صحيفة الشبيبة العمانية
إيان بريمر
يعترف الكثيرون داخل الحكومتين الامريكية والصينية ان اقتصاد الدولتين اصبح اكثر ترابطا عن ذي قبل وهذا هو السبب وراء التزام الطرفين بالحوار الاقتصادي الاستراتيجي فهناك مفاوضات رفيعة المستوى تجري مرتين كل عام بين البلدين وهي معنية بتنسيق السياسة وصياغة التضامن في المسائل التي تولد المزيد من التجزء بين الدولتين، وإن فشلت هذه المحادثات تظهر نتائج ذلك على الفور على اقتصاد الدولتين.
والشيء المطلوب بشدة هو قيادة قوية بعيدة النظر في كلا الجانبين فمن ناحية تتصاعد تجارة الاعمال بين الدولتين الى مستوى مرتفع جدا، بين عامي 2000 و2006 نمت التجارة بينهما من 116 بليون دولار تقريبا الى 343 بليون دولار وتحتاج الصين الى المستهلك الامريكي وتحتاج الى أن يواصل انفاقه بحرية لان خمس الصادرات الصينية تتجه الآن للولايات المتحدة ويستفيد الامريكان من وجود مدخل لهم لمنتجات الصين غير مرتفعة السعر وهم سيحبون حوالي 15% من وراداتهم من الصين والكثير من المستثمرين والشركات الامريكية العاملة في الصين تحقق ارباحا جيدة وتراوحت قيمة الاستثمار الامريكي الاجنبي المباشر السنوي بالقرب من مبلغ ثلاثة بلايين دولار في السنوات الاخيرة، والترابط المتزايد بين اقتصاد الدولتين له اشكال اخرى ايضا، تذكروا ان الصين تملك الكثير من الدين الامريكي، وفي يناير 2007 كان للصين حوالي 353,6 بليون دولار لدى وزارة المالية الامريكية وغالبا لها مئات البلايين من الدولارات على اشكال اخرى من الدين الامريكي لها وكل ارقام هذه التجارة والاستثمارات والدين تعني ان يوما اقتصاديا سيئا لدى دولة منها هو يوم اقتصادي سيئ لدى الأخرى.
لكن مجموعة متنوعة من المشكلات السياسية بين الدولتين أثرت على هذه العلاقة الاقتصادية فالبعض في أمريكا يقسم التصنيع منخفض الكلفة في الصين بقتل الوظائف الامريكية ويصر قادة بعض الشركات الامريكية العاملة في الصين ان بكين اثبتت رغبة في تطبيق حقوق الملكية الفكرية وحمايتها وطالبوا الكونجرس الامريكي بفعل شيء حيال هذا، وهدد المشرعون الامريكيون من جانبهم بتشريع وقائي يستهدف الواردات الصينية لكن عددا متزايدا من المنتجات الصينية في السوق الامريكي والتي ظهر بها عيوب تصنيع كثيرة وخطيرة قد رفع المخاوف على حماية المستهلك الامريكي في كل ارجاء امريكا، ففي يونيو الماضي طالبت وكالة حكومية امريكية برد حوالي 4500 الف من اطارات السيارات المستوردة من الصين بسبب مخاوف من أن (تجنح) اثناء استخدامها على الطريق السريع.
وكل لعبة اطفال امرت لجنة حماية المنتجات الاستهلاكية الامريكية بردها الى منبعها كانت مصنوعة في الصين اما بالنسبة للمشرعين الامريكان فكلهم عطش لتحقيق مطالب سياسية على حساب الصين.
وقد جعلت مسألة أن اطفال امريكا يلعبون بالالعاب الصينية مطلية بالرصاص ومسألة اطارات السيارات الصينية غير المطابقة للمواصفات الامر اسهل بالنسبة لهؤلاء المشرعين ويبين موضوع أمان المنتج كيف يمكن للتوترات بين امريكا والصين ان تتصاعد في يوليو ردت بكين على هذا الجدل بتعليق استيراد الدجاج ومنتجاته من أمريكا متعللة بوجود بعض الملوثات الكيماوية والبكتيرية بها وهذه الخطوة تحمل انذارا لامريكا بأن مهاجمة وتقييد البضائع الصينية سيكون له تبعات اقتصادية على المنتجين الامريكان ومما عقد المسألة اكثر هو انشغال القيادة الصينية حاليا عن المفاوضات مع واشنطن بالمسائل الحكومية الداخلية.
والمسؤولون الصينيون رفيعو المستوى مشغولون الآن بالتفاوض بشأن مصير الآلاف في الحكومة المركزية مع مقدم الانتخابات في شهر اكتوبر وهذه العملية تلزم الجميع الحذر في كل جوانب السياسة الخارجية والداخلية والمسؤولون يتجنبون المخاطرات قبل ان يتحدد مصيرهم والنتيجة هي اختبار حقيقي للقيادة في كلا الجانبين الصيني والامريكي وللوصول الى مصالحة ذات منفعة متبادلة يجب على المشرعين الامريكان مقاومة الاغراءات الوقائية لشن حرب على المنتجات الصينية وبالنسبة للقيادة في الصين سيكون التحدي هو التغلب على مقاومة المصالح المحلية للمنتج الامريكي وعليها ان تترك مساحة أكبر للشركات والمنتجين الامريكان في السوق الصينية لينافسوا الصينيين انفسهم من الواضح أن هذه الخطوات لن تحدث بين ليلة وضحاها وأن الضغوط السياسية المحلية في كلا الدولتين لن تنتهي بسهولة، لكن لو فشل الطرفان في الوصول الى ارضية مشتركة في هذه المسائل سيكون الاقتصاد في كلتا الدولتين هو الضحية.
إيان بريمر
يعترف الكثيرون داخل الحكومتين الامريكية والصينية ان اقتصاد الدولتين اصبح اكثر ترابطا عن ذي قبل وهذا هو السبب وراء التزام الطرفين بالحوار الاقتصادي الاستراتيجي فهناك مفاوضات رفيعة المستوى تجري مرتين كل عام بين البلدين وهي معنية بتنسيق السياسة وصياغة التضامن في المسائل التي تولد المزيد من التجزء بين الدولتين، وإن فشلت هذه المحادثات تظهر نتائج ذلك على الفور على اقتصاد الدولتين.
والشيء المطلوب بشدة هو قيادة قوية بعيدة النظر في كلا الجانبين فمن ناحية تتصاعد تجارة الاعمال بين الدولتين الى مستوى مرتفع جدا، بين عامي 2000 و2006 نمت التجارة بينهما من 116 بليون دولار تقريبا الى 343 بليون دولار وتحتاج الصين الى المستهلك الامريكي وتحتاج الى أن يواصل انفاقه بحرية لان خمس الصادرات الصينية تتجه الآن للولايات المتحدة ويستفيد الامريكان من وجود مدخل لهم لمنتجات الصين غير مرتفعة السعر وهم سيحبون حوالي 15% من وراداتهم من الصين والكثير من المستثمرين والشركات الامريكية العاملة في الصين تحقق ارباحا جيدة وتراوحت قيمة الاستثمار الامريكي الاجنبي المباشر السنوي بالقرب من مبلغ ثلاثة بلايين دولار في السنوات الاخيرة، والترابط المتزايد بين اقتصاد الدولتين له اشكال اخرى ايضا، تذكروا ان الصين تملك الكثير من الدين الامريكي، وفي يناير 2007 كان للصين حوالي 353,6 بليون دولار لدى وزارة المالية الامريكية وغالبا لها مئات البلايين من الدولارات على اشكال اخرى من الدين الامريكي لها وكل ارقام هذه التجارة والاستثمارات والدين تعني ان يوما اقتصاديا سيئا لدى دولة منها هو يوم اقتصادي سيئ لدى الأخرى.
لكن مجموعة متنوعة من المشكلات السياسية بين الدولتين أثرت على هذه العلاقة الاقتصادية فالبعض في أمريكا يقسم التصنيع منخفض الكلفة في الصين بقتل الوظائف الامريكية ويصر قادة بعض الشركات الامريكية العاملة في الصين ان بكين اثبتت رغبة في تطبيق حقوق الملكية الفكرية وحمايتها وطالبوا الكونجرس الامريكي بفعل شيء حيال هذا، وهدد المشرعون الامريكيون من جانبهم بتشريع وقائي يستهدف الواردات الصينية لكن عددا متزايدا من المنتجات الصينية في السوق الامريكي والتي ظهر بها عيوب تصنيع كثيرة وخطيرة قد رفع المخاوف على حماية المستهلك الامريكي في كل ارجاء امريكا، ففي يونيو الماضي طالبت وكالة حكومية امريكية برد حوالي 4500 الف من اطارات السيارات المستوردة من الصين بسبب مخاوف من أن (تجنح) اثناء استخدامها على الطريق السريع.
وكل لعبة اطفال امرت لجنة حماية المنتجات الاستهلاكية الامريكية بردها الى منبعها كانت مصنوعة في الصين اما بالنسبة للمشرعين الامريكان فكلهم عطش لتحقيق مطالب سياسية على حساب الصين.
وقد جعلت مسألة أن اطفال امريكا يلعبون بالالعاب الصينية مطلية بالرصاص ومسألة اطارات السيارات الصينية غير المطابقة للمواصفات الامر اسهل بالنسبة لهؤلاء المشرعين ويبين موضوع أمان المنتج كيف يمكن للتوترات بين امريكا والصين ان تتصاعد في يوليو ردت بكين على هذا الجدل بتعليق استيراد الدجاج ومنتجاته من أمريكا متعللة بوجود بعض الملوثات الكيماوية والبكتيرية بها وهذه الخطوة تحمل انذارا لامريكا بأن مهاجمة وتقييد البضائع الصينية سيكون له تبعات اقتصادية على المنتجين الامريكان ومما عقد المسألة اكثر هو انشغال القيادة الصينية حاليا عن المفاوضات مع واشنطن بالمسائل الحكومية الداخلية.
والمسؤولون الصينيون رفيعو المستوى مشغولون الآن بالتفاوض بشأن مصير الآلاف في الحكومة المركزية مع مقدم الانتخابات في شهر اكتوبر وهذه العملية تلزم الجميع الحذر في كل جوانب السياسة الخارجية والداخلية والمسؤولون يتجنبون المخاطرات قبل ان يتحدد مصيرهم والنتيجة هي اختبار حقيقي للقيادة في كلا الجانبين الصيني والامريكي وللوصول الى مصالحة ذات منفعة متبادلة يجب على المشرعين الامريكان مقاومة الاغراءات الوقائية لشن حرب على المنتجات الصينية وبالنسبة للقيادة في الصين سيكون التحدي هو التغلب على مقاومة المصالح المحلية للمنتج الامريكي وعليها ان تترك مساحة أكبر للشركات والمنتجين الامريكان في السوق الصينية لينافسوا الصينيين انفسهم من الواضح أن هذه الخطوات لن تحدث بين ليلة وضحاها وأن الضغوط السياسية المحلية في كلا الدولتين لن تنتهي بسهولة، لكن لو فشل الطرفان في الوصول الى ارضية مشتركة في هذه المسائل سيكون الاقتصاد في كلتا الدولتين هو الضحية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق