الأربعاء، 31 أكتوبر 2007

وجاءني الرد: إلى ميسرة!

صحيفة الشرق الأوسط
أنيس منصور
أول صورة للدلاي لاما في العالم هي التي نشرتها في الصفحة الأولى من كتابي (حول العالم في 200 يوم). وقد قابلته في الهملايا بعد هروبه من الصين سنة 1959. وكانت الهند، وهي الدولة التي لجأ إليها، تمنع الاتصال به. وحاولت ونجحت وصورته ووالدته التي كانت سعيدة بارتدائها فستاناً شفافاً لم يخف من جسمها شيئاً. واقتربت منه ألتقط صورة معه. فأصابني الزكام شهوراً.
فقد تظاهرت بأنني مريض. وأنني جئت من مصر إيماناً مني ومن شعب مصر بأنه الوحيد القادر على شفائي. وكان المترجم لنا هو رئيس وزرائه الذي يتكلم الفرنسية. وعلى الرغم من أن معالم وجهه لا تدل على أي شيء فإنه قد ابتسم ابتسامة عريضة تدل على السذاجة. وعلى أن له هذه القدرة الهائلة على الشفاء ـ ولم يكن يعرف ذلك!
وتابعت أخباره في كل الصحف في كل الدنيا. فقد استخدمه الأمريكان للهجوم على الصين وللسخرية منها ولإغاظتها وعلموه الإنجليزية ومنحوه جائزة نوبل للسلام!
ويوم انسقت وراء الدلاي لاما وهاجمت الصين التي طردت رجلا عالي المقام الديني من أجل التبت.. كان رد الحكومة الصينية موجزاً.. قالوا: بل نحن ننتظر أن يشكرنا الدلاي لاما. فهو يعلم أنه لو بقي في التبت لقضى عليه الكهنة. فمن عاداتهم أن الدلاى لاما يجب أن يختفي إذا بلغ الواحدة والعشرين من عمره. ونحن وهبناه الحياة فليشكرنا!
وقد قدم الشكر فعلا ولكن لأمريكا. التي أطلقته يوماً في كل العواصم يهاجم الصين ويتقاضى الملايين. وعرفت أنه صار غنياً جداً.. وبعثت له خطاباً على سبيل الدعابة أطالبه بقلمي الذي أعجبه واستولى عليه..أو يدفع ثمنه من ملايين الدولارات التي عنده. فلم يرد. فأرسلت خطاباً ثالثاً وعاشراً. إنني أبحث عن رد يكون مقالا. وجاءني الرد بلغة التبت. فذهبت إلى السفارة الصينية في القاهرة ليساعدوني على الترجمة.. فضحك السفير ورجاله وكانت سهرة جميلة على عبط الدلاي لاما فقد كان الجواب يقول: إلى حين ميسرة!

ليست هناك تعليقات: