صحيفة الرياض السعودية
يوسف الكويليت
التنافس العالمي لم يعد على جودة السلع وغزو الأسواق بمنتجات تزاحم غيرها في الدول الرائدة لتلك الصناعات، عندما تحوَّل المشهد العالمي للعودة لسباق التسلح الذي خلق شكلاً آخر من عودة تنازع القوى وخاصة بين أمريكا، وروسيا، والصين، والأخيرة حديثة عهد، وقد كانت ميدان الرصد والمراقبة لكل نشاطاتها المكشوفة عندما تفوَّق الاتحاد السوفيتي، ودول حلف الأطلسي بامتلاك تقنيات عالية حُرمت منها، لكن إعلانها الأخير بتجربة تدمير قمر صناعي استهدفته بسلاح جديد من الليرز أثار حفيظة أمريكا، بينما لزمت روسيا الصمت، غير أن الروس بدأوا يتحررون من لعنة اختفاء الامبراطورية السوفييتية، إلى إعادة وجودها على الساحة العسكرية، وهذه المرة وصول طائراتها، وسفنها الحربية إلى مواقع تعتبر ضمن المناطق الاستراتيجية الحساسة لأمريكا، وهذا التشابك في معركة الحوافز في عرض القوة، ومحاولة كسر الاحتكار الأمريكي للقطبية الواحدة، والظهور أمام العالم بأن الموازين آخذة بالاختلال رغم الفجوة التي ظلت كبيرة بين دول الشرق والغرب، أي في آسيا وأمريكا، لا يمكن تفسيره إلا بعودة إلى حرب باردة جديدة بأدوات ونشاطات مختلفة..
يوسف الكويليت
التنافس العالمي لم يعد على جودة السلع وغزو الأسواق بمنتجات تزاحم غيرها في الدول الرائدة لتلك الصناعات، عندما تحوَّل المشهد العالمي للعودة لسباق التسلح الذي خلق شكلاً آخر من عودة تنازع القوى وخاصة بين أمريكا، وروسيا، والصين، والأخيرة حديثة عهد، وقد كانت ميدان الرصد والمراقبة لكل نشاطاتها المكشوفة عندما تفوَّق الاتحاد السوفيتي، ودول حلف الأطلسي بامتلاك تقنيات عالية حُرمت منها، لكن إعلانها الأخير بتجربة تدمير قمر صناعي استهدفته بسلاح جديد من الليرز أثار حفيظة أمريكا، بينما لزمت روسيا الصمت، غير أن الروس بدأوا يتحررون من لعنة اختفاء الامبراطورية السوفييتية، إلى إعادة وجودها على الساحة العسكرية، وهذه المرة وصول طائراتها، وسفنها الحربية إلى مواقع تعتبر ضمن المناطق الاستراتيجية الحساسة لأمريكا، وهذا التشابك في معركة الحوافز في عرض القوة، ومحاولة كسر الاحتكار الأمريكي للقطبية الواحدة، والظهور أمام العالم بأن الموازين آخذة بالاختلال رغم الفجوة التي ظلت كبيرة بين دول الشرق والغرب، أي في آسيا وأمريكا، لا يمكن تفسيره إلا بعودة إلى حرب باردة جديدة بأدوات ونشاطات مختلفة..
فأمريكا بادرت على تزويد الهند بمفاعلات نووية وتقنيات عالية، لحقتها أستراليا باستعدادها بيع الوقود النووي، والدولتان هما من يؤكد المخاوف من الصين كدولة عظمى اقتصادياً وعسكرياً، وفي قارة ظلت تحت النفوذ الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية، ولابد من تقوية الجار الملاصق والقوة القادمة، ولذلك جاء الخيار على الهند لتعديل هذه الموازين بدلاً عن اختلالها، لكنء أي من الدولتين الآسيويتين تريد أن تلعب على حبل هذه المخاوف.. فالصين فتحت كل النوافذ والأبواب للاستثمار الاقتصادي والتقني، واستطاعت في زمن قياسي، التحول إلى دولة رائدة في مضاعفة مداخيلها، وإغراق الأسواق ببضائعها، مما تسبب في إغلاق آلاف المصانع بدول رأسمالية كبيرة، وأيضاً دول صناعية ثانوية وجدت نفسها غير قادرة على سد هذه الفجوة، ومن خلال هذه السياسة، استقطبت الصين آلاف المليارات من أمريكا وأوروبا، لكن هذا التطور بدأ يقلق الغرب، وخاصة حين كشفت المعلومات العسكرية أن الصين تتجه إلى أن تكون محوراً في هذه الصناعة وتطورها.. الهند لا تقل شغفاً عن الصين، بل جاء تسارع نموها الاقتصادي، وتحولها إلى الدولة الأولى في البرمجيات، إلى جانب التركيز على الصناعات الأخرى وتطوير الزراعة، لا تختلف عن الصين بقبول هذا التقارب مع الغرب، وإن ظلت على مسافة بعيدة من محاولة أن تكون قاعدة عسكرية أو حليفاً للغرب بما يفتح أبواب العداء مع الصين، وقد كان الاستغلال الأمثل لكلا الدولتين الآسيويتين لعودة العسكرة، وتحويلها إلى مكاسب تصب في صالحهما، أفرز حقيقة أن الشرق والغرب لا يلتقيان، وإن كانت هذه المقولة في ظل العولمة بعيدة عن التحقيق.. ميدان المعركة لم يتضح بعد بين القوى الثلاث، لكنها ليست بعيدة عنا، إن لم تحاصرنا باعتبارنا الممر السهل، والموقع الحساس للثروات والممرات الاستراتيجية..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق