الثلاثاء، 28 أغسطس 2007

قمة شنغهاي وعودة الحرب الباردة!!

صحيفة الوطن السورية
غسان يوسف
لعل أهم نتيجة خرج بها اجتماع دول قمة شنغهاي الذي عقد في العاصمة القرغيزية بشكيك هو انتقادها الشديد لسياسة الأحادية القطبية، التي تمثلها الولايات المتحدة والتي تسعى جاهدة إلى فرضها على العالم متجاهلة وجود قوى أخرى!
ولعل تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التجربة أظهرت أن أي دولة في العالم لا تستطيع حل مشاكل الأمن بمفردها. يؤكد أن موسكو تسعى لزيادة التنسيق العسكري- الأمني بين دول المنظمة. وتأسيس ما يطلق عليه البعض «عالم متعدد الأقطاب » عبر تقوية «الذراع العسكري للمنظمة».
وفي هذا الإطار جاءت المناورات العسكرية بين دول المنظمة والتي ضمت نحو ستة آلاف عسكري من بينهم ألفا روسي و1700 صيني في مدينة تشيليابينسك الروسية لتكون خير تعبير عن هذا التحالف العسكري حيث حضر المناورات كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني هو جينتاو. ويرى المراقبون أن هذه المناورات كانت الرسالة الأقوى إلى الغرب وعلى الأخص الولايات المتحدة ورئيسها جورج بوش الذي يسلك نهجاً أحادياً في القضايا الدولية. ومن ثم فإن هذه المناورات عكست عزم روسيا والصين الحفاظ على تفوقهما العسكري والدبلوماسي في بلدان آسيا الوسطى الغنية بالنفط، ما يؤكد أن آسيا الوسطى ما زالت جزءاً أصيلاً من فنائهما الخلفي.
واشنطن التي لم يرق لها أن ترى التقارب الروسي الصيني والحضور الإيراني انتقدت المناورات المشتركة بين دول منظمة «شنغهاي»، خصوصاً بعدما رفضت دول المنظمة حضور مراقبين عسكريين أميركيين.
ومعلوم أن الولايات المتحدة كانت دأبت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، على بذل جهود كبيرة لجر جمهوريات آسيا الوسطي إلى فلكها، وروجت بقوة للتغيير الديمقراطي هناك، والسيطرة على احتياطيات الطاقة في المنطقة.
لكنها – أي واشنطن - وأثناء انعقاد القمة بدت في موقف ضعيف لكون هذه المناورات أتت بعدما أصرت على تزويد تايبيه بصفقة سلاح تضم مئات الصواريخ البالستية وتقدر قيمتها بـ421 مليون دولار كانت الصين طالبت الولايات المتحدة بإلغائها. لكونها ستمس بالسلام والاستقرار في المنطقة، وتؤثر سلباً على العلاقات الصينية الأميركية. حيث تعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من ترابها، وسبق أن هددت أكثر من مرة باستخدام القوة إن فكرت تايوان في إعلان استقلالها رسمياً.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد نظرت بريبة إلى التحالف الصيني- الروسي الجديد. فإن البلدين الجارين اللذين عملا بقوة وبحسب المراقبين على تنامي قوتيهما العسكريتين سعياً لإحداث توازن مع القوة العسكرية الأميركية. عملا أيضاً على تنقية علاقتهما من أي شوائب فكان ترسيم الحدود التي تمتد على مسافة 4300 كيلومتر، وجر أنبوب نفط آسيا - المحيط الهادي، الذي يدخل في إطار تعزيز شراكتهما الإستراتيجية في مجال الطاقة. فروسيا تطمح وإلى جانبها الصين أن تكون قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين، ولاعباً أساسياً قادراً على مواجهة الهيمنة الأميركية.
وإذا كانت واشنطن قد تخوفت من هذا التحالف الجديد فإنها لم تستطع أن تكتم غيظها وحنقها على الدب الروسي والمارد الصيني اللذين أبديا دعمهما لإيران في مواجهة التهديدات الأميركية حيث قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد – الذي حضر بصفة مراقب - وإلى جانبه الرئيس الصيني هو جينتاو ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إن مشروع الدرع الصاروخي يذهب إلى أبعد من تهديد بلد واحد. إنه يهدد معظم دول القارة الآسيوية وخصوصاً الدول الأعضاء في منظمة تعاون شنغهاي وهو الموقف الذي أكده كل من بوتين وجينتاو.
ولعل إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استئناف سلاح بلاده الجوي القيام بإرسال طائراته القاذفة بمهام طويلة المدى في الأجواء الدولية بعد أن كانت توقفت قبل خمسة عشر عاماً، عقب انتهاء الحرب الباردة. يؤشر إلى أن الحرب الباردة عائدة بقوة عبر تحالف يضم دولتين عظميين هما روسيا والصين في مواجهة الولايات المتحدة التي تتزعم الحلف الأطلسي ومن يدور في فلكه. ما يؤكد للولايات المتحدة أن سياسة التفرد بالعالم التي يقودها الرئيس الأميركي جورج بوش والمحافظون الجدد لم تؤد إلا إلى نتيجة عكسية! وكانت منظمة (تعاون شنغهاي) تأسست في 15 حزيران 2001 في شنغهاي في الصين وتضم كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وهي تهدف إلى مكافحة الإرهاب ومواجهة النفوذ الغربي وتشجيع التنمية والأمن الإقليمي.

ليست هناك تعليقات: