
ترقد على سدس احتياطي البلاد من الفحم
صحيفة الوقت البحرينية
مقارنة مع كثير من المدن الصينية التي تخفف وتلغي شروط دخول الرأسمال، تتشدد مدينة أردوس في الشروط التي ينبغي أن يلتزم بها المستثمرون، ورفضت مشروعات عدة تجاوزت قيمة استثمار كل منها مليار يوان (05,132 مليون دولار أميركي)، وهي مشروعات تتلهف عليها مدن صينية أخرى.
إن أردوس لا تعطي الضوء الأخضر لأي مشروع في الطاقة والصناعة الكيماوية، مهما كانت قيمة رأسماله، إلا إذا بلغت نسبة تدوير النفايات له 50% على الأقل. أما بالنسبة للمشروعات التي تستخدم طاقة كثيرة وشديدة التلويث فإنها ترفضها تماما، أيا كانت الأرباح.
وعلى رغم هذه الشروط الصارمة، يتدفق رأس المال إلى أردوس، ففي السنة الماضية تجاوزت قيمة الاتفاقات التي وقعتها أردوس ما وقعته بعض المقاطعات.
الذي يجعل المستثمرين يُقبلون على أردوس هو مواردها الطبيعية الغنية، إذ يقال إنك إذا حفرت في أي مكان بأردوس تجد فحما أو غازا. تبلغ مساحة أردوس 87 ألف كيلومتر مربع، تكمن تحت 70% من أرضها موارد الفحم، الذي وصل الاحتياطي المؤكد منه 6,149 مليار طن، أي سدس الاحتياطي في الصين. ووصل الاحتياطي المكتشف للغاز الطبيعي في أردوس 4,750 مليار متر مكعب، منها 500 مليار في حقل سوليقه، الذي يعد من حقول الغاز العالمية المشهورة. واكتشف حتى الآن في أردوس 33 نوعا من المعادن الصالحة للاستخراج إلى جانب النفط، منها الصودا الطبيعية وملح الطعام وملح غلوبر والحجر الجيري والجبس والكاولين (الطين الخزفي) وكلها ذات احتياطي ضخم.
وحسب خطة الصين للسنوات العشر المقبلة، سيصل حجم إنتاجها من النفط عن طريق إسالة الفحم 60 مليون طن سنويا، وهذا يجعل أردوس أكثر أهمية من أي مدينة أخرى في هذه الخطة بفضل تعدد مواردها، وبالفعل تم إنجاز عدد كبير من مشروعات إنتاج النفط بإسالة الفحم.
تنقية الهواء
تشكو معظم المدن المنتجة للفحم من الأدخنة والغبار. بعد زيارتها لمقاطعة شانشي، سجلت الأميركية باربارا فريسي في كتابها ‘’الفحم، تاريخ البشر’’ الصورة التي رأتها لمدينة غارقة في جو خانق موبوء، بالكلمات التالية ‘’تحرق نفايات صناعة الفحم المكدسة تلالا على جوانب الطرق، وينتشر الدخان والغبار في الهواء مشبعا بسحابة سوداء، أما تمثال بوذا الجالس في معبد قريب فتغطي كتفيه وفخذيه طبقة كثيفة من غبار الفحم’’.
أردوس تختلف، فالسماء زرقاء والسحب بيضاء والهواء منعش والشوارع نظيفة وضوء الشمس الدافئ يدهش زائريها إلى درجة تنسيهم أن أرض أردوس تكتنز سدس إجمالي احتياطي الفحم في الصين.
تقع مدينة أردوس في منعطف مجرى النهر الأصفر، حيث يحيط النهر الأصفر بها من ثلاث جهات. أنشأت حديقة منغشي الصناعية عند مدخل النهر الأصفر إلى المدينة وأنشأت منطقة دالوشين الصناعية عند مخرجه منها، وهناك حدائق صناعية أخرى على ضفتي النهر تشكل سلسلة صناعية جديدة وتبث في اقتصاد أردوس حيوية جديدة، وبنيت كل الحدائق الصناعية وفق مواصفات الاقتصاد الدوري.
خلال فترة ‘’الخطة الخمسية العاشرة’’، سجل إجمالي الاستثمارات في أردوس رقما قياسيا، 429 مليار يوان (65,56 مليار دولار أميركي)، منها الاستثمار في أول خط إنتاج بالعالم لاستنباط النفط بإسالة الفحم مباشرة، وأول خط في الصين لإنتاج النفط بإسالة الفحم بشكل غير مباشر، وخط لتحويل الميثانول إلى غاز طبيعي بقدرة مليون طن، ومشروع متعدد الوظائف لاستخراج الفحم ومشتقاته يوظف أعلى مستوى تكنولوجي في العالم. وتلتزم كل المشروعات والخطوط الإنتاجية بمبدأ واحد هو حماية البيئة.
يقول أمين لجنة الحزب في أردوس يون فنغ ‘’إن زمن البحث عن الرأسمال انقضى بالنسبة لنا، فنحن لا نوافق حاليا على دخول المشروع إلا إذا كان قليل الاستهلاك للطاقة وقليل التلويث للبيئة ويحقق قيمة مضافة عالية’’.
حاليا، تحث أردوس الخطى لتغير نمط النمو الاقتصادي، من الاعتماد على تصدير المواد الخام فقط إلى تنويع الاقتصاد، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
وقال يون فنغ ‘’أردوس معروفة عند الصينيين بالاحتياطي الغني من الموارد الطبيعية، غير أن هذه المدينة خلال السنوات الماضية كانت تصدر المواد الخام فقط، وكان ثمن التنمية هو تدهور بيئتها. وقد وعينا تدريجيا أن السير على هذا الطريق القديم لن يحقق لنا مستقبلا مشرقا’’.
في بداية العام ,2001 بدأت أردوس تنفذ خطتها الاستراتيجية لتحويل الطاقة، فتم تحديد أربع صناعات رئيسية، هي صناعة الفحم وتوليد الكهرباء بقوة الفحم والصناعة الكيماوية والاقتصاد الدوري. وعليه أظهرت في أردوس الكثير من الحدائق الصناعية مثل حديقة منغشي الصناعية للمنتجات ذات التكنولوجيا العالية والجديدة ومجموعة تشيبانجينغ للطاقة الخ، مما أضاف حيوية جديدة لاقتصاد أردوس.
الاقتصاد الدوري
تعتبر حديقة منغشي للمنتجات ذات التكنولوجيا العالية والجديدة أول حديقة صناعية في منطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم، وحديقة نموذجية للاقتصاد الدوري على مستوى الدولة. في العام ,2005 أدرجت في قائمة أول ثلاثة عشر مشروعا تجريبيا للاقتصاد الدوري على مستوى الدولة.
تحويل الطاقة بالشكل الدوري جزء مهم في عملية إنتاج الأسمنت في حديقة منغشي. حيث تُجمع مخلفات الفحم التي تُستخرج من مهملات توليد الكهرباء والخبث الذي يوجد في كل مكان وأُكسيدُ الألمنيوم الذي يُستخرج من رماد الفحم، ثم تُخلط وتُستخدم لإنتاج الإسمنت. في الوقت نفسه، تستخدم تكنولوجيا جديدة لاستعادة الغاز الفاقد في عملية إنتاج الأسمنت. ويمكن لحديقة منغشي أن تساعد المناجم القريبة الأخرى في معالجة المخلفات الصناعية.
تستفيد أردوس من التكنولوجية الجديدة اقتصاديا وبيئيا، فكل زيادة قدرها نقطة مئوية واحدة في مخلفات الفحم في موارد إنتاج الإسمنت تعني تقليل 8,1 يوان من كلفة الإنتاج. في حديقة منغشي تم رفع هذه النسبة من 25% إلى 35%، بذلك يمكن توفير 18 مليون يوان مع إنتاج كل مليون طن إسمنت.
يناسب الاقتصاد الدوري كل ألوية أردوس حتى الصحراوي منها، مثل لواء يوشين جو، حيث كانت أرضه جرداء وتحيط به الكثبان الرملية. وتعكف حكومة اللواء حاليا على بناء حديقة صناعية بيولوجية، وقد تم إنجاز وتشغيل خط لإنتاج الميثانول باستخدام الغاز الطبيعي بقدرة إنتاج سنوية 280 ألف طن ومولد كهرباء بالغاز الطبيعي. ويُبني حاليا خط لإنتاج الكحول المثيلي بقدرة إنتاج مليون طن سنويا، وانتهى إنشاء وتشغيل المرحلة الأولى منها بقدرة إنتاج 400 ألف طن.
أنشئت حديقة يوشين جو الصناعية باستثمار مشترك من الحكومة المحلية ومجموعة بويوان بمنطقة منغوليا الداخلية. إنها حديقة خضراء نموذجية، تُعالج فيها المياهُ المستعملة الصناعية وتتدفق بقناة معينة إلى بحيرة اصطناعية يسبح البط فيها. وقد تحولت خمسة كيلومترات من الأرض الجرداء حول البحيرة إلى واحة تغطي الخضرة 90% من مساحتها. تأسست مجموعة بويوان في العام ,2004 بهدف تحسين البيئة الأيكولوجية وتحقيق مكاسب بيئية واقتصادية، حيث تم استصلاح 860 هكتارا من الأرض الجرداء، في الوقت نفسه، يأتي الحديقة زوار كثيرون كل يوم، الأمر الذي يوفر للمجموعة إيرادات ثابتة سنوية.
منذ العام ,2003 وضعت حكومة أردوس سلسلة من الإجراءات للسيطرة على المشروعات العالية الاستهلاك للطاقة والملوثة للبيئة والمنخفضة المستوى، ونتيجة لهذا، توقف بناء أكثر من مئة مشروع في إنتاج الكربيد والحديد الخليط وغيرها من المعادن، وأُلغي بناء أحد عشر مشروعا أجنبيا عالي الاستهلاك للطاقة، رغم أن قيمة هذه المشروعات بلغت مليارات اليوانات.
في العام ,2005 وضعت حكومة أردوس ‘’خطة ثلاثية’’ للإرشاد المعقول لاستخراج الفحم، وكان من نتيجتها أن عدد مناجم الفحم انخفض من 500 إلى 300 منجم، وارتفعت نسبة إعادة الاستخراج من 30% إلى ما بين 65% و75%.
تحتل أردوس موقعا متقدما بين المدن الصينية في جودة البيئة، حيث بلغت نسبة انطباق المواصفات في صرف الملوثات 90%، مقارنة مع المعدل في المدن الصينية وهو 86%، ووصلت نسبة إعادة استخدام المخلفات الصناعية 40%، مقارنة مع المعدل في منطقة منغوليا الداخلية وهو 20%.
وأكد يون فنغ أن التنمية الاقتصادية المستدامة تتطلب تنفيذ خطة استراتيجية للاقتصاد الدوري، فلا يمكن تحقيق الزيادة السريعة والمتواصلة في صناعة الطاقة والكيماويات الثقيلة إلا بالتركيز على التكنولوجيات العالية.
في حديقة منغشي، على سبيل المثال، بلغت قيمة الإنتاج ثلاثة مليارات يوان في العام ,2006 وبلغت القيمة الصناعية المضافة 8,2 مليار يوان، ووصلت الإيرادات مئتي مليون يوان. واحتلت قيمة إنتاج شركات التكنولوجيا العالية والجديدة 62% من إجمالي قيمة الإنتاج للحديقة، واحتلت مبيعات شركات التكنولوجيا العالية والجديدة أكثر من 58% من إجمالي مبيعات الحديقة.
يهتم المؤسسون ورؤساء الحكومة بإقامة هيئات البحوث والتطوير والإصلاح. وكما أوضح سو جيا رونغ، عضو اللجنة الدائمة للحزب بأردوس، فإن حكومة أردوس تمنح مكافآت للأكفاء المبدعين في مختلف القطاعات، وترشحهم لتولي المناصب المهمة. وتم إنجاز ثلاثة معامل بمعامل لبحوث ما بعد الدكتوراه وثلاثة مراكز تكنولوجية على مستوى الدولة.
في ظل الاقتصاد الدوري، أنشئت في أردوس اليوم عدة سلاسل صناعية، تتزايد محتوياتها، وترتفع القيمة المضافة لمنتجاتها.
حسب الخطة الخمسية الحادية عشرة في أردوس، من المتوقع أن يبلغ حجم إنتاج الفحم مئتي مليون طن في العام ,2010 وإجمالي سعة المولدات 15 مليون كيلووات، ويتجاوز حجم إنتاج الصناعة الكيماوية عشرة ملايين طن، ويتجاوز حجم إنتاج الغاز الطبيعي ومشتقاته ثلاثة ملايين طن.
كلنا نتغير ولكن الحياة ممكنة
قال راع عجوز من لواء ييجينهولوه ‘’حياة أسرتي شاقة للغاية بسبب تكرر الجفاف في السنوات الأخيرة، ويعمل ابني في أحياء المدينة المركزية من أجل الإنفاق على أفراد الأسرة الخمسة. والآن، تقدم لنا الحكومة شهريا معونة مالية لضمان الحد الأدنى للمعيشة’’.
ينقسم لواء ييجينهولوه إلى سبع بلدات، عدد سكانه 140 ألف نسمة، منهم 70 ألف فلاح وراع، وعدد أبناء الأقليات به 9753 فردا. ومنذ العام ,2000 بدأ تنفيذ نظام ضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة باللواء، ويحصل 3742 فلاحا وراعيا و2062 من سكان الحضر على معونة الضمان كل شهر.
في العام ,1997 بدأت حكومة مدينة أردوس تنفيذ هذا النظام في بلدة وانلي بحي دونغشنغ، وقد نفذ النظام في المدينة بشكل شامل العام .2005 وحتى نهاية عام ,2005 بلغت قيمة معونات ضمان المعيشة التي قدمتها حكومة المدينة ملايين اليوانات واستفاد منها 26 ألف فلاح وراع.
إضافة إلى ذلك، أنفقت حكومة أردوس مبالغ كبيرة لضمان العلاج الطبي للفلاحين والرعاة. وفي العام ,2005 أنفقت حكومة المدينة عشرة ملايين يوان لتنفيذ نظام العلاج الطبي التعاوني الجديد بمناطق الزراعة والرعي في الثمانية ألوية، كما دبرت حكومات الثمانية ألوية 28,27 مليون يوان لإعانة الفلاحين والرعاة على العلاج الطبي ودفع رواتب الأطباء وبناء المستشفيات القاعدية. وفي العام ,2006 أدرجت حكومة منطقة منغوليا الداخلية لواء دالاته كموقع تجريبي لنظام العلاج الطبي التعاوني الجديد، وقد اشترك 218 ألف فلاح وراع من اللواء في النظام الجديد، فبلغت نسبة الاشتراك 83%. أما الآن، فيتمتع أكثر من ستمئة ألف فلاح وراع بأردوس بالعلاج الطبي التفضيلي.
لم يعد أحد من أولاد الفلاحين والرعاة في أردوس يتسرب من المدارس بسبب الفقر، حيث بدأ تنفيذ نظام إلغاء رسوم الدراسة وتقديم المعونات للتلاميذ في فترة التعليم الإلزامي لتسع سنوات بلواء ييجينهولوه منذ العام ,2004 ومنذ ذاك الوقت أنفقت الحكومة المحلية ثمانية ملايين يوان سنويا واستفاد منها أكثر من 16 ألف تلميذ باللواء. والآن، يدرس كثير من التلاميذ من مناطق الزراعة والرعي مجانا في مدارس حديثة عالية المستوى.
وحسب إحصاء لمصلحة التربية والتعليم بمدينة أردوس، حتى نهاية العام ,2005 أنفقت حكومة المدينة 21,58 مليون يوان لتنفيذ نظام إلغاء رسوم الدراسة وتقديم المعونات للتلاميذ في فترة التعليم الإلزامي، وبلغ عدد التلاميذ الذين استفادوا منه 167 ألفا، نصفهم من أبناء الفلاحين والرعاة.
رغم أن إجراءات ضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة والعلاج الطبي التعاوني والتعليم الإلزامي خففت أعباء الفلاحين والرعاة الفقراء، لم تحل مشاكلهم جذريا. ولهذا خططت حكومة أردوس، العام ,2005 نقل السكان من المناطق ذات الظروف الصعبة إلى مناطق مناسبة للزراعة والرعي أو إلى أحياء المدينة المركزية للعمل في الصناعتين الثانية والثالثة. وفي فترة الخطة الخمسية العاشرة، وفرت أردوس 55 ألف فرصة عمل وأعادت توظيف 42 ألف متعطل، حيث تقل نسبة البطالة المسجلة عن 4%، وهذا الرقم هو الأدنى في منطقة منغوليا الداخلية، وألغت الحكومة ضرائب الزراعة والرعي بشكل شامل في هذه الفترة أيضا. وقال أمين لجنة الحزب بمدينة أردوس يون فنغ ‘’نسعى إلى بناء مدينة حديثة وقوية ونشيطة وجذابة ومتحضرة وثرية ومتناغمة بالجهود المشتركة ومشاطرة الثمار’’.
مقارنة مع كثير من المدن الصينية التي تخفف وتلغي شروط دخول الرأسمال، تتشدد مدينة أردوس في الشروط التي ينبغي أن يلتزم بها المستثمرون، ورفضت مشروعات عدة تجاوزت قيمة استثمار كل منها مليار يوان (05,132 مليون دولار أميركي)، وهي مشروعات تتلهف عليها مدن صينية أخرى.
إن أردوس لا تعطي الضوء الأخضر لأي مشروع في الطاقة والصناعة الكيماوية، مهما كانت قيمة رأسماله، إلا إذا بلغت نسبة تدوير النفايات له 50% على الأقل. أما بالنسبة للمشروعات التي تستخدم طاقة كثيرة وشديدة التلويث فإنها ترفضها تماما، أيا كانت الأرباح.
وعلى رغم هذه الشروط الصارمة، يتدفق رأس المال إلى أردوس، ففي السنة الماضية تجاوزت قيمة الاتفاقات التي وقعتها أردوس ما وقعته بعض المقاطعات.
الذي يجعل المستثمرين يُقبلون على أردوس هو مواردها الطبيعية الغنية، إذ يقال إنك إذا حفرت في أي مكان بأردوس تجد فحما أو غازا. تبلغ مساحة أردوس 87 ألف كيلومتر مربع، تكمن تحت 70% من أرضها موارد الفحم، الذي وصل الاحتياطي المؤكد منه 6,149 مليار طن، أي سدس الاحتياطي في الصين. ووصل الاحتياطي المكتشف للغاز الطبيعي في أردوس 4,750 مليار متر مكعب، منها 500 مليار في حقل سوليقه، الذي يعد من حقول الغاز العالمية المشهورة. واكتشف حتى الآن في أردوس 33 نوعا من المعادن الصالحة للاستخراج إلى جانب النفط، منها الصودا الطبيعية وملح الطعام وملح غلوبر والحجر الجيري والجبس والكاولين (الطين الخزفي) وكلها ذات احتياطي ضخم.
وحسب خطة الصين للسنوات العشر المقبلة، سيصل حجم إنتاجها من النفط عن طريق إسالة الفحم 60 مليون طن سنويا، وهذا يجعل أردوس أكثر أهمية من أي مدينة أخرى في هذه الخطة بفضل تعدد مواردها، وبالفعل تم إنجاز عدد كبير من مشروعات إنتاج النفط بإسالة الفحم.
تنقية الهواء
تشكو معظم المدن المنتجة للفحم من الأدخنة والغبار. بعد زيارتها لمقاطعة شانشي، سجلت الأميركية باربارا فريسي في كتابها ‘’الفحم، تاريخ البشر’’ الصورة التي رأتها لمدينة غارقة في جو خانق موبوء، بالكلمات التالية ‘’تحرق نفايات صناعة الفحم المكدسة تلالا على جوانب الطرق، وينتشر الدخان والغبار في الهواء مشبعا بسحابة سوداء، أما تمثال بوذا الجالس في معبد قريب فتغطي كتفيه وفخذيه طبقة كثيفة من غبار الفحم’’.
أردوس تختلف، فالسماء زرقاء والسحب بيضاء والهواء منعش والشوارع نظيفة وضوء الشمس الدافئ يدهش زائريها إلى درجة تنسيهم أن أرض أردوس تكتنز سدس إجمالي احتياطي الفحم في الصين.
تقع مدينة أردوس في منعطف مجرى النهر الأصفر، حيث يحيط النهر الأصفر بها من ثلاث جهات. أنشأت حديقة منغشي الصناعية عند مدخل النهر الأصفر إلى المدينة وأنشأت منطقة دالوشين الصناعية عند مخرجه منها، وهناك حدائق صناعية أخرى على ضفتي النهر تشكل سلسلة صناعية جديدة وتبث في اقتصاد أردوس حيوية جديدة، وبنيت كل الحدائق الصناعية وفق مواصفات الاقتصاد الدوري.
خلال فترة ‘’الخطة الخمسية العاشرة’’، سجل إجمالي الاستثمارات في أردوس رقما قياسيا، 429 مليار يوان (65,56 مليار دولار أميركي)، منها الاستثمار في أول خط إنتاج بالعالم لاستنباط النفط بإسالة الفحم مباشرة، وأول خط في الصين لإنتاج النفط بإسالة الفحم بشكل غير مباشر، وخط لتحويل الميثانول إلى غاز طبيعي بقدرة مليون طن، ومشروع متعدد الوظائف لاستخراج الفحم ومشتقاته يوظف أعلى مستوى تكنولوجي في العالم. وتلتزم كل المشروعات والخطوط الإنتاجية بمبدأ واحد هو حماية البيئة.
يقول أمين لجنة الحزب في أردوس يون فنغ ‘’إن زمن البحث عن الرأسمال انقضى بالنسبة لنا، فنحن لا نوافق حاليا على دخول المشروع إلا إذا كان قليل الاستهلاك للطاقة وقليل التلويث للبيئة ويحقق قيمة مضافة عالية’’.
حاليا، تحث أردوس الخطى لتغير نمط النمو الاقتصادي، من الاعتماد على تصدير المواد الخام فقط إلى تنويع الاقتصاد، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
وقال يون فنغ ‘’أردوس معروفة عند الصينيين بالاحتياطي الغني من الموارد الطبيعية، غير أن هذه المدينة خلال السنوات الماضية كانت تصدر المواد الخام فقط، وكان ثمن التنمية هو تدهور بيئتها. وقد وعينا تدريجيا أن السير على هذا الطريق القديم لن يحقق لنا مستقبلا مشرقا’’.
في بداية العام ,2001 بدأت أردوس تنفذ خطتها الاستراتيجية لتحويل الطاقة، فتم تحديد أربع صناعات رئيسية، هي صناعة الفحم وتوليد الكهرباء بقوة الفحم والصناعة الكيماوية والاقتصاد الدوري. وعليه أظهرت في أردوس الكثير من الحدائق الصناعية مثل حديقة منغشي الصناعية للمنتجات ذات التكنولوجيا العالية والجديدة ومجموعة تشيبانجينغ للطاقة الخ، مما أضاف حيوية جديدة لاقتصاد أردوس.
الاقتصاد الدوري
تعتبر حديقة منغشي للمنتجات ذات التكنولوجيا العالية والجديدة أول حديقة صناعية في منطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم، وحديقة نموذجية للاقتصاد الدوري على مستوى الدولة. في العام ,2005 أدرجت في قائمة أول ثلاثة عشر مشروعا تجريبيا للاقتصاد الدوري على مستوى الدولة.
تحويل الطاقة بالشكل الدوري جزء مهم في عملية إنتاج الأسمنت في حديقة منغشي. حيث تُجمع مخلفات الفحم التي تُستخرج من مهملات توليد الكهرباء والخبث الذي يوجد في كل مكان وأُكسيدُ الألمنيوم الذي يُستخرج من رماد الفحم، ثم تُخلط وتُستخدم لإنتاج الإسمنت. في الوقت نفسه، تستخدم تكنولوجيا جديدة لاستعادة الغاز الفاقد في عملية إنتاج الأسمنت. ويمكن لحديقة منغشي أن تساعد المناجم القريبة الأخرى في معالجة المخلفات الصناعية.
تستفيد أردوس من التكنولوجية الجديدة اقتصاديا وبيئيا، فكل زيادة قدرها نقطة مئوية واحدة في مخلفات الفحم في موارد إنتاج الإسمنت تعني تقليل 8,1 يوان من كلفة الإنتاج. في حديقة منغشي تم رفع هذه النسبة من 25% إلى 35%، بذلك يمكن توفير 18 مليون يوان مع إنتاج كل مليون طن إسمنت.
يناسب الاقتصاد الدوري كل ألوية أردوس حتى الصحراوي منها، مثل لواء يوشين جو، حيث كانت أرضه جرداء وتحيط به الكثبان الرملية. وتعكف حكومة اللواء حاليا على بناء حديقة صناعية بيولوجية، وقد تم إنجاز وتشغيل خط لإنتاج الميثانول باستخدام الغاز الطبيعي بقدرة إنتاج سنوية 280 ألف طن ومولد كهرباء بالغاز الطبيعي. ويُبني حاليا خط لإنتاج الكحول المثيلي بقدرة إنتاج مليون طن سنويا، وانتهى إنشاء وتشغيل المرحلة الأولى منها بقدرة إنتاج 400 ألف طن.
أنشئت حديقة يوشين جو الصناعية باستثمار مشترك من الحكومة المحلية ومجموعة بويوان بمنطقة منغوليا الداخلية. إنها حديقة خضراء نموذجية، تُعالج فيها المياهُ المستعملة الصناعية وتتدفق بقناة معينة إلى بحيرة اصطناعية يسبح البط فيها. وقد تحولت خمسة كيلومترات من الأرض الجرداء حول البحيرة إلى واحة تغطي الخضرة 90% من مساحتها. تأسست مجموعة بويوان في العام ,2004 بهدف تحسين البيئة الأيكولوجية وتحقيق مكاسب بيئية واقتصادية، حيث تم استصلاح 860 هكتارا من الأرض الجرداء، في الوقت نفسه، يأتي الحديقة زوار كثيرون كل يوم، الأمر الذي يوفر للمجموعة إيرادات ثابتة سنوية.
منذ العام ,2003 وضعت حكومة أردوس سلسلة من الإجراءات للسيطرة على المشروعات العالية الاستهلاك للطاقة والملوثة للبيئة والمنخفضة المستوى، ونتيجة لهذا، توقف بناء أكثر من مئة مشروع في إنتاج الكربيد والحديد الخليط وغيرها من المعادن، وأُلغي بناء أحد عشر مشروعا أجنبيا عالي الاستهلاك للطاقة، رغم أن قيمة هذه المشروعات بلغت مليارات اليوانات.
في العام ,2005 وضعت حكومة أردوس ‘’خطة ثلاثية’’ للإرشاد المعقول لاستخراج الفحم، وكان من نتيجتها أن عدد مناجم الفحم انخفض من 500 إلى 300 منجم، وارتفعت نسبة إعادة الاستخراج من 30% إلى ما بين 65% و75%.
تحتل أردوس موقعا متقدما بين المدن الصينية في جودة البيئة، حيث بلغت نسبة انطباق المواصفات في صرف الملوثات 90%، مقارنة مع المعدل في المدن الصينية وهو 86%، ووصلت نسبة إعادة استخدام المخلفات الصناعية 40%، مقارنة مع المعدل في منطقة منغوليا الداخلية وهو 20%.
وأكد يون فنغ أن التنمية الاقتصادية المستدامة تتطلب تنفيذ خطة استراتيجية للاقتصاد الدوري، فلا يمكن تحقيق الزيادة السريعة والمتواصلة في صناعة الطاقة والكيماويات الثقيلة إلا بالتركيز على التكنولوجيات العالية.
في حديقة منغشي، على سبيل المثال، بلغت قيمة الإنتاج ثلاثة مليارات يوان في العام ,2006 وبلغت القيمة الصناعية المضافة 8,2 مليار يوان، ووصلت الإيرادات مئتي مليون يوان. واحتلت قيمة إنتاج شركات التكنولوجيا العالية والجديدة 62% من إجمالي قيمة الإنتاج للحديقة، واحتلت مبيعات شركات التكنولوجيا العالية والجديدة أكثر من 58% من إجمالي مبيعات الحديقة.
يهتم المؤسسون ورؤساء الحكومة بإقامة هيئات البحوث والتطوير والإصلاح. وكما أوضح سو جيا رونغ، عضو اللجنة الدائمة للحزب بأردوس، فإن حكومة أردوس تمنح مكافآت للأكفاء المبدعين في مختلف القطاعات، وترشحهم لتولي المناصب المهمة. وتم إنجاز ثلاثة معامل بمعامل لبحوث ما بعد الدكتوراه وثلاثة مراكز تكنولوجية على مستوى الدولة.
في ظل الاقتصاد الدوري، أنشئت في أردوس اليوم عدة سلاسل صناعية، تتزايد محتوياتها، وترتفع القيمة المضافة لمنتجاتها.
حسب الخطة الخمسية الحادية عشرة في أردوس، من المتوقع أن يبلغ حجم إنتاج الفحم مئتي مليون طن في العام ,2010 وإجمالي سعة المولدات 15 مليون كيلووات، ويتجاوز حجم إنتاج الصناعة الكيماوية عشرة ملايين طن، ويتجاوز حجم إنتاج الغاز الطبيعي ومشتقاته ثلاثة ملايين طن.
كلنا نتغير ولكن الحياة ممكنة
قال راع عجوز من لواء ييجينهولوه ‘’حياة أسرتي شاقة للغاية بسبب تكرر الجفاف في السنوات الأخيرة، ويعمل ابني في أحياء المدينة المركزية من أجل الإنفاق على أفراد الأسرة الخمسة. والآن، تقدم لنا الحكومة شهريا معونة مالية لضمان الحد الأدنى للمعيشة’’.
ينقسم لواء ييجينهولوه إلى سبع بلدات، عدد سكانه 140 ألف نسمة، منهم 70 ألف فلاح وراع، وعدد أبناء الأقليات به 9753 فردا. ومنذ العام ,2000 بدأ تنفيذ نظام ضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة باللواء، ويحصل 3742 فلاحا وراعيا و2062 من سكان الحضر على معونة الضمان كل شهر.
في العام ,1997 بدأت حكومة مدينة أردوس تنفيذ هذا النظام في بلدة وانلي بحي دونغشنغ، وقد نفذ النظام في المدينة بشكل شامل العام .2005 وحتى نهاية عام ,2005 بلغت قيمة معونات ضمان المعيشة التي قدمتها حكومة المدينة ملايين اليوانات واستفاد منها 26 ألف فلاح وراع.
إضافة إلى ذلك، أنفقت حكومة أردوس مبالغ كبيرة لضمان العلاج الطبي للفلاحين والرعاة. وفي العام ,2005 أنفقت حكومة المدينة عشرة ملايين يوان لتنفيذ نظام العلاج الطبي التعاوني الجديد بمناطق الزراعة والرعي في الثمانية ألوية، كما دبرت حكومات الثمانية ألوية 28,27 مليون يوان لإعانة الفلاحين والرعاة على العلاج الطبي ودفع رواتب الأطباء وبناء المستشفيات القاعدية. وفي العام ,2006 أدرجت حكومة منطقة منغوليا الداخلية لواء دالاته كموقع تجريبي لنظام العلاج الطبي التعاوني الجديد، وقد اشترك 218 ألف فلاح وراع من اللواء في النظام الجديد، فبلغت نسبة الاشتراك 83%. أما الآن، فيتمتع أكثر من ستمئة ألف فلاح وراع بأردوس بالعلاج الطبي التفضيلي.
لم يعد أحد من أولاد الفلاحين والرعاة في أردوس يتسرب من المدارس بسبب الفقر، حيث بدأ تنفيذ نظام إلغاء رسوم الدراسة وتقديم المعونات للتلاميذ في فترة التعليم الإلزامي لتسع سنوات بلواء ييجينهولوه منذ العام ,2004 ومنذ ذاك الوقت أنفقت الحكومة المحلية ثمانية ملايين يوان سنويا واستفاد منها أكثر من 16 ألف تلميذ باللواء. والآن، يدرس كثير من التلاميذ من مناطق الزراعة والرعي مجانا في مدارس حديثة عالية المستوى.
وحسب إحصاء لمصلحة التربية والتعليم بمدينة أردوس، حتى نهاية العام ,2005 أنفقت حكومة المدينة 21,58 مليون يوان لتنفيذ نظام إلغاء رسوم الدراسة وتقديم المعونات للتلاميذ في فترة التعليم الإلزامي، وبلغ عدد التلاميذ الذين استفادوا منه 167 ألفا، نصفهم من أبناء الفلاحين والرعاة.
رغم أن إجراءات ضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة والعلاج الطبي التعاوني والتعليم الإلزامي خففت أعباء الفلاحين والرعاة الفقراء، لم تحل مشاكلهم جذريا. ولهذا خططت حكومة أردوس، العام ,2005 نقل السكان من المناطق ذات الظروف الصعبة إلى مناطق مناسبة للزراعة والرعي أو إلى أحياء المدينة المركزية للعمل في الصناعتين الثانية والثالثة. وفي فترة الخطة الخمسية العاشرة، وفرت أردوس 55 ألف فرصة عمل وأعادت توظيف 42 ألف متعطل، حيث تقل نسبة البطالة المسجلة عن 4%، وهذا الرقم هو الأدنى في منطقة منغوليا الداخلية، وألغت الحكومة ضرائب الزراعة والرعي بشكل شامل في هذه الفترة أيضا. وقال أمين لجنة الحزب بمدينة أردوس يون فنغ ‘’نسعى إلى بناء مدينة حديثة وقوية ونشيطة وجذابة ومتحضرة وثرية ومتناغمة بالجهود المشتركة ومشاطرة الثمار’’.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق