صحيفة العرب أون لاين
أزراج عمر
كثر الحديث فى وسائل الإعلام العربية حول بدايات الحضور الاقتصادى فى القارة الإفريقية وخاصة فى السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين. هنالك من ينظر إلى هذا الحضور على أنه منافسة بين الصين وبين أوروبا وأمريكا، وهناك من يعتبره من نتائج تطبيقات العولمة الاقتصادية، وتنويع العلاقات بين دول العالم الثالث وبين القوى الكبرى فى العالم المعاصر.
ويلاحظ أيضا بأن الامتداد الصينى فى الفضاء الإفريقى لا يزال فى بداياته الأولى فى حين يتميز التواجد الأوروبى على نحو خاص بالقدم وبالتراث الاستعماري.
بالنسبة لدعاة التحرر، وفك الارتباط مع المراكز الأوروبية فإنهم يرون فى الصين قوة صاعدة تنتمى إلى العالم الثالث وتتوفر على عدد من عناصر التجانس مع بلدانها وخاصة فى الجانب المتعلق باحترام السيادات الوطنية، وعدم التدخل السياسى أو العسكرى فى الشؤون الداخلية. ومن هنا فإن التعاون مع الصين يخلو من التوترات الأيديولوجية من أى تهديد للأمن الوطنى لكل دولة من دول إفريقيا. وباختصار فإن تقاليد الصين، وحتى فى مرحلة ثورتها الثقافية ذات الطابع الشيوعى ليست من النمط الذى يطمح إلى التوسع التعسفى مقارنة بتقاليد المراكز الغربية الرأسمالية التى تربط بين الاقتصاد والقيم الثقافية والممارسات السياسية والانتشار الأيديولوجى والهيمنة العسكرية. أما وجهة النظر الإفريقية ذات الطابع الاستقلالى فإنها ترى بأن التعاون مع أى دولة كبرى له تداعياته السياسية. ولذلك فإنه ينبغى على القارة الإفريقية أن تتعامل مع "الزبائن" وفقا للمصلحة الذاتية الإستراتيجية لا أكثر ولا أقل.
ويلاحظ فى هذا السياق بأن الدول الإفريقية لم تتجاوز التعاون الثنائى المعمول به فى إطار الدولة- الأمة إلى العمل على أساس الموقف الموحد وفى إطار الاتحاد الإفريقى الحديث النشأة. فالإتحاد الإفريقى حتى هذه اللحظة هو اتحاد رمزى وليس وحدة عسكرية وسياسية واقتصادية. ولقد بذلت جهود على طريق وضع أسس لآفاق الوحدة الجدية، ولكن الوضع لا يزال فى بداياته الأولى.
وفضلا عما سبق فإن ثمة صعوبات تاريخية مركبة تحول دون تحرير الدول الإفريقية من الهيمنة الأوروبية- الغربية. نحن نتحدث مثلا عن جزء إفريقى فرانكفوني، وجزء آخر أنجلوفوني. كما أن البنية القائمة للكومنولث البريطانى تضم عددا من الدول الإفريقية كأعضاء فيه. ولهذه العضوية- كما هو معروف- شروط اقتصادية وقوانين ومن الصعب الخروج عنها بجرة قلم.
من التوجهات السلبية للقارة الإفريقية هى أنها تتعامل حتى الآن مع القوى الكبرى على أساس الدولة- الأمة وفى إطار التعاون الثنائي. ويمكن تسجيل ملاحظة أخرى وتتمثل فى أن القارة الإفريقية لم تحل المشكلات والنزاعات الموروثة عن العهد الاستعمارى الأوروبى والتى توظف غربيا من حين لآخر لزعزعة الانسجام الإفريقي.
من هذا المنظور فإن مستقبل التعاون الإفريقى مع أية دولة كبرى أو محور من المحاور مرهون بقوتها الداخلية وتعميق عناصر وحدتها، وبتحديث اقتصادياتها، وربح رهان التقدم التكنولوجي، وتصفية المشكلات الكبرى التى تغذى النزاعات فى فضائها.
أزراج عمر
كثر الحديث فى وسائل الإعلام العربية حول بدايات الحضور الاقتصادى فى القارة الإفريقية وخاصة فى السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين. هنالك من ينظر إلى هذا الحضور على أنه منافسة بين الصين وبين أوروبا وأمريكا، وهناك من يعتبره من نتائج تطبيقات العولمة الاقتصادية، وتنويع العلاقات بين دول العالم الثالث وبين القوى الكبرى فى العالم المعاصر.
ويلاحظ أيضا بأن الامتداد الصينى فى الفضاء الإفريقى لا يزال فى بداياته الأولى فى حين يتميز التواجد الأوروبى على نحو خاص بالقدم وبالتراث الاستعماري.
بالنسبة لدعاة التحرر، وفك الارتباط مع المراكز الأوروبية فإنهم يرون فى الصين قوة صاعدة تنتمى إلى العالم الثالث وتتوفر على عدد من عناصر التجانس مع بلدانها وخاصة فى الجانب المتعلق باحترام السيادات الوطنية، وعدم التدخل السياسى أو العسكرى فى الشؤون الداخلية. ومن هنا فإن التعاون مع الصين يخلو من التوترات الأيديولوجية من أى تهديد للأمن الوطنى لكل دولة من دول إفريقيا. وباختصار فإن تقاليد الصين، وحتى فى مرحلة ثورتها الثقافية ذات الطابع الشيوعى ليست من النمط الذى يطمح إلى التوسع التعسفى مقارنة بتقاليد المراكز الغربية الرأسمالية التى تربط بين الاقتصاد والقيم الثقافية والممارسات السياسية والانتشار الأيديولوجى والهيمنة العسكرية. أما وجهة النظر الإفريقية ذات الطابع الاستقلالى فإنها ترى بأن التعاون مع أى دولة كبرى له تداعياته السياسية. ولذلك فإنه ينبغى على القارة الإفريقية أن تتعامل مع "الزبائن" وفقا للمصلحة الذاتية الإستراتيجية لا أكثر ولا أقل.
ويلاحظ فى هذا السياق بأن الدول الإفريقية لم تتجاوز التعاون الثنائى المعمول به فى إطار الدولة- الأمة إلى العمل على أساس الموقف الموحد وفى إطار الاتحاد الإفريقى الحديث النشأة. فالإتحاد الإفريقى حتى هذه اللحظة هو اتحاد رمزى وليس وحدة عسكرية وسياسية واقتصادية. ولقد بذلت جهود على طريق وضع أسس لآفاق الوحدة الجدية، ولكن الوضع لا يزال فى بداياته الأولى.
وفضلا عما سبق فإن ثمة صعوبات تاريخية مركبة تحول دون تحرير الدول الإفريقية من الهيمنة الأوروبية- الغربية. نحن نتحدث مثلا عن جزء إفريقى فرانكفوني، وجزء آخر أنجلوفوني. كما أن البنية القائمة للكومنولث البريطانى تضم عددا من الدول الإفريقية كأعضاء فيه. ولهذه العضوية- كما هو معروف- شروط اقتصادية وقوانين ومن الصعب الخروج عنها بجرة قلم.
من التوجهات السلبية للقارة الإفريقية هى أنها تتعامل حتى الآن مع القوى الكبرى على أساس الدولة- الأمة وفى إطار التعاون الثنائي. ويمكن تسجيل ملاحظة أخرى وتتمثل فى أن القارة الإفريقية لم تحل المشكلات والنزاعات الموروثة عن العهد الاستعمارى الأوروبى والتى توظف غربيا من حين لآخر لزعزعة الانسجام الإفريقي.
من هذا المنظور فإن مستقبل التعاون الإفريقى مع أية دولة كبرى أو محور من المحاور مرهون بقوتها الداخلية وتعميق عناصر وحدتها، وبتحديث اقتصادياتها، وربح رهان التقدم التكنولوجي، وتصفية المشكلات الكبرى التى تغذى النزاعات فى فضائها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق