الثلاثاء، 2 يناير 2007

الإهتمام السويسري بالسوق الصينية .. يتصاعد!

موقع سويس انفو - تامر ابوالعينين
23 كانون الأول/ديسمبر 2006

تهتم الدوائر الاقتصادية السويسرية بما يحدث في الصين من تطورات، وتتابع عن كثب أهم ما يمر بهذه السوق العملاقة من تغيرات، إذ يتوقع المحللون أن تقود الصين قاطرة الاقتصاد العالمي اعتبارا من العام المقبل. لا تغيب الفرص الاقتصادية الجيدة عن أعين الخبراء السويسريين أينما كانت حول الأرض، ومع تعزيز الصين لمكانتها الاقتصادية في العالم بأسره، فلم يكن مستغربا أن تولي سويسرا علاقاتها الاقتصادية مع هذا العملاق اهتماما خاصا.
وفقا لدراسة نشرها مصرف (يو بي اس) السويسري في نوفمبر 2006 حول الآفاق الاقتصادية في العالم خلال 2007، ستشهد الصين نموا اقتصاديا غير عادي في السنوات المقبلة، مستفيدة من ضعف الاقتصاد الأمريكي وتبعية الاقتصاديات الأوروبية له، لتنفرد الساحة الاقتصادية للتنين الصيني دون منافس، وبالتعاون مع بقية النمور الآسيوية وفقا للدراسة.
ويؤكد خبراء المصرف الأول في سويسرا صحة توقعاتهم بالتراجع المتواصل في سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية، تماما مثلما ترقبت إحدى دراساته مطلع هذا العام، ويرون أن هذه المؤشرات تسير في اتجاه سعي الصين نحو صدارة اقتصادية هامة ولابد من التعامل معها بالشكل المناسب.
لم تكن الشركات السويسرية في واقع الأمر في انتظار هذه الدراسة لتبدأ في التوجه نحو الصين، لكنها جاءت لتحفز من لديه بعض الشك وتشجع من بدأ على الصبر انتظارا لتحقيق الطموحات الكبيرة، إذ لم تقف اللغة أو الفوارق الثقافية حائلا أمام نزوح العديد من الشركات السويسرية إلى الصين بحثا عن فرص استثمارية وتصنيعية أفضل هناك.
تصنيع وخدمات واستشارات
ويمتد الاهتمام السويسري بالصين إلى نطاق الخدمات أيضا، فطبقا لنتائج رحلة ميدانية نظمها مصرف كريدي سويس مع مجموعة من الشركات السويسرية الصغرى والمتوسطة في خريف 2006، تحتاج الشركات الأوروبية إلى من يمدها بالاستشارات القانونية وإجراء التسهيلات المختلفة لها لبدء العمل في الصين، وهي خدمات برعت فيها الشركات السويسرية في أكثر من بلد، وامتدت أيضا إلى الصين.
يتفق أغلب أصحاب الشركات السويسريين من ذوي الخبرة في العمل مع الصين على أن الإلمام باللغة الصينية والعادات والتقاليد وفلسفة الشعب الصيني في العمل هي من الإيجابيات التي يجب التسلح بها قبل خوض أية مغامرة في العمل هناك، مع الاستعداد لمواجهة جميع الصعوبات، فلا يجب أن تنتظر عاملا مؤهلا على نفس المستوى السويسري أو الأوروبي، بل يجب أن تكون قنوعا بالأيادي العاملة التي تعثر عليها وأن تتولى أنت رفع مستواهم المهني إلى ما تريده، إذا كنت كصاحب مشروع ترغب في تصدير بضاعتك إلى بقية دول العالم ولا تريدها تجارة محلية، تستفيد من بيعها في بلد المليار نسمة.
وتنقسم الشركات السويسرية المتواجدة في الصين بالفعل إلى فريقين، الأول يقوم بالتصنيع هناك للاستفادة من الأيادي العاملة الرخيصة وموقع الصين في قلب الفوران الاقتصادي الآسيوي، والثانية تهتم بالإنتاج للتصدير إلى بقية دول العالم، وهو الفريق الذي يضم عدد لا بأس به من كبريات الشركات السويسرية في مجالات مختلفة، وتحتفظ في سويسرا بمقراتها الرئيسية ومراكز البحث العلمي والتقني، على أن يكون التصنيع في الصين لرخص أسعاره.
الإبتكار رأس مال لابد منه
تتوجه الشركات السويسرية إلى الصين برأس مال هام للغاية، وهو الابتكار وكل ما هو حديث لا منافس له، فإحدى الشركات المتخصصة في ابتكار الجديد في عالم صناعة البلاستيك واللدائن أدركت أن 95% من إنتاجها السويسري يذهب إلى الصين ومنه إلى بقية دول المنطقة، فاستفادت من شهرتها هناك لتبدأ في نقل جزء كبير من خطوط إنتاجها للتصنيع هناك.
ومثل تلك الشركات لا يحتاج سوى الاستشارات القانونية الجيدة التي تعرف الثغرات التي يمكن أن تتسرب منها مشكلات وكيفية تفادي الأخطاء السابقة، وطبقا لدراسة بنك كريدي سويس حول الإستثمار والعمل في الصين، فإن ضمان بقاء اليد العاملة في المصنع هو أحد أهم عوامل استمرار العمل بدون مشكلات تذكر، إذ تشير التجارب إلى أن العمال يمكنه بسهولة أن يترك عمله إذا عثر على فرصة أخرى تدفع له المزيد من المال حتى وإن كان لا يزيد عن حفنة من الفرنكات.
وعلى الرغم من وجود جهات مختلفة تدعم الحضور الاقتصادي السويسري في الصين، مثل الهيئة السويسرية لتشجيع الصادرات OSEC وكتابة الدولة للشؤون الاقتصادية SECO وغرفة تجارية مشتركة بين البلدين، إلا أن بعض المتخصصين يرون بأن هذه العلاقات يمكن أن تتعزز أكثر فأكثر إذا وقعت الكنفدرالية والصين اتفاقا للتبادل التجاري الحر بين الجانبين، فحجم التبادل التجاري بين الجانبين كبير للغاية وارتفع في عام 2006 بنسبة 26% مقارنة مع العام السابق، والنسبة في طريقها إلى الإرتفاع.

ليست هناك تعليقات: