الأربعاء، 30 مايو 2007

الصين والعرب

الصين بعيون عربية ـ خاص
محمود ريا
إن العالم يتغير بسرعة، ومن واجبنا نحن العرب أن نواكب هذه التغيرات كي لا تأخذنا الأحداث على حين غرة فنجد أنفسنا ـ كما هي عادتنا دائماً ـ في الجانب الخاطئ من التاريخ، فلا نسير مع الصاعدين عندما تكون مصالحنا معهم، ولا نعدّ أنفسنا لمواجهتهم عندما يكون صعودهم فيه ضرر لمصالحنا.
وبغض النظر عن تقييمنا للمصلحة العربية من صعود الصين ومدى انسجامه مع المستقبل المرجو لأمتنا، فإن ما يجب أن نقرّ به هو أن هذه الدولة القارة باتت في موقع أبعد من قدرة أي قوة في العالم على ردعها عن التطور والنمو بحيث تصبح في وقت ما في المستقبل ـ ولا أفرض على نفسي تحديد هذا الوقت ـ القوة الأولى في العالم في الاقتصاد ومن ثم في السياسة العالمية.
البعض يقول إن الصين ستصبح القوة الأولى في العالم عام 2040 والبعض الآخر "يؤخر" الأمر إلى منتصف هذا القرن، أما "المتشائمون" فهم يضعون موعداً أقرب من ذلك بكثير، ولذلك علينا أن نرى أنفسنا أين نحن من هذا التحول الذي سيمثل انقلاباً جذرياً في الخارطة الاستراتيجية العالمية.
ما نقرأه هذه الأيام عن الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وما شهدناه خلال الساعات الماضية من نزاع كلامي بين واشنطن وبكين حول التقرير الاستراتيجي الذي أصدرته وزارة الحرب الأميركية فيما يتعلق بالتطور التسليحي المذهل الذي تشهده الصين، كل هذا يشكل عيّنة عن مدى الاهتمام الذي توليه الإدارة الأميركية ـ ومعها كل الإدارات السابقة واللاحقة ـ بموضوع الصعود الصيني، وهو اهتمام وصل إلى حد الهوس الذي قد يثير الشكوك في مدى جديته وانطباقه على الواقع.
صحيح أن الصين ما زال أمامها طريق طويل طويل كي تتحول إلى دولة فائقة النمو في كل قطاعاتها، وصحيح أيضاً أن إطعام مليار ونصف من الأفواه هو مهمة ليست سهلة أبداً، ولكن الصحيح أيضاً أن هذا العدد من الأفواه يوازيه عدد مضاعف من الأيدي التي تعمل وتعمل وتعمل بكدّ ودأب وصمت وبلا تفاخر أو تأفف، أيدٍ عرف أصحابها معنى الجوع وخبروا كيفية التعامل مع الأزمات واستندوا إلى تاريخ إمبراطوري طويل يرغب في البروز من جديد.
إن الصورة النمطية التي تصوّر الصينيين بأنهم من الكسالى الذين يقومون بعملهم دون حوافز وخارج أي فاعلية قد كسرتها الوقائع على الأرض، حيث نشهد انفجاراً للروح الإبداعية لدى العامل الصيني، بما يكفل تحقيق عملية تنموية ذاتية مستمرة، وخارج أي قدرة على التعطيل.
من هنا يمكن القول إن الاهتمام بالصين الآن، وتحليل ما يحصل في تلك المنطقة من العالم هو من أوجب الواجبات عند الباحثين العرب، كي لا يأتي وقت نقف فيه على قارعة التاريخ نشحذ معلومة من هنا وتحليلاً من هناك لما يشهده العالم من تطورات.

ليست هناك تعليقات: