الأربعاء، 10 يناير 2007

غاب العرب وجاءت "إسرائيل"

صحيفة الخليج الإماراتية
ما كان بمقدور رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت أو غيره من القادة الصهاينة، أن يطرقوا أبواب بكين، أو أن يقتحموا نيودلهي وغيرهما من عواصم دول العالم الثالث، لولا أن العرب أنفسهم تخلوا عن مواقعهم في هذه الدول وسلموها للكيان الصهيوني كي يقيم فيها علاقات سياسية واقتصادية وأمنية، وتتحول من مواقع أساسية واستراتيجية في حماية الأمن القومي العربي إلى مواقع تجول فيها “إسرائيل” وتصول، وتتحول إلى عبء استراتيجي ثقيل في مجرى الصراع العربي “الإسرائيلي”، لأن الكيان يحوّل هذه المواقع إلى ميادين واسعة للتعاون العسكري والاقتصادي على حساب العرب.
وتشكل زيارة أولمرت الحالية إلى بكين إحدى نتائج التخلي العربي عن مواقع دعم وإسناد العرب في الصراع مع “إسرائيل”، حيث ملأ الكيان الصهيوني الفراغ بعلاقات واسعة في مختلف الميادين باتت تشكل عبئاً على أي توجه جديد لاستعادة هذه المواقع، أو حتى لإقامة علاقات متوازنة معها.
منذ مؤتمر مدريد، وإعلان العرب التخلي عن مقاطعة “إسرائيل” وإقامة بعضهم علاقات دبلوماسية معها، تحركت “إسرائيل” فوراً باتجاه مختلف دول العالم التي كانت متضامنة مع العرب، بل وكانت تجاهر بعدائها للكيان وترفض إقامة علاقات دبلوماسية معه، لتبني معها علاقات جديدة تحت ذريعة أن العرب قرروا ولوج طريق السلام وخرجوا من ساحة الصراع، ولم يعد هناك بالتالي من مبرر لدعمهم أو مساندتهم.
لقد خسر العرب مواقعهم في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، التي كانت تشكل لهم ظهيراً ونصيراً وعمقاً استراتيجياً، وبنوها بجهد وعرق طوال خمسينات وستينات القرن الماضي، لتحتلها “إسرائيل” بعد كامب ديفيد ومؤتمر مدريد على أهون سبيل، وتحولها إلى مواقع سياسية وعسكرية مؤثرة تدعم من خلالها استراتيجيتها العدوانية التوسعية.
عندما يقرر العرب التخلي عن أبسط أسلحة الصراع، وهو المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية، وهي حق من حقوقهم، في حين تلجأ الولايات المتحدة مثلاً الى فرض عقوبات على دول لأنها تناصبها العداء ولا ترتاح إلى سياستها، وعندما يستعجلون إقامة العلاقات مع “إسرائيل”، ويجرون الاتصالات مع قيادات “إسرائيلية”، فليس غريباً أن تفتح عواصم العالم، وخصوصاً تلك التي كانت صديقة للعرب، أبوابها أمام المسؤولين الصهاينة وتبرم معهم الصفقات، وتقيم المشاريع المشتركة.
استعجل العرب التخلي عن أسلحتهم في الصراع، ولم يحصلوا على السلام، ولا حتى على التسويات، ولن يحصلوا، و”إسرائيل” لا تزال كما هي، دولة عدوانية توسعية عنصرية.

ليست هناك تعليقات: