الأحد، 22 يوليو 2007

"مخاطر" الواردات الصينية

صحيفة واشنطن بوست الأميركية
جيمس بنكرتون (كاتب ومحلل سياسي أميركي)
ما الذي تصنعه الصين... هل هو الموت حقاً؟ وهل أصبحت التجارة الحرة أكثر أهمية لبلادنا من صحة مواطنيها؟ ولكوننا ندرك الإجابة عن هذا السؤال حتى هذه اللحظة، دعنا نقف على أربع نقاط : أولاها إنه من المخيف حقاً أن ندرك أن معجون الأسنان المصدر إلى بلادنا من الصين ويتوفر بكثرة في المحال والأسواق التجارية الأميركية، لا يستبعد أن تكون له تأثيرات صحية خطيرة على المدى البعيد من استخدام الأفراد له. وفي الوقت ذاته، انتبهت دول أخرى من بينها كندا وإسبانيا وليبيريا الى بعض المشكلات الناجمة عن الواردات الصينية، سواء كانت أدوية أم مواد غذائية أم ألعاب تسلية. وضمن ما تم اكتشافه، وجود نسبة كبيرة من مادة الملامين السامة، وكذلك مادة الدايثلين جليكول، إلى جانب مواد أخرى مثل النايتروفران وغيرها في الأدوية والمواد الغذائية الواردة من الصين. أما النقطة الثانية، فهي كم عدد الأميركيين الذين يدركون اليوم أن الدور الرقابي الفيدرالي على الواردات الأجنبية قد تضاءل، في ذات الوقت الذي شهدت فيه تجارتنا المتبادلة مع الصين أوج ازدهارها؟ والشاهد أن الواردات الصينية تشكل اليوم نسبة 33 في المئة من إجمالي وارداتنا، بما تبلغ قيمته السنوية نحواً من 300 مليار دولار. وكما نعلم فإن الصين تعد إحدى أكثر دول العالم تلوثاً. ألا يدعونا هذا لإثارة السؤال التالي في وجه مسؤولي واشنطن: إن كانت بكين لا تأبه لتلويث نفسها بالقاذورات حرصاً منها على جني الدولارات، فما الذي يمنعها من تلويث بلادنا نحن، خدمة للهدف نفسه؟ يجدر الذكر أن جلسة السماع التي عقدها الكونجرس يوم الثلاثاء الماضي، عن مستوى الرقابة الفيدرالية على الواردات، قد توصلت إلى تدني هذه النسبة حالياً إلى ما يعادل 1 في المئة فحسب، من إجمالي الواردات الغذائية الأجنبية، بدلاً من 8 في المئة في عام 1992.
ثالثاً، تشن حملة خارجية قوية الآن، على قانون "نقاء الغذاء والأدوية" الذي يعد الإنجاز السياسي الأهم للقرن العشرين كله. ونذكر هنا أن الكاتب "أبتون سنكلير"، كان قد نبه البلاد إلى المخاطر الصحية الخطيرة التي تنطوي عليها صناعات اللحوم، بروايته الشهيرة "الغابة". فلم تمر سوى أشهر معدودة فحسب، إلا وبادر إثرها الرئيس الأسبق "ثيودور روزفلت"، إلى تشريع قانوني، أفضى في نهاية الأمر إلى إنشاء وزارة الأغذية والدواء. لكننا وكما علمنا للتو، فقد تقلصت الصلاحيات الرقابية لهذه الوزارة على الواردات الصينية. والسبب هو وقوع الصين في دائرة ما يعرف اليوم بـ"السياسات الخارجية" التي تخضع فيها صحة المواطنين للمصالح الحيوية لتلك السياسات، بما فيها علاقات التبادل التجاري مع الدول الخارجية!
رابعاً وأخيراً، "فإن النظام الرقابي الصيني لهو أسوأ بكثير مما نعتقد، لدرجة أنه ليس مؤهلاً بعد لتلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين". ذلك هو ما صرحت به، "كارولين سميث ديوال"، من مركز العلوم التابع لإدارة المصلحة العامة، أثناء حديث لها إلى شبكة "إي. بي. سي" الإخبارية. وأوضحت المتحدثة أن جهاز الرقابة الدوائية والغذائية الصيني، قد تأخر إنشاؤه كثيراً، وأنه لا يزال يفتقر إلى البنية التحتية التي تؤهله لأداء دوره المطلوب في القرن الحالي. وهذا هو ما لا يدعو إلى التفاؤل البتة، بأمن وسلامة المنتجات الدوائية والغذائية الصينية الواردة إلى بلادنا. فكيف حدث كل هذا، وكيف بتنا على كل هذا القدر من الاعتماد على الصين؟ والإجابة أن واشنطن اتخذت من جانبها قراراً تعلم مخاطره جيداً، قضى بتهجير أهم الصناعات التي تمس حياة مواطنيها مباشرة – وفي مقدمتها صناعات الدواء والغذاء- إلى الدول الأقل تكلفة من حيث الإنتاجية. وبما أن ذلك هو خيارنا نحن، فما علينا إلا أن نتحمل تبعات شرائنا لما يريد الآخرون بيعه لنا!

ليست هناك تعليقات: