الأحد، 22 يوليو 2007

الوضع المضطرب في الشرق الاوسط له صلة بما تفعله الولايات المتحدة


نشرة الصين بعيون عربية ـ العدد السادس
مجلة // حوار // النصف الشهرية التي تصدرها وكالة انباء الصين الجديدة ـ شينخوا
شهد العراق انفجارات متكررة، وامال عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية لم تكن الا سرابا، شهدت لبنان اشتباكات فى كل مكان، تتصارع جميع الاطراف بشأن المسألة النووية الايرانية.
منذ مطلع هذا العام، ظهرت النقاط الساخنة المتكررة في الشرق الاوسط مما جعل الناس يشعرون بان الازمات تكمن فى كل ركن. ليس من الصعب ان نرى ان الوضع المضطرب فى الشرق الاوسط في الوقت الحاضر مرتبط بما فعلته الولايات المتحدة.
العراق: من الصعب ان يهدأ الوضع المضطرب اذا لم تنسحب القوات الامريكية
في يوم 13 حزيران/ يونيو الماضي تعرض مسجد علي الهادى الواقع بوسط العراق الشمالى للهجوم بالقنابل، وفي شباط/ فبراير عام 2006، اثار هذه المسجد اشتباكا طائفيا بين أهل الشيعة وأهل السنة على نطاق واسع. وخلال ايام قليلة،
تعرضت قرابة 200 مسجد للهجمات مما ادى الى مصرع اكثر من مائة شخص.
بالرغم من ان حرب العراق انتهت قبل اربع سنوات, كما شكل العراق حكومة جديدة الا ان المسألة الامنية ظلت تقلق القوات الامريكية والسلطات العراقية.
وفقا للاحصاء، تجاوز عدد القتلى من افراد القوات الامريكية في العراق 3500 جندى حتى يوم 8 حزيران/ يونيو الماضي، كما قتل 150 جنديا بريطانيا على الاقل ايضا.
ولكن عدد القتلى من الجماهير الشعبية العراقية اثناء حوادث العنف ازداد 10 اضعاف عن عدد القتلى من افراد القوات الامريكية والبريطانية على الاقل. ان طبيعة حوادث العنف فى العراق فى الوقت الحاضر معقدة، ومتفاوتة، منها عنف يستهدف القوات الامريكية، وعنف يستهدف أيضاً القوات والشرطة الحكومية، ومنها القتل الثأري، وقتل الابراء عشوائيا ايضا. ليس من الصعب ان نرى ان السبب الاساسي في تدهور الوضع الامني العراقي يرجع الى حرب العراق. ترى الجماهير الشعبية العراقية بشكل عام ان حرب العراق حرب شنت بدون تفويض من الامم المتحدة، وشنت على اساس الافتراءات التى خلقتها الولايات المتحدة. حطمت الحرب التكوين السياسي والاجتماعي العراقي الاصلي، وادت الى نشوء الطوائف السياسية والدينية محليا، وجعلت التناقضات بين الطوائف شائكة ومعقدة. وأدت مرابطة القوات الاجنبية في العراق لفترات طويلة إلى إثارة شعور الجماهير الشعبية بمعاداة الاجنبى، وطالما بقيت القوات الامريكية في العراق باستمرار، فستتواصل الهجمات والمقاومات من شتى انواعها.
فلسطين واسرائيل: تقعان فى الوضح الحرج لمدة طويلة, والولايات المتحدة لا تجد وصفات سحرية.
ان المسألة الفلسطينية الاسرائيلية مسألة قديمة وصعبة فى الشرق الاوسط.
بسبب المشاكل الداخلية لم تجد فلسطين واسرائيل وقتا لتلتفتا الى الاشياء الاخرى, وبسبب تمسك الدول الغربية واسرائيل بعدم الاتصال بالحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة حماس, لا يمكن استئناف المفاوضات السلمية بين فلسطين واسرائيل فى المستقبل المنظور.
في شباط/ فبراير من العام الحالي, وقعت فتح وحماس على "اتفاق مكة" وشكلتا حكومة الوحدة في آذار/ مارس الماضي، ولكن ذلك لم يحلّ الخلاف الشديد بينهما فى بعض القضايا. ابتداء من يوم 10 حزيران/ يونيو الماضى, وقعت المواجهات بين
ففتح وحماس مرة اخرى, استولت حماس خلال أيام قليلة على المنشآت الامنية التى كانت فتح تسيطر عليها وكانت على وشك السيطرة على قطاع غزة كله. بينما اعلن عباس اثر ذلك عزل هنية زعيم حماس من منصب رئيس الوزراء وشكل حكومة الطوارئ, وقعت فلسطين فى حافة الانفصال.
ان الوضع الفلسطينى الداخلى المضطرب له صلة بعدم اعتراف الولايات المتحدة واسرائيل بسلطة حماس بالاضافة الى أسبابها الخاصة, واعتماد اسرائيل سياسة المعاملة المختلفة المتمثلة في فرض الحصار على حماس وتأييد فتح. يرى الرأي العام ان استيلاء حماس على غزة ضربة فادحة للسياسة الامريكية حول فلسطين, والآمال فى استئناف المفاوضات السلمية باتت اكثر ضآلة.
بالنسبة الى اسرائيل, واجه اولمرت متاعب متواصلة منذ تولى منصب رئيس الوزراء.
انه مشتبه به بالارتشاء من خلال قضية خصخصة البنك الوطني الاسرائيلي اولا, ثم تأكدت اللجنة الخاصة من انه اهمل واجبه بشدة فى النزاع اللبناني الاسرائيلي وتعرض لانتقاد من قبل الرأي المحلي. طالب المعارضون باجراء الانتخابات قبل الموعد, فدخل الوضع السياسي الاسرائيلي الى فترة اضطراب جديدة.
في مواجهة الوضع الحرج الفلسطينى الاسرائيلى, حاولت الولايات المتحدة ان تجرى تعديلا مناسبا على سياستها حول الشرق الاوسط. في آذار/ مارس من العام الحالى طرحت وزيرة الخارجية الامريكية رايس خلال رحلتها فى الشرق الاوسط مفهوم "الافق السياسى" الجديد, ولكن الطرفين
الفلسطيني والاسرائيلي وبعض الدول العربية لم تبد حماستها ازاء ذلك.
لبنان: تدخل القوى الاجنبية و
مواصلة الوضع السياسي المضطرب
اصبحت لبنان نقطة ساخنة جديدة بسبب وضعها المضطرب المتواصل خلال السنوات الاخيرة. في شباط/ فبراير عام 2005 قتل الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق. ترى الولايات المتحدة والدول الغربية ان القوى الموالية لسوريا خططت لهذا الحادث. تبنى مجلس الامن الدولى في آذار/ مارس عام 2006 قرار 1664, وطالب بتشكيل محكمة دولية لاجراء التحقيق في اغتيال الحريري.
اثار قرار مجلس الامن الدولي نوعين من ردود الفعل داخل لبنان:
اعرب رئيس الوزراء السنيورة والاكثرية فى البرلمان عن الترحيب به، ولكن حزب الله والرئيس اللبناني لحود ورئيس البرلمان يرون ان قرار مجلس الامن الدولى اساء الى سيادة لبنان.
وبذلك شهد الوضع اللبناني اضطرابا.
يمكن رؤية ظل تدخل القوة الاجنبية فى اثناء تطور الوضع
اللبنانى سواء في سلسلة العواصف الناتجة عن قضية الحريري او فى النزاع المسلح لـ "فتح الاسلام".
والان تلقى حكومة السنيورة اللبنانية تأييدا من الدول الغربية ولكن البرلمان والرئاسة يسيطر عليهما الواليون لسوريا. وان هذا الوضع السياسي الراهن يزيد اضطراب الوضع السياسي.
المسألة الايرانية: تتصارع الولايات المتحدة وايران، ومن الصعب التوصل الى نتيجة فى هذا المجال.
منذ العام الماضي شهدت المسألة النووية الايرانية توترا متواصلا. تصر ايران على انها لها الحق في تطوير الطاقة النووية ولا تتخلى عن ملفها النووي، وتسرع بخطوات تخصيب اليورانيوم. تبنى مجلس الامن الدولى قرارات بفرض العقوبات على ايران ويستعد لتبني قرارات بفرض عقوبات أشد عليها، الولايات المتحدة تستعد للحرب وارسلت عدة حاملات الطائرات إلى الخليج الفارسي بينما أجرت إيران مناورات عسكرية عديدة ضد ما فعلته الولايات المتحدة,
ان جوهر المسألة النووية الايرانية هو كيفية معاملة خطة الطاقة النووية الايرانية.
ان الولايات المتحدة قلقة من أن ايران تطور الطاقة النووية لـ "هدف خاص"، وانتقدت ايران بانها تطور الاسلحة النووية سريا وتخالف
الواجبات التى تتحملها وفقا لـ "معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية"، وتدعو بكل ما في وسعها الى احالة المسألة النووية الايرانية الى مجلس الامن الدولى، معربة عن املها فى الغاء ووقف الخطة النووية الايرانية عن طريق قرار مجلس الامن الدولي. ولكن ايران رفضت بحزم الانتقاد الامريكي غير الحقيقي حول تطويرها للطاقة النووية.
تجدر الاشارة الى ان الولايات المتحدة وايران تشهدان "سيوفا مجردة واقواسا موترة" من ناحية، ومن ناحية اخرى بدأتا تسعيان الى اجراء الحوار. فى يوم 28 أيار/ مايو الماضى, اجرت الولايات المتحدة
وايران اجتماعا وزرايا بشأن مسألة العراق، وكان ذلك محادثات ثنائية على المستوى الاعلى منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بينهما فى عام 1980.
وذلك يعكس ان الولايات المتحدة اضطرت الى الاعتراف بمكانة ايران ودورها فى الشرق الاوسط، وظلت تعمل بحذر فى اختيار شن العمل العسكرى وموعده.
نظرا للمصالح والتطلعات الخاصة لجميع الاطراف فى المسألة النووية الايرانية، وخاصة في ظل عدم وضوح الموقف الذى تتخذه كل من الولايات المتحدة وايران خلال فترات وجيزة، لم يحن وقت المسألة النووية الايرانية لكشف اوراقها الان.

ليست هناك تعليقات: