السبت، 20 أكتوبر 2007

النخبة الشيوعية الصينية تتوقع تحديات في المستقبل

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
دخلت الصين أزهى أوقاتها فى القرن الماضي الامر الذي يتمثل فى نمو اقتصادي كبير وتوسيع نطاق تأثيرها العالمي، إلا أن الكلمة التى تتردد على ألسنة الجميع في المؤتمر الوطني الجاري للحزب الشيوعي الحاكم هى ضرورة "اليقظة في وقت السلام".
ان الشعور بضرورة الاستعداد لمواجهة مختلف الاحتمالات لم يأت من فراغ. فكما أشار الزعيم الصيني هو جين تاو يوم الاثنين الماضي في الاجتماع الذي جمع ما يفوق الالفين من النخبة الشيوعية لدراسة استراتيجية المستقبل، فان الصين وصلت "الى نقطة بداية مهمة في عصرنا" فى حين أصبح العالم أكثر تعقيدا.
كانت استدامة الاقتصاد تعد قمة التحديات فى المناقشات المفتوحة على مدار الثلاثة أيام التالية، لان الافراط فى النمو كبد البلاد خسائر فادحة في نظامها البيئي، مما يجعل الحكومة باستمرار تتورط فى حوادث طارئة فجرت شكاوي عامة مفاجئة من انعدام الأمان البيئى وتدهور البيئة.
ففي احدى الحالات انقطعت امدادات المياه عن اكثر من مليون ساكن في ووشي، بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين، نتيجة التفشي الفجائي للطحالب المصاحبة لمياه الصرف في بحيرة تايهو ثالث اكبر بحيرات المياه العذبة فى الصين.
كذلك زادت الضغوط من خارج الصين لأن شهية البلاد الكبيرة في استهلاك الطاقة والموارد - 5 في المائة من مكافئ الفحم و 30 في المائة من الحديد الصلب و 54 في المائة من الاسمنت فى العالم سنويا - أثارت الشكوك والقلق من نهوض قوة اخرى نهمة.
قال في يون ليانغ، المندوب لدى المؤتمر ومدير لجنة شاندونغ للتنمية والاصلاح، "ان النمو بالغ الخطورة على حساب البيئة والنظام الايكولوجي ينتهك قوانين التنمية ويضر بالانتاجية وسيؤدي بالتأكيد الى حدوث نكسة".
واعترف المندوبون بأهمية النظرة العلمية للتنمية ومقترح ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة، ولكنهم اعترفوا أيضا بأن النجاح فى هذا الصدد مرهون بالتنفيذ في مستويات القاعدة الشعبية.
وقال المندوب وي جيا فو، رئيس (مجموعة) شركات //تشاينا اوشن شيبنج// "الاقوال أسهل من الافعال. وفي بعض الاماكن لا تتحمل مسألة حل مشاكل التلوث اى تاخير. ولن نستطيع تنفس هواء أنقى إلا بعد أن ننبذ تماما القوة الماحقة للنمو الاقتصادي".
رعاية المحتاجين
عندما انعقد اول مؤتمر وطني للحزب الشيوعي الصيني قبل 86 عاما، اضطر 12 مندوبا الى الاجتماع في حارة خلفية في شانغهاي وانهوا اجتماعهم متنقلين على متن قارب هربا من عيون الشرطة. وإذ أرجع الحزب الشيوعى الصينى نهوضه وانتصاره الى الدعم الصلب من الطبقة الدنيا فى المجتمع، رسم الحزب المطرقة والمنجل على رايته متعهدا بان يكون طليعة الفلاحين والعمال.
وبمرور الوقت تشهد بنية الحزب الذى يضم الان اكثر من 73 مليون عضو تغييرات تدريجية، وينضم اليه المزيد من فئات المجتمع الجديدة مثل منظمى المشروعات الخاصة. ولكن المندوبين يرون أن إطلاق العنان لحيوية الحزب واستدامتها يقتضى من الحزب ان يستمر فى المعالجة الحكيمة لفجوة الثروة التى تفغر فاها وفى الاهتمام بحاجات الضعفاء.
وتشير البيانات الرسمية الى ان معامل جيني للبلاد تجاوز حد 0.4 الذى يثير القلق، حيث بلغ اجمالي نصيب الفرد من إجمالى الناتج المحلي في شانغهاي الساحلية الشرقية حوالي 76 الف يوان (حوالي 10133 دولار امريكي)، وهو أكثر 13 مرة منه فى مقاطعة قويتشو الجنوبية الغربية.
وكشف روبرت هوجويرف، المحاسب البريطاني السابق المعروف بقائمته السنوية لاغنى اغنياء الصين، في قائمته الاخيرة لعام 2007 ان 800 صيني حققوا ثروة تزيد عن 800 مليون يوان (حوالي 107 ملايين دولار) فى العام الماضي، وكانوا 500 فى العام السابق عليه. وفى المقابل ظل دخل الفرد في الريف الصيني اقل من 3600 يوان (حوالي 480 دولارا امريكيا) فى المتوسط حسبما جاء في الارقام الرسمية.
وحيث ان الهدف النهائى للحزب الشيوعى الصينى هو تحقيق الازدهار المشترك فان المندوبين يعتقدون أن الحزب يجب أن يضمن مشاركة عادلة من الناس فى الثروة. ويقول أحد المندوبين "اذا سار اعرج بسرعة كبيرة، فانه سوف يسقط إن آجلا او عاجلا".
وقال جياو شيويه باي، مدير ادارة العمل والتأمينات الاجتماعية بمقاطعة شاندونغ الصينية، انه لابد ان تضطلع الحكومة بمزيد من المسئوليات للتوسع فى نفقات التأهيل وضمان اتاحة المزايا الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم للمحتاجين.
الفساد
تجتمع النخبة الشيوعية عادة مرة كل خمس سنوات في بكين، وتدلي باصواتها لتقرر ما يدخل من تعديلات فى القيادة. وهذا العام يرى معظم المندوبين أنه كان هناك توافق على الاعتراف بأن قيادة الحزب تقوم بدور متزايد الشدة ضد الفساد.
فمئات الالاف من المسئولين الفاسدين ومنهم الأمين السابق للجنة الحزب لشانغهاي،تشن ليانغ يو، القي القبض عليهم في الخمس سنوات الماضية. وفي العام الماضي وحده عوقب اكثر من 90 الف عضو في الحزب.
لكن الدعوة الى زيادة التصدى للفساد تعلو أكثر فأكثر، إذ ثبت تشابكه في الغالب مع قضايا مزمنة مثل الرشوة التجارية وحوادث مناجم الفحم والرسوم التعسفية فى التعليم والخدمات الصحية.
وقال المندوبون ان الحرب على الفساد معركة وطنية، وان الحزب لن يكسب ثقة الناس إلا بعد حشد عامة الناس للمشاركة فى الاشراف على السلطة.
وقال المندوب هان بى شين ان الرقابة يجب ان تستهدف اعراض الاتجاه الضار وتؤسس نظاما فعالا لتوقى السلوك غير الصحى.
وقال تسو شاو لو، المندوب من مقاطعة يوننان "ان التواريخ والوقائع تثبت دائما ان اي حزب سياسي، اذا عجز عن منع الفساد وقمعه، فانما يعرض مركزه الحاكم بلا شك للخطر وينزلق الى حالة من التدمير الذاتى".

ليست هناك تعليقات: