
صحيفة السفير اللبنانية
استعرض العملاق الصيني قدراته المتنامية، وانما هذه المرة في السماء، حيث نفذ تجربة حية دمر خلالها عبر صاروخ باليستي، أحد أقماره الاصطناعية خلال دورانه في الفضاء، في خطوة أثارت قلقا أميركيا وآسيويا.
فقد أكّدت الاستخبارات الأميركية المعلومات التي نشرتها مجلة «أفييشن ويك»، حول قيام الصين بتجربة على سلاح قادر على تدمير الأقمار الاصطناعية. وبحسب المجلة، فإنّ الصينيين تمكنوا في الحادي عشر من كانون الثاني الحالي من تدمير قمر «فينجون ـ1» الصيني للأرصاد الجوية، وذلك من خلال شحنة أطلقت بواسطة صاروخ باليستي، مشيرة إلى أنّ الاصطدام وقع على بعد حوالى 800 كيلومتر فوق الأرض.
واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنّ التجربة الصينية قد تكون إما بداية لمرحلة سباق في التسلح الفضائي أو أنها محاولة للضغط على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لتوقيع معاهدة حظر استخدام الأسلحة الفضائية، وذلك رداً على القانون الذي وقعه بوش في آب الماضي، والذي سمح فيه باعتماد سياسة فضائية تعطي الولايات المتحدة الحق في التصدي لاستخدام الفضاء من قبل دول تعتبرها واشنطن «معادية».
وكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي البلدين الوحيدين اللذين أظهرا قدرتهما على تدمير أجسام في الفضاء، قبل أن يوقفا برنامجهما في الثمانينيات بسبب مشكلة تناثر البقايا. وفي حال تأكد دخول الصين هذا النادي المغلق فإن ذلك سيثير مجدداً الجدل حول القيام بأنشطة عسكرية في الفضاء.
وفيما أكّدت واشنطن صحة معلومات المجلة المتخصصة بشؤون الطيران والفضاء، قال المتحدث باسم البيت الأبيض طوني سنو إنّ الإدارة الأميركية قدمت مذكرة احتجاج لبكين، وأضاف «نشعر بالقلق إزاء هذا الأمر وقد أوضحنا ذلك».
بدوره اعتبر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض غوردن جوندرو أنّ «الولايات المتحدة تعتبر أنّ إنتاج الصين أسلحة مماثلة وتجربتها، أمر يناقض روح التعاون التي يطمح إليها بلدانا في مجال الفضاء المدني».
وتركت بكين العالم في حيرة. فقد رفضت الإدلاء بأي تعليق رسمي مباشر حول الموضوع، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصــينية ليو جيانتشاو انه «لا حاجة للشعور بالتهديد»، ممتنــعاً عن تأكيد خبر تدمير القمر الاصطناعي، ومشدداً على أنّ الصين لا تنوي الدخول في سباق للتسلح في الفضاء.
وفي طوكيو، أعرب المتحدث باسم الحكومة اليابانية ياشوهيزا شيوكازي عن قلقه من التجربة الصينية، موضحاً «من زاويتي الاستثمار السلمي للفضاء والأمن الدولي، نعبر عن قلق حيال هذا الموضوع».
في المقابل، وصف وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف هذه المعلومات بأنها «شائعة»، وتــابع «أخشـى أن تـكون من دون أساس وشائعات مبــالغاً فيــها كثيرا»، مضيــفا أن «روســيا تعارض وستظل تعارض أي أعمال عسكرية في الفضاء».
ونقل وزير الخارجية الياباني تارو اسو عن نظيره الصيني لي جاوشينغ أن «بكين تستخدم الفضاء في شكل منتظم لأغراض سلمية فقط». لكن الوزير الياباني أضاف أنّه «لا يمكن مناقشة الموضوع من زاوية الاستخدام السلمي للفضاء لان تناثر أي بقايا يمكن أن ينتج عنه مشكلات».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق