الخميس، 13 سبتمبر 2007

سيدني ضد كيوتو

صحيفة الشبيبة العمانية
دمتري كوسيريف
ركزت قمة التعاون الإقتصادي لآسيا والباسفيك (ابيك) على قضية المناخ, أو لنكون اكثر دقة على التهديد الذي يشكله الإحترار العالمي بالنسبة لاقتصاديات الباسفيك.
ولمنظمة (أبيك) وجهة نظرها الخاصة حول هذه المشكلة. فهي منظمة شعارها "تطوير النمو والتعاون الإقتصاديين في الباسفيك" ولا تهتم (أبيك) بالسياسية الدولية إلا بمقدار ما تؤثر في أنشطتها الإقتصادية. فبعد الحادي عشر من سبتمبر طورت (أبيك) مقاربتها الخاصة للإرهاب بصفته قاتل للتفاؤل في الاعمال التجارية وسبب لإرتفاع تكلفة النقل والجمارك.
وتفاخر الإقتصاديات الأثنتا عشر المتحدة في (أبيك) بأن رسوم الجمارك قد انخفضت من 16 % عام 1989 (عام تأسيسها), إلى 5 % اليوم. ولكن, حيث ان (ابيك) ليست هي منظمة التجارة الدولية, فهي أفضل في توسيع مناهج ترويج التجارة غير القائمة على التعرفة الجمركية, رغم ان العديدين في سيدني مهتمون بالحصول على إجابة للسؤال التالي: "إذا أعتبرت جولة محادثات أوروغواي للتجارة الدولية قد فشلت فشلا تاما, فهل ترد دول الباسفيك على ذلك بفتح منطفة تجارية حرة؟" إن فكرة منظمة التجارة الدولية التي خرجت من الولايات المتحدة, (العضو بأبيك) أن , تتعامل مع إقليم به نصف تجارة العالم ويسكنه 2,6 بليون نسمة.
لكن هذه لا تزال مشكلة. فبالنسبة للمناخ, فإن كل شيئ كان واضحا منذ البداية. فمثل الإتحاد الأوربي, تعمل (ابيك) طوال أيام السنة على إقامة إجتماعات الخبراء. ففي المتوسط هناك إجتماع في كل يوم عمل في مكان أو آخر. وهم يجتمعون في ندوة سنوية تبدأ رسميا في الثاني من سبتمبر بإجتماع كبار المسئولين وتنتهي في التاسع من سبتمبر بقمة تضم القادة الذين يمثلون أثنتي عشر من الإقتصادات العالمية.
ورغم ان الندوة أمر بالغ الأهمية, إلا أنها أقرب للمناسبة الرمزية. فالقادة يتبنون وثيقة يكون محتواها واضحا من إعلان وزراء خارجية (ابيك) الذي يصدر قبل يومين من إجتماع القادة. ويناقش كبار المسئولين هذه الوثيقة تفصيليا قبل إجتماع وزراء الخارجية. وكل الافكار تصدر من مجتمع رجال الأعمال الذي هو القوة الدافعة خلف (أبيك).
وقد كان واضحا في عدة إجتماعات ودورات جرت في الربيع, أن ندوة سيدني سوف ترفع السوط على بروتوكول كيوتو, الذي لا يزال الوثيقة الدولية الرئيسية التي تهدف للحد من إنبعاثات ظاهرة البيوت الزجاجية الصناعية. وكان واضحا أن ندوة كيوتو سوف تخرج بشيئ بديل لكيوتو.
وبدأ مضيف الندوة, رئيس الوزراء الأسترالي, جون هاوارد "تقويض" كيوتو في رسالة مفتوحة له في مارس الماضي. فقد اعترف بما هو واضح ومعروف, وهو ربما ان بروتوكول كيوتو لم يفشل فشلا تاما, لكن الدولتين اللتين كانتا تسميان "ناميتين", الصين والهند, لم تؤيدا هذه الوثيقة. وانباعثاتها أعلى بخمسة اصعاف مما تسمح به كيوتو. أما اليوم, فإن هاتين الدولتين هما الإقتصادين الرئيسيين في العالم. وسف تتركان قريبا الجميع خلفهما وتحتلان أول موقعين في تكلفة الإنتاج السنوي في العالم.
واليوم يفسر فشل كيوتو عن طريق حقيقة ان مفهومها يقوم على الجيوبوليتيك الصرف ولا يهتم بالإقتصاد. وقد تعرضت الدول للضغوط حتى تنضم للبروتوكول. وقبل مضى زمن طويل, نعتت الدول النامية هذه السياسة بانها "مؤامرة لوقف نموها". أما أقوى الدول النامية, فقد رفضت ببساطة الإنضمام إليها. وعاندت الولايات المتحدة ايضا. والآن, فإن امريكا هي التي تشن الحملة ضد كيوتو. وسوف تواصلها بعد ندوة سيدني في المؤتمر الذي سيعقد في نيويورك.
إن الموضوعات والعديد من الاشياء التي حدثت في سيدني, هي ليست محاولات استرالية بقدر ما هي محولات من حليفتها, الولايات المتحدة, للإمساك بالمبادرة في منظمة (أبيك). لقد منعت مبادئ (أبيك) حول النوايا الحسنة والإجماع, المنظمة من ان تتحول إلى سلاح في يد الإقتصاديات القوية ضد الإقتصاديات الضعيفة. ويعتقد الامريكان بان رأيهم لا يمثل وزنا كافيا داخل هذه المنظمة لهذا السبب.
غير أن الولايات المتحدة تستخدم نفس مبدأ حسن النوايا فى حملتها المضادة لكيوتو. ويستطيع هذا المبدأ وحده ان يشكل أساسا لنظام جديد للإتفاقيات التي قد تحل محل بروتوكول كيوتو (الذي ينتهي في عام 2012). ويستطيع كل عضو في (أبيك) أن يتحمل الإلتزامات الخاصة به طائعا مختارا. فهذه هي الطريقة التي تعمل بها (أبيك) في القضايا الأخرى.
وحقيقة ان الولايات المتحدة وأستراليا تحاولان استخدام هذا المبدأ لصالحهما, تبدو معقولة ومقبولة لدى اعضاء (أبيك) الآخرين. فهذا النوع من القيادة لا يثير ردة فعل سلبية, خاصة أن هذه الفكرة قد جأءت من مجتمع رجال الاعمال وليس من البروقراطيين او السياسيين.
ومجتمع رجال الاعمال هو الذي صاغ أهداف الندوة الاخيرة حول "تغير المناخ وأمن الطاقة والتنمية النظيفة بيئيا". كما ان مجتمع رجال الاعمال كان أيضا هو القوة الدافعة خلف مشاريع مثل "الهدف الصيني – الاسترالي النظيف" أو برنامج الحد من قطع الغابات في جنوب شرق آسيا.
وتفضل منظمة (أبيك) الإختراعات والإستثمارات في التقنيات الحديثة المتعلقة بالإقتصاد في الطاقة والتي تصمم للتقليل من إنبعاثات الغاز إلى الغلاف الجوي. ومقاربة (أبيك) هي أن التحرك باتجاه حماية البيئة يجب أن يجلب معه الأرباح.
وهذه المقاربة تناسب روسيا أيضا. دعونا نتذكر أنه خلال الفترة من 1998 (عندما أنضمت روسيا لأبيك) وحتى 2005, زادت الصادرات الروسية للمنطقة بنسبة 97 % بينما زادت وارداتها بنسبة 208 %.

ليست هناك تعليقات: