الأحد، 22 يوليو 2007

ما يميّز الصينيين من سواهم: الشعور بالعار

صحيفة المستقبل اللبنانية
نشرت مجلة "نيوزويك" (17 تموز 2007) تقريرا عن سلوك بعض الموظفين في الصين، وفيه:
كانت عقوبة قاسية حتى بالمعايير الصينية: زينغ زياويو، المدير السابق لإدارة الأغذية والعقاقير الحكومية الصينية، أعدم الأسبوع الماضي.
جريمته: الموافقة على أدوية لم تخضع للاختبارات أدت الى مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص مقابل رشاوى بلغت قيمتها 850.000 دولار. ولكن جريمته الحقيقية تجاوزت ذلك؛ فزينغ جلب "العار" الى وكالته على حد تعبير متحدثة باسم بكين.
والعار كان دائماً قوة مهمة جداً في الصين. وشعور العار، المتجذر من أخلاقيات الفلسفة الكونفوشية، عادة ما يوجه القادة الصينيين الى إصدار أحكام عدالة أشد من المنصوص عليها لجرائم أقل إحراجاً. الصينيون لا يرون أي مجد في الوقوع في المعاصي: فالبلاد ليس فيها أناس مثل باريس هيلتون أو مارثا ستيوارت اللتين استخدمتا حكماً بالسجن عليهما لزيادة نجوميتهما. فالمجرمون الصينيون، خصوصاً أولئك الذين يتصدرون عناوين الأنباء الدولية، يعتبرون خونة من قبل الجمهور بسبب إيذائهم مصالح البلاد. وكلما كان المذنب أكثر نفوذاً كانت الوصمة التي تلحق به أعظم. فقد أدت مجرد مساءلة بعض كوادر الحزب الشيوعي الصيني في قضايا فساد الى لجوئهم الى الانتحار، مثل قائد الشرطة السابق الذي انتحر في حزيران/ يونيو الماضي.
ومنذ الكشف عن فضائح سلامة الأغذية والأدوية الصينية، دفعت مشاعر العار قادة الحزب الشيوعي الى أن يأمروا مسؤولي إدارة الأغذية والعقاقير الصينية بكتابة "بيانات الانتقاد الذاتي"، وأن يشددوا من إجراءاتهم لمواجهة مشكلة ابتليت بها البلاد منذ سنوات. وهناك آلية أخرى على هذا الصعيد. ففي القرون الماضية، كانت مسؤولية الإمبراطور الصيني الأولى هي إطعام أبناء شعبه. وإذا أخفق في ذلك لم يكن يستطيع الحصول على "تفويض السماء" الذي يبرر حكمه. وقد تم التوصل الى اتفاق مماثل من قبل الحزب الشيوعي في ظل قيادة دينغ زياو بنغ: تقبلوا نظاماً قد يكون قاسياً أحياناً، وسنضمن ملء بطونكم (بل وقد تصبحون أغنياء أيضاً).
ولكن الأسس الفاسدة للرخاء الصيني الجديد قد تكشفت الآن، وبدأت تهدد "المجتمع المتناغم" الذي يروّج له الرئيس هوو جينتاو.
فلإدراكها أن انكشاف أمر فضيحة جديدة كبيرة تخص سلامة المستهلكين يمكن أن تؤدي الى احتجاجات خطيرة ضد الحكومة، أعلنت السلطات الصينية بسرعة عن إرشادات أشد للموافقة على الأدوية الجديدة وأمرت أصحاب مصانع الأغذية بتنظيف مؤسساتهم من الداخل هم أيضاً. والكابوس الذي يلوح في الأفق لهذه السلطات هو حدوث موجة من موجات التسمم الغذائي خلال الفترة التي تسبق دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في بكين. وإذا حدث هذا فإن المسؤولين الصينيين قد يموتون من شدة شعورهم بالإحراج.

ليست هناك تعليقات: