الأربعاء، 6 أغسطس 2008

تعليق: تعديل استراتيجية الدفاع الامريكية سيحدث تأثيرا هاما فى اتجاه سير الوضع الدولي


صحيفة الشعب الصينية
اصدرت وزارة الدفاع الامريكية يوم 31 تموز/ يوليو الماضى "استراتيجية الدفاع الامريكية" لعام 2008، والتى تحتوى رئيسيا على "ضمانين" و"تغيير" واحد: ان القوات الامريكية تضمن قدرتها على كسب حرب مكافحة الارهاب التى ستكون "حربا طويلة الامد"، وفى الوقت نفسه تضمن موقعها القيادي في المجال العسكري التقليدي؛ يجب على القوات الامريكية ان تغير الاعتماد على القوة العسكرية بصورة مفرطة، لتجمع بين قوتها الفعلية الصلبة وقوتها الفعلية المرنة، لكسب حرب مكافحة الارهاب و"حروب غير تقليدية".
وفقا لهذه الاستراتيجية، يتعين على القوات الامريكية ان تعتبر العمل العسكرى لمكافحة الارهاب مهمة رئيسية لها، اما حرب العراق وحرب افغانستان فتشكل جبهة مركزية لهاتين الحربين. كما قدمت هذه الاستراتيجية ايضا وجوب مجابهة التحديات ممكنة الوقوع التى تشكلها "دول اكثر قوة فعلية" على النظام الدولى بقيادة الولايات المتحدة، ووجوب ايلاء بالغ الاهتمام على وجه الخصوص لتحركات مستقبلية تقوم بها الصين وروسيا اللتين قد تكونان منافستين هامتين للولايات المتحدة، ووجوب سعي الولايات المتحدة الى اقامة علاقات الشراكة مع الصين وروسيا.
باعتبارها وثيقة منهجية ترشد التحركات المستقبلية للاستراتيجية العسكرية والامنية الامريكية، ترث هذه الاستراتيجية الافكار الاستراتيجية التى تمتاز بها "استراتيجية الامن القومى" الامريكية لعامى 2002 و2006، و"تقرير المراجعة الدفاعية الذى يصدر كل اربع سنوات" الامريكى والصادر فى شباط/ فبراير عام 2006، مثل اعتبار مواصلة كسب حرب مكافحة الارهاب مهمة رئيسية للقوات الامريكية، وعدم اعتبار الضرب العسكري عن طريق المبادرة بالضرب نقطة رئيسية، بل التأكيد على الاستفادة من القوة الفعلية المرنة والتعاون الدولي للقضاء على الارهاب. يتحلى هذا التغيير بخلفية دولية ومحلية عميقة للغاية .
في العلاقات الخارجية، لا تزال الولايات المتحدة تقع عميقا في مستنقعات حرب العراق وحرب افغانستان. قتل اكثر من 560 جندي امريكي فى افغانستان، وأكثر من 4100 جندي امريكي فى حرب العراق، واستهلكت هاتان الحربان 860 مليار دولار امريكى من قبل الولايات المتحدة.
في افغانستان، بالرغم من ان القوات الامريكية لم تشهد زيادة كبيرة في عدد افرادها، الا ان الوضع الأ منى لا يزال متدهورا. ذكر تقرير صادر عن وزارة الدفاع الامريكية بصورة متشائمة ان الهجمات المتكررة التى شنتها طالبان وتنظيم "القاعدة" جعلت افغانستان تقع في"حالة التمرد الطويل الامد"، تعجز الحكومة المركزية الافغانية عن فرض سيطرتها على المناطق الاخرى خارج كابول عاصمة افغانستان.
فى العراق، بالرغم من ان الوضع شهد تحسنا شيئا ما الا ان الخطورة الكامنة لا تزال موجودة. جعل الوضع المضطرب فى كل من افغانستان والعراق الارهاب يجد أوسع مجال وأكبر حجة. إضافة الى ذلك، في داخل الولايات المتحدة، اثارت التكاليف الحربية العالية انتقادات لاذعة، فشهد صوت المطالبة بانسحاب القوات الامريكية من العراق ارتفاعا عاليا متواصلا. ومن هذه النقطة نرى ان هذه الاستراتيجية تمتاز بشىء من الاستجابة لنوايا الشعب.
جعلت وقائع أفغانستان والعراق الولايات المتحدة تفهم تدريجيا انه بالرغم من ان الضرب العسكرى عن طريق المبادرة بالضرب يستطيع ان يكسب النصر خلال فترة وجيزة الا انه لا يقدر على كسب التأييد من الجماهير الشعبية فىي المناطق المحتلة، ولا يلقى تأييدا من المجتمع الدولى. لذا اقترحت "استراتيجية الدفاع الامريكية لعام 2008" انه على الولايات المتحدة ان تهتم بتعزيز القوة الفعلية المرنة وذلك يتضمن تعزيز التعاون الدولي مع دولها المتحالفة، ودفع المصالحة بين مختلف الفصائل داخل افغانستان والعراق وتقديم اللوازم اليومية والمنشآت الاساسية الى الجماهير الشعبية محليا اذا ارادت كسب النصر فى حرب مكافحة الارهاب. سيحدث تعديل استراتيجية الدفاع الامريكية تأثيرا هاما فى اتجاه سير الوضع الدولي في المستقبل.

ليست هناك تعليقات: