صحيفة الخليج الاماراتية
حسن مدن
الحفل المهيب الذي أقامته الصين في افتتاح الاولمبياد المقام حالياً على أراضيها حمل، أو أريد له أن يحمل، مغازي كثيرة.
الصين التي تُبهر العالم بانجازاتها الاقتصادية، أبهرته أيضاً بالحفل الذي به افتتحت الاولمبياد، لا لكي تُظهر قدراتها العالية في التنظيم فقط، وجدارتها باستضافة الحدث الرياضي الأبرز في العالم، لتفنيد حجج المشككين، وإنما لتُذكر العالم، خاصة غرماءها في الغرب، بأنها ليست قوة راهنة ومستقبلية فحسب، بل هي قوة تمثل حضارة عظيمة تمتن لها البشرية في الكثير من عوامل تقدمها.
وحين نتحدث عن الغرماء، فإن من يمثل في الذهن هي الولايات المتحدة بالذات، التي بوسع الصين أن تفاخر أمامها بميراثها الحضاري العريق، إزاء تاريخ الغزو و”الكوبوي” الأمريكي، الذي لم تسنده سوى القوة الغاشمة.
كما نتحدث عن الأفراد الذين يعملون في صمت، علينا كذلك أن نتحدث عن الدول التي تعمل في صمت وتحقق الانجازات، فيما سواها مشغول بالضجيج من دون فعل.
وحين يتعين علينا أن نضرب مثلاً على هذا النوع من الدول، فإن أكثر ما ينطبق عليه الأمر هي الصين بالذات، الماضية بدأب في تنفيذ مشروعها للمستقبل ولكن من دون إثارة غبار كثيف، وبأناة وصبر وصمت.
ولا تبدو الصين راغبة في التورط الكبير في قضايا الساعة الدولية، ليس لأنها زاهدة في ذلك، وإنما لأنها لا تريد لقواها وجهودها أن تتشتت في ما لا تعده جوهرياً بالنسبة لها، وهذا الجوهري هو بناء صين المستقبل، الصين القادمة، لأنها تدرك أن المهمة الماثلة أمامها معقدة، وهي البلد الممتد على مساحة جغرافية مهولة وبعددٍ من السكان مهول، حيث لا يحتمل الأمر المزاح أو المغامرة أو القفز بخطوات غير محسوبة.
تقرير بثته شبكة إخبارية غربية مؤخراً تحدث عن زيادة كبيرة في الفائض التجاري للصين بلغت 5،31% خلال عام واحد. وحسب خبراء اقتصاديين فإن هذا الرقم دليل آخر على “قوة الاقتصاد الصيني، ففي الوقت الذي يتراجع فيه الطلب ويتباطأ الاقتصاد العالمي تسجل الصادرات الصينية أداء قوياً”.
لا تكثر الصين الآن من الحديث عن الأيديولوجيا، ولكنها تعمل تماماً وفق الإيقاع الذي يستجيب لمصالح الصين وطموحاتها كقوة دولية كبرى. والصين “الصامتة” تتعمد الصمت. إن عينها ليست على الحاضر.. إنما على المستقبل.
حسن مدن
الحفل المهيب الذي أقامته الصين في افتتاح الاولمبياد المقام حالياً على أراضيها حمل، أو أريد له أن يحمل، مغازي كثيرة.
الصين التي تُبهر العالم بانجازاتها الاقتصادية، أبهرته أيضاً بالحفل الذي به افتتحت الاولمبياد، لا لكي تُظهر قدراتها العالية في التنظيم فقط، وجدارتها باستضافة الحدث الرياضي الأبرز في العالم، لتفنيد حجج المشككين، وإنما لتُذكر العالم، خاصة غرماءها في الغرب، بأنها ليست قوة راهنة ومستقبلية فحسب، بل هي قوة تمثل حضارة عظيمة تمتن لها البشرية في الكثير من عوامل تقدمها.
وحين نتحدث عن الغرماء، فإن من يمثل في الذهن هي الولايات المتحدة بالذات، التي بوسع الصين أن تفاخر أمامها بميراثها الحضاري العريق، إزاء تاريخ الغزو و”الكوبوي” الأمريكي، الذي لم تسنده سوى القوة الغاشمة.
كما نتحدث عن الأفراد الذين يعملون في صمت، علينا كذلك أن نتحدث عن الدول التي تعمل في صمت وتحقق الانجازات، فيما سواها مشغول بالضجيج من دون فعل.
وحين يتعين علينا أن نضرب مثلاً على هذا النوع من الدول، فإن أكثر ما ينطبق عليه الأمر هي الصين بالذات، الماضية بدأب في تنفيذ مشروعها للمستقبل ولكن من دون إثارة غبار كثيف، وبأناة وصبر وصمت.
ولا تبدو الصين راغبة في التورط الكبير في قضايا الساعة الدولية، ليس لأنها زاهدة في ذلك، وإنما لأنها لا تريد لقواها وجهودها أن تتشتت في ما لا تعده جوهرياً بالنسبة لها، وهذا الجوهري هو بناء صين المستقبل، الصين القادمة، لأنها تدرك أن المهمة الماثلة أمامها معقدة، وهي البلد الممتد على مساحة جغرافية مهولة وبعددٍ من السكان مهول، حيث لا يحتمل الأمر المزاح أو المغامرة أو القفز بخطوات غير محسوبة.
تقرير بثته شبكة إخبارية غربية مؤخراً تحدث عن زيادة كبيرة في الفائض التجاري للصين بلغت 5،31% خلال عام واحد. وحسب خبراء اقتصاديين فإن هذا الرقم دليل آخر على “قوة الاقتصاد الصيني، ففي الوقت الذي يتراجع فيه الطلب ويتباطأ الاقتصاد العالمي تسجل الصادرات الصينية أداء قوياً”.
لا تكثر الصين الآن من الحديث عن الأيديولوجيا، ولكنها تعمل تماماً وفق الإيقاع الذي يستجيب لمصالح الصين وطموحاتها كقوة دولية كبرى. والصين “الصامتة” تتعمد الصمت. إن عينها ليست على الحاضر.. إنما على المستقبل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق