الجمعة، 26 يناير 2007

التكنولوجيا الصينية تهدد الوجود الأميركي في الفضاء

صحيفة الوطن القطرية
فيليب باورنغ
تنامت ثقة الصين بنفسها مع تنامي قدراتها التكنولوجية مما دفعها لولوج ميادين تعتبر في غاية الخطورة بسبب ما قد تجلبه من تداعيات دبلوماسية وعسكرية دولية كثيرة.
وسينظر المؤرخون دون شك إلى استخدام الصين صاروخا من انتاجها لتدمير قمر صناعي قديم كان يستخدم في متابعة الطقس والاحوال المناخية على انه اكثر اهمية من حرب العراق. العمل الصيني ابرز التهديدات المحتملة لهذا العمل على الأمن القومي الأميركي في الوقت الذي انشغلت أميركا اكثر من اللازم بالشرق الاوسط ومشاكله.
من الآن فصاعدا سيتركز الرد الأميركي على اصدار بيانات الشجب والتنديد، اما على المدى البعيد فإن الرد سيتمحور حول ايجاد حلول تكنولوجية واتفاقية من أجل التعامل مع الافكار القادمة ولن تجعل التجربة الصاروخية الصينية أمر تعامل الولايات المتحدة والصين بشأن عدم التوازن في الميزان التجاري بينهما امرا سهلا مما يعني تنامي التوترات بين البلدين ورفعها إلى مستويات اعلى.
من الناحية المبدئية فإن للصين كل الحق في استخدام صاروخ من انتاجها لتدمير قمر صناعي تابع لها. ويمكن للصين القول انها تمارس حقها في حماية مصالحها القومية بنفس الأسلوب والطريقة التي سبق لإدارة بوش ان اخذت بها. ولقد سبق للولايات المتحدة نفسها ان أقدمت على تدمير عدد من الأقمار الصناعية التابعة لها. كذلك اعلنت الولايات المتحدة في أغسطس عن معارضتها فرض حظر دولي على تسليح الفضاء.
ما حدث يعني في المقام الأول ان الصين تجاهلت تفاهما دوليا قائما منذ وقت طويل بالامتناع عن ارسال اسلحة إلى الفضاء وتجنب ملء الفضاء بحطام الأقمار الصناعية المدمرة التي تشكل خطرا داهما على الاقمار الصناعية العاملة ويهدد الاصطدام بها واخراجها من الخدمة.
الآن أفاقت الولايات المتحدة على حقيقة الأخطار التي تواجه اقمارها الصناعية في الفضاء وهي اقمار تعتمد الولايات المتحدة عليها كثيرا في جمع المعلومات الاستخبارية.
ما حدث يمكن ان يشكل بدء جولة جديدة من سباق تسلح في الفضاء شبيه بذلك السباق الذي تبع اطلاق الاتحاد السوفياتي للقمر الصناعي سبوتنيك في عام 1957 أو سباق التسلح الصاروخي في الثمانينيات الذي ادى في النهاية إلى التسبب في افلاس الاتحاد السوفياتي.
الصين لا تزال وراء الولايات المتحدة في مجال التطور التكنولوجي في مجال الفضاء ولكن لماذا تقدم الصين على فرك أنف الولايات المتحدة؟ وهل ما حدث هو نوع من تأكيد ذات الوطنية؟ أم قصد منه اظهار قدرات الصين المتنامية من أجل انتزاع تنازلات أميركية حول قضايا أخرى؟
قد توافق الصين على فرض وقف شامل على مثل هذه الاعمال وتتوقع في المقابل تراجع الولايات المتحدة عن المضي قدما في «حرب النجوم» وبرنامج الدرع الواقي من الصواريخ أو الموافقة على معاهدة دولية تحظر ارسال الأسلحة إلى الفضاء على اساس شيء مقابل شيء. وهناك اصوات في الولايات المتحدة تفضل التوصل إلى اتفاق دولي بهذا الشأن .
قد لا تكون الولايات المتحدة الآن في مزاج يدفعها لاجراء هذه التبادلات وستعمل بدل ذلك على التركيز على الإجراءات المضادة من أجل حماية اقمارها الصناعية وتجنب آثار التكنولوجيا الصينية الأقل تطوراً.
الإدارة الأميركية الحالية كانت قد بدأت تنظر للصين على انها منافس استراتيجي ولكن الولايات المتحدة انجرفت بعد ذلك إلى ما اسمته الحرب على الإرهاب عقب هجمات سبتمبر.
ومع الفشل الأميركي في العراق فإن هناك احتمالا في ان تعود الولايات المتحدة مرة اخرى للتركيز على التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها بدل اضاعة المال والجهد في قضايا ليست بذات الأهمية.
هناك الآن دوائر في واشنطن بدأت تدير ظهرها للحرب على الإرهاب وتضع الصين نصب عينيها على اعتبار انها تشكيل تهديدا اكبر للقوة العسكرية الأميركية.
في السابق عملت الصين على التعاون مع الولايات المتحدة وعدم الدخول معها في مشاحنات علنية والتركيز في نفس الوقت على الاقتصاد والعصرنة والتحديث. السلوك الدولي الجيد وتجنب المواجهة مع الولايات المتحدة ساهما في تطوير العلاقات التجارية بين البلدين وساهما ايضا في تطوير الاستثمار ونقل التكنولوجيا القادمة من الخارج.
قد تلجأ الصين الآن لتقديم وعود للتعاون في المستقبل مع دول أخرى في مجال الفضاء ولكن الوقت الآن ربما اصبح متأخرا جدا للتعامل مع التداعيات المتعلقة بتنامي عضلات الصين التكنولوجية والصاروخية.
سيكون من الصعب اعادة الجني إلى قمقمه بعد ان اخرجته الصين منه بفعلتها تلك.

ليست هناك تعليقات: