صحيفة الشرق الأوسط
لندن ـ نامق كامل
بيان الحزب الشيوعي الصيني عام 1981 الذي يقول فيه بأن " الثورة الثقافية التي امتدت من شهر مايو (أيار) 1966 وحتى اكتوبر (تشرين الأول) 1976، كانت المسؤولة عن أغلب الانتكاسات الخطيرة وأشد الخسارات التي لحقت بالحزب وقادها ماو تسيتونغ"، يبدو وكأنه بيان إدانة، ولكن عند نهاية كتاب "ثورة ماو الأخيرة "، وهي دراسة تتناول أسوأ السنوات في تاريخ الصين الحديث، يفهم بأن هذا التقييم او هذا الحكم الذي أطلقه الحزب ما هو إلا حكم بالبراءة.
حينما توفي ماو أواخر 1976، كانت اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وسنغافورة وهونغ كونغ تعيش حالة ازدهار وانتعاش كبيرين. أما الصين، وكما يقول مؤلفا الكتاب، فقد "خفضت من جناحي النسر"، وفي هذه المرة بيدها، وليس نتيجة اجتياح أجنبي أو حرب أهلية تقليدية.
رودريك مكفارغر، الخبير الغربي لتلك المرحلة من تاريخ الصين وميشائيل شونهيلز من جامعة لوند الذي يتمتع بسمعة معتبرة، هما مؤلفا عدة كتب في موضوع الثورة الثقافية. لكنهما هنا، في كتابهما الجديد "ثورة ماو الأخيرة " جمعا حصيلة كل ما اكتسباه من خبرة و دراية في هذا الموضوع. إنهما يثبتان أربع نقاط رئيسية: الأولى إن ماو كان رجلأ مخيفاً، غريب الأطوار، وشخصية خطيرة. والثانية، إن ماو ورغم كونه شيوعياً، كان آخر زعيم حاول أن يوصل صين أواخر القرن التاسع عشر/ بداية القرن العشرين إلى "هدف محافظ"، وذلك لكي يحصن شعبه ضد فساد الحياة الرأسمالية. النقطة الثالثة هي أن على الصينيين في نهاية الأمر أن يواجهوا رعب ما فعله كل واحد منهم بالآخر. و أخيراً، إن "الثورة الثقافية أصبحت الحد الاقتصادي والاجتماعي الفاصل لتاريخ الصين الحديث". لقد بقيت هذه النقاط او المحاور موضع بحث حساس للجميع باستثناء بعض الدارسين الصينيين، وأولئك الذين تخرجوا في جامعات النخبة الصينية، ثم واصلوا بعد ذلك تدريباتهم و بحوثهم الأكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية.
مصادر الكتاب تألفت من "كل ما أمكن توفره "، فقد تفحص المؤلفان التواريخ والفترات الزمنية الدقيقة للأحداث وترتيبها وفقاً لسياقها الزمني وزيارة المعاهد والأشخاص من ذوي العلاقة ودراسة الوثائق الرسمية الحديثة التي قلل من شأنها عن تلك المرحلة، ثم الخطب التي كان يتم تحريرها في بعض الأحيان بعد الأحداث، وإجراء المقابلات مع ما تبقى حياً من المشاركين الأساسيين والدبلوماسيين الأجانب ومحرري الخطب وقادة الحرس الأحمر ممن ينتمون إلى زمر مختلفة، إضافة إلى تفحص الصور والصحف والكتب وغيرها.
ولعل السؤال المركزي والمهم في الثورة الثقافية والذي يعيه الكاتبان ويسهبان في تحليله وتفصيله هو: لماذا أطلق ماو حقاً تلك الثورة التي سميت بـ "الثورة الثقافية"؟. يؤكد الكاتبان بأن الثورة الثقافية كانت بمثابة ناقوس خطر قرع إثر الهجوم الذي شنه الرئيس السوفيتي آنذاك نيكيتا خروشيف على ستالين بعد موته. على إثر ذلك، خشي ماو من تفكيك الشيوعية ومن إمكانية استهدافه وتعرضه شخصياً للإدانة بعد موته. لذا أصبحت "التحريفية" هدف ماو الأول، إن كان ذلك ضمن دائرته الضيقة، أو في المدارس والجامعات ومنطقة التبت او في جيش التحرير الشعبي. في يناير (كانون الثاني) 1965 حذر ماو من "اولئك الموجودين في مواقع المسؤولية في الحزب، ممن يميلون إلى اتخاذ الرأسمالية منهجاً لهم: بعضهم من يطرح نفسه جهاراً و الآخر من يتكتم على نفسه". لم يعرف أحد من كان ماو يعنيهم، وهو الذي "يمتلك خبرة جيدة في حرب العصابات" لكي يقلم أظفاره. القليل منهم من عبر عن شكوكه، وحينما فعلوا ذلك اتخذت ضدهم إجراءات قاسية. كانت هناك فرصة أخيرة واحدة لكبح جماح ماو. ويصف الكاتبان لقاء المكتب السياسي أواخر عام 1965 الذي ناقش ولاء وإخلاص قائد الجيش ليو روجنغ، وهو أحد رواد المسيرة الكبرى.
انتهى الاجتماع الذي كان آخر فرصة لهذه الجماعة من الرجال للاتحاد وإيقاف الرئيس عند حده قبل أن ينقسموا على أنفسهم و توجه ضدهم الاتهامات أثناء الثورة الثقافية" لكن الخطوة التالية جاءت من الكوادر الرفيعة، فقد أقدم ليو روجنغ على القفز من بناية عالية، فأصيب بجروح بالغة وشل جسده. أما ليو شاوشي، الذي كان يرقد في مستشفى عسكري لوحده، ويتمنى الموت بعد أن تمت إدانته، فقد علق على محاولة الانتحار هذه قائلاً: "إذا كنت تريد الانتحار، فعليك أن تمتلك تقنيات معينة: رأس ثقيل وقدمين خفيفتين".
يلاحظ المؤلفان بأن ماو، وعلى خلاف ستالين، لم يصدر أمراً بالقتل. كانت لغته "معتمة" بشكل متعمد، تاركاً العمل لأقرب أصدقائه، وفي بعض الأحيان يتجاوزون ما يعتزم عمله. إن نفس هذه العتمة اللغوية، التي يعترف حتى أغلب رفاق ماو من ذوي المناصب العليا بأنها دائماً كانت لغة غير مفهومة، قد أَباحت للمتعصبين القيام بأعمال التعذيب والقتل من أجل "الدفاع عن ماو" في حين كان بإمكان ماو نفسه أن يدعي إساءة فهمه.
يقول لي رو، وكان سكرتيراً لماو، في اجتماع بجامعة هارفر عام2003 "كان ماو شخصاً لا يخشى الموت ولا يهمه كم قتل". إن موضوع الذين قتلوا أو عذبوا أو الذين انتحروا أو الذين أُصيبوا بالجنون جراء المحاكمات، لم يزل إلى الآن موضع نقاش، ودراسة لأساتذة الجامعات والمعنيين بتاريخ الثورة الثقافية. ولتصور الجو الذي كان سائداً أبان تلك الثورة و الإحساس به، يورد المؤلفان التوجيه الصادر من وزير الأمن العام أكسي فوشي أواخر 1966 إلى شرطته، وجاء فيه:"يجب علينا صيانة ومساندة الحرس الأحمر. لا تقولوا إنهم يخطئون في ضرب الفاسدين.. يجب ضربهم حتى الموت. هكذا ينبغي أن يكون الأمر. فإن لم يضربوا حتى الموت، فإننا لا نكون قد فعلنا شيئاً".
يذكر أن الصينيين كانوا ينظرون إلى رئيس الوزراء شو ان لاي بشكل يختلف عن نظرتهم إلى ماو، فقد كانوا يجدون في شو ان لاي الوجه العطوف للحزب خلال الثورة الثقافية، ويقال بأنه انقذ العديد من الموت. لكن" لي شيشو"، الطبيب الخاص لماو، له رأي آخر، حيث يؤكد في كتاب مذكراته "الحياة الخاصة للرئيس ماو"، بأن شو ان لاي كان "لا يستطيع اتخاذ خطوة واحدة دون إذن محدد من ماو". أما أحد رفاق ماو فقد صرح عام 1986 قائلاً: "ان جميع الأوامر التي تتعلق بحماية الشعب كانت تتخذ من قبل ماو تسيتونغ، أما الإعدامات فإنها من مهمات شو ان لاي".
يصف المؤلفان تدمير المركز الثقافي المقدس الذي لا يقدر بثمن لفي عبد كونفوشيوس في إقليم كوفو التابع لمقاطعة شاندونغ، وحطام آلاف الأنصبة والنقوش الأثرية، الذي تم في نوفمبر(تشرين الثاني) 1966. ولكن وفق دراسات أُخرى أُجريت في الآونة الأخيرة، فإن فرق الحرس الأحمر ورغم قيامها بأعمال تدميرية معينة، قد تم صدها من قبل السكان المحليين والفلاحين. ومع أن القسم الأعظم من الآثار الثمينة قد دمر على امتداد الصين، فإن "شو ان لاي، وبعض الذين يتميزون بالشجاعة في القيادة استطاعوا أن يجدوا سبلاً معينة لحماية بعض المواقع والمواضع والكتب القيمة من الدمار لعلمهم بأنها تشكل تراث الصين الثقافي، حتى لو كان هذا التراث محط إدانة مستمرة من قبل قادة الثورة الثقافية باعتباره "تراثا مشينا".
أخيراً، يعتقد الكاتبان بأن ما تبقى في صين القرن الواحد والعشرين من تراث الثورة الثقافية، هو حكم "الحزب". ورغم وجود صورة هائلة لماو تسيتونغ تنتصب في ساحة "تيا نا نمين"، إلا أن ذكره قد ألغي اخيراً من كتب التاريخ في مدارس شنغهاي عدا إشارة واحدة. وإذا ما شمل هذا الإلغاء بقية المدارس الصينية، فإن ماو ربما سيختفي من فكر وذاكرة الجيل القادم.
لندن ـ نامق كامل
بيان الحزب الشيوعي الصيني عام 1981 الذي يقول فيه بأن " الثورة الثقافية التي امتدت من شهر مايو (أيار) 1966 وحتى اكتوبر (تشرين الأول) 1976، كانت المسؤولة عن أغلب الانتكاسات الخطيرة وأشد الخسارات التي لحقت بالحزب وقادها ماو تسيتونغ"، يبدو وكأنه بيان إدانة، ولكن عند نهاية كتاب "ثورة ماو الأخيرة "، وهي دراسة تتناول أسوأ السنوات في تاريخ الصين الحديث، يفهم بأن هذا التقييم او هذا الحكم الذي أطلقه الحزب ما هو إلا حكم بالبراءة.
حينما توفي ماو أواخر 1976، كانت اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وسنغافورة وهونغ كونغ تعيش حالة ازدهار وانتعاش كبيرين. أما الصين، وكما يقول مؤلفا الكتاب، فقد "خفضت من جناحي النسر"، وفي هذه المرة بيدها، وليس نتيجة اجتياح أجنبي أو حرب أهلية تقليدية.
رودريك مكفارغر، الخبير الغربي لتلك المرحلة من تاريخ الصين وميشائيل شونهيلز من جامعة لوند الذي يتمتع بسمعة معتبرة، هما مؤلفا عدة كتب في موضوع الثورة الثقافية. لكنهما هنا، في كتابهما الجديد "ثورة ماو الأخيرة " جمعا حصيلة كل ما اكتسباه من خبرة و دراية في هذا الموضوع. إنهما يثبتان أربع نقاط رئيسية: الأولى إن ماو كان رجلأ مخيفاً، غريب الأطوار، وشخصية خطيرة. والثانية، إن ماو ورغم كونه شيوعياً، كان آخر زعيم حاول أن يوصل صين أواخر القرن التاسع عشر/ بداية القرن العشرين إلى "هدف محافظ"، وذلك لكي يحصن شعبه ضد فساد الحياة الرأسمالية. النقطة الثالثة هي أن على الصينيين في نهاية الأمر أن يواجهوا رعب ما فعله كل واحد منهم بالآخر. و أخيراً، إن "الثورة الثقافية أصبحت الحد الاقتصادي والاجتماعي الفاصل لتاريخ الصين الحديث". لقد بقيت هذه النقاط او المحاور موضع بحث حساس للجميع باستثناء بعض الدارسين الصينيين، وأولئك الذين تخرجوا في جامعات النخبة الصينية، ثم واصلوا بعد ذلك تدريباتهم و بحوثهم الأكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية.
مصادر الكتاب تألفت من "كل ما أمكن توفره "، فقد تفحص المؤلفان التواريخ والفترات الزمنية الدقيقة للأحداث وترتيبها وفقاً لسياقها الزمني وزيارة المعاهد والأشخاص من ذوي العلاقة ودراسة الوثائق الرسمية الحديثة التي قلل من شأنها عن تلك المرحلة، ثم الخطب التي كان يتم تحريرها في بعض الأحيان بعد الأحداث، وإجراء المقابلات مع ما تبقى حياً من المشاركين الأساسيين والدبلوماسيين الأجانب ومحرري الخطب وقادة الحرس الأحمر ممن ينتمون إلى زمر مختلفة، إضافة إلى تفحص الصور والصحف والكتب وغيرها.
ولعل السؤال المركزي والمهم في الثورة الثقافية والذي يعيه الكاتبان ويسهبان في تحليله وتفصيله هو: لماذا أطلق ماو حقاً تلك الثورة التي سميت بـ "الثورة الثقافية"؟. يؤكد الكاتبان بأن الثورة الثقافية كانت بمثابة ناقوس خطر قرع إثر الهجوم الذي شنه الرئيس السوفيتي آنذاك نيكيتا خروشيف على ستالين بعد موته. على إثر ذلك، خشي ماو من تفكيك الشيوعية ومن إمكانية استهدافه وتعرضه شخصياً للإدانة بعد موته. لذا أصبحت "التحريفية" هدف ماو الأول، إن كان ذلك ضمن دائرته الضيقة، أو في المدارس والجامعات ومنطقة التبت او في جيش التحرير الشعبي. في يناير (كانون الثاني) 1965 حذر ماو من "اولئك الموجودين في مواقع المسؤولية في الحزب، ممن يميلون إلى اتخاذ الرأسمالية منهجاً لهم: بعضهم من يطرح نفسه جهاراً و الآخر من يتكتم على نفسه". لم يعرف أحد من كان ماو يعنيهم، وهو الذي "يمتلك خبرة جيدة في حرب العصابات" لكي يقلم أظفاره. القليل منهم من عبر عن شكوكه، وحينما فعلوا ذلك اتخذت ضدهم إجراءات قاسية. كانت هناك فرصة أخيرة واحدة لكبح جماح ماو. ويصف الكاتبان لقاء المكتب السياسي أواخر عام 1965 الذي ناقش ولاء وإخلاص قائد الجيش ليو روجنغ، وهو أحد رواد المسيرة الكبرى.
انتهى الاجتماع الذي كان آخر فرصة لهذه الجماعة من الرجال للاتحاد وإيقاف الرئيس عند حده قبل أن ينقسموا على أنفسهم و توجه ضدهم الاتهامات أثناء الثورة الثقافية" لكن الخطوة التالية جاءت من الكوادر الرفيعة، فقد أقدم ليو روجنغ على القفز من بناية عالية، فأصيب بجروح بالغة وشل جسده. أما ليو شاوشي، الذي كان يرقد في مستشفى عسكري لوحده، ويتمنى الموت بعد أن تمت إدانته، فقد علق على محاولة الانتحار هذه قائلاً: "إذا كنت تريد الانتحار، فعليك أن تمتلك تقنيات معينة: رأس ثقيل وقدمين خفيفتين".
يلاحظ المؤلفان بأن ماو، وعلى خلاف ستالين، لم يصدر أمراً بالقتل. كانت لغته "معتمة" بشكل متعمد، تاركاً العمل لأقرب أصدقائه، وفي بعض الأحيان يتجاوزون ما يعتزم عمله. إن نفس هذه العتمة اللغوية، التي يعترف حتى أغلب رفاق ماو من ذوي المناصب العليا بأنها دائماً كانت لغة غير مفهومة، قد أَباحت للمتعصبين القيام بأعمال التعذيب والقتل من أجل "الدفاع عن ماو" في حين كان بإمكان ماو نفسه أن يدعي إساءة فهمه.
يقول لي رو، وكان سكرتيراً لماو، في اجتماع بجامعة هارفر عام2003 "كان ماو شخصاً لا يخشى الموت ولا يهمه كم قتل". إن موضوع الذين قتلوا أو عذبوا أو الذين انتحروا أو الذين أُصيبوا بالجنون جراء المحاكمات، لم يزل إلى الآن موضع نقاش، ودراسة لأساتذة الجامعات والمعنيين بتاريخ الثورة الثقافية. ولتصور الجو الذي كان سائداً أبان تلك الثورة و الإحساس به، يورد المؤلفان التوجيه الصادر من وزير الأمن العام أكسي فوشي أواخر 1966 إلى شرطته، وجاء فيه:"يجب علينا صيانة ومساندة الحرس الأحمر. لا تقولوا إنهم يخطئون في ضرب الفاسدين.. يجب ضربهم حتى الموت. هكذا ينبغي أن يكون الأمر. فإن لم يضربوا حتى الموت، فإننا لا نكون قد فعلنا شيئاً".
يذكر أن الصينيين كانوا ينظرون إلى رئيس الوزراء شو ان لاي بشكل يختلف عن نظرتهم إلى ماو، فقد كانوا يجدون في شو ان لاي الوجه العطوف للحزب خلال الثورة الثقافية، ويقال بأنه انقذ العديد من الموت. لكن" لي شيشو"، الطبيب الخاص لماو، له رأي آخر، حيث يؤكد في كتاب مذكراته "الحياة الخاصة للرئيس ماو"، بأن شو ان لاي كان "لا يستطيع اتخاذ خطوة واحدة دون إذن محدد من ماو". أما أحد رفاق ماو فقد صرح عام 1986 قائلاً: "ان جميع الأوامر التي تتعلق بحماية الشعب كانت تتخذ من قبل ماو تسيتونغ، أما الإعدامات فإنها من مهمات شو ان لاي".
يصف المؤلفان تدمير المركز الثقافي المقدس الذي لا يقدر بثمن لفي عبد كونفوشيوس في إقليم كوفو التابع لمقاطعة شاندونغ، وحطام آلاف الأنصبة والنقوش الأثرية، الذي تم في نوفمبر(تشرين الثاني) 1966. ولكن وفق دراسات أُخرى أُجريت في الآونة الأخيرة، فإن فرق الحرس الأحمر ورغم قيامها بأعمال تدميرية معينة، قد تم صدها من قبل السكان المحليين والفلاحين. ومع أن القسم الأعظم من الآثار الثمينة قد دمر على امتداد الصين، فإن "شو ان لاي، وبعض الذين يتميزون بالشجاعة في القيادة استطاعوا أن يجدوا سبلاً معينة لحماية بعض المواقع والمواضع والكتب القيمة من الدمار لعلمهم بأنها تشكل تراث الصين الثقافي، حتى لو كان هذا التراث محط إدانة مستمرة من قبل قادة الثورة الثقافية باعتباره "تراثا مشينا".
أخيراً، يعتقد الكاتبان بأن ما تبقى في صين القرن الواحد والعشرين من تراث الثورة الثقافية، هو حكم "الحزب". ورغم وجود صورة هائلة لماو تسيتونغ تنتصب في ساحة "تيا نا نمين"، إلا أن ذكره قد ألغي اخيراً من كتب التاريخ في مدارس شنغهاي عدا إشارة واحدة. وإذا ما شمل هذا الإلغاء بقية المدارس الصينية، فإن ماو ربما سيختفي من فكر وذاكرة الجيل القادم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق