الاثنين، 18 يونيو 2007

الصين تبدأ بتوسيع ناقلات النفط العملاقة

نشرة "الصين بعيون عربية" ـ العدد الثالث
صحيفة الانترناشونال هيرالد تريبيون16-5-2007
ترجمة خاصة بنشرة "الصين بعيون عربية"
علي حسين باكير


بدأت الصين جهودا طموحة لبناء أسطول من ناقلات النفط العملاقة يضمّ أكثر من 90 ناقلة نفط كي يساعدها ذلك في عملية السيطرة الدقيقة على مستورداتها النفطية التي تعدّ أمرا حيويا وحسّاسا في الوقت نفسه بالنسبة للنمو الاقتصادي الهائل الذي تشهده الصين وأيضا بالنسبة لصناعة السفن كما قال عدد من الخبراء في هذا المجال.
وقد وضع مخططو الحكومة الاستراتيجيون في بكين هدفاً يسعون لتحقيقه يتمثّل بتحميل نصف واردات الصين النفطية على الأقل عبر ناقلات النقط الصينية.
لم يتم تحديد وقت معيّن لتنفيذ هذا الهدف, لكنّ شركات الشحن الصينية تتوقّع طلب ما يزيد عن 65 ناقلة
نفط عملاقة تساوي ما قيمته حوالي 7.1 مليار دولار و ذلك بحدود العام 2012.
ويرى عدد من المراقبين أنّ هذه الخطوة تعدّ محاولة من الصين للسيطرة على إمدادات الطاقة الخاصة بها.
هذه الناقلات بالإضافة إلى ناقلات النفط الموجودة في الأسطول الصيني الحالي والبالغ عددها 25 ناقلة نفط عملاقة،
ستكون قادرة على نقل حوالي نصف الواردات المتوقّعة في حدود العام 2015.
بطبيعة الحال فانّ اسطول الناقلات العملاقة هذا لن يضع الصين في مصاف دول مثل اليابان, النرويج أو اليونان, لكنّه بطبيعة الحال يمثّل قفزة نوعية كبيرة في قدرتها على نقل النفط.
وفقاً لعدد من المحللين في مجال الأمن المائي, فإن أحد أهم و أكبر مخاوف الصين في هذا المجال هو تعرّض إمداداتها النفطية التي تمر عبر المياه لخطر أثناء النزاعات أو التوترات الدولية.
إنّ بناء ناقلات النفط العملاقة التابعة للدولة الصينية يشكّل أولوية في الوقت الذي يتزايد الاعتماد فيه على النفط المستورد وغالباً من الشرق الأوسط وأفريقيا.
ووفقا للتقارير الرسميّة, فانّ الصين تستورد حوالي نصف النفط الخام من الخارج, ويأتي 90% من هذه الكميّة عبر البحر, فيما يتم تحميل أقل من 20% فقط من هذه الكميّة على متن ناقلات النفط الصينية.
اليابان التي تعتمد بشكل كليّ على النفط المستورد, تنقل حوالي 90% منه على متن ناقلات النفط العملاقة المسجّلة في اليابان و المسمى VLCCs . تمتلك اليابان أكثر من 100 ناقلة نفط عملاقة VLCCs ضمن أسطولها البحري الوطني مما يعني أنّها تنقل نفطها عبر حمولتها الذاتية.
هدف الصين من هذه الخطوة يتعلّق بالأمن بالدرجة الأولى، فهي تريد تأمين تدفّق الطاقة إليها، و إذا ما اعتمدت على وسائل النقل والشحن التابعة للدول الأخرى فلن يكون لديها نفس القدرة على التحكم فيما لو كانت السفن تابعة لأسطولها.
وفي هذا السياق فقد استثمرت مجموعتا بناء السفن الرئيستان في الصين والتابعتان للدولة "شاينا ستيت شيب بلدينج" و "شينا شيب بيلدنج اندستري" ، استثمرتا بشكل ضخم في التكنولوجيا ومجال الأحواض الخاصة لبناء ناقلات النفط العملاقة.
وقد ابتدأ العمل على بناء أول ناقلة نفط عملاقة في نهاية التسعينيات, وهناك الآن ستّة أحواض لبناء مثل هذه السفن لمالكين محليين أو أجانب. وقد وضعت العديد من شركات الشحن الصينية الرئيسية في البلاد طلبات للحصول على ناقلات عملاقة, ومنها شركات "شاينا ميرشانتس جروب", "شاينا أوشن شيبينج",
"نانجينج آند شاينا شيبينج جروب".
هذا وتبقى مسألة أمن الطاقة وخطّة بكين لتوسيع أسطولها من ناقلات النفط العملاقة,مسألة حساسة لصانعي السفن الصينيين.
وفقا لأحد الخبراء والمحللين في المجال المائي, فانه يمكن تفهّم رغبة الصين في السيطرة على أسطولها من ناقلات النفط العملاقة, لكنّ تخوفها في هذا المجال يبدو مبالغاً فيه.
يقول الخبير في مجال الأمن المائي و البحري "سام باتيمان" من جامعة نانينج للتكنولوجيا في سنغافورة إنّ هناك مدرسة فكرية هذه الأيام تشير إلى أنّ امتلاك مثل هذه السفن أمر ليس حاسماً, لكنّ الجدل يدور حول انّه إذا كان بإمكانك الدفع, فانّك ستحصل على السفينة وعلى النفط أيضا.ويرد "سام" وعدد من الخبراء على مثل هذا الطرح متسائلين إذا ما كان بالإمكان تطبيقه في حالة وجود حرب أو تنافس شديد جداً على النفط.
يبدو أنّ المخططين الاستراتيجيين الصينيين يشككون بمسألة السوق الحرّة, ولذلك فهم يقومون ببناء أسطولهم الخاص, وهو كما يقول "سام" هدف يستحق العناء ويمكن تفهّمه. فالصين حالياً تعتبر ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم خلف الولايات المتّحدة واليابان, وطلبها على النفط يتزايد في الوقت الذي يشهد اقتصادها تعطّشا للطاقة نتيجة لتوسّعه الهائل ونموه السريع.لقد نما الاقتصاد الصيني تبعاً للأرقام الحكومية 11.1% في الربع الأول من هذا العام متجاوزا معدّل النمو البالع 9.9% خلال السنوات الأربع الماضية. تعطش الصين ينمو أيضا بالوتيرة و السرعة ذاتهما, ووفقا لتوقّع الوكالة الدولية للطاقة والذي طرحته في 13 نيسان الماضي, فمن المتوقع أن يزداد الطلب الصيني على النفط ليصل إلى 7.6 مليون برميـل يوميا, وهـو ما يشكّل زيـادة بنسبـة 6.8%.
لقد استوردت الصين162.87 مليون طن من النفط العام الماضي وهو ما شكّل وفقا للأرقام الرسمية الحكومية ما نسبته 47% من الاستهلاك الصيني للنفط في ذلك العام. ومن المتوقع ان تزداد هذه النسبة إلى 50% في العام 2010, حيث من المتوقع أن تصل الواردات إلى نحو 200 مليون طن من النفط وفقاً لتوقعات شركة النفط الصينية العملاقة "شاينا ناشونال بيتروليوم كورب."
وإذا ما استمرت الزيادة الدراماتيكية في ملكية السيارات على الحال الذي هي عليه الآن, فانّه من المتوقع أن تستورد الصين 10 مليون برميل نفط يومياً في العام 2020, وهو معدّل استيراد أمريكا للنفط حالياً.
ومن المتوقع أن تزداد نسبة الواردات بشكل متزايد في السنوات القادمة مقارنة بالإنتاج الذي أخذ بالركود من أكثر من عقد على الرغم من المحاولات الحثيثة لإيجاد حقول نفط جديدة في الصين.
واستنادا إلى الاتجاهات الحالية, فمن المنتظر أن تشهد الاحتياطات النفطية منافسة شديدة في العقود القادمة نتيجة لتضاؤل هذه الاحتياطات ولإقبال الاقتصاديات الصناعية لشرق آسيا على النفط الذي سيكون العامل الأساسي الذي تعتمد عليه.
ويتوقع بعض المحللين تسارع وتصاعد القلق بشأن تسليم شحنات النفط بشكل فجائي في حال حدوث نزاعات في منطقة الشرق الأوسط من شأنها أن تعيق عمليات الإنتاج.
لقد طرح المفكرون العسكريون الصينيون إمكانية أن تقوم الولايات المتّحدة بمحاولة لقطع إمدادات النفط عن الصين في حال حصول نزاع على تايوان. فللولايات المتّحدة موقف واضح في دعم الجزيرة في حال تعرَضها لأي هجوم دون تحريض من قبل الصين.
وتستورد الصين أكثر من 60% من واردتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا , حيث يتم شحنها عبر البحر مروراً في المضائق وعدد من الممرات المائية الحساسة والضيقة بما فيها مضيق "ملقا" بين ماليزيا وأندونيسيا.
بالنسبة للحكومة الصينية, فان عملية تسريع بناء ناقلات النفط العملاقة يشكّل واحدا من الإجراءات التي تبنّتها من أجل زيادة أمن الطاقة لديها. لقد مسحت شركات النفط الصينية المملوكة للدولة الكرة الأرضية بحثا عن احتياطيات نفطيّة وقد استثمرت أكثر من 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية فقط وذلك لتأمين احتياطيات نفطية في الشرق الأوسط, أفريقيا، آسيا الوسطى، روسيا، و أمريكا اللاتينية.
هذا وتخطّط بكين أيضا لاستكمال منشآت تخزين النفط الاستراتيجي لديها ليصبح بإمكانها استيعاب 100 مليون برميل في العام 2010 و هو ما يكفي استهلاك أسبوعين في المستويات الحالية وفقا لمسؤولين حكوميين صينيين.
وبينما ينمو الطلب الصيني أيضا على الغاز المسال فمن المتوقع أن تقوم أيضا بمحاولات للسيطرة على واردتها هذه والتحكم بها. فقد بدأت الصين بناء ناقلاتها الخاصة أيضا بنقل الغاز ومن المتوقع أن تشهد تطورا في هذا المجال أيضا بالاتجاه نفسه.

ليست هناك تعليقات: