صحيفة المستقبل اللبنانية
مسعود ضاهر
أثناء زيارته إلى اليابان في 12 نيسان 2007، دعا رئيس مجلس الدولة الصيني "ون جيباو" إلى ابتداع منهج جديد في العلاقات الصينية اليابانية يقوم عل استخلاص الدروس من الماضي الأليم لبناء مستقبل أفضل يخدم شعبي البلدين.
وفي خطابه أمام البرلمان الياباني، أكد على أن تعزيز تلك العلاقات يحتاج إلى خطوات جريئة. وقد رسم معالم مرحلة جديدة بعد أن أتيحت له الفرصة كأول زعيم صيني يلقي خطابا أمام البرلمان الياباني، الدايت، منذ 22 عاما. لذلك، كان لخطابه وقع إيجابي جدا في وسائل الإعلام الصينية واليابانية، مرد ذلك إلى أنه وضع في رأس أهدافه تجاوز التاريخ العبء إلى التاريخ الحافز، والعمل على بناء الوحدة الآسيوية على أساس متين من الصدقية، والشفافية، والاستفادة من دروس الماضي الأليم، لمنع تكرارها في الحاضر والمستقبل. وأبرز تلك التوجهات المستقبلية:
1 ـ ضرورة تجاوز الخلافات السابقة وتعزيز العلاقات الثنائية. فمن خلال دراسة حركة التاريخ لدى الشعوب الحية، تتحول تجارب الماضي، الإيجابية منها أو السلبية، إلى دروس مهمة لا بد من التوقف عندها قبل الإقدام على خطوات جديدة. ذلك أن الأمة العاجزة عن التعلم من ماضيها بصورة مباشرة وعميقة وفعالة، تبقى عاجزة عن حماية حاضرها والتخطيط السليم لمستقبلها.
1 ـ إن بناء الصداقة والتعاون على أسس سليمة يجب أن ينطلق من قناعة راسخة بأن السلام مفيد لكلا الجانبين، في حين أن استمرار الخلافات يضر بمصالح الدولتين والشعبين، ويؤسس لنزاعات حتمية في المستقبل.
3 ـ ضرورة اعتراف الحكومة اليابانية بأن احتلال الجيش الياباني للصين سبب معاناة كبيرة لشعبها، وكبده خسائر بشرية واقتصادية فادحة. وما زالت الآثار السلبية لذلك العدوان حية في ذاكرة الصينيين، خاصة جيل من عايش هول تلك المأساة.
4 ـ لكن الجديد المثير في خطابه أن غزو اليابان للصين تسبب أيضا بمعاناة كبيرة وبآلام هائلة للشعب الياباني نفسه. وانطلاقا من هذا الفهم العميق للتاريخ يمكن الانطلاق بصدق وشفافية لبناء السلام، وإحياء روح التعاون بين الصين اليابان من جديد، لخدمة المصالح المشتركة بين البلدين وشعبيهما. فمن أجل قيام صداقة حقيقية وتعاون إيجابي مثمر لا بد من إدانة تلك السياسة التي أدت إلى ارتكاب المجازر ضد الصينيين والكوريين وشعوب آسيوية أخرى، وبهمجية موصوفة ادت إلى سقوط اكثر من ثلاثين مليون صيني خلال عشر سنوات فقط. فالقيادة السياسية والعسكرية اليابانية هي المسؤولة الوحيدة عن تلك المجازر وليس الشعب الياباني الذي كان بدوره من ضحاياها. ولا بد من استذكار دروس التاريخ، واستحضار ذكريات الأيام الصعبة في الماضى منعا لتكرارها.
5 ـ أشار مرارا إلى أن الصين، حكومة وشعبا، أيدت على الدوام التوجه العلمي الموضوعي الذي يؤكد على أن التاريخ مرآة يجب التطلع إليها بعمق من أجل بناء مستقبل أفضل. لكن التأمل في أحداث التاريخ الأليمة لا يجوز أن يغذي روح الانتقام أو تحريض الشعب الصيني ضد الشعب الياباني والمصالح اليابانية. على العكس من ذلك، فإن عدم نسيان الماضي الأليم يهدف فقط إلى التعلم من المأساة لمنع تكرارها في المستقبل. وهذا ما أشار إليه الزعيم الافريقي نيلسون منديلا في خطابه الشهير بعد خروجه من السجن حين قال: "نسامح لكن لا ننسى". لذلك تطالب الصين حكومة اليابان وليس شعبها بالاعتذار العلني، والقيام بأعمال ملموسة تؤكد مدى جديتها في نقدها لماضي اليابان العدواني ضد الشعوب الآسيوية المجاورة. وتصر الصين على هذا الموقف منذ بداية تطبيع علاقاتها مع اليابان في عام 1972، علما أن بعض زعماء اليابان اعترفوا صراحة، وفى مناسبات عدة، بالمآسي التي سببها الاحتلال الياباني للدول الآسيوية المجاورة، وعبروا عن أسفهم واعتذارهم لشعوبها. لكن الصين تريد تحويل السياسة إلى برنامج عمل في الحاضر والمستقبل يساعد الحكومة الصينية على تهدئة نفوس الصينيين تجاه اليابان، وفتح صفحة جديدة من العلاقات الودية بين الشعبين.
ختاما، لقد بدا واضحا من خلال السعي إلى تنقية العلاقات بين الصين واليابان أن الهدف البعيد هو ضمان مستقبل أفضل لعلاقات ودية بين أجيال قادمة من الصينيين واليابانيين. وهي سياسة براغماتية وعقلانية تنسجم مع حركة التطور التاريخي للمجتمعات الآسيوية التي تؤكد على ضرورة تطوير علاقات الصين واليابان بما يحقق آمال وأماني شعبي البلدين. لكن الأهداف البعيدة المتوخاة منها تشير إلى التفاهم الودي بين الجانبين لتحقيق الآمال المعقودة على القيادتين الصينية واليابانية من أجل بناء الوحدة الآسيوية على أسس سليمة، وضمان الأمن والاستقرار في منطقة جنوب وشرق آسيا بما يخدم السلام العالمي.
مسعود ضاهر
أثناء زيارته إلى اليابان في 12 نيسان 2007، دعا رئيس مجلس الدولة الصيني "ون جيباو" إلى ابتداع منهج جديد في العلاقات الصينية اليابانية يقوم عل استخلاص الدروس من الماضي الأليم لبناء مستقبل أفضل يخدم شعبي البلدين.
وفي خطابه أمام البرلمان الياباني، أكد على أن تعزيز تلك العلاقات يحتاج إلى خطوات جريئة. وقد رسم معالم مرحلة جديدة بعد أن أتيحت له الفرصة كأول زعيم صيني يلقي خطابا أمام البرلمان الياباني، الدايت، منذ 22 عاما. لذلك، كان لخطابه وقع إيجابي جدا في وسائل الإعلام الصينية واليابانية، مرد ذلك إلى أنه وضع في رأس أهدافه تجاوز التاريخ العبء إلى التاريخ الحافز، والعمل على بناء الوحدة الآسيوية على أساس متين من الصدقية، والشفافية، والاستفادة من دروس الماضي الأليم، لمنع تكرارها في الحاضر والمستقبل. وأبرز تلك التوجهات المستقبلية:
1 ـ ضرورة تجاوز الخلافات السابقة وتعزيز العلاقات الثنائية. فمن خلال دراسة حركة التاريخ لدى الشعوب الحية، تتحول تجارب الماضي، الإيجابية منها أو السلبية، إلى دروس مهمة لا بد من التوقف عندها قبل الإقدام على خطوات جديدة. ذلك أن الأمة العاجزة عن التعلم من ماضيها بصورة مباشرة وعميقة وفعالة، تبقى عاجزة عن حماية حاضرها والتخطيط السليم لمستقبلها.
1 ـ إن بناء الصداقة والتعاون على أسس سليمة يجب أن ينطلق من قناعة راسخة بأن السلام مفيد لكلا الجانبين، في حين أن استمرار الخلافات يضر بمصالح الدولتين والشعبين، ويؤسس لنزاعات حتمية في المستقبل.
3 ـ ضرورة اعتراف الحكومة اليابانية بأن احتلال الجيش الياباني للصين سبب معاناة كبيرة لشعبها، وكبده خسائر بشرية واقتصادية فادحة. وما زالت الآثار السلبية لذلك العدوان حية في ذاكرة الصينيين، خاصة جيل من عايش هول تلك المأساة.
4 ـ لكن الجديد المثير في خطابه أن غزو اليابان للصين تسبب أيضا بمعاناة كبيرة وبآلام هائلة للشعب الياباني نفسه. وانطلاقا من هذا الفهم العميق للتاريخ يمكن الانطلاق بصدق وشفافية لبناء السلام، وإحياء روح التعاون بين الصين اليابان من جديد، لخدمة المصالح المشتركة بين البلدين وشعبيهما. فمن أجل قيام صداقة حقيقية وتعاون إيجابي مثمر لا بد من إدانة تلك السياسة التي أدت إلى ارتكاب المجازر ضد الصينيين والكوريين وشعوب آسيوية أخرى، وبهمجية موصوفة ادت إلى سقوط اكثر من ثلاثين مليون صيني خلال عشر سنوات فقط. فالقيادة السياسية والعسكرية اليابانية هي المسؤولة الوحيدة عن تلك المجازر وليس الشعب الياباني الذي كان بدوره من ضحاياها. ولا بد من استذكار دروس التاريخ، واستحضار ذكريات الأيام الصعبة في الماضى منعا لتكرارها.
5 ـ أشار مرارا إلى أن الصين، حكومة وشعبا، أيدت على الدوام التوجه العلمي الموضوعي الذي يؤكد على أن التاريخ مرآة يجب التطلع إليها بعمق من أجل بناء مستقبل أفضل. لكن التأمل في أحداث التاريخ الأليمة لا يجوز أن يغذي روح الانتقام أو تحريض الشعب الصيني ضد الشعب الياباني والمصالح اليابانية. على العكس من ذلك، فإن عدم نسيان الماضي الأليم يهدف فقط إلى التعلم من المأساة لمنع تكرارها في المستقبل. وهذا ما أشار إليه الزعيم الافريقي نيلسون منديلا في خطابه الشهير بعد خروجه من السجن حين قال: "نسامح لكن لا ننسى". لذلك تطالب الصين حكومة اليابان وليس شعبها بالاعتذار العلني، والقيام بأعمال ملموسة تؤكد مدى جديتها في نقدها لماضي اليابان العدواني ضد الشعوب الآسيوية المجاورة. وتصر الصين على هذا الموقف منذ بداية تطبيع علاقاتها مع اليابان في عام 1972، علما أن بعض زعماء اليابان اعترفوا صراحة، وفى مناسبات عدة، بالمآسي التي سببها الاحتلال الياباني للدول الآسيوية المجاورة، وعبروا عن أسفهم واعتذارهم لشعوبها. لكن الصين تريد تحويل السياسة إلى برنامج عمل في الحاضر والمستقبل يساعد الحكومة الصينية على تهدئة نفوس الصينيين تجاه اليابان، وفتح صفحة جديدة من العلاقات الودية بين الشعبين.
ختاما، لقد بدا واضحا من خلال السعي إلى تنقية العلاقات بين الصين واليابان أن الهدف البعيد هو ضمان مستقبل أفضل لعلاقات ودية بين أجيال قادمة من الصينيين واليابانيين. وهي سياسة براغماتية وعقلانية تنسجم مع حركة التطور التاريخي للمجتمعات الآسيوية التي تؤكد على ضرورة تطوير علاقات الصين واليابان بما يحقق آمال وأماني شعبي البلدين. لكن الأهداف البعيدة المتوخاة منها تشير إلى التفاهم الودي بين الجانبين لتحقيق الآمال المعقودة على القيادتين الصينية واليابانية من أجل بناء الوحدة الآسيوية على أسس سليمة، وضمان الأمن والاستقرار في منطقة جنوب وشرق آسيا بما يخدم السلام العالمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق