
موقع قناة الجزيرة
عزت شحرور-بكين
زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى سور الصين العظيم جاءت قبل لقائه نظيره الصيني ون جيا باو ربما في محاولة للإيحاء بتشابه الفكرة والإفادة من الخبرات الصينية في بناء إسرائيل جدارها العازل.
الصين على ما يبدو تعي أهداف أولمرت السياسية من وراء زيارته السياحية، ولهذا أصرت الدبلوماسية الصينية أن تكون زيارته إلى السور قبل إجراء مراسم الاستقبال الرسمية كي يبدو ذلك نشاطا شخصيا للضيف الإسرائيلي وليس جزءا من برنامجه الرسمي.
حكمة صينية
محاولة أولمرت للربط بين الجدارين ليست الأولى، فقد كان سلفه بنيامين نتنياهو قد سبقه إلى ذلك عندما كان الجدار الإسرائيلي قيد الإنشاء، ورد عليه رئيس الوزراء الصيني آنذاك جو رونغ جي بحكمة صينية وحنكة دبلوماسية واضحة لا لبس فيها "إن جدارنا قد بني على أراض صينية أما أنتم فتبنون جداركم على أراضي الغير". وأضاف الدبلوماسي الصيني المخضرم لضيفه الإسرائيلي قائلا "إن الأمن الحقيقي في زمن الطائرات والصواريخ العابرة للقارات لن يتحقق ببناء الأسوار والجدران ولكن ببناء جسور الثقة والسلام بين الشعوب".
لكن الإسرائيلين وكعادتهم لم يستمعوا إلى النصيحة الصينية ومضوا في بناء جدارهم حتى باللجوء إلى أيادي الآلاف من العمال الصينيين الذين تدفقوا إلى إسرائيل بطرق غير شرعية وبظروف عمل قاسية دون أدنى التزام بحقوق العمال ولقي بعضهم حتفه في غمرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبالفعل بني سور الصين على أراض صينية بينما يقضم الجدار الإسرائيلي مئات القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية، وفيما يربط السور الصيني بين البحر والصحراء يعزل الجدار الإسرائيلي الإنسان عن الإنسان ويحول بين الأرض والسماء وبين الطفل ومدرسته وبين العامل وعمله.
سور وجدار
الصينيون بنوا سورهم لحماية أرضهم وحضارتهم من الغزو، والاحتلال والإسرائيليون يبنون جدارهم على أنقاض الحضارات والمواقع الأثرية لتكريس الغزو والاحتلال.
الصينيون بنوا جدارهم لوقف الحروب، والإسرائيليون يبنونه لشن الحروب والاعتداءات.
الوقوف على سور الصين هو أن تقف وظهرك إلى الماضي وتيمم وجهك نحو آفاق المستقبل، وجدار الإسمنت المسلح الإسرائيلي هو انسداد الأفق أمام المستقبل والتقوقع خلف تاريخ مزعوم.
ولهذا فإن الملايين من شتى أنحاء العالم يتوافدون سنويا لزيارة سور الصين العظيم بينما يتوافد الآلاف للتظاهر أمام جدار العزل الإسرائيلي ولهذا أيضا تتشكل الجمعيات الأهلية وتتدخل المنظمات الدولية لحماية سور الصين بينما تقر المنظمات والمحاكم الدولية بعدم شرعية الجدار الاسرائيلي.
يقول الصينيون "ليس عظيما من لم يتسلق سور الصين العظيم" وتلك لازمة يرددونها على كل ضيف يزور سورهم لكن القليل من الأجانب الذين فهموا ووعوا تلك الحكمة، حتى إن بعضهم أساء فهمها كما فعل الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني عندما رد على مضيفيه الصينيين قائلا "ما أسهل أن يصبح الإنسان عظيما عندكم".
ربما ابتسم الصينيون يومها أو هزوا رؤوسهم وأسروا بداخلهم وأقروا بصعوبة أن يفهم هؤلاء القادمون من الشرق الأوسط الفرق بين العظمة والقوة.. وهذه هي نقطة التقاطع بين رفسنجاني وأولمرت، أو بشكل عام بين إسرائيل وإيران التي جاء أولمرت ليقنع الصينيين بخطر برنامجها النووي على بلاده.
إنها فرصة للصينيين للرد على الضيف الإسرائيلي بماذا أفاده جداره الأمني إذن إن لم يكن قادرا على حماية بلاده من أي تهديد، أو لربما كان على الصينيين أن يضيفوا جملا وإيضاحات أخرى على لازمتهم المعروفة "ليس عظيما من لم يتسلق سور الصين العظيم" مثل "ليس كل من يتسلق السور عظيما" أو "ليست كل الأسوار عظيمة".
عزت شحرور-بكين
زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى سور الصين العظيم جاءت قبل لقائه نظيره الصيني ون جيا باو ربما في محاولة للإيحاء بتشابه الفكرة والإفادة من الخبرات الصينية في بناء إسرائيل جدارها العازل.
الصين على ما يبدو تعي أهداف أولمرت السياسية من وراء زيارته السياحية، ولهذا أصرت الدبلوماسية الصينية أن تكون زيارته إلى السور قبل إجراء مراسم الاستقبال الرسمية كي يبدو ذلك نشاطا شخصيا للضيف الإسرائيلي وليس جزءا من برنامجه الرسمي.
حكمة صينية
محاولة أولمرت للربط بين الجدارين ليست الأولى، فقد كان سلفه بنيامين نتنياهو قد سبقه إلى ذلك عندما كان الجدار الإسرائيلي قيد الإنشاء، ورد عليه رئيس الوزراء الصيني آنذاك جو رونغ جي بحكمة صينية وحنكة دبلوماسية واضحة لا لبس فيها "إن جدارنا قد بني على أراض صينية أما أنتم فتبنون جداركم على أراضي الغير". وأضاف الدبلوماسي الصيني المخضرم لضيفه الإسرائيلي قائلا "إن الأمن الحقيقي في زمن الطائرات والصواريخ العابرة للقارات لن يتحقق ببناء الأسوار والجدران ولكن ببناء جسور الثقة والسلام بين الشعوب".
لكن الإسرائيلين وكعادتهم لم يستمعوا إلى النصيحة الصينية ومضوا في بناء جدارهم حتى باللجوء إلى أيادي الآلاف من العمال الصينيين الذين تدفقوا إلى إسرائيل بطرق غير شرعية وبظروف عمل قاسية دون أدنى التزام بحقوق العمال ولقي بعضهم حتفه في غمرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبالفعل بني سور الصين على أراض صينية بينما يقضم الجدار الإسرائيلي مئات القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية، وفيما يربط السور الصيني بين البحر والصحراء يعزل الجدار الإسرائيلي الإنسان عن الإنسان ويحول بين الأرض والسماء وبين الطفل ومدرسته وبين العامل وعمله.
سور وجدار
الصينيون بنوا سورهم لحماية أرضهم وحضارتهم من الغزو، والاحتلال والإسرائيليون يبنون جدارهم على أنقاض الحضارات والمواقع الأثرية لتكريس الغزو والاحتلال.
الصينيون بنوا جدارهم لوقف الحروب، والإسرائيليون يبنونه لشن الحروب والاعتداءات.
الوقوف على سور الصين هو أن تقف وظهرك إلى الماضي وتيمم وجهك نحو آفاق المستقبل، وجدار الإسمنت المسلح الإسرائيلي هو انسداد الأفق أمام المستقبل والتقوقع خلف تاريخ مزعوم.
ولهذا فإن الملايين من شتى أنحاء العالم يتوافدون سنويا لزيارة سور الصين العظيم بينما يتوافد الآلاف للتظاهر أمام جدار العزل الإسرائيلي ولهذا أيضا تتشكل الجمعيات الأهلية وتتدخل المنظمات الدولية لحماية سور الصين بينما تقر المنظمات والمحاكم الدولية بعدم شرعية الجدار الاسرائيلي.
يقول الصينيون "ليس عظيما من لم يتسلق سور الصين العظيم" وتلك لازمة يرددونها على كل ضيف يزور سورهم لكن القليل من الأجانب الذين فهموا ووعوا تلك الحكمة، حتى إن بعضهم أساء فهمها كما فعل الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني عندما رد على مضيفيه الصينيين قائلا "ما أسهل أن يصبح الإنسان عظيما عندكم".
ربما ابتسم الصينيون يومها أو هزوا رؤوسهم وأسروا بداخلهم وأقروا بصعوبة أن يفهم هؤلاء القادمون من الشرق الأوسط الفرق بين العظمة والقوة.. وهذه هي نقطة التقاطع بين رفسنجاني وأولمرت، أو بشكل عام بين إسرائيل وإيران التي جاء أولمرت ليقنع الصينيين بخطر برنامجها النووي على بلاده.
إنها فرصة للصينيين للرد على الضيف الإسرائيلي بماذا أفاده جداره الأمني إذن إن لم يكن قادرا على حماية بلاده من أي تهديد، أو لربما كان على الصينيين أن يضيفوا جملا وإيضاحات أخرى على لازمتهم المعروفة "ليس عظيما من لم يتسلق سور الصين العظيم" مثل "ليس كل من يتسلق السور عظيما" أو "ليست كل الأسوار عظيمة".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق