السبت، 27 أكتوبر 2007

الصين: ولادة 92 مليارديرا في عام واحد

صحيفة القبس الكويتية
عندما صدرت أول قائمة للأثرياء في الصين عام 1999 لم يكن فيها سوى ملياردير واحد، فقد تصدر القائمة حينئذ الرأسمالي الأحمر 'رونغ يرين' نائب الرئيس الصيني السابق الذي أسس امبراطورية سيتيك العملاقة المملوكة بثروة قدرت بمليار دولار.
أما اليوم فان قائمة هيورون لأثرياء الصين تضم 106 مليارديرات مقارنة مع 14 مليارديرا العام الماضي. ورغم ان ثروة عائلة رونغ زادت بمعدل خمس مرات الى 5.3 مليارات دولار، لكن لاري ابن رونغ الذي يرأس أعمال العائلة، التي يعد بقاء ثروتها أثناء الثورة الثقافية أمرا ليس له مثيل، قد تراجع الى المرتبة السادسة في القائمة.
حكايا القادمين الجدد وكيف جنوا ملياراتهم تبرز حجم الفرص التجارية تنوعها في البلد.
يقول روبرت هوجويرف، معد قائمة هيورون لاثرياء الصين 'قصص الثراء والنجاح في الصين تحكي قصة الصين الحديثة'.
تتربع على القائمة يانغ هييان (25عاما) بثروة تبلغ 17.5 مليار دولار، اي بزيادة ثلاث مرات عن ثروة رونغ، وتجني ثروتها من حصتها في شركة العائلة كونتري غاردن للتطوير العقاري والتي تعادل 59.5%.
هذا النمو الملحوظ في الثروة الشخصية ليانغ يعكس التغيرات التي حدثت في بلد كانت فيه الملكية العقارية الخاصة من المحرمات والرأسمالية كلمة قذرة قبل ثلاثين سنة فقط.
أسس شركة يانغ والدها يانغ غوكيانغ وهو مزارع فقير من مقاطعة غوانغدونغ الجنوبية. وفي اوائل التسعينات استطاع يانغ الوالد ان يحصل على مساحات واسعة في الاراضي والاصول المحجوز عليها في الريف. ومع انطلاقة طفرة سوق المنازل في 1997، شيد يانغ منازل ريفية ومنازل عطلات باسعار معقولة وبمتناول اليد للطبقة الوسطى المتنامية في الصين، شركة كونتري غاردن المدرجة في هونغ كونغ تعادل قيمتها اليوم نحو 27 مليار دولار.
وتتزايد ثروات الاثرياء في الصين بسرعة. فمعدل ثروة الاعضاء ال 800 في قائمة هيورون بلغ هذا العام 562 مليون دولار، اي اكثر من ضعف متوسط العام الماضي. كما ان نادي الملياديرات في الصين يضم اليوم اعضاء اكثر من اي ناد مماثل له في العالم باستثناء الولايات المتحدة الأميركية.
وانطلقت شرارة هذا الازدهار في المليارديرات مع عهد تحرير الاقتصاد الذي بدأ في الثمانينات في ظل دينغ جيا بينغ. ومن الواضح ان عبارته الشهيرة 'لندع بعض الناس يصبحون أثرياء أولا' قد نجحت.
ويظهر تحليل قائمة الأثرياء أن الثروة العائلية لكل من لاري رونغ ويانغ هييان هي الاستثناء وليست القاعدة. فغالبية أثرياء الصين هم من الجيل الأول وعصاميون.
والنموذج الأمثل على ذلك، قصة تشين رونغ، الميكانيكي السابق من شنغهاي الذي أسس ورشة للنسيج عام 1984 مستخدما كل ما استطاع ادخاره في حياته وكان 250 دولارا. واستثمر تشين لاحقا أرباحه من الورشة في سوق الأسهم في أوائل التسعينات مما حقق له 12 مليون دولار كرأسمال لتأسيس زونغلو اكبر مصنع لمعدات لعبة البولينغ العشرية في الصين.
وتوسعت زونغلو بعد ذلك الى طاولات لعب الماجونغ الاوتوماتيكية والدراجات بعد ان استحوذت على واحدة من افضل العلامات التجارية في الصين من شركة مملوكة للدولة كانت آيلة للسقوط قبل خمس سنوات. وقد حل رونغ في المركز 320 بثروة تبلغ 350 مليون دولار.
فلسفة تشين وهي ان 'الكل أمامه فرص متساوية' تشهد على قصة نجاحه وانتقاله من الفقر الى الثراء. إذ كتب مرة يقول: 'المهم هو ان تعرف كيف تقتنص الفرصة ومن أين تأتي؟ أحد النقاط الأساسية من سياسات الدولة، فكلما اطلقت مبادرة اساسية جديدة فإن ذلك يعني فرصة جديدة. واذا استطعت التصرف وأخذ المبادرة بينما الآخرون مترددون وغير متأكدين ستكون حتما فائزا'.
ويقترب تشين من موضوع مثير للجدل: التقاطع بين السياسة والثروة في الصين. فانعدام الشفافية حيال الشركات وعمليات الحكومة يجعل منه موضوعا حساسا، لكن الكثير ممن هم مدرجون على قائمة الأثرياء يرتبطون بعلاقات جيدة مع السياسيين. والأسباب تعود الى بقايا معارضة ايديولوجية ل'الغرب المنحل' وفي بعض الحالات، جعلت الادعاءات حول الفساد وعمليات الاقبال من أثرياء الصين طبقة مزدراة على مدى السنوات العشرين الماضية، خصوصا مع اتساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء.
ثلث أعضاء القائمة ال 800 هم أعضاء في الحزب الشيوعي و38 منهم نواب في مؤتمر الشعب العام أي البرلمان الصيني. أما الآخرون فيتمتعون بعلاقات عبر صلات عائلية منذ زمن بعيد. فجد ديانا تشين الراحل وهو لو دونغ، كان وزيرا للمعادن في الستينات والسبعينات.
ولا تزال تشين تذكر ركوبها القطار وحدها وهي لا تزال في التاسعة من عمرها متجهة الى منتجع بيدياه، حيث اعتاد صفوة أعضاء الحزب الشيوعي عقد اجتماعهم الصيفي السنوي، للقاء جدها.
أسست تشين مجموعة بايونير آيرون آند ميتالز عام 1995 مع والدتها بعد ان درست في الولايات المتحدة. وفي غضون أقل من عقد من الزمن، تحولت المجموعة إلى أكبر مستورد خاص للحديد في الصين، وقدرت مجلة فوربس ثروة تشين العام الماضي ب 216 مليون دولار.
وتعترف بأن كونها سليلة مسؤول شيوعي كبير قد ساعدها 'لكن لجهة ان الناس يعرفون انك تنتسبين لعائلة محترمة. لم يكن جدي فاسدا أبدا. وكانت أمي تخبرني دوما بأن لا أخجل أبدا من اسم جدي. لدي علاقات لكنني لم استخدمها أبدا'.
ويعتقد هوجويرف ان الرأي العام في الصين حيال الأثرياء قد تغير في السنوات الأخيرة، لقد أصبح هناك تحول كبير في صورة الثروة. فالناس الآن يضفون بريقا على النجاح.
عندما بدأ هو جويرف بإعداد القائمة لأول مرة، 'طلبت من الباحثين العاملين معي الذهاب الى متجر الكتب للبحث عن أي سيرة حياة أو كتب حول رجال الأعمال الصينيين الناجحين.
ولم يكن هناك أي شيء. ففي صيف عام ،1999 جميع السير التي تحكي مسيرة حياة الناجحين كانت للقادة الشيوعيين مثل ماوتسي تونغ'.
اما في الوقت الراهن، فإن نصف كامل الطابق الأول من واحدة من أكبر وأكثر مكتبات بكين شعبية، وهي مكتبة وانغفوجين، مخصصة لسير حياة رجال الأعمال، اضافة الى الكتب التي تعلم الناس كيف يصبحون أثرياء وكيف يستثمرون في الأسهم أو كيف يديرون الشركات.
كما يعرض على الشاشة نسخة محلية من برنامج دونالد ترامب 'المتدرب' أو The Apprentice وتخشى زانغ جين، الرئيسة التنفيذية لشركة سوهو تشاينا للتطوير العقاري التي حلت في المركز 16 على قائمة الأثرياء هذا العام ان 'البندول' قد ذهب بعيدا تجاه تأليه الثروة. وتقول ان قائمة الأثرياء والهوس المتصاعد بالثروة أحادي الاتجاه إلى حد كبير، ولا يعكس سوى جانب واحد من الصين.
وتضيف 'ان جمع الثروة الشخصية هو مجرد جانب واحد للتحرير في الصين، لكن هناك جوانب أخرى كثيرة ليست حرة، وربما لهذا السبب يتم التركيز كله على ذلك'.
عندما جاء روبرت هوجويرف الى الصين عام 1999، عانى المحاسب البريطاني الشاب كثيرا لتوضيح التغيرات التي طرأت على البلاد، الى اصدقائه عندما عاد الى وطنه.
وقد طرأت على باله فكرة قائمة الاثرياء، عندما كان يصف لاصدقائه التحولات الجارية في الصين.
يقول 'ان الثروة الشخصية هي رقم مستهدف يمكن للناس ان يتطلعوا اليه'.
عين هوجويرف طالبين للتمعن في افلام المايكروسكوب وقصاصات الصحف الموجودة في المكتبة لتجميع معلومات عن اغنى خمسين شخصية في القطاع الخاص في الصين.
وقد امل في ان تلقى هوايته بعض الاهتمام، وقد حدث ذلك، اذ انتبهت مجلة فوربس لقائمته ونشرتها في العام التالي (اختلفا لاحقا.. وينشران الآن قائمتين متنافستين).
مشروع هوجويرف 'المدلل' توسع كثيرا، فقائمة الاثرياء لهذا العام، صدرت برفقتها قائمة المحسنين وأخرى للاكثر نفوذا.
وبقي اسلوب اعداد القائمة على حاله من دون تغيير باستثناء شيء واحد وهو انه لم يعد ممكنا، كما فعل مرة، ان يطلب مساعدة بالحصول على رقم هاتف منزل ملياردير من مدير يعمل لديه.

ليست هناك تعليقات: