الاثنين، 24 سبتمبر 2007

خبير اقتصادي: «الألعاب» حرب تجـارية بين الـصين وأمـيركا

صحيفة ليبراسيون الفرنسية
على خلفية عمليات سحب السلع الصينية من الأسواق العالمية وخصوصاً السوق الأميركية توجهت صحيفة ‘’ليبراسيون’’ بالسؤال التالي إلى الاقتصادي الفرنسي جان فرانسوا هوشيه: هل هي حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة؟
قال هوشيه في إجابته إنه توجد منذ وقت طويل مشكلة تقليد الصينيين للمنتجات العالمية، وأيضا مشكلات خاصة بالأغذية والأدوية الصينية، ولكن سلسلة الفضائح المستجدة التي بدأت تظهر في الربيع مع أغذية الحيوانات أفقدت الغرب ثقته في المنتجات التي تصدرها الصين، ثم ظهرت بالتدريج ـ ومع تشديد الرقابة ـ فضائح جديدة.
أما ما تغير فهو حجم الواردات من المنتجات الصينية خصوصاً في الولايات المتحدة : لقد لجأت الشركات الغربية إلى زيادة إنتاجها في الصين إما مباشرة أو بالمشاركة مع منتجين محليين ‘’من الباطن’’ بهدف إعادة التصدير. وعلى الجانب الصيني فان أسلوب الإنتاج المتبع ـ بالتوزيع أكثر فأكثر بين مصانع ‘’الباطن’’ ـ لا يؤدي إلى إنتاج يتوافق تماما مع متطلبات الجودة والسلامة.
والمعروف أن الشركات الصينية توفق جودة منتجاتها حسب البلد الذي تصدر إليه، وبذلك يختلف على سبيل المثال معدل الرصاص أو عدد الاختبارات التي تمر بها المنتجات المصدرة إلى الولايات المتحدة عن تلك الذاهبة إلى أميركا الجنوبية.
ورداً على سؤال من الصحيفة إذا ما كانت الدول المصنعة اتخذت رد فعل للحماية بعد هذه الفضائح؟ أكد الاقتصادي الفرنسي أنه يوجد في كل من بروكسل وواشنطن من استغل الموقف لتعزيز الإجراءات الحمائية، وعلى ذلك تم فتح الكثير من الملفات : تخفيض قيمة الين الياباني لمواجهة الصادرات الصينية، العجز التجاري الأميركي الضخم، مصالح الشركات الغربية الخاضعة للمنافسة الصينية.
كل هذا يزيد من تعقيد الموضوع، ولكن سلامة المنتجات المصنعة في الصين هي مشكلة حقيقية تماما، وليست مجرد تلاعب من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، كما تقول الصين في دفاعها عن منتجاتها.
ولكن ألا تتحمل الدول التي أقدمت على توطين مصانعها في الصين جزءاً من المسؤولية؟
هذه الدول توطن الصناعات في دول هي على علم تام بأن القوانين غير منفذة فيها : إنها تعرف على أي أرض تعمل. شركة ماتال على سبيل المثال لديها منظومة هرمية تتمثل في المئات من مصانع ‘’الباطن’’ في الصين.
ان ضغط الكلفة هائل والمنافسة بين مصانع ‘’الباطن’’ شرسة، خصوصاً على الذين في أسفل الهرم الذين يتقاتلون لكي يتم قبولهم في أسواق الشركات المتعددة الجنسيات، وهؤلاء يحققون هامش ربح كبير على حساب المنتجين الصينيين الذين لا يحصلوا إلا على 5 أو 10% فقط من القيمة المضافة للمنتج. وهكذا فإن الساعات الإضافية غير مدفوعة، وأيام العمل تتعدى 12 ساعة، إلى جانب عمل الأطفال وكذلك حوادث الجودة التي تتضاعف، وفي المقابل فان كلفة إحكام الرقابة عالية جدا.
والآن فان لدى الشركات المتعددة الجنسيات فرصة رابحة لمحو عبارة ‘’صنع في الصين’’ واستبدالها بـ ‘’مصنوع بواسطة الصين’’.
هل هذا هو الرهان بالنسبة لكل الشركات متعددة الجنسيات؟
لا لحسن الحظ، فشركة ايكيا على سبيل المثال تقدر أنها يجب أن تتحمل نصيبها من المسؤولية وتعمل مع ‘’شركاتها من الباطن’’ لتحسين الانتاج. وثمة شركات تساعد المشروعات الصينية للتجاوب مع المواصفات العالية الجودة.
وماذا تعتقد بالنسبة لأسلوب الدفاع الصيني؟
الأزمة عنيفة وغير متكافئة حتى الآن، وفي مواجهة هذا الطوفان من الفضائح فان رد الفعل الصيني أخرق كما هو الحال غالبا. في الداخل اعتمدوا على النزعة القومية وردوا بعنف على المتهمين. في البداية شنوا هجوماً مضاداً بتشديد الرقابة والحط من قدر المنتجات الأجنبية المستوردة.
ولكن وبمرور الوقت أدركوا أن هذه المدفعية الثقيلة من الدعاية ضد الولايات المتحدة هي عمل غير مجدٍ. والآن يبدو انهم على اقتناع بضرورة حل المعضلة مثلما فعلوا من قبل بالنسبة لمشكلة الملكية الفكرية.
ومن هنا اتجهوا نحو اتخاذ بعض الخطوات المنطقية والأكثر تنظيماً : الرقابة في الجمارك، تشديد التفتيش في الشركات، الإعلان عن فرض عقوبات. كل هذا حقق الهدف منه عن طريق الاعلانات في الصحف. كما يوجد أيضا حاجة ملحة لطمأنة الطبقة المتوسطة الحساسة تجاه مشكلات الجودة.
هل يوجد خطر حقيقي على المنتجات المصنوعة في الصين؟
القلق واضح. وقد أظهرت كثير من التحقيقات تراجع صورة الصين في العالم وخصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا. وقد كشف استطلاع رأي حديث أن 65% من الأميركيين لديهم قدر قليل ـ أو ليس لديهم أي قدر ـ من الثقة في جودة المنتجات الصينية، بينما يفضل الثلثان المقاطعة إن لم تشدد بكين من اجراءات الجودة. إن خطر اتخاذ إجراء ضد المنتجات الصينية حقيقي ويتضخم تدريجياً، وهو خطر يأخذه المسؤولون الصينيون بكل جدية.

ليست هناك تعليقات: