موقع أمين الإخباري
بقلم: عبد الحكيم مفيد (كاتب فلسطيني)
انتهت الحرب الباردة في أفغانستان، وانتهى النظام العالمي الجديد في كابول وبغداد، انتهى العصر الأمريكي، ومنذ الآن أي منذ ورطة بغداد وورطة كابول لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض هيمنتها وسطوتها كما كانت مباشرة في حقبة ما بعد الحرب الباردة أي في بداية حقبة النظام العالمي الجديد.
انتهى العصر الأمريكي، أي عصر الهيمنة، حين صارت الصين تجلس فوق كل بئر نفط في إفريقيا، وحين طالبت الولايات المتحدة بتدخل أكثر للأمم المتحدة في العراق، فيما لم تستأذن هي الأمم المتحدة ولا غيرها حين احتلت العراق.
لن نكون سذجا على أية حال لنقول أن الولايات المتحدة تراهن على الأمم المتحدة أو أنها تريدها لتحمل أعبائها في العراق، فلا أمريكا تريد ذلك ولا الأمم المتحدة قادرة على ذلك لأنها غير مؤهلة أصلا ولأنها غير محايدة في العراق ولا غيرها، كل ما تريده الولايات المتحدة هو إعطاء صبغة دولية لورطتها.
مؤخرا بدأت الولايات المتحدة تفهم أنها متورطة أكثر مما تعتقد وتطايرت رؤوس كثيرة في البيت الأبيض منذ أن طار دونالد رامسفيلد، وصارت سياسة الرؤوس المتدحرجة ابرز سمات السياسة في البيت الأبيض.
عندما تتورط الإمبراطوريات تبحث عن مخارج على شاكلة إقالة هنا وإبعاد هناك، أو أنها تصبح أكثر "عقلانية" في فهم مدى قوتها وسطوتها، وتفهم أنها غير قادرة على فعل كل شيء كما كانت تعتقد.
الولايات المتحدة ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي تصرفت على أساس انه لا يوجد احد، وأصابها مثل الذي فقد مبارزة في الساحة فصار ينظر يمينا ويسارا فلا يرى احدا، فقرر الانقضاض على كل من في طريقه، حتى وان لم يكن أي مبرر لمثل هذا الضرب والانقضاض، لكن من ينقض على غيره عليه أن يتحمل النتائج.
تورطت الولايات المتحدة بحجم اكبر من مشروعها، فقد ورطتها الأجندة الإسرائيلية وما زالت إلى هذه اللحظة، وهو أمر بات يمس مكانتها، وقدرتها على إدارة الصراع، في مثل هذه الحالة لا تجد هي إلا الاستمرار في سياسة الانقضاض.
تنقض أمريكا وتتورط وتوحل ولا تقدر على حسم معركة من تلك التي وعدت بها على الأقل في العراق وأفغانستان، فيما تبرز قوى جديدة تنتظر لحظة غياب أمريكا، فليس بإمكان أمريكا إدارة حروب بحجم تلك التي في العراق وأفغانستان والاستمرار في حياتها الأخرى وكان شيئا لا يحدث. بالضبط حين انشغلت امريكا بتصدير "الديمقراطية" للشعوب "الفقيرة"، انشغل الصينيون برفع صادراتهم واقتحام أفريقيا وغيرها ليسجلوا اكبر نسبة نمو اقتصادي سجله اقتصاد في تاريخ البشرية بدون ديمقراطية وبدون أي تبشير من أي نوع.
حاليا خسرت أمريكا المعركة لصالح الصين، وليس بإمكان أمريكا استعادة عافيتها الاستعمارية بحسب كل المعطيات الماثلة التي لا نريد الخوض بها (الديون الخارجية والصادرات والحالة الداخلية...) التي تؤكد أن الولايات المتحدة في تراجع، وأنها لن تكون قادرة على اللحاق بالصين مثلا بسبب عدم انشغال الأخيرة بحروب واختارت أسلوبا آخر للغزو بدون أي مبشرات من أي نوع.
انتهى العصر الأمريكي ونحن على بوابة "عصر متعدد الأقطاب"، روسيا والصين والهند واليابان والولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية ومجموعات إقليمية أخرى صارت تطرح نفسها بقوة من أمريكيا اللاتينية إلى آسيا مرورا بإفريقيا وفقط العرب حاليا غير قادرين على النهوض بأنفسهم كمجموعة.
لكن عصر الأقطاب الجديد الذي بدأ يتشكل مؤخرا، وتحديدا منذ صعود الصين وعودة روسيا لا يبنى على مقومات صراع الحرب الباردة أي عصر القطبين، في عصر الأقطاب ليس هناك قطب واحد ولا حتى قطبين، أي ليس هناك توازن تحفظه مصالح قطبين كما كان في عصر الحرب الباردة، وليس هناك فوضى تسود كما في عصر القطب الواحدة، هناك مزيج من النموذجين فوضى تحتكم لتوازن.
في عصر الأقطاب هناك مزيج من المصالح والغايات تكون أحيانا مختلفة، الولايات المتحدة ليست الصين، وأوروبا ليست روسيا، الولايات المتحدة وأوروبا لا تكتفي بتحقيق مصالحها الاقتصادية بل تذهب إلى ابعد من ذلك تخوض حربا ثقافية على شعوب الهدف وتتدخل عسكريا وبالقوة لفرض نفسها، الصين ما زالت حتى الآن تلعب بحذر في الملعب الاقتصادي وتفضل أن لا تخوض أو تقترب من الأمور الأخرى، ولعلها تفعل ذلك حتى لا تثير أحداً، بعد أن تعلمت من الدرس الأمريكي.
روسيا تفعل ذلك ما بين النمط الأمريكي –الأوروبي والنمط الصيني، هذه المعطيات تؤكد أننا أمام قوى لديها مصالح، لكن مصالحها ليست منسجمة بل تصل إلى حد التناقض أحيانا، الولايات المتحدة لا تخفي تخوفها المتأخر من الصين وطالبت هذا الأسبوع منظمة التجارة العالمية من فرض شروط على الصين لإلزامها بشروط جديدة للتجارة، الصين تمردت في حينه على المنظمة حين انضمت إليها وفرضت اتفاقية خاصة بالصين على المنظمة.
لا ينتهي العصر مرة واحدة، لكن عصر أمريكا لم يبدأ بعد الحرب نهاية الحرب الباردة بل منذ الحرب العالمية الثانية، وذروته وصلت حين قررت الولايات المتحدة الخروج إلى حربين في هذا القرن في أفغانستان أولا وفي العراق ثانيا وهذين الحربين أعلنتا بحسب النتائج، نهاية العصر الامريكي.
في اصطفاف الأقطاب تبدو هناك قوة غائبة، هي في الحقيقة أهم لاعب منذ بداية هذ العصر (هل هناك أكثر رمزية من أن يدشن هذا العصر بإعلان الحرب على الإسلام-أحداث أيلول 2001!!)، لم تفشل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان إلا لأنها لم تستطع حسم المعركة مع قوى المقاومة المحلية، وهذه قوى إسلامية.
في هذا السياق سنذكر تقريرا صادراً عن الـ"سي .آي.إيه" بداية العام الماضي تحت عنوان "تخريط المستقبل -العالم سنة 2020"، التقرير يستعرض أربعة سيناريوهات محتملة في العام 2020 حول الهيمنة والسيطرة، الأول بقاء الهيمنة الأمريكية والثاني هيمنة اقتصادية صينية –هندية والثالث فوضى عالمية والرابعة خلافة إسلامية، احتمال واحد من هذه انتهى، لن يكون العام 202 امريكياً!!
بقلم: عبد الحكيم مفيد (كاتب فلسطيني)
انتهت الحرب الباردة في أفغانستان، وانتهى النظام العالمي الجديد في كابول وبغداد، انتهى العصر الأمريكي، ومنذ الآن أي منذ ورطة بغداد وورطة كابول لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض هيمنتها وسطوتها كما كانت مباشرة في حقبة ما بعد الحرب الباردة أي في بداية حقبة النظام العالمي الجديد.
انتهى العصر الأمريكي، أي عصر الهيمنة، حين صارت الصين تجلس فوق كل بئر نفط في إفريقيا، وحين طالبت الولايات المتحدة بتدخل أكثر للأمم المتحدة في العراق، فيما لم تستأذن هي الأمم المتحدة ولا غيرها حين احتلت العراق.
لن نكون سذجا على أية حال لنقول أن الولايات المتحدة تراهن على الأمم المتحدة أو أنها تريدها لتحمل أعبائها في العراق، فلا أمريكا تريد ذلك ولا الأمم المتحدة قادرة على ذلك لأنها غير مؤهلة أصلا ولأنها غير محايدة في العراق ولا غيرها، كل ما تريده الولايات المتحدة هو إعطاء صبغة دولية لورطتها.
مؤخرا بدأت الولايات المتحدة تفهم أنها متورطة أكثر مما تعتقد وتطايرت رؤوس كثيرة في البيت الأبيض منذ أن طار دونالد رامسفيلد، وصارت سياسة الرؤوس المتدحرجة ابرز سمات السياسة في البيت الأبيض.
عندما تتورط الإمبراطوريات تبحث عن مخارج على شاكلة إقالة هنا وإبعاد هناك، أو أنها تصبح أكثر "عقلانية" في فهم مدى قوتها وسطوتها، وتفهم أنها غير قادرة على فعل كل شيء كما كانت تعتقد.
الولايات المتحدة ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي تصرفت على أساس انه لا يوجد احد، وأصابها مثل الذي فقد مبارزة في الساحة فصار ينظر يمينا ويسارا فلا يرى احدا، فقرر الانقضاض على كل من في طريقه، حتى وان لم يكن أي مبرر لمثل هذا الضرب والانقضاض، لكن من ينقض على غيره عليه أن يتحمل النتائج.
تورطت الولايات المتحدة بحجم اكبر من مشروعها، فقد ورطتها الأجندة الإسرائيلية وما زالت إلى هذه اللحظة، وهو أمر بات يمس مكانتها، وقدرتها على إدارة الصراع، في مثل هذه الحالة لا تجد هي إلا الاستمرار في سياسة الانقضاض.
تنقض أمريكا وتتورط وتوحل ولا تقدر على حسم معركة من تلك التي وعدت بها على الأقل في العراق وأفغانستان، فيما تبرز قوى جديدة تنتظر لحظة غياب أمريكا، فليس بإمكان أمريكا إدارة حروب بحجم تلك التي في العراق وأفغانستان والاستمرار في حياتها الأخرى وكان شيئا لا يحدث. بالضبط حين انشغلت امريكا بتصدير "الديمقراطية" للشعوب "الفقيرة"، انشغل الصينيون برفع صادراتهم واقتحام أفريقيا وغيرها ليسجلوا اكبر نسبة نمو اقتصادي سجله اقتصاد في تاريخ البشرية بدون ديمقراطية وبدون أي تبشير من أي نوع.
حاليا خسرت أمريكا المعركة لصالح الصين، وليس بإمكان أمريكا استعادة عافيتها الاستعمارية بحسب كل المعطيات الماثلة التي لا نريد الخوض بها (الديون الخارجية والصادرات والحالة الداخلية...) التي تؤكد أن الولايات المتحدة في تراجع، وأنها لن تكون قادرة على اللحاق بالصين مثلا بسبب عدم انشغال الأخيرة بحروب واختارت أسلوبا آخر للغزو بدون أي مبشرات من أي نوع.
انتهى العصر الأمريكي ونحن على بوابة "عصر متعدد الأقطاب"، روسيا والصين والهند واليابان والولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية ومجموعات إقليمية أخرى صارت تطرح نفسها بقوة من أمريكيا اللاتينية إلى آسيا مرورا بإفريقيا وفقط العرب حاليا غير قادرين على النهوض بأنفسهم كمجموعة.
لكن عصر الأقطاب الجديد الذي بدأ يتشكل مؤخرا، وتحديدا منذ صعود الصين وعودة روسيا لا يبنى على مقومات صراع الحرب الباردة أي عصر القطبين، في عصر الأقطاب ليس هناك قطب واحد ولا حتى قطبين، أي ليس هناك توازن تحفظه مصالح قطبين كما كان في عصر الحرب الباردة، وليس هناك فوضى تسود كما في عصر القطب الواحدة، هناك مزيج من النموذجين فوضى تحتكم لتوازن.
في عصر الأقطاب هناك مزيج من المصالح والغايات تكون أحيانا مختلفة، الولايات المتحدة ليست الصين، وأوروبا ليست روسيا، الولايات المتحدة وأوروبا لا تكتفي بتحقيق مصالحها الاقتصادية بل تذهب إلى ابعد من ذلك تخوض حربا ثقافية على شعوب الهدف وتتدخل عسكريا وبالقوة لفرض نفسها، الصين ما زالت حتى الآن تلعب بحذر في الملعب الاقتصادي وتفضل أن لا تخوض أو تقترب من الأمور الأخرى، ولعلها تفعل ذلك حتى لا تثير أحداً، بعد أن تعلمت من الدرس الأمريكي.
روسيا تفعل ذلك ما بين النمط الأمريكي –الأوروبي والنمط الصيني، هذه المعطيات تؤكد أننا أمام قوى لديها مصالح، لكن مصالحها ليست منسجمة بل تصل إلى حد التناقض أحيانا، الولايات المتحدة لا تخفي تخوفها المتأخر من الصين وطالبت هذا الأسبوع منظمة التجارة العالمية من فرض شروط على الصين لإلزامها بشروط جديدة للتجارة، الصين تمردت في حينه على المنظمة حين انضمت إليها وفرضت اتفاقية خاصة بالصين على المنظمة.
لا ينتهي العصر مرة واحدة، لكن عصر أمريكا لم يبدأ بعد الحرب نهاية الحرب الباردة بل منذ الحرب العالمية الثانية، وذروته وصلت حين قررت الولايات المتحدة الخروج إلى حربين في هذا القرن في أفغانستان أولا وفي العراق ثانيا وهذين الحربين أعلنتا بحسب النتائج، نهاية العصر الامريكي.
في اصطفاف الأقطاب تبدو هناك قوة غائبة، هي في الحقيقة أهم لاعب منذ بداية هذ العصر (هل هناك أكثر رمزية من أن يدشن هذا العصر بإعلان الحرب على الإسلام-أحداث أيلول 2001!!)، لم تفشل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان إلا لأنها لم تستطع حسم المعركة مع قوى المقاومة المحلية، وهذه قوى إسلامية.
في هذا السياق سنذكر تقريرا صادراً عن الـ"سي .آي.إيه" بداية العام الماضي تحت عنوان "تخريط المستقبل -العالم سنة 2020"، التقرير يستعرض أربعة سيناريوهات محتملة في العام 2020 حول الهيمنة والسيطرة، الأول بقاء الهيمنة الأمريكية والثاني هيمنة اقتصادية صينية –هندية والثالث فوضى عالمية والرابعة خلافة إسلامية، احتمال واحد من هذه انتهى، لن يكون العام 202 امريكياً!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق