
موقع إسلام أون لاين
لقمان إسكندر
ليس الموضوع بالنسبة للصين مجرد لعبة، أو تحقيقًا لمكاسبَ اقتصاديةٍ عاليةٍ، وليس أيضا الحصول على "ما يجب أن تكون عليه حصّتها" من الأسواق العربية، كما أنها ليست "طموحات سياسية" في سياق مسيرة الصعود درجة درجة بخطى واثقة، إن توجه التنين الصيني نحو الدول العربية، هو ببساطة كل ذلك معًا.
يقول المحلل الاقتصادي الأردني فائق حجازين في تصريح لمراسل إسلام أون لاين.نت: "لكن يجب ألا يقرأ طموح التنين بالتمدد عربيًّا على أنه خارج مألوفة، فالحاجة متبادلة، خاصة في ظل الرغبة العربية نحو الارتداد شرقًا".
ووفق أرقام الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية فإن المبادلات التجارية بين الصين والدول العربية حوالي 51.3 مليار دولار عام 2005، حيث ازدادت حوالي عشرة أضعاف عما كانت عليه الأمور قبل عشر سنوات، ولا توجد حتى اللحظة أرقام لدى الاتحاد للعام 2006.
ومن المتوقع أن تنمو تجارة الصين مع البلاد العربية إلى حوالي 100 مليار دولار عام 2015 نتيجة التحسن المتوقع في تسهيل المبادلات التجارية وحركة الرأسمال وتكنولوجيا الخدمات.
ومنذ العام 2006 أصبحت دولة الإمارات العربية أهم شريك تجاري عربي للصين؛ حيث ازدادت قيمة المبادلات التجارية بنسبة 31.5% عن العام الذي سبقه إلى حوالي 14.2 مليار دولار بالمقارنة مع 400 مليون دولار فقط في العام 1992، فيما ازداد حجم التبادل التجاري المصري الصيني عام 2006 بأكثر من مليار دولار عن العام السابق ليبلغ حوالي 3.2 مليار دولار وبلغ حجم الصادرات الصينية إلى مصر 2.97 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها من مصر حوالي 220 مليون دولار تتضمن الرخام والكتان وغيرها من السلع. وهي الزيادات التي سجلتها الصين مع معظم الدول العربية، وإن اختلفت الأرقام.
تعزيز التعاون مؤسسيا
كانت البداية عندما رأى رجال الأعمال العرب نظراءهم الغربيين يستعينون بـ"اليد العاملة الصينية الرخيصة"، فقرروا التوجه هم أيضا شرقا.
وكتطور طبيعي لهذا التعاون استحضرت العلاقات العربية الصينية جانبا مؤسسيا، فبدأ الطرفان بتنظيم مؤتمرات ثنائية، كان أبرزها المؤتمر العربي الصيني الذي تنظمه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية واتحاد رجال الأعمال العرب واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية، وعقد أولى دوراته في بكين عام 2005 معلنا عن بداية مؤسسية لتعاون عربي صيني وثيق،كما انعقدت دورة المؤتمر الثانية في عمان خلال الفترة من 18 حتى 20 يونيو 2007 تحت شعار "تعميق التعاون - شراكة في الازدهار".
وشارك في هذا المؤتمر 500 مشارك من الدول العربية و175 مشاركًا من الصين يمثلون من الجانب العربي وزراء اقتصاد وتجارة عرب وهيئات رسمية وخاصة عربية معنية بتنمية العلاقات العربية الصينية المشتركة في مختلف المجالات الاقتصادية، كما مثل الجانب الصيني مسئولون وممثلون عن المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية ورجال أعمال.
وركز المؤتمر على محاور عدة أهمها السياحة والمقاولات والنفط والغاز والتجارة والصناعة والاستثمارات المشتركة بمشاركة رجال أعمال ومنظمات متخصصة على مستوى القطاعين العام والخاص.
منفعة متبادلة
في تصريحات خاصة لمراسل "إسلام أون لاين.نت" قال د. فلاح سعيد جبر أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية وهو أحد المشاركين في المؤتمر: إن التنين الصيني وبعد أن خرج من قمقمه فتح الأبواب الثقافية والحضارية مع الدول العربية، ليس على المستوى الرسمي وحسب وإنما على المستوى الأهلي والشعبي، وكان هذا التحرك متزامنا مع سياسة الانفراج التي اتبعتها الصين مع مواطنيها المسلمين وتلبية لحاجاتهم الدينية الثقافية والحضارية.
والصين التي يتجاوز عدد سكانها المليار وربع المليار نسمة تضم ما يزيد عن الـ 30 مليون مسلم صيني أي نحو 10% من إجمالي سكان البلاد العربية.
"هم يحتاجون إلينا كما أننا بحاجة إليهم" يقول أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية.
ويدرك رجال الأعمال العرب-ومنهم الدكتور جبر– أنه مقدّر للصين أن تكون أكبر قوة اقتصادية عالمية "سواء من حيث الصادرات أو الاستيراد" خلال 15 عامًا، بل إن دراسات الجامعة العربية المتخصصة تؤكد أن الصين ستتحول إلى أكبر مستورد للنفط العربي في العام 2015.. ويشير د. جبر إلى ذلك عندما يقول: "لدينا ما نعطيهم إياه".
ليس بالغرب يعيش العرب
وإذا كان الوطن العربي يعاني من شح إستراتيجي في المياه، فإن ذلك يعني أن قدرته على إطعام سكانه من أرضه متواضعة، وهو الشح الذي يصفه أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية بأنه مزمن ولا فكاك منه، والذي يعني في النهاية أن العرب سيستمرون كمستوردين لغذائهم من العالم، علما بأن الدول العربية اليوم تستورد غذاء لسكانها بنحو 38 مليار دولار، في الوقت الذي يتعين على صانعي السياسة العربية التنبه إلى أن نسبة النمو السكاني في الدول العربية هي 2.7%، وهي النسبة التي تعتبر الأعلى بين سكان العالم.
هذا كله يفرض على العرب "عدم وضع كل بيضهم في سلة واحدة" كما يقول د. جبر، "فليس بالغرب وحده يعيش العرب". ويضيف: إذا نظرنا إلى الصين نرى دولة تمكنت من تطوير زراعتها وصناعتها الزراعية، كما نرى دولة نجحت في زراعة أراضيها القاحلة، ومن هنا فإن مطلب فتح جسر من التعاون العربي مع الصين مطلب إستراتيجي حيوي.
وكان رجال الأعمال العرب والصينيين قد ناقشوا خلال جلسات مؤتمرهم الثاني آفاق التعاون العربي الصيني في قطاعات الصناعة والتدريب والتكنولوجيا المتقدمة وهو تماما ما تحتاجه الصناعة العربية.
ويشعر الأمين العام للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية د. إلياس غنطوس بالتفاؤل وهو يقول لمراسل "إسلام أون لاين.نت": "لم تشهد العلاقات الثنائية بيننا حالة من النمو المضطرد كما تشهدها هذه المرحلة وهو ما نود أن نستفيد منه ونطوره".
وأشار غنطوس إلى أن من شأن التعاون العربي الصيني أن يحد من ظاهرة مشكلتي الفقر والبطالة في الوطن العربي بالإضافة إلى مساعدتنا كعرب على نقل التكنولوجيا الصناعية إلى بلداننا، مستشهدا بما تم من حدث يوم الثلاثاء 19 يونيو 2007 عندما وقع الجانبان الأردني والصيني على اتفاقية لإنشاء مصنع أردني صيني مشترك لصناعة السيارات في الأردن يبدأ إنتاجه الفعلي العام المقبل بتكلفة إجمالية تبلغ 31 مليون دولار.
وكان غنطوس قد قدم ورقة إلى المؤتمر حملت عنوان "العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والبلاد العربية"أشار فيها إلى أن النفط سيبقى عاملا أساسيا في تحديد إستراتيجية اقتصاد الصين مستقبلا، مشيرا إلى أن الصين حاليا تعتبر ثاني أكبر مستهلك في العالم للنفط بعد الولايات المتحدة حيث يستهلك الطرفان 50% من إجمالي الطلب العالمي.
ولكن ورقة الأمين العام للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية تؤكد أن احتياجات الصين لنقتصر على النفط بل ستتعداها إلى احتياجاتها من مشتقاته من البتر وكيماويات فهي اليوم أهم مستورد للبتر وكيماويات في منطقة آسيا، مما يعني في النهاية اعتماد توجه جديد للصين نحو البلاد العربية لتنمية نوع من الشراكة الإستراتيجية في مجال التعاون في تطوير مصادر الطاقة وفي الحفاظ على ديمومة الإمدادات منها.
لا تستوردوا فقط
ذات التفاؤل حمله أيضا رئيس غرفة تجارة وصناعة أم القوين عضو مجلس الإدارة في اتحاد الغرف لدولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله الراشد الخرجي، عندما أشار لمراسل "إسلام أون لاين.نت" إلى أن الصين أصبحت الدولة الأولى في العالم المصنعة والمصدرة للمنتجات كثيفة التكنولوجيا، بعد أن تخطت صادراتها قيمة 200 مليار دولار.
وقال: "إن العلاقات التجارية بين الدول العربية والصين ممتدة وتاريخية ولكنه جرى مؤخرا تدعيمها مؤسسيا"، مشيرا إلى حتمية استعانة العرب بالدور الاقتصادي الصيني لما لهذا الدور من إيجابيات لا تتوفر في البدائل الاقتصادية الأخرى.
إلا أن الخرجي يحذر من خطورة الميل نحو الصين كمستوردين لمنتجها فقط، داعيا إلى الاستفادة من رغبة الصين بدخول الأسواق العربية عبر مساهمتها فينقل التكنولوجيا الصناعية إلى الدول العربية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن الصين باتت تصنع لنا حتى "فانوس رمضان" الذي كان تصنيعه مقصورا على بعض العائلات المصرية.
ولم يكتف الصانع الصيني بذلك وحسب، بل أدخل الأناشيد الرمضانية على الفانوس، تشجيعًا للصائم الصيني على اقتنائه.
وشرح الخرجي كيف تم التوجه العربي إلى الصين صناعيًّا فقال: إن ما يميز الصين وما حولها من بلدان آسيوية هو اليد العاملة الأرخص حتى باتت هذه الميزة مطمعًا غربيًّا، فأصبحت الصين مذهب رجل الأعمال الأوروبي أو الأمريكي، مشيرا إلى أنه إذا كان "أغنياء الأرض" قد ولّوا وجوههم نحو الصين تجاريًّا وصناعيًّا، فإن "فقراء الأرض" و"الأقربين" إليها أولى بالتجارة والصناعة معها.
التنين قادم
تعتبر الصين رابع أكبر اقتصاد في العالم، بعد أن تحول اقتصادها من الاقتصاد القائم على التخطيط المركزي إلى اقتصاد يعتمد على قوى السوق وآلياته الحرة، وحقق الاقتصاد الصيني نموا تجاوز الـ10% منذ هذا التحول قبل أربع سنوات، في الوقت الذي حقق فيه نمو الاقتصاد الصيني في عام 2006 زيادة بنسبة 0.2% عما كان مسجلاً سنويًّا (10.7%)، وفق ما أشارت إليه مصلحة الدولة للإحصاء في الصين.
وتجاوز إجمالي الناتج المحلي حاجز 20 ترليون يوان ليصل إلى 20.94 ترليونا، أي ما يعادل حوالي 2.71 ترليون دولار أمريكي، علما بأن تقديرات أداء السوق في الصين للعام الجاري 2007 تذهب إلى أنه سيحافظ على أدائه العالي.
لقمان إسكندر
ليس الموضوع بالنسبة للصين مجرد لعبة، أو تحقيقًا لمكاسبَ اقتصاديةٍ عاليةٍ، وليس أيضا الحصول على "ما يجب أن تكون عليه حصّتها" من الأسواق العربية، كما أنها ليست "طموحات سياسية" في سياق مسيرة الصعود درجة درجة بخطى واثقة، إن توجه التنين الصيني نحو الدول العربية، هو ببساطة كل ذلك معًا.
يقول المحلل الاقتصادي الأردني فائق حجازين في تصريح لمراسل إسلام أون لاين.نت: "لكن يجب ألا يقرأ طموح التنين بالتمدد عربيًّا على أنه خارج مألوفة، فالحاجة متبادلة، خاصة في ظل الرغبة العربية نحو الارتداد شرقًا".
ووفق أرقام الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية فإن المبادلات التجارية بين الصين والدول العربية حوالي 51.3 مليار دولار عام 2005، حيث ازدادت حوالي عشرة أضعاف عما كانت عليه الأمور قبل عشر سنوات، ولا توجد حتى اللحظة أرقام لدى الاتحاد للعام 2006.
ومن المتوقع أن تنمو تجارة الصين مع البلاد العربية إلى حوالي 100 مليار دولار عام 2015 نتيجة التحسن المتوقع في تسهيل المبادلات التجارية وحركة الرأسمال وتكنولوجيا الخدمات.
ومنذ العام 2006 أصبحت دولة الإمارات العربية أهم شريك تجاري عربي للصين؛ حيث ازدادت قيمة المبادلات التجارية بنسبة 31.5% عن العام الذي سبقه إلى حوالي 14.2 مليار دولار بالمقارنة مع 400 مليون دولار فقط في العام 1992، فيما ازداد حجم التبادل التجاري المصري الصيني عام 2006 بأكثر من مليار دولار عن العام السابق ليبلغ حوالي 3.2 مليار دولار وبلغ حجم الصادرات الصينية إلى مصر 2.97 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها من مصر حوالي 220 مليون دولار تتضمن الرخام والكتان وغيرها من السلع. وهي الزيادات التي سجلتها الصين مع معظم الدول العربية، وإن اختلفت الأرقام.
تعزيز التعاون مؤسسيا
كانت البداية عندما رأى رجال الأعمال العرب نظراءهم الغربيين يستعينون بـ"اليد العاملة الصينية الرخيصة"، فقرروا التوجه هم أيضا شرقا.
وكتطور طبيعي لهذا التعاون استحضرت العلاقات العربية الصينية جانبا مؤسسيا، فبدأ الطرفان بتنظيم مؤتمرات ثنائية، كان أبرزها المؤتمر العربي الصيني الذي تنظمه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية واتحاد رجال الأعمال العرب واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية، وعقد أولى دوراته في بكين عام 2005 معلنا عن بداية مؤسسية لتعاون عربي صيني وثيق،كما انعقدت دورة المؤتمر الثانية في عمان خلال الفترة من 18 حتى 20 يونيو 2007 تحت شعار "تعميق التعاون - شراكة في الازدهار".
وشارك في هذا المؤتمر 500 مشارك من الدول العربية و175 مشاركًا من الصين يمثلون من الجانب العربي وزراء اقتصاد وتجارة عرب وهيئات رسمية وخاصة عربية معنية بتنمية العلاقات العربية الصينية المشتركة في مختلف المجالات الاقتصادية، كما مثل الجانب الصيني مسئولون وممثلون عن المجلس الصيني لترويج التجارة الدولية ورجال أعمال.
وركز المؤتمر على محاور عدة أهمها السياحة والمقاولات والنفط والغاز والتجارة والصناعة والاستثمارات المشتركة بمشاركة رجال أعمال ومنظمات متخصصة على مستوى القطاعين العام والخاص.
منفعة متبادلة
في تصريحات خاصة لمراسل "إسلام أون لاين.نت" قال د. فلاح سعيد جبر أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية وهو أحد المشاركين في المؤتمر: إن التنين الصيني وبعد أن خرج من قمقمه فتح الأبواب الثقافية والحضارية مع الدول العربية، ليس على المستوى الرسمي وحسب وإنما على المستوى الأهلي والشعبي، وكان هذا التحرك متزامنا مع سياسة الانفراج التي اتبعتها الصين مع مواطنيها المسلمين وتلبية لحاجاتهم الدينية الثقافية والحضارية.
والصين التي يتجاوز عدد سكانها المليار وربع المليار نسمة تضم ما يزيد عن الـ 30 مليون مسلم صيني أي نحو 10% من إجمالي سكان البلاد العربية.
"هم يحتاجون إلينا كما أننا بحاجة إليهم" يقول أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية.
ويدرك رجال الأعمال العرب-ومنهم الدكتور جبر– أنه مقدّر للصين أن تكون أكبر قوة اقتصادية عالمية "سواء من حيث الصادرات أو الاستيراد" خلال 15 عامًا، بل إن دراسات الجامعة العربية المتخصصة تؤكد أن الصين ستتحول إلى أكبر مستورد للنفط العربي في العام 2015.. ويشير د. جبر إلى ذلك عندما يقول: "لدينا ما نعطيهم إياه".
ليس بالغرب يعيش العرب
وإذا كان الوطن العربي يعاني من شح إستراتيجي في المياه، فإن ذلك يعني أن قدرته على إطعام سكانه من أرضه متواضعة، وهو الشح الذي يصفه أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية بأنه مزمن ولا فكاك منه، والذي يعني في النهاية أن العرب سيستمرون كمستوردين لغذائهم من العالم، علما بأن الدول العربية اليوم تستورد غذاء لسكانها بنحو 38 مليار دولار، في الوقت الذي يتعين على صانعي السياسة العربية التنبه إلى أن نسبة النمو السكاني في الدول العربية هي 2.7%، وهي النسبة التي تعتبر الأعلى بين سكان العالم.
هذا كله يفرض على العرب "عدم وضع كل بيضهم في سلة واحدة" كما يقول د. جبر، "فليس بالغرب وحده يعيش العرب". ويضيف: إذا نظرنا إلى الصين نرى دولة تمكنت من تطوير زراعتها وصناعتها الزراعية، كما نرى دولة نجحت في زراعة أراضيها القاحلة، ومن هنا فإن مطلب فتح جسر من التعاون العربي مع الصين مطلب إستراتيجي حيوي.
وكان رجال الأعمال العرب والصينيين قد ناقشوا خلال جلسات مؤتمرهم الثاني آفاق التعاون العربي الصيني في قطاعات الصناعة والتدريب والتكنولوجيا المتقدمة وهو تماما ما تحتاجه الصناعة العربية.
ويشعر الأمين العام للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية د. إلياس غنطوس بالتفاؤل وهو يقول لمراسل "إسلام أون لاين.نت": "لم تشهد العلاقات الثنائية بيننا حالة من النمو المضطرد كما تشهدها هذه المرحلة وهو ما نود أن نستفيد منه ونطوره".
وأشار غنطوس إلى أن من شأن التعاون العربي الصيني أن يحد من ظاهرة مشكلتي الفقر والبطالة في الوطن العربي بالإضافة إلى مساعدتنا كعرب على نقل التكنولوجيا الصناعية إلى بلداننا، مستشهدا بما تم من حدث يوم الثلاثاء 19 يونيو 2007 عندما وقع الجانبان الأردني والصيني على اتفاقية لإنشاء مصنع أردني صيني مشترك لصناعة السيارات في الأردن يبدأ إنتاجه الفعلي العام المقبل بتكلفة إجمالية تبلغ 31 مليون دولار.
وكان غنطوس قد قدم ورقة إلى المؤتمر حملت عنوان "العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والبلاد العربية"أشار فيها إلى أن النفط سيبقى عاملا أساسيا في تحديد إستراتيجية اقتصاد الصين مستقبلا، مشيرا إلى أن الصين حاليا تعتبر ثاني أكبر مستهلك في العالم للنفط بعد الولايات المتحدة حيث يستهلك الطرفان 50% من إجمالي الطلب العالمي.
ولكن ورقة الأمين العام للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية تؤكد أن احتياجات الصين لنقتصر على النفط بل ستتعداها إلى احتياجاتها من مشتقاته من البتر وكيماويات فهي اليوم أهم مستورد للبتر وكيماويات في منطقة آسيا، مما يعني في النهاية اعتماد توجه جديد للصين نحو البلاد العربية لتنمية نوع من الشراكة الإستراتيجية في مجال التعاون في تطوير مصادر الطاقة وفي الحفاظ على ديمومة الإمدادات منها.
لا تستوردوا فقط
ذات التفاؤل حمله أيضا رئيس غرفة تجارة وصناعة أم القوين عضو مجلس الإدارة في اتحاد الغرف لدولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله الراشد الخرجي، عندما أشار لمراسل "إسلام أون لاين.نت" إلى أن الصين أصبحت الدولة الأولى في العالم المصنعة والمصدرة للمنتجات كثيفة التكنولوجيا، بعد أن تخطت صادراتها قيمة 200 مليار دولار.
وقال: "إن العلاقات التجارية بين الدول العربية والصين ممتدة وتاريخية ولكنه جرى مؤخرا تدعيمها مؤسسيا"، مشيرا إلى حتمية استعانة العرب بالدور الاقتصادي الصيني لما لهذا الدور من إيجابيات لا تتوفر في البدائل الاقتصادية الأخرى.
إلا أن الخرجي يحذر من خطورة الميل نحو الصين كمستوردين لمنتجها فقط، داعيا إلى الاستفادة من رغبة الصين بدخول الأسواق العربية عبر مساهمتها فينقل التكنولوجيا الصناعية إلى الدول العربية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن الصين باتت تصنع لنا حتى "فانوس رمضان" الذي كان تصنيعه مقصورا على بعض العائلات المصرية.
ولم يكتف الصانع الصيني بذلك وحسب، بل أدخل الأناشيد الرمضانية على الفانوس، تشجيعًا للصائم الصيني على اقتنائه.
وشرح الخرجي كيف تم التوجه العربي إلى الصين صناعيًّا فقال: إن ما يميز الصين وما حولها من بلدان آسيوية هو اليد العاملة الأرخص حتى باتت هذه الميزة مطمعًا غربيًّا، فأصبحت الصين مذهب رجل الأعمال الأوروبي أو الأمريكي، مشيرا إلى أنه إذا كان "أغنياء الأرض" قد ولّوا وجوههم نحو الصين تجاريًّا وصناعيًّا، فإن "فقراء الأرض" و"الأقربين" إليها أولى بالتجارة والصناعة معها.
التنين قادم
تعتبر الصين رابع أكبر اقتصاد في العالم، بعد أن تحول اقتصادها من الاقتصاد القائم على التخطيط المركزي إلى اقتصاد يعتمد على قوى السوق وآلياته الحرة، وحقق الاقتصاد الصيني نموا تجاوز الـ10% منذ هذا التحول قبل أربع سنوات، في الوقت الذي حقق فيه نمو الاقتصاد الصيني في عام 2006 زيادة بنسبة 0.2% عما كان مسجلاً سنويًّا (10.7%)، وفق ما أشارت إليه مصلحة الدولة للإحصاء في الصين.
وتجاوز إجمالي الناتج المحلي حاجز 20 ترليون يوان ليصل إلى 20.94 ترليونا، أي ما يعادل حوالي 2.71 ترليون دولار أمريكي، علما بأن تقديرات أداء السوق في الصين للعام الجاري 2007 تذهب إلى أنه سيحافظ على أدائه العالي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق