسبة) على طلب السلطات الصينية تغيير موعد الفعاليات لأسباب مناخية. تأمل الجهات الرسمية في تحسن الجو وتراجع معدلات الرطوبة وتقلص احتمال حدوث فيضانات أثناء المناسبة الرياضية.
تتوقع سلطات السياحة قدوم 120 ألف إلى العاصمة بكين لأغراض الأولمبياد وذلك من أصل 450 ألف زائر دولي للعاصمة في شهر آب (أغسطس). وكانت بكين قد استقبلت 420 ألف زائر أجنبي في الفتة نفسها من العام الماضي. ويأمل المسئولون بقيام عدد غير قليل من الزوار بزيارة لبعض المدن الأخرى ,خصوصا تلك الواقعة في الساحل الشرقي وتحديدا شنغهاي والتي تبعد مسافة ساعتين بالطائرة عن بكين.
وقامت الجهات المنظمة بتوظيف وتدريب أكثر من 200 ألف فرد على أمور تتعلق بالأولمبياد فضلا عن عادات الشعوب واللغات الأجنبية. تعتبر اللغة مسألة مستعصية لكن من يزور الصين، حيث ليس بمقدور غالبية الناس التعامل مع الزوار باللغة الانجليزية والتي تعد بدورها اللغة الثانية للسواد الأعظم من الناس في العالم.
رفع أسعار الغرف
توجد في العاصمة 5790 منشأة للضيافة تضم فيما بينها 339 ألف غرفة و 665 ألف سرير. لكن يوجد تصنيف رسمي لنحو 820 من الفنادق والشقق الفندقية. كما قررت 119 منشأة فقط غالبيتها فنادق الخمس نجوم التسجيل مع الجهات المنظمة لاستقبال الضيوف بشكل رسمي أثناء الأولمبياد. كما أبرمت الجهات المنظمة عقودا مع أصحاب 598 منزلا لغرض توفير 726 غرفة إضافية للزوار المحتملين. وقامت السلطات بإجراء تدريبات لأصحاب هذه المنازل على اكتساب المهارات الضرورية للتعامل مع الزوار القادمين من ثقافات مختلفة. يرغب بعض الزوار النزول في المنازل بدل الفنادق.
ويبدوا أن الفنادق في بكين مصممة لجني مبالغ ضخمة من الزوار أثناء إحدى المناسبات الرياضية العالمية والتي تقام مرة كل أربع سنوات. تبلغ تعرفة الغرفة في فنادق الخمس نجوم 596 دولارا (225 دينارا) لليلية الواحدة أثناء الأولمبياد بزيادة 3.6 مرة عن السعر في الفترة نفسها من العام الماضي. كما تبلغ قيمة الغرفة في فنادق الأربع نجوم 319 دولارا (121 دينارا) لليلة الواحدة أي 4.6 مرة أكثر من السعر الاعتيادي.
التضخم حديث الناس
يسيطر موضوع التضخم على الأحاديث العامة. استنادا للأرقام الرسمية، بلغ معدل التضخم 8.1 في الشهور الخمسة الأولى للعام الجاري. ويعد هذا الرقم مرتفعا مقارنة مع 4.8 في المائة طوال العام 2007. تعتبر السلطات مواجهة التضخم (ارتفاع الأسعار وبقائها مرتفعة) تحديا رئيسا نظرا لتأثير ذلك على المستوى المعيشي للمواطنين والذين يزيد عددهم على مليار و 300 مليون نسمة.
يبقى أن أسباب التضخم في الصين مختلفة لما عليه الحال في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعود الأمر بشكل جوهري إلى تداعيات ارتفاع أسعار النفط. فقد زاد الطلب الصيني للنفط الخام من نحو 5 ملايين برميل يوميا في العام 2001 إلى أكثر من 7.5 مليون برميل يوميا في العام الحالي. ومرد هذه الزيادة الحاجة الماسة لسد الطلب في اقتصاد ينمو بنسبة 10 في المائة سنويا.
ارتفاع قيمة العملة
ويرتبط التحدي الاقتصادي الآخر باحتواء تداعيات ارتفاع قيمة العملة الوطنية (اليوون). فقد زادت قيمة (اليوون) بواقع 6.88 في المائة مقابل الدولار في النصف الأول من العام الجاري. وتزيد هذه النسبة عن 6.86 في المائة قيمة الارتفاع في العام 2007 بأكمله. ويعود الارتفاع إلى استمرار تراجع قيمة الدولار في الأسواق العالمية في إطار سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي لتعزيز الصادرات الأمريكية. وقد تسبب ارتفاع قيمة العملة إلى تقليص الفائض التجاري للصين في شهر يونيو الماضي إلى 21.4 مليار دولار مسجلا تراجعا قدره 21 في المائة عن الفترة نفسها في العام 2007.
لا يعاني الاقتصاد الصيني من مشكلة فك الارتباط بالدولار حيث تم إنهاء الربط قبل ثلاث سنوات وتحديدا في شهر يوليو من العام 2005. بل على العكس يجزم الاقتصاديون في الصين بأن ارتفاع قيمة العملة الوطنية ساهم في الحد من الآثار السلبية لارتفاع فاتورة الواردات لكن على حساب القدرة على التصدير. عموما يخشى المسئولون أن يتسبب التضخم فضلا عن ارتفاع قيمة العملة في حرمان الاقتصاد الصيني الاستفادة القصوى من الأولمبياد.
د.جاسم حسين (محلل اقتصادي وعضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب في البحرين)
قمت بزيارة للصين في وقت سابق من الشهر الجاري لغرض تجديد معرفتي وتقديري للمارد الآسيوي. وقد فرضت الصين نفسها على خريطة الاقتصاد العالمي على خلفية غزو منتجاتها (ذات الكلفة المتدنية نسبيا) الأسواق العالمية فضلا عن نمو اقتصادها الوطني. يشهد الاقتصاد الصيني نموا سنويا حقيقيا (أي بعد تعديل عامل التضخم) يزيد عن 10 في المائة.
وحسب وحدة المعلومات بمجموعة الإيكونومست البريطانية، يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للصين 3241 مليار دولار ما يعني حلول الاقتصاد الصيني في المرتبة الرابعة عالميا بعد كل من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا. بل ترى الإيكونومست بأن قيمة الناتج المحلي للصين ترتفع إلى 7238 مليار دولار حسب مفهوم القوة الشرائية ما يعني حلول الاقتصاد الصيني في المرتبة الثانية مباشرة بعد الولايات المتحدة. وفي كل الأحوال يتوقع أن تحل الصين محل ألمانيا على معيار حجم الناتج المحلي الإجمالي في غضون السنوات القليلة القادمة حتى دون الرجوع لمبدأ القوة الشرائية.
زوار الأولمبياد
ركزت في زيارتي الأخيرة لمعرفة بعض التفاصيل الاقتصادية المرتبطة بالحدث الرياضي الأبرز أي الأولمبياد. المعروف بأن العاصمة (بكين) سوف تستضيف فعاليات الأولمبياد في الفترة ما بين 8 إلى 24 أغسطس 2008. وعلمت أثناء البحث أن الموعد الحقيقي للمناسبة كان في الفترة ما بين 25 (يوليو) حتى 10 (أغسطس). وقد وافقت اللجنة الأولمبية الدولية في العام 2001 (أي بعد فترة قصيرة من منح بكين شرف استضافة المناسبة) على طلب السلطات الصينية تغيير موعد الفعاليات لأسباب مناخية. تأمل الجهات الرسمية في تحسن الجو وتراجع معدلات الرطوبة وتقلص احتمال حدوث فيضانات أثناء المناسبة الرياضية.
تتوقع سلطات السياحة قدوم 120 ألف إلى العاصمة بكين لأغراض الأولمبياد وذلك من أصل 450 ألف زائر دولي للعاصمة في شهر آب (أغسطس). وكانت بكين قد استقبلت 420 ألف زائر أجنبي في الفتة نفسها من العام الماضي. ويأمل المسئولون بقيام عدد غير قليل من الزوار بزيارة لبعض المدن الأخرى ,خصوصا تلك الواقعة في الساحل الشرقي وتحديدا شنغهاي والتي تبعد مسافة ساعتين بالطائرة عن بكين.
وقامت الجهات المنظمة بتوظيف وتدريب أكثر من 200 ألف فرد على أمور تتعلق بالأولمبياد فضلا عن عادات الشعوب واللغات الأجنبية. تعتبر اللغة مسألة مستعصية لكن من يزور الصين، حيث ليس بمقدور غالبية الناس التعامل مع الزوار باللغة الانجليزية والتي تعد بدورها اللغة الثانية للسواد الأعظم من الناس في العالم.
رفع أسعار الغرف
توجد في العاصمة 5790 منشأة للضيافة تضم فيما بينها 339 ألف غرفة و 665 ألف سرير. لكن يوجد تصنيف رسمي لنحو 820 من الفنادق والشقق الفندقية. كما قررت 119 منشأة فقط غالبيتها فنادق الخمس نجوم التسجيل مع الجهات المنظمة لاستقبال الضيوف بشكل رسمي أثناء الأولمبياد. كما أبرمت الجهات المنظمة عقودا مع أصحاب 598 منزلا لغرض توفير 726 غرفة إضافية للزوار المحتملين. وقامت السلطات بإجراء تدريبات لأصحاب هذه المنازل على اكتساب المهارات الضرورية للتعامل مع الزوار القادمين من ثقافات مختلفة. يرغب بعض الزوار النزول في المنازل بدل الفنادق.
ويبدوا أن الفنادق في بكين مصممة لجني مبالغ ضخمة من الزوار أثناء إحدى المناسبات الرياضية العالمية والتي تقام مرة كل أربع سنوات. تبلغ تعرفة الغرفة في فنادق الخمس نجوم 596 دولارا (225 دينارا) لليلية الواحدة أثناء الأولمبياد بزيادة 3.6 مرة عن السعر في الفترة نفسها من العام الماضي. كما تبلغ قيمة الغرفة في فنادق الأربع نجوم 319 دولارا (121 دينارا) لليلة الواحدة أي 4.6 مرة أكثر من السعر الاعتيادي.
التضخم حديث الناس
يسيطر موضوع التضخم على الأحاديث العامة. استنادا للأرقام الرسمية، بلغ معدل التضخم 8.1 في الشهور الخمسة الأولى للعام الجاري. ويعد هذا الرقم مرتفعا مقارنة مع 4.8 في المائة طوال العام 2007. تعتبر السلطات مواجهة التضخم (ارتفاع الأسعار وبقائها مرتفعة) تحديا رئيسا نظرا لتأثير ذلك على المستوى المعيشي للمواطنين والذين يزيد عددهم على مليار و 300 مليون نسمة.
يبقى أن أسباب التضخم في الصين مختلفة لما عليه الحال في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعود الأمر بشكل جوهري إلى تداعيات ارتفاع أسعار النفط. فقد زاد الطلب الصيني للنفط الخام من نحو 5 ملايين برميل يوميا في العام 2001 إلى أكثر من 7.5 مليون برميل يوميا في العام الحالي. ومرد هذه الزيادة الحاجة الماسة لسد الطلب في اقتصاد ينمو بنسبة 10 في المائة سنويا.
ارتفاع قيمة العملة
ويرتبط التحدي الاقتصادي الآخر باحتواء تداعيات ارتفاع قيمة العملة الوطنية (اليوون). فقد زادت قيمة (اليوون) بواقع 6.88 في المائة مقابل الدولار في النصف الأول من العام الجاري. وتزيد هذه النسبة عن 6.86 في المائة قيمة الارتفاع في العام 2007 بأكمله. ويعود الارتفاع إلى استمرار تراجع قيمة الدولار في الأسواق العالمية في إطار سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي لتعزيز الصادرات الأمريكية. وقد تسبب ارتفاع قيمة العملة إلى تقليص الفائض التجاري للصين في شهر يونيو الماضي إلى 21.4 مليار دولار مسجلا تراجعا قدره 21 في المائة عن الفترة نفسها في العام 2007.
لا يعاني الاقتصاد الصيني من مشكلة فك الارتباط بالدولار حيث تم إنهاء الربط قبل ثلاث سنوات وتحديدا في شهر يوليو من العام 2005. بل على العكس يجزم الاقتصاديون في الصين بأن ارتفاع قيمة العملة الوطنية ساهم في الحد من الآثار السلبية لارتفاع فاتورة الواردات لكن على حساب القدرة على التصدير. عموما يخشى المسئولون أن يتسبب التضخم فضلا عن ارتفاع قيمة العملة في حرمان الاقتصاد الصيني الاستفادة القصوى من الأولمبياد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق