(خبراء يقولون إن السياسات المالية غير الصائبة تدفع في اتجاه صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة)
موقع يو إس إنفو
أندريج زفانيكي
قال خبراء أميركيون إن الصين لا يمكن أن تخفض اعتمادها الشديد على مصادر الطاقة، ولن تتمكن من مواجهة المشاكل البيئية الناجمة عن زيادة استهلاك الطاقة، ما لم تطبق الإصلاحات المتعلقة بالأسواق المالية.
وأهم عامل يدفع في اتجاه زيادة استهلاك الطاقة بالصين هو النظام المالي غير الصائب المتبع في البلاد، الذي لا يكتفي بمجرد السماح للشركات المملوكة للدولة بالاحتفاظ بمعظم عائداتها، وإنما يتيح لها أيضا الحصول على قروض ائتمانية ميسرة، حسبما ذكرت دراسة حديثة. فالبنوك تعتبر أن إقراض الشركات المملوكة للدولة، المتمركزة في قطاع الصناعات الثقيلة - أقل خطورة من إقراض الشركات الصغيرة التي تكون غالبا مملوكة ملكية خاصة كما تكون مشروعاتها التجارية في قطاع الصناعات الخفيفة أكثر كفاءة وفاعلية في استهلاك الطاقة.
أجرى الدراسة تريفر هاوزار ودان روسين من شركة استشارات تسمى شركة المشورات الاستراتيجية للصين، وقُدّمت الدراسة ونتائجها يوم الأول من أيار/مايو في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
جدير بالذكر أن معدل النمو السريع للاقتصاد الصيني كان سببا في إثارة القلق الشديد لدى الاقتصاديين ليس لمجرد الزيادة الحادة في استهلاك الطاقة بالصين وإنما أيضا بسبب أن ذلك الاستهلاك تترتب عليه آثار سلبية على البيئة في العالم كله. ومعظم الصناعات الصينية تستخدم الفحم كوقود.
وأدت الزيادة الكبيرة في استهلاك الطاقة بالصين إلى انقطاع التيار الكهربائي وزيادة نسبة التلوث في البلاد، بالإضافة إلى استنزاف إمدادات البترول في العالم ، وتزايد الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية، حسبما ذكر التقرير.
وفي لقائه مع موقع يو إس إنفو قال هاوزر إن معدل كثافة استهلاك الطاقة في الاقتصاد الصيني، وهو معدل استهلاك الطاقة لإنتاج كل وحدة من وحدات إجمالي الناتج المحلي، ارتفع بنسبة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية بعد أن كان قد تدهور بشكل مستمر خلال الـ25 سنة السابقة على تلك الفترة.
ويقول الباحثون إن معدل كثافة استهلاك الطاقة في الصين كان نتيجة التحول عن الصناعات الخفيفة الأقل كثافة بطبيعتها في استهلاك الطاقة إلى الصناعات الثقيلة الأكثر كثافة في استهلاك الطاقة، إذ إن الصين أصبحت منتجا كبيرا لسلع معينة مثل الصلب والزجاج والإسمنت والورق.
وأشار الخبراء إلى أن التحول لم يكن نتيجة سياسة اقتصادية خططت لها الحكومة المركزية ، وإنما جاء نتيجة التنافس بين الأقاليم والمقاطعات والمدن الصينية في عدد من المجالات منها: توسيع نطاق الاقتصاد، ومخزون احتياطيات رأس المال، وعائدات الضرائب، وأرباح الشركات.
وقال هاوزر "إن ذلك لم يخطط له أحد."
وأضاف أن تلك النزعة غذاها البنيان المشوه لتكلفة استثمار رأس المال في الصين. فالتكلفة المقترنة بالصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة في الصين إما أن نجدها منخفضة بصورة غير طبيعية أو تكون مبهمة وغامضة، أو أن تكون على سبيل المثال غير مراعية للصحة العامة وحماية البيئة.
ولا يتوقع هاوزر وروسين أي وسيلة على المدى القصير تؤدي للخروج من مشكلة استهلاك الطاقة في الصين.
كما أشار هاوزر إلى أنه من المستبعد أن تؤدي محاولات بكين لاستعادة السيطرة على الأقاليم الصينية أو تحسين فاعلية استهلاك الطاقة إلى تراجع تلك النزعة، على الأقل في المستقبل القريب.
وأضاف أن "وضع خطة تتعلق بالطاقة وحدها لا يمكن أن يحل المشكلة."
وإنما الإصلاحات الاقتصادية الأوسع نطاقا والتي تؤدي إلى تحسين فاعلية توزيع رؤوس الأموال هي وحدها التي يمكن أن تدفع الصين إلى نقطة أقرب إلى طريق الطاقة الأكثر استدامة.
وكان وزير المالية الأميركي هنري بولسون قد حدد إصلاح الأسواق المالية كنقطة رئيسية في الحوار الاقتصادي الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين الذي انطلق في شهر أيلول/سبتمبر، 2006، ثم متابعة الموضوع في جولة أولية للمحادثات ببكين في شهر كانون الأول/ديسمبر، 2006، ومن المقرر عقد لقاء ثان للحوار يومي 22 و 23 من الشهر الحالي أيار/مايو في العاصمة واشنطن.
وقال بولسون إن ذلك الإصلاح شرط ضروري مسبق من أجل تحقيق نمو مستديم يكون أكثر توازنا وانسجاما ومعتمدا على الابتكار وحماية البيئة.
من جانبه، قال هاوزر إن الصين يجب أن تتخذ قرارات صعبة، لكن الدول المتقدمة يمكن أن تمد يد العون لها بتوفير المساعة التقنية لبكين من أجل وضع خطة لإصلاح الأسواق المالية وتطبيقها.
وقد أشار بولسون بالفعل إلى أن واشنطن راغبة في تقديم مثل تلك المساعدة.
واقترحت الدراسة المقدمة، في تطلعها نحو المستقبل، ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة بمساعدة الصين في تركيز اهتمامها على تشجيع إقامة المباني التي تتصف بالكفاءة العالية في استهلاك الطاقة وعلى وسائل النقل والمواصلات وتخطيط المدن.
من ناحية أخرى صرحت جين ناكانو المسؤولة عن شؤون السياسة تجاه الصين بوزارة الطاقة الأميركية بأن وزارتها تسعى منذ أكثر من عشر سنوات إلى تحقيق التعاون الثنائي مع الصين بالنسبة للطاقة في مجالات فاعلية وترشيد استهلاك الطاقة، ومصادر الطاقة المتجددة، والطاقة النووية، والفحم النظيف وغيرها. وأضافت ناكانو في حديثها مع موقع يو إس إنفو أن البلدين يتطلعان بشكل منتظم إلى الفرص المتاحة لتوسيع نطاق التعاون التقني بينهما فيما يتعلق بالطاقة. وعلى سبيل المثال فإن وزارة المالية الأميركية عرضت في الآونة الأخيرة على الصين تدريب المتخصصين الصينيين على كيفية تقييم وتحسين فاعلية استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي بالصين.
وأضافت أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أيضا بأن الوضوح والشفافية بدرجة أكبر بشأن خطط المخزون من البترول لدى الصين يمكن أن يسهم في تخفيف حدة الشكوك والاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وطبقا لما صرحت به ناكانو فإن حكومة بوش حثت القيادات الصينية خلال الأشهر الأخيرة على التعهد باستخدام احتياطياتها القومية من البترول بالتنسيق مع الدول التي لديها قدر مماثل من المخزون. وأشارت إلى أن السحب من المخزون بصورة أحادية قد لا تترتب عليه أي آثار مهدئة لأسواق البترول في العالم. كما أشارت إلى أن الحكومة الأميركية حثت الصين أيضا على ألا تلجأ إلى استخدام المخزون الاحتياطي من البترول إلا أثناء انقطاع إمدادات البترول بالفعل فحسب، وألا تستخدم هذا الأسلوب كأداة للتحكم في السوق.
أندريج زفانيكي
قال خبراء أميركيون إن الصين لا يمكن أن تخفض اعتمادها الشديد على مصادر الطاقة، ولن تتمكن من مواجهة المشاكل البيئية الناجمة عن زيادة استهلاك الطاقة، ما لم تطبق الإصلاحات المتعلقة بالأسواق المالية.
وأهم عامل يدفع في اتجاه زيادة استهلاك الطاقة بالصين هو النظام المالي غير الصائب المتبع في البلاد، الذي لا يكتفي بمجرد السماح للشركات المملوكة للدولة بالاحتفاظ بمعظم عائداتها، وإنما يتيح لها أيضا الحصول على قروض ائتمانية ميسرة، حسبما ذكرت دراسة حديثة. فالبنوك تعتبر أن إقراض الشركات المملوكة للدولة، المتمركزة في قطاع الصناعات الثقيلة - أقل خطورة من إقراض الشركات الصغيرة التي تكون غالبا مملوكة ملكية خاصة كما تكون مشروعاتها التجارية في قطاع الصناعات الخفيفة أكثر كفاءة وفاعلية في استهلاك الطاقة.
أجرى الدراسة تريفر هاوزار ودان روسين من شركة استشارات تسمى شركة المشورات الاستراتيجية للصين، وقُدّمت الدراسة ونتائجها يوم الأول من أيار/مايو في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
جدير بالذكر أن معدل النمو السريع للاقتصاد الصيني كان سببا في إثارة القلق الشديد لدى الاقتصاديين ليس لمجرد الزيادة الحادة في استهلاك الطاقة بالصين وإنما أيضا بسبب أن ذلك الاستهلاك تترتب عليه آثار سلبية على البيئة في العالم كله. ومعظم الصناعات الصينية تستخدم الفحم كوقود.
وأدت الزيادة الكبيرة في استهلاك الطاقة بالصين إلى انقطاع التيار الكهربائي وزيادة نسبة التلوث في البلاد، بالإضافة إلى استنزاف إمدادات البترول في العالم ، وتزايد الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية، حسبما ذكر التقرير.
وفي لقائه مع موقع يو إس إنفو قال هاوزر إن معدل كثافة استهلاك الطاقة في الاقتصاد الصيني، وهو معدل استهلاك الطاقة لإنتاج كل وحدة من وحدات إجمالي الناتج المحلي، ارتفع بنسبة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية بعد أن كان قد تدهور بشكل مستمر خلال الـ25 سنة السابقة على تلك الفترة.
ويقول الباحثون إن معدل كثافة استهلاك الطاقة في الصين كان نتيجة التحول عن الصناعات الخفيفة الأقل كثافة بطبيعتها في استهلاك الطاقة إلى الصناعات الثقيلة الأكثر كثافة في استهلاك الطاقة، إذ إن الصين أصبحت منتجا كبيرا لسلع معينة مثل الصلب والزجاج والإسمنت والورق.
وأشار الخبراء إلى أن التحول لم يكن نتيجة سياسة اقتصادية خططت لها الحكومة المركزية ، وإنما جاء نتيجة التنافس بين الأقاليم والمقاطعات والمدن الصينية في عدد من المجالات منها: توسيع نطاق الاقتصاد، ومخزون احتياطيات رأس المال، وعائدات الضرائب، وأرباح الشركات.
وقال هاوزر "إن ذلك لم يخطط له أحد."
وأضاف أن تلك النزعة غذاها البنيان المشوه لتكلفة استثمار رأس المال في الصين. فالتكلفة المقترنة بالصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة في الصين إما أن نجدها منخفضة بصورة غير طبيعية أو تكون مبهمة وغامضة، أو أن تكون على سبيل المثال غير مراعية للصحة العامة وحماية البيئة.
ولا يتوقع هاوزر وروسين أي وسيلة على المدى القصير تؤدي للخروج من مشكلة استهلاك الطاقة في الصين.
كما أشار هاوزر إلى أنه من المستبعد أن تؤدي محاولات بكين لاستعادة السيطرة على الأقاليم الصينية أو تحسين فاعلية استهلاك الطاقة إلى تراجع تلك النزعة، على الأقل في المستقبل القريب.
وأضاف أن "وضع خطة تتعلق بالطاقة وحدها لا يمكن أن يحل المشكلة."
وإنما الإصلاحات الاقتصادية الأوسع نطاقا والتي تؤدي إلى تحسين فاعلية توزيع رؤوس الأموال هي وحدها التي يمكن أن تدفع الصين إلى نقطة أقرب إلى طريق الطاقة الأكثر استدامة.
وكان وزير المالية الأميركي هنري بولسون قد حدد إصلاح الأسواق المالية كنقطة رئيسية في الحوار الاقتصادي الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين الذي انطلق في شهر أيلول/سبتمبر، 2006، ثم متابعة الموضوع في جولة أولية للمحادثات ببكين في شهر كانون الأول/ديسمبر، 2006، ومن المقرر عقد لقاء ثان للحوار يومي 22 و 23 من الشهر الحالي أيار/مايو في العاصمة واشنطن.
وقال بولسون إن ذلك الإصلاح شرط ضروري مسبق من أجل تحقيق نمو مستديم يكون أكثر توازنا وانسجاما ومعتمدا على الابتكار وحماية البيئة.
من جانبه، قال هاوزر إن الصين يجب أن تتخذ قرارات صعبة، لكن الدول المتقدمة يمكن أن تمد يد العون لها بتوفير المساعة التقنية لبكين من أجل وضع خطة لإصلاح الأسواق المالية وتطبيقها.
وقد أشار بولسون بالفعل إلى أن واشنطن راغبة في تقديم مثل تلك المساعدة.
واقترحت الدراسة المقدمة، في تطلعها نحو المستقبل، ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة بمساعدة الصين في تركيز اهتمامها على تشجيع إقامة المباني التي تتصف بالكفاءة العالية في استهلاك الطاقة وعلى وسائل النقل والمواصلات وتخطيط المدن.
من ناحية أخرى صرحت جين ناكانو المسؤولة عن شؤون السياسة تجاه الصين بوزارة الطاقة الأميركية بأن وزارتها تسعى منذ أكثر من عشر سنوات إلى تحقيق التعاون الثنائي مع الصين بالنسبة للطاقة في مجالات فاعلية وترشيد استهلاك الطاقة، ومصادر الطاقة المتجددة، والطاقة النووية، والفحم النظيف وغيرها. وأضافت ناكانو في حديثها مع موقع يو إس إنفو أن البلدين يتطلعان بشكل منتظم إلى الفرص المتاحة لتوسيع نطاق التعاون التقني بينهما فيما يتعلق بالطاقة. وعلى سبيل المثال فإن وزارة المالية الأميركية عرضت في الآونة الأخيرة على الصين تدريب المتخصصين الصينيين على كيفية تقييم وتحسين فاعلية استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي بالصين.
وأضافت أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أيضا بأن الوضوح والشفافية بدرجة أكبر بشأن خطط المخزون من البترول لدى الصين يمكن أن يسهم في تخفيف حدة الشكوك والاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وطبقا لما صرحت به ناكانو فإن حكومة بوش حثت القيادات الصينية خلال الأشهر الأخيرة على التعهد باستخدام احتياطياتها القومية من البترول بالتنسيق مع الدول التي لديها قدر مماثل من المخزون. وأشارت إلى أن السحب من المخزون بصورة أحادية قد لا تترتب عليه أي آثار مهدئة لأسواق البترول في العالم. كما أشارت إلى أن الحكومة الأميركية حثت الصين أيضا على ألا تلجأ إلى استخدام المخزون الاحتياطي من البترول إلا أثناء انقطاع إمدادات البترول بالفعل فحسب، وألا تستخدم هذا الأسلوب كأداة للتحكم في السوق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق