السبت، 25 أغسطس 2007

فضيلة الصيني وفضيلة الامريكي

صحيفة الدستور الأردنية
د. عايدة النجار
حزنت على (شوهونج) صاحب شركة ليدا للعب الاطفال في الصين ، والذي صنع لعبة باربي المشهورة لشركة أمريكية . وقد أحببتها عندما ولدت قبل أكثر من أربعين عاما ، وقد تعديت مرحلة الطفولة المبكرة والمتأخرة. كما صنعت الشركة غيرها من لعب الاطفال المحببة لهم . أسعدت هذه اللعب ليس فقط من يلعب بها بل من درت عليهم الاموال الطائلة من الشركات الكبرى العالمية .أما سبب انتحار صاحب الشركة الصيني ، فهو ليس لأنه زور اللعبة باربي وغيرها والتي تباع في الاسواق الامريكية بشكل واسع . بل لأن المصنع أدخل مادة الرصاص في صناعة اللعب وهذه المادة قد تضر بصحة الاطفال،
انتحر الرجل وتحمل مسؤولية عمل لم يقم به نفسه ، وربما لم يهدف المختصون والمهندسون والمستشارون العاملون في الشركة الى أن تكون تلك المادة ضارة بالاطفال والتي كشفت عنها أمريكا بعد فضيحة كبيرة. بالاضافة فان هذا الخطأ غير "المقصود" الذي سبب عيوب الصناعة قد يهدد صادرات البلد (هونج كونج) أي سيضر هذا الخطأ اقتصاد البلد بعد أن سحبت الشركة الامريكية أكثر من 18 مليون لعبة صينية من جميع أنحاء العالم،
هذا الحدث الذي أجده هاما جدا من عدة نواح ، اقتصادية وسياسية وأخلاقية يأتي في الوقت الذي تخاف أمريكا من كل المنافسات التجارية في العالم لتبقى هي صاحبة اليد الطولى في العولمة الاقتصادية التي تبحث فيها عن الايدي العاملة الرخيصة لتدر المكاسب الكبيرة على شركاتها عابرة القارات ، كما تبحث عن الاسواق في جميع أنحاء العالم . ويظل السؤال هنا من قام بهذا "الدس"؟ لتشويه سمعة الصناعة الصينية التي أصبحت في كل سوق في العالم لرخص ثمنها وهل هناك مؤامرة لوقف الزحف الصناعي الصيني الذي له تأثيرات سياسية ولو بعد حين ، خاصة وقد أصبحت قادرة على تقليد أهم الصناعات والماركات العالمية.
اهمية الحدث تأتي من تحمل الرجل مسؤولية أخلاقية وتفضيله الهرب من هذا العالم الذي تحكمه أمريكا "ولدا عن أب" ، وأعني يحكمه بوش الذي يبحث عن اشعال نار الحروب أينما استطاع .
نعم يشعل الحروب للاستيلاء على البترول لحرمان أصحاب الثروات منه كما فعل في العراق وأماكن أخرى في العالم .
وتأتي هذه الحادثة في الوقت الذي تسفك فيه دماء الابرياء بسبب السياسة الأمريكية في فلسطين والعراق والسودان . تجري هذه الاحداث الفظيعة ويموت الامريكان أنفسهم في حروب بوش ويرفع العالم كله صوته ضد الموت ، وبوش لا يحرك ساكنا ، حتى بعد أن هزم في لبنان مع شريكته اسرائيل التي حاربت عن البلدين علها تنتصر وتجد وسيلة أقوى لمواصلة سياستها بالاستيلاء على الشرق الاوسط الذي تنوي توسيعه بحسب احتياجاتها.
بوش يقوم بذلك واقترف جرائم اكبر وأعمق في حق الشعوب بمن فيهم الاطفال في العراق وفلسطين الذين يحرمهم من الخبز والدواء بالاضافة للعب الاطفال حتى وان كانت من "الشرايط". يقوم بذلك عن قصد واصرار ولم يرف له جفن ، ومع ذلك لا يعترف بتحمل المسؤولية ولا بالذنب كما فعل صاحب المصنع المسكين الذي انتحر لأنه شعر انه المسؤول عن الخطأ الصناعي . وشعر أنه أيضا عاد بالضرر على بلده.
بوش أضر بلده بالصورة السلبية التي عمقها عنها وعاد عليها بالضرر الكبير ، الا أنه كما يبدو ينام ليله طويلا دون تأنيب ضمير ، ولا أظنه يقوى على الاعتراف بالخطأ كما فعل الصيني الذي يتحلى بشجاعة كبيرة . ما نريده من بوش ليس ما فعله شو هونج ، وكل ما نريده أن يعترف بأخطائه وتصحيحها "ان أمكن" قبل رحيله ، فهل يقوى على ذلك؟ لان "الاعتراف بالخطأ فضيلة" ، ولنقول كانت لديه فضيلة.

ليست هناك تعليقات: