الجمعة، 31 أغسطس 2007

النفط السوداني يشعل الحرب الباردة بين واشنطن وبكين

صحيفة السوداني السودانية
بهاء الدين عيسى
احتفلت البلاد (السودان) أمس بالعيد الثامن لتصدير النفط وسط اهتمام دولي متنامٍ بالنفط السوداني بعد نجاح الحكومة في استخراجه وكسر العزلة التي فرضتها الإدارة الأمريكية على البلاد، وتشير التقارير العالمية إلى أن السودان يمثل خامس دولة أفريقية من حيث الاحتياطي النفطي باحتياط يقدر بأكثر من (5) مليارات برميل لا تشمل إقليم دارفور، ويرى عدد من الخبراء أن السودان أصبح (حلبة) نزاع نفطي في ظل المصالح الاستراتيجية للدول الغربية والهيمنة الاحادية للولايات المتحدة الأمريكية, في وقت وصلت فيه الحرب (الباردة) بين واشنطن وبكين إلى ذروتها للحصول على موارده وثرواته الكامنة بعد نجاح الأخيرة في وصول استثماراتها في البترول السوداني لمليارات الدولارات, ويشير الخبراء والمختصون في العلاقات الدولية إلى أن الزحف الصيني تجاه افريقيا عبر (بوابة) السودان زاد من قلق عدد من الدول بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، إضافة لموقع السودان الجيو استراتيجى الذي يمثل مهدداً لأمن المنطقة.
توغل صيني
ونجح الصينيون في استخراج النفط السوداني، وتمكنوا من خلاله للعبور لأفريقيا بأسرها خاصة دولة تشاد التي (تعوم) فوق بحيرة من النفط، وأدت هذه الخطوة وفقاً لمراقبين لزيادة قلق فرنسا التي تعتبر تشاد قاعدة استراتيجية لها بالمنطقة. وحسب احصائيات تحصلت عليها (السوداني) فإن حجم الاستثمارات الصينية في السودان في العام (2005م) بلغ خمسة مليارات دولار. مما زاد من حجم المخاوف الأمريكية من الزحف الصيني المتغلغل في السودان.
مركز للنزاع
ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء (م) محمد العباس في حديث لـ (السوداني) أن السودان أصبح مركزاً للنزاع النفطي نسبة لتأزم الصراعات الدائرة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، وبوادر الحرب المحتملة على إيران، مشيراً إلى أن الدول الكبرى أصبحت تعطي بترول السودان اهتماماً كبيراً نسبة لوجود احتياطات كبيرة، وقال العباس إن السودان إذا نجح في حل مشاكله الداخلية يمكنه أن يصبح مركز قوة عالمى، باعتبار أن دول الخليج تصرف مواردها النفطية في جوانب تتعلق بالأغذية، بينما السودان يمتلك كل الثروات في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية, والمياه التي أصبحت سلعة ثمينة, لافتاً إلى أن البنيات الأساسية للبترول (جيدة). وقال "السودان من المفترض أن لا يعتمد عليه فقط لوجود موارد بديلة وله وضعه المميز وموانئه الاستراتيجية مما يعطيه قوة باعتبار أن دولاً أخرى مصدرة للبترول تخضع لدول ذات منافذ بحرية لضغوطات استراتيجية. وتوقع أن يكون السيناريو القادم "حرب الطاقة " والسودان هو البديل الأوحد الذي يمكن للدول الاعتماد عليه.
الاحتياطات النفطية
وأشارت تقارير أمريكية أعدتها مراكز دراسات استرتيجية أن الاحتياطات النفطية في السودان تتجاوز (5) مليارات برميل. بينما لم تشمل الإحصائيات إقليم دارفور الغني بالموارد البترولية واليورانيوم، ويرى خبراء بالشأن النفطي أن خيار النفط الأفريقي برز في السنوات الماضية كبديل لنفط الشرق الأوسط.
نزاعات داخلية وخارجية
واتفق الخبير الأمني العميد أمن (م) حسن بيومي مع العباس في وجود صراع نفطي حول السودان, أرجعه إلى سببين هما صراع داخلي بين سكان الشرق والغرب والجنوب حول الثرواتـ لنيل حصتهم, الأمر الذي أدى إلا تزايد الحديث حول مصطلحات (التهميش) على مستوى الولايات, وقال بيومي لـ (السوداني) إن خلال العهود الماضية كانت هنالك أزمات داخلية متمثلة في شح البترول والخبز وقلة إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي كان يلقي بظلاله على المناطق الطرفية, لكنها في الوقت الراهن في صراع متواصل مع المركز حول الموارد، بينما انتشر مسمى (الأقليات), والسبب الثاني وجود صراع خارجي للدول الكبرى تجاه السودان للنيل من ثرواته, ويشير بيومي إلى أن السودان يمثل مهدداً استراتيجياً لدول المنطقة باعتبار موقعه المميز وجواره لـ (9) دول فى المنطقة, ومنفذه (الجيواسترتيجي) على البحر الأحمر, وأشار بيومي إلى أنه حتى الآن لم يحدد بعد احتياطي البترول بأرقام دقيقة, وما يدور الآن ما هو إلا تقديرات من الجهات المهتمة بهدف حث الشركات لعمليات التنقيب.
وذهب خبراء غربيون في الشأن الأفريقي إلى أن الصين استغلت التوتر الناشئ في علاقة الخرطوم بواشنطن منذ عقدين، بسبب دعاوى أمريكية للسودان بإيواء أعدائها وأخرى متعلقة بملفات حقوق الإنسان، علاوة على مواقف الخرطوم حيال واشنطن. وهذه الجوانب أشار إليها الكاتب الصيني هو طوني ليك ومعه مجموعة من الدارسين والمهتمين بالشأن الاستراتيجي والأمني، إذ كتبوا صراحةً عن علاقة البترول وتوجهات السياسة الأمريكية في المنطقة, والدور الصيني, والأزمات التي سيشهدها الإمداد البترولي في الفترة القادمة.
وتعتبر الصين الآن ثالث أكبر شريك تجاري في القارة الافريقية، حيث بلغت حجم تجاراتها (55) مليار دولار أمريكي في العام الماضي، وتسعى الصين إلى الحصول على مواد خام من النفط والمعادن. وهي تستورد (28) في المائة من احتياجاتها النفطية والغاز من الجزائر وانغولا وتشاد والسودان.
الوجود الصيني
ويوجد للصين (900) مشروع في أفريقيا وتعمل أكثر من (800) شركة صينية في القارة الأفريقية، وبعثت بأكثر من (16) الفاً يعملون في حقل الطب إلى القارة وقدمت منحاً دراسية إلى أكثر من (20) ألف طالب، ودربت (17) ألف مهني أفريقي.
ويعتبر السودان أكبر مركز بأفريقيا للاستثمارات الصينية ويعمل به ما يقرب من الـ(10) آلاف شخص وحصلت بكين على (40%) من قيمة أكبر مشروع لاستكشاف النفط في السودان وتحصل على ما قيمته ملياري دولار سنوياً من نفط السودان، ويرى بعض المحللين أن السبب الرئيسي وراء اهتمام الإدارة الأمريكية بقضية دارفور يعود للإحتياطات النفطية.
ومن جانب آخر فإن الصين هي القوة العظمى القادمة حسب رأي كثير من الخبراء والمحللين وسط توقعات الخبراء بأن تصبح الوريث القادم للأمبراطورية الأمريكية، وتلعب الشركات الصينية دوراً رئيسياً في استخراج النفط السوداني الآن، وتسعى الصين بصمت شديد إلى ترسيخ وجودها به لزيادة معدل الإنتاج الذي تجاوز الـ(450) ألف برميل يومياً أغلبه من خام النيل الذي تنخفض فيه نسبة الكبريت وخام دار وتحتل مناطق النفط مساحة نحو مليون كيلومتر مربع لم يتم الحفر.
ولم يتضح حجم احتياطيات السودان الكاملة من النفط، لكن التقرير الاحصائي للطاقة في العالم في 2007 الذي أصدرته شركة بي.بي يقدر احتياطياته بنحو (6.4) مليارات برميل أي خامس أكبر احتياطيات في أفريقيا.. وأوردت صحيفة (الاندبندنت) البريطانية عن رئيس "مؤسسة الاقتصاد الحديث" غير الحكومية (آندو سيمس) قوله: "إن بريطانيا وأمريكا مصممتان على السيطرة على نسبة كبيرة من احتياط النفط العالمي، من خلال المؤسسات البترولية الكبيرة التي تملكها وهي (بريتيش بتروليوم بي بي، وإكسون موبيل، وشفرون، وشل). ونقلت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية في عددها الصادر في الثالث من مارس الماضي في تقرير لها من السودان إن التنقيب عن البترول قد يجلب الاستثمارات الضرورية له، لكن الصحيفة شككت في أن ذلك سيزيد الاقتتال. ومضت تقول إن الحكومة السودانية تعجل في عمليات التنقيب بسرية كبيرة داخل إقليم دارفور، الأمر الذي دفع بقادة المنطقة الهشة إلى تأجيج الصراع، وأشارت (لوس أنجلوس) إلى أن الحكومة السودانية منحت ثلاثة امتيازات تنقيب عن النفط في الآونة الأخيرة بدارفور لشركات مختلفة، لافتة إلى أن زعماء المتمردين يرون ضرورة إرجاء البحث عن النفط في دارفور في الوقت الراهن حتى يتم التوصل إلى اتفاقية سلام جديدة.

ليست هناك تعليقات: