بروجيكت سنديكيت
غيليز ميريت ـ الأمين العام لمؤسسة “أصدقاء أوروبا” البحثية التي تتخذ من بروكسيل مقراً لها، ورئيس تحرير الجريدة الإستراتيجية “عالم أوروبا”
ربما أصبح “وجه” الصين بمثابة “عقب أخيل”. فعلى الرغم من المنزلة الجديدة التي تنعم بها الصين باعتبارها قوة اقتصادية عظمى التنين الذي فاق نمور آسيا وحمير الغرب سرعة إلا أنها تهون من شأن نقاط ضعفها البنيوية الخطيرة.
إن الزعامات الشيوعية تجد صعوبة كبيرة في مجرد ذكر المشاكل التي تعاني منها البلاد، ناهيك عن التأكيد عليها. وبات انشغال المسؤولين باكتساب الاحترام وعدم خسارة ماء الوجه سبباً في تركيزهم بشكل شبه كامل على الإنجازات التي حققتها الصين. وهذه الإستراتيجية قد تكون ذات نتائج عكسية، وذلك لأنها تخطئ في فهم الديناميكيات والآليات التي تعمل السياسة الدولية وفقاً لها.
إن التأكيد على نهوض الصين بسرعة الصاروخ يعني قصوراً في إدراك بقية العالم لحاجة الصين إلى دعم التنمية الاقتصادية السريعة من أجل تلبية توقعات واحتياجات سكانها الذين بلغ تعدادهم 3ر1 مليار (1300 مليون) نسمة. والحكومة الصينية تدرك أنها تمسك بنمر سياسي من ذيله، إلا أنها ترفض الإقرار بذلك، سواء في داخل الصين أو خارجها، هذا فضلاً عن التوترات التجارية المتصاعدة. فالولايات المتحدة تمر بحالة من الانزعاج العميق، في أعقاب النتائج المتواضعة التي تم التوصل إليها من خلال “الحوار الاقتصادي الإستراتيجي” مع الصين في شهر مايو/أيار، كما يهدد الكونغرس بفرض إجراءات حماية قوية. وقد لا يتخلف الاتحاد الأوروبي كثيراً في هذا السياق؛ فلسوف يتوقف الكثير على الكيفية التي ستعرض بها الصين قضيتها في غضون الأشهر الثمانية عشر القادمة، في إطار تفاوض الجانبين بشأن عقد اتفاقية تعاون وشراكة واسعة النطاق، والتي سيتحدد على ضوئها نوعية العلاقات الثنائية بين الطرفين طيلة العقد القادم.
كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل قد زارت بكين للتو، ومن المنتظر أن يتبعها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قريباً. ومن المؤكد أن الاثنين يدركان أن موجة الصادرات الصينية العارمة التي شهدها العام الماضي قد ساعدت الصين في التفوق على الولايات المتحدة باعتبارها أضخم مورد أجنبي لأوروبا.
إلا أنهما عجزا بالطبع عن إدراك المستويات المعيشية المتدنية للغاية والمفروضة على الملايين من أهل الصين، وخاصة في المناطق الريفية الفقيرة. ولكن الصين ليست في حالة مزاجية تسمح لها بإظهار الفقر في التعامل مع الغرب. ذلك أنها ترمي إلى اكتساب أكبر قدر ممكن من المهابة والاحترام من ألعاب 2008 الأوليمبية والمعرض العالمي الذي من المقرر أن يستمر لمدة ستة أشهر في شنجهاي أثناء ربيع وصيف 2010. وما علينا إلا أن ننتظر حتى نرى ما إذا كان هذان الحدثان قادرين على تحويل الرأي العالمي لصالح الصين. الحقيقة أن تشكك الحكومة الصينية في وسائل الإعلام الدولية من المرجح أن يؤدي إلى إشعال شرارات التوتر حين يتقاطر على الصين آلاف الصحافيين، الذين سوف يوسعون بلا أدنى شك تغطيتهم إلى ما هو أبعد من الرياضة بحيث تشمل السياسة وحقوق الإنسان.
في الوقت الحالي، ما زالت المشاعر إزاء مستقبل الصين متفائلة على نحو ثابت. حتى أن مؤسسة ماكينزي الاستشارية توقعت أن يصل تعداد أهل الطبقة المتوسطة العليا في الصين إلى 520 مليون نسمة بحلول العام 2025 وهذا النوع من التوقعات يلقى الترحيب من جانب الحكام الشيوعيين باعتباره امتداحاً لهذا الهجين الغريب بين اقتصاد السوق وسيطرة الدولة. إلا أن هذا النوع من التوقعات، في الحقيقة، لابد وأن يكون سبباً للحذر.
غيليز ميريت ـ الأمين العام لمؤسسة “أصدقاء أوروبا” البحثية التي تتخذ من بروكسيل مقراً لها، ورئيس تحرير الجريدة الإستراتيجية “عالم أوروبا”
ربما أصبح “وجه” الصين بمثابة “عقب أخيل”. فعلى الرغم من المنزلة الجديدة التي تنعم بها الصين باعتبارها قوة اقتصادية عظمى التنين الذي فاق نمور آسيا وحمير الغرب سرعة إلا أنها تهون من شأن نقاط ضعفها البنيوية الخطيرة.
إن الزعامات الشيوعية تجد صعوبة كبيرة في مجرد ذكر المشاكل التي تعاني منها البلاد، ناهيك عن التأكيد عليها. وبات انشغال المسؤولين باكتساب الاحترام وعدم خسارة ماء الوجه سبباً في تركيزهم بشكل شبه كامل على الإنجازات التي حققتها الصين. وهذه الإستراتيجية قد تكون ذات نتائج عكسية، وذلك لأنها تخطئ في فهم الديناميكيات والآليات التي تعمل السياسة الدولية وفقاً لها.
إن التأكيد على نهوض الصين بسرعة الصاروخ يعني قصوراً في إدراك بقية العالم لحاجة الصين إلى دعم التنمية الاقتصادية السريعة من أجل تلبية توقعات واحتياجات سكانها الذين بلغ تعدادهم 3ر1 مليار (1300 مليون) نسمة. والحكومة الصينية تدرك أنها تمسك بنمر سياسي من ذيله، إلا أنها ترفض الإقرار بذلك، سواء في داخل الصين أو خارجها، هذا فضلاً عن التوترات التجارية المتصاعدة. فالولايات المتحدة تمر بحالة من الانزعاج العميق، في أعقاب النتائج المتواضعة التي تم التوصل إليها من خلال “الحوار الاقتصادي الإستراتيجي” مع الصين في شهر مايو/أيار، كما يهدد الكونغرس بفرض إجراءات حماية قوية. وقد لا يتخلف الاتحاد الأوروبي كثيراً في هذا السياق؛ فلسوف يتوقف الكثير على الكيفية التي ستعرض بها الصين قضيتها في غضون الأشهر الثمانية عشر القادمة، في إطار تفاوض الجانبين بشأن عقد اتفاقية تعاون وشراكة واسعة النطاق، والتي سيتحدد على ضوئها نوعية العلاقات الثنائية بين الطرفين طيلة العقد القادم.
كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل قد زارت بكين للتو، ومن المنتظر أن يتبعها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قريباً. ومن المؤكد أن الاثنين يدركان أن موجة الصادرات الصينية العارمة التي شهدها العام الماضي قد ساعدت الصين في التفوق على الولايات المتحدة باعتبارها أضخم مورد أجنبي لأوروبا.
إلا أنهما عجزا بالطبع عن إدراك المستويات المعيشية المتدنية للغاية والمفروضة على الملايين من أهل الصين، وخاصة في المناطق الريفية الفقيرة. ولكن الصين ليست في حالة مزاجية تسمح لها بإظهار الفقر في التعامل مع الغرب. ذلك أنها ترمي إلى اكتساب أكبر قدر ممكن من المهابة والاحترام من ألعاب 2008 الأوليمبية والمعرض العالمي الذي من المقرر أن يستمر لمدة ستة أشهر في شنجهاي أثناء ربيع وصيف 2010. وما علينا إلا أن ننتظر حتى نرى ما إذا كان هذان الحدثان قادرين على تحويل الرأي العالمي لصالح الصين. الحقيقة أن تشكك الحكومة الصينية في وسائل الإعلام الدولية من المرجح أن يؤدي إلى إشعال شرارات التوتر حين يتقاطر على الصين آلاف الصحافيين، الذين سوف يوسعون بلا أدنى شك تغطيتهم إلى ما هو أبعد من الرياضة بحيث تشمل السياسة وحقوق الإنسان.
في الوقت الحالي، ما زالت المشاعر إزاء مستقبل الصين متفائلة على نحو ثابت. حتى أن مؤسسة ماكينزي الاستشارية توقعت أن يصل تعداد أهل الطبقة المتوسطة العليا في الصين إلى 520 مليون نسمة بحلول العام 2025 وهذا النوع من التوقعات يلقى الترحيب من جانب الحكام الشيوعيين باعتباره امتداحاً لهذا الهجين الغريب بين اقتصاد السوق وسيطرة الدولة. إلا أن هذا النوع من التوقعات، في الحقيقة، لابد وأن يكون سبباً للحذر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق