السبت، 11 أغسطس 2007

معرض فني صيني يكشف عن التداخل بين الأعمال الأدبية ورسومات الفرشاة


صحيفة واشنطن بوست الأميركية
واشنطن: مارك جنكينز
توجد في الحضارة الغربية بعض الأمثلة على توازن الكتابة والرسم، على سبيل المثال النصوص المرسومة، والرسوم الكارتونية وأعمال وليام بلاك. ولكن العلاقة بين الاثنين ليست أساسية كما هو في الصين، حيث يتداخل الأدب والرسم، والكتابة ذاتها هي نوع من الرسم. وهذه الرابطة هي محور معرض FREER GALLERY «روايات الفرشة: الأعمال الأدبية في الرسومات الصينية»، وهو معرض صغير يشرح تقليدا كبيرا.
ويجمع المعرض العديد من الأعمال المرتبطة بخمسة أعمال من الأدب الصيني الكلاسيكي، يتراوح مضمونها من قصص الحب الامبراطورية الى الأعمال الفلسفية. ويضم المعرض ايضا رسومات وأعمالا خطية، معظمها على لفائف حريرية ترجع لفترة تمتد من القرنين الثاني عشر الى العشرين، وتعتمد على نصوص معظمها اقدم من ذلك. وهناك ايضا بعض الاعمال الفنية المرتبطة بها، مثل مروحة وصندوق من اليكور وأنبوب بامبو كان يستخدم كفرشة او حامل لقلم. وكل الاعمال مزينة بخطوط او رسومات مستقاة من قصائد مشهورة.
وتثير مثل هذه الأعمال حياة من الترفع والانفصال عن الهراءات اليومية. ولكن لا تتوقع ان تروي مثل هذه الاعمال قصص مزارعين وتجار وعمال. بل ان موضوع «التجمع حول جناح الاوركيد،» وهو لوحة تفصيلية ترجع للقرن السابع عشر، يمكن وصفها بالانحطاط: فهي تعرض مجموعة من العلماء يلعبون لعبة يوضع فيها قدح في مجرى مياه، ويجب على كل شخص اعداد قصيدة قبل ان يمر القدح من أمامه. ومن يفشل عليه احتساء ثلاثة كؤوس من النبيذ.
ويشمل المعرض عملا يكشف اهمية نص يعود الى القرن الرابع الميلادي ألهم مثل الرسم. فمن المفروض ان الامبراطور تايزونغ الذي حكم خلال القرن السابع عشر كان معجبا بنص وانغ جيجشي الأصلي، الذي احتفظ بها الرهبان الذين اصروا على انه تعرض للدمار، وبعث رجالا من بلاطه للحصول عليه بالخداع. وقد سجل الحدث على لفائف بعد 600 سنة من الحدث ـ لوحة عن النص الذي الهم اللوحات الأخرى، وهي عبارة عن سلسلة من المراجع الفنية التي تبدو معاصرة.
ولم يكن الامبراطور تايزونغ يريد اللفائف الاصلية بسبب فن الخط الذي يعتبر فنا عظيما آنذاك، فضربة الفرشة تكشف عن شخصية الفنان، ولذا فالنسخة ليست لها نفس القيمة. ولم يحصل تشارلز لانغ فرير، الذي تعتبر مجموعته اساس هذا المعرض وجميع معروضات المتحف، على النص الأصلي، ولكنه حصل على عديد من الامثلة لفن الخط الكلاسيكي. العديد منها موجود في هذا المعرض، حيث تكشف عن جماليات مختلفة تمام الاختلاف عن الجماليات الغربية.
ففن الخط الصيني الذي يعتمد على ضربات سريعة بالفرشاة، يهتم بالسيولة والشعور أكثر من اهتمامه بالدقة. ولذا يطلق على الصفات الشخصية اسم «الخط التصويري»، ولكنها معقدة فنيا بحيث يصعب اعتبارها تجسيدا حرفيا. وبالرغم من ذلك، يمكن رؤية الواقع في ضربات الفرشاة. وواحد من المخلوقات فوق الطبيعية المرسومة في تلك اللوحات هي معبودة شريرة يطلق عليها «الملكة الأم للغرب» وقدم المعرض اسمها باللغة الصينية: الكلمات التصويرية الثلاثة تعني: الغرب والحاكم والأم.
وهناك العديد من الصور التي لا تتطلب تفسيرا ويمكن تقييمها بسبب الوانها وجمالياتها وتكويناتها. انظر مثلا الى لوحة «عشاق يتقابلون في غرفة» حيث تتركز اللوحة كلها الى اليسار، مما يعطي الإحساس بالانفتاح في الجهة اليمنى. وكيف يشكل الأحمر والذهبي التكوين اللوني لـ «يانغ غوفي يمتطي حصانا» او الطريقة التي يثير بها اللون الأزرق القوي والأخضر المسالم الإحساس بالطبيعة في «رحلة الامبراطور مينغوانغ الى سيشوان.» وجاذبية الطبيعة فكرة متكررة، لان الرجال الذين نفذوا تلك الأعمال ليسوا بشعراء وفنانين فقط. فالعديد منهم، على سبيل الترجيع من الموظفين، الذين خدموا الطبقة الحاكمة، وبالتالي لديهم ما يكفي من الوقت للتواصل مع الطبيعة والجداول.

ليست هناك تعليقات: