الخميس، 11 أكتوبر 2007

رغم التفوق التكنولوجي لليابان: "التنين" يواجه "الكاميكاز" في جنوب شرق آسيا

وكالة الأنباء الألمانية ـ دي بي أي
انتقلت حركة الاستثمارات الصينية إلى دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) من مرحلة التحرك البطيء إلى التدفق السريع مدفوعة بالحاجة الصينية المتزايدة إلى الطاقة والمواد الخام من ناحية والرغبة في دعم نفوذها الدبلوماسي والسياسي في المنطقة رغم أنها تظل مستثمرا صغيرا في تلك الدول مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا وباليابان التي تمثل المستثمر الأول في تلك المنطقة.
تضم رابطة آسيان 10 دول وهي تايلاند وماليزيا وسنغافورة وفيتنام وميانمار (بورما) ولاوس وسلطنة بروناي وإندونيسيا والفلبين وكمبوديا. يقول وانج كين خبير شؤون جنوب شرق آسيا في جامعة شيامين الصينية إن هناك مؤشرات على انطلاق الاستثمارات الصينية في آسيان رغم الاخفاقات التي عانت منها في البداية.
وأضاف كين “في الواقع واجهت الشركات الصينية التي استثمرت في جنوب شرق آسيا في الفترة الأولى العديد من الاخفاقات.. ولكن في السنوات الأخيرة تطورت هذه الاستثمارات بسرعة وبخاصة بعض الشركات الكبرى التي تمتلك مزايا تنافسية”.
وأصبحت الصين المستثمر الأجنبي الرئيسي في كمبوديا ولاوس وميانمار وهي أقل دول آسيان من حيث النمو الاقتصادي. كما تصدرت الصين قائمة الدول التي تقدمت بطلبات للاستثمار في تايلاند خلال العام الحالي. كان الحزب الشيوعي الحاكم في الصين قد بدأ عام 1999 تشجيع الاستثمارات الصينية في الخارج وبخاصة من جانب الشركات الحكومية الناجحة التي نمت بسرعة بفضل الإصلاحات الاقتصادية في الصين.
وقد استخدمت الحكومة الصينية الدبلوماسية لترويج فكرة المشروعات الاستثمارية التي تحقق “مصالح الجميع” في الدول الأجنبية وجاء هذا مترافقا مع إزالة القيود التي تعوق انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001. وبلغ عدد الشركات الصينية التي تستثمر أموالها في الخارج بنهاية العام الماضي أكثر من 10 آلاف شركة تستثمر حوالي 73،3 مليار دولار في حوالي 160 دولة من دول العالم على حد قول ويي جيانجو نائب وزير التجارة الصيني في أحد المؤتمرات الاستثمارية الشهر الماضي.
وزاد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 21% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 7،8 مليار دولار مقابل أكثر من 16 مليار دولار خلال العام الماضي ككل و12،3 مليار دولار عام 2005.
وكان تشو شياشوان محافظ بنك الشعب (المركزي) الصيني قد وعد الشهر الماضي بإزالة القيود عن سوق الصرف بالصين وتبسيط إجراءات استثمار الشركات الصينية في الخارج وتشجيع الشركات الصينية على الحصول على قروض من البنوك وطرح أسهمها للاكتتاب العام وإصدار السندات لتمويل تلك الاستثمارات الخارجية. وتقدر الحكومة الصينية عدد الوظائف التي وفرتها الشركات الصينية بالدول الأجنبية التي تستثمر فيها حوالي 200 ألف وظيفة. ويتجه أكثر من 90% من الاستثمارات الصينية الخارجية إلى آسيا وأمريكا اللاتينية في الوقت الذي مازالت تتصدر فيه دول رابطة آسيان قائمة الدول الجاذبة للاستثمارات الصينية.
ويقول كين إن دول آسيان تظل مقصدا مغريا للاستثمارات الصينية لأن الموقف في بعض دول العالم الأخرى الأقل نموا أكثر خطورة بسبب عدم الاستقرار السياسي أو عدم ملائمة الأوضاع هناك للاستثمارات الصينية بسبب زيادة المخاطر.
ولكن حتى بالنسبة لمنطقة آسيان فإن الاستثمارات الصينية بها مازالت قليلة الحجم ومازال عدد الشركات الصينية الناجحة الكبرى المستثمرة في هذه الدول قليلا.
وكان أونج كينج يونج أمين عام رابطة آسيان قد حث الصين على توسيع نطاق الاستفادة من الطفرة الصناعية التي تشهدها من خلال الاستثمار في دول الرابطة. وحث أونج شركات صناعة السيارات الصينية على إقامة مصانع المكونات في دول آسيان ومصانع التجميع النهائي في الصين ثم تقوم بتصدير المنتج النهائي إلى تلك الدول وبالتالي تساعد هذه الشركات في الحد من العجز التجاري المتزايد لدول آسيان مع الصين.
كما أن هذه الآلية سوف تساعد الشركات الصينية على عرض سياراتها في أسواق آسيان بأسعار مخفضة مقارنة بأسعار الشركات اليابانية التي أقامت مصانع لها في تلك الدول.
ويشير وانج كين إلى أن بعض دول آسيان تقدم مزايا عديدة للشركات الصينية مثل الأيدي العاملة الرخيصة في فيتنام.
ورغم كل ذلك فمازالت الصعوبات التي تواجه الشركات الصينية في دول آسيان عديدة في مقدمتها المنافسة من جانب الشركات اليابانية التي تتفوق بشدة فيما يتعلق بالجانب التكنولوجي والاسم التجاري والخبرة في أسواق تلك البلاد.
ويشير كين إلى أن شركات صناعة السيارات الصينية ستحتاج إلى ما بين 5 و10 سنوات لكي تتمكن من منافسة الشركات اليابانية وغيرها من الشركات العالمية التى رسخت أقدامها في جنوب شرق آسيا. إذن على “التنين” الصيني مواجهة “الكاميكاز” الياباني في أسواق جنوب شرق آسيا إذا ما أرادت الصين أن تحتل مركز صدارة القوى الاقتصادية الآسيوية. فاليابان مازالت صاحبة أكبر اقتصاد في آسيا وثاني أكبر اقتصاد في العالم في حين تأتي الصين بعدها مباشرة.

ليست هناك تعليقات: