وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
فيما يلي التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني لنرفع عاليا الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية ونكافح في سبيل إحراز انتصار جديد لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل ـــــ التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني ( يوم 15 أكتوبر 2007 )هو جين تاو
أيها الرفاق:
أقدم الآن نيابة عن اللجنة المركزية السادسة عشرة للحزب تقريرا إلى المؤتمر.
المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني هو مؤتمر بالغ الأهمية ينعقد في المرحلة الحاسمة للإصلاح والتنمية في بلادنا. وموضوع هذا المؤتمر: رفع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليا, واعتبار نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة مرشدا, والتطبيق والتنفيذ المتعمق لمفهوم التنمية العلمي, ومواصلة تحرير العقول, والتمسك بالإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي, وحفز التنمية العلمية, ودفع التناغم الاجتماعي, والكفاح في سبيل إحراز انتصار جديد لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.
إن الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية هي راية التنمية والتقدم للصين المعاصرة, وراية التضامن والكفاح لكل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته. ويعتبر تحرير العقول سلاحا سحريا لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, ويعد الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي بمثابة قوة محركة جبارة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وتمثل التنمية العلمية والتناغم الاجتماعي المطلب الأساسي لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, بينما أن بناء المجتمع الرغيد الحياة على نحو شامل هو الهدف الذي يكافح في سبيل تحقيقه الحزب والدولة حتى عام 2020 وتكمن فيه المصالح الجوهرية لشعب البلاد بجميع قومياته.
يشهد العالم المعاصر تغيرات عميقة واسعة النطاق, بينما تشهد الصين المعاصرة تحولات عميقة واسعة النطاق. إن الفرص لم يسبق لها مثيل من قبل, بينما أن التحديات لم يسبق لها مثيل من قبل أيضا, إلا أن الفرص المتاحة أكبر من التحديات. وعليه , يجب على الحزب كله أن يرفع عاليا وبثبات لا يتزعزع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية, ويقود أبناء الشعب, انطلاقا من البداية التاريخية الجديدة في التمسك والاستفادة على نحو جيد من فترة الفرص الإستراتيجية الهامة, والبحث عن الحقيقة والعمل من الواقع, والتطلع والتقدم بهمة وعزم لمواصلة بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والتعجيل بدفع عملية التحديث الاشتراكي وإنجاز الرسالة السامية التي أناطها العصر عليه.
أولا, الأعمال في الخمس سنوات الماضية
إن الخمس سنوات منذ انعقاد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب هي سنوات غير عادية. ففي ظل البيئة الدولية المعقدة والمتغيرة وأمام المهمات الشاقة والثقيلة للإصلاح والتنمية, قاد الحزب شعب البلاد بمختلف قومياته في خلق وضع جديد لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وفتح أفق جديد لصيننة الماركسية, وذلك برفع الراية العظيمة لنظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة عاليا, وبعد التغلب على الصعوبات والمخاطر بشتى أنواعها.
لقد حدد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب مكانة أفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة كمرشد وتبنى قرارا استراتيجيا يقضي ببناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل. ولأجل تطبيق روح المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب, عقدت لجنة الحزب المركزية سبع دورات كاملة على التوالي, اتخذت خلالها قرارات ووضعت فيها خططا بشأن تعميق الإصلاح الهيكلي وإكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي وتعزيز بناء قدرة الحزب على ممارسة السلطة ووضع "الخطة الخمسية الحادية عشرة" وإنشاء المجتمع المتناغم الاشتراكي وغيرها من المسائل الهامة التي تهم المصلحة العامة, كما طرحت فيها وطبقت مفهوم التنمية العلمي وغيره من الأفكار الإستراتيجية الهامة, مما أدى إلى تمكين الحزب والدولة من تحقيق منجزات جديدة هامة.
ارتفاع القوة الاقتصادية إلى حد كبير. حافظ الاقتصاد على النمو المستقر والسريع, وازداد إجمالي الناتج المحلي بنسبة معدلها السنوي أكثر من 10%, وارتفعت الفعالية الاقتصادية ارتفاعا ملحوظا, وشهدت الإيرادات المالية زيادة ملموسة لسنوات متلاحقة, وحافظت الأسعار على الاستقرار من حيث الأساس. وشهدت أعمال بناء الريف الجديد الاشتراكي تقدما فعليا, وازدادت التنمية الإقليمية تناسقا. وشهدت أعمال بناء الدولة المبتكرة تقدما مرجوا, وارتفعت قدرة الإبداع الذاتي ارتفاعا كبيرا نسبيا. وتحققت إنجازات ملحوظة في بناء منشآت البنية التحتية والمشروعات الحيوية التي تشتمل على الطاقة والمواصلات والاتصالات. وتم بنجاح تحقيق طيران الفضاء المأهول. وشهد توفير الطاقة والموارد وحماية البيئة الاحيائية تقدما جديدا. وتم إنجاز "الخطة الخمسية العاشرة" بظفر, ويجري تنفيذ "الخطة الخمسية الحادية عشرة" بسلاسة.
الاختراق الكبير في الإصلاح والانفتاح. أخذت عملية الإصلاح الريفي الشامل تتعمق بالتدريج, فقد تم إلغاء ضرائب الزراعة والإنتاج الحيواني والمنتجات الخاصة بلا استثناء, بينما واصلت السياسات الداعمة للزراعة والمفيدة للفلاحين تعززها. وتحقق تقدم كبير في إصلاح نظام إدارة الممتلكات المملوكة للدولة والمؤسسات الحكومية وكذلك في إدخال الإصلاحات على مجالات القطاع المصرفي والمالية والضريبة والاستثمار والأسعار والعلوم والتكنولوجيا. وشهد القطاع غير العام مزيدا من التنمية. واستكمل نظام السوق استكمالا غير منقطع, بينما تحسنت السيطرة الكلية تحسنا متواصلا, وأخذت الحكومة تغير وظائفها بسرعة متزايدة. وازداد إجمالي حجم الواردات والصادرات بنسبة كبيرة, وخطا تنفيذ إستراتيجية "الخروج" خطوات ثابتة, ودخل الاقتصاد المنفتح مرحلة جديدة.
التحسن الملحوظ لمعيشة الشعب. ازداد دخل سكان الحضر والريف بنسبة كبيرة نسبيا وازدادت الممتلكات العائلية على وجه العموم. وتم من حيث الأساس إنشاء نظام الضمان للحد الأدنى لمستوى معيشة السكان في الحضر والريف, مما يضمن المعيشة الأساسية للسكان الفقراء. وتم تحسين الهيكلية الاستهلاكية للسكان, وأخذ يرتفع بلا انقطاع مستوى الكساء والغذاء والسكن والمواصلات واللوازم لدى السكان, وازدادت الخدمات العامة التي يتمتعون بها ازديادا ملموسا.
التقدم الجديد في بناء الديمقراطية والنظام القانوني. شهدت عملية إصلاح البنية السياسية تقدما ثابتا. وواصل نظام مجلس نواب الشعب ونظام التعاون بين الأحزاب المتعددة والمشاورات السياسية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني ونظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي استكمالها وتحسينها بلا انقطاع, بينما ازدادت الديمقراطية القاعدية قوة وحيوية. وتطورت قضية حقوق الإنسان تطورا صحيا. وتعاظمت الجبهة المتحدة الوطنية. وتشكل من حيث الأساس نظام القانون للاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وتم وضع السياسة الأساسية لحكم الدولة وفقا للقانون موضع التنفيذ الفعلي. كما تعمق إصلاح الأنظمة الإدارية والهيكل القضائي تعمقا متواصلا.
الوضع الجديد في البناء الثقافي. أخذ يتقدم بناء نظام القيم الجوهرية الاشتراكية بخطوات ثابتة. وحقق مشروع دراسة وبناء النظرية الماركسية فعاليات ملحوظة. وجرى البناء الإيديولوجي والأخلاقي على نطاق واسع, فقد ارتفع مستوى الدرجات الحضارية للمجتمع كله إلى حد أبعد. وحققت مسيرة إصلاح الهيكل الثقافي تقدما هاما, فقد تطورت القضية الثقافية وصناعة الثقافة سريعا, وأصبحت الحياة المعنوية والثقافية لدى أبناء الشعب أكثر وفرة. وحققت نشاطات تقوية الجسم لجميع المواطنين والألعاب الرياضية التنافسية إنجازات جديدة.
التنفيذ الشامل للبناء الاجتماعي. لقد شهد التعليم على مختلف المستويات وبشتى الأنواع نموا سريعا, وتحقق التعليم الإلزامي المجاني في المناطق الريفية على نحو شامل. وازداد التوظيف والتشغيل نطاقا واتساعا مع مرور الأيام. وتعزز بناء نظام الضمان الاجتماعي إلى حد أبعد. وحققت مكافحة مرض السارس انتصارا هاما, وأخذ نظام الصحة العامة والخدمات الطبية الأساسية يتحسن ويستكمل بلا انقطاع, وعليه شهد مستوى صحة الشعب ارتفاعا متواصلا. وأخذت الإدارة الاجتماعية تتحسن بالتدريج, وأصبح الوضع الاجتماعي العام مستقرا, وظل يعيش أبناء الشعب في طمأنينة ويعملون في فرح وابتهاج.
الإنجازات التاريخية في بناء الدفاع الوطني والجيش. تقدمت بسرعة التحولات العسكرية ذات الخصائص الصينية. فقد تم بسلاسة إنجاز المهمة المحددة لخفض حجم الجيش بمقدار 200 ألف, كما تم التعزيز الشامل لبناء ثورية وتحديث ونظامية الجيش, وعليه شهدت قدرة الجيش على أداء رسالته التاريخية المحددة للمرحلة الجديدة من القرن الجديد ارتفاعا ملموسا.
التعزيز المتزايد للأعمال حول هونغ كونغ وماكاو والأعمال حيال تايوان. حافظت هونغ كونغ وماكاو على الازدهار والاستقرار, وأصبحت علاقاتهما الاقتصادية والتجارية مع مناطق البلاد الداخلية أوثق وأوثق. وتم بنجاح تفعيل التبادلات الحزبية بين جانبي مضيق تايوان, ووصلت الزيارات المتبادلة والتبادلات الاقتصادية والثقافية فيما بينهما إلى مستوى جديد. ولقد تم سن قانون معارضة الانفصال بهدف الحماية الحازمة لسيادة الدولة وسلامة أراضيها.
التقدم الكبير في تنفيذ الدبلوماسية الشاملة الاتجاهات. بفضل التمسك بالسياسة الخارجية السلمية المستقلة, شهدت مختلف الأعمال الدبلوماسية تطورا نشيطا والتبادلات والتعاون مع مختلف البلدان تعززا واسع النطاق, الأمر الذي لعب معه دورا بناءا وهاما في الشؤون الدولية, وخلق بيئة دولية صالحة لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.
الدفع الفعلي للمشروع العظيم الجديد لبناء الحزب. يجري على نحو متعمق بناء قدرة الحزب على ممارسة السلطة وتقدميته. ولوحظ أن أعمال إبداع النظريات والتسليح بها مثمرة. وحققت حملة التثقيف حول الحفاظ على تقدمية أعضاء الحزب الشيوعي ثمارا يانعة كبيرة. وشهدت الديمقراطية داخل الحزب اتساعا متواصلا. وحققت أعمال بناء الجماعات القيادية وكتائب الكوادر وعلى وجه الخصوص أعمال تثقيف وتدريب الكوادر تقدما هاما, وتعززت أعمال الأكفاء إلى حد أبعد, بينما شهد إصلاح نظام شؤون الكوادر والعاملين وإبداع النظام التنظيمي تعمقا متواصلا. وحققت أعمال بناء أسلوب الحزب والحكومة النزيهة ومكافحة الفساد إنجازات ملموسة.
في الوقت الذي نتحدث فيه عن المنجزات, ينبغي أن نكون بذهن صاف على أن أعمالنا المنجزة ما زالت بعيدة بعض الشيء عن أماني الشعب, وسنواجه صعوبات ومشاكل عديدة على طريق التقدم, أبرزها: أثمان الموارد والبيئة المدفوعة في تحقيق النمو الاقتصادي غالية جدا; التنمية بين الحضر والريف والتنمية بين الأقاليم والتنمية بين الاقتصاد والمجتمع لا تزال غير متوازنة; تحقيق التنمية الزراعية المستقرة والزيادة المتواصلة لدخل الفلاحين يزداد صعوبة; المسائل التي تهم المصالح الشخصية لجماهير الشعب في مجالات العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي وتوزيع الدخل والتعليم والصحة والإسكان وسلامة الإنتاج والقضاء والأمن الاجتماعي لا تزال كثيرة نسبيا, والمعيشة لدى بعض أبناء الشعب ذوي الدخل المنخفض ما زالت صعبة نسبيا; البناء الإيديولوجي والأخلاقي ما زال في حاجة إلى المزيد من التعزيز; قدرة الحزب على ممارسة السلطة لا تتطابق تماما مع الوضع الجديد والمهام الجديدة, وأعمال التحقيق والبحوث حول بعض المشاكل الواقعية الخطيرة المتعلقة بالإصلاح والتنمية والاستقرار لا تزال غير متعمقة; بعض المنظمات الحزبية القاعدية ضعيفة ومتراخية; أسلوب العمل لدى قلة من الكوادر الحزبية غير سليم ومشاكل الشكلية والبيروقراطية ما زالت بارزة نسبيا, وظواهر التبذير والإسراف والسلبية والفساد لا تزال خطيرة نسبيا. وعليه, يجب علينا أن نعير بالغ الاهتمام لهذه المشاكل ونواصل معالجتها بجدية.
بالاختصار, فإن هذه السنوات الخمس هي خمس سنوات حققنا خلالها تقدما كبيرا في مجالات الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي وبناء المجتمع الرغيد الحياة على نحو شامل, وارتفعت فيها القوة الوطنية الشاملة لبلادنا إلى حد كبير واستفاد الشعب من المنافع أكثر من أي وقت مضى, وارتفعت فيها المكانة الدولية لبلادنا ونفوذها على نحو ملحوظ , وتعززت فيها القوة الإبداعية والقوة الحاشدة والقدرة الكفاحية للحزب على نحو ملموس, واتحد فيها كل الحزب وأبناء شعب البلاد بمختلف قومياته اتحادا أوثق. وأثبتت الممارسات بكل الوضوح والجلاء أن جميع القرارات الهامة التي تبناها المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب ولجنة الحزب المركزية منذ اختتام المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب هي صحيحة تماما.
إن المنجزات التي تحققت في الخمس سنوات الماضية, هي نتيجة الكفاح المشترك لكل الحزب وأبناء شعب البلاد بمختلف قومياته. وعليه, أعبر نيابة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني, عن امتناني القلبي لشعب البلاد بجميع قومياته, وجميع الأحزاب الديمقراطية, والمنظمات الشعبية والشخصيات الوطنية في كافة الأوساط, ولجميع المواطنين في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ومنطقة ماكاو الإدارية الخاصة والمواطنين في تايوان ولجميع المغتربين الصينيين الغفيرين, وكذلك لجميع الأصدقاء في مختلف البلدان الذين يهتمون ويؤيدون بناء التحديثات الصينية!
ثانيا, المسيرة التاريخية العظيمة للإصلاح والانفتاح
سنستقبل عما قريب الذكرى الثلاثين لبدء الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي. ففي عام 1978, عقدت الدورة الكاملة الثالثة ذات المغزى التاريخي الهام للجنة المركزية الحادية عشرة لحزبنا, إيذانا ببدء مرحلة تاريخية جديدة للإصلاح والانفتاح. ومنذ ذلك الوقت, نجح الشيوعيون الصينيون والشعب الصيني في تأليف ملحمة رائعة جديدة تمجد الأمة الصينية لمساعيها وراء تقوية النفس والتقدم إلى الأمام بصمود وشجاعة, وذلك بروح التقدم بجرأة ومن خلال الممارسات الإبداعية الجياشة, الأمر الذي طرأت معه تغيرات تاريخية على ملامح الشعب الصيني وملامح الصين الاشتراكية وملامح الحزب الشيوعي الصيني.
إن الإصلاح والانفتاح بمثابة ثورة عظيمة جديدة يقوم بها الشعب تحت قيادة الحزب في ظل ظروف العصر الجديد, والهدف من ذلك هو تحرير وتطوير القوى المنتجة الاجتماعية, وتحقيق تحديث البلاد, وإثراء الشعب الصيني, والنهوض بالأمة الصينية العظيمة; ودفع الاكتمال الذاتي والتطور للنظام الاشتراكي في بلادنا, وإضفاء حيوية ونشاط جديدين على الاشتراكية, وبناء وتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية; وهو كذلك تعزيز وتحسين بناء الحزب أثناء قيادة الصين المعاصرة في تحقيق التنمية والتقدم, والحفاظ على تقدمية الحزب وتطويرها, وضمان أن يظل الحزب في مقدمة العصر دائما.يجب علينا أن نحفظ في أذهاننا مرة وإلى الأبد أن القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح تجري على أساس نجاح الجيل الأول من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية ونواته الرفيق ماو تسي تونغ في تأسيس أفكار ماو تسي تونغ وقيادة كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته في إقامة الصين الجديدة, وتحقيق المنجزات العظيمة للثورة والبناء الاشتراكيين, ونيل الخبرات النفيسة في الاستكشاف الشاق لقانون البناء الاشتراكي. إن إحراز الانتصار في الثورة الديمقراطية الجديدة وإقامة النظام الأساسي الاشتراكي قد أديا إلى توفير الشرط المسبق السياسي الأساسي وإرساء الأرضية النظامية لكافة أنواع التنمية والتقدم في الصين المعاصرة.
ويجب علينا أن نحفظ في أذهاننا مرة وإلى الأبد أن القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح قد بدأ بها كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته تحت قيادة الجيل الثاني من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية ونواته الرفيق دنغ شياو بينغ. وفي وجه الوضع الخطر الناتج عن "الثورة الثقافية الكبرى" التي دامت عشر سنوات, فإن الجيل الثاني من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية قد قام, متمسكا بتحرير العقول والبحث عن الحقيقة من الواقع وبجرأة سياسية ونظرية جبارة, بالتقييم العلمي للرفيق ماو تسي تونغ وأفكار ماو تسي تونغ, وأنكر تماما النظرية والممارسات الخاطئة المتمثلة في "اتخاذ الصراع الطبقي كالحلقة الرئيسية", واتخذ قرارا تاريخيا بتحويل بؤرة أعمال الحزب والدولة إلى البناء الاقتصادي وتطبيق الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي, وحدد الخط الأساسي للمرحلة الأولية من الاشتراكية, ونفخ بوق العصر لسلوك طريقنا الخاص وبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وأسس نظرية دنغ شياو بينغ لإرشاد كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته في التقدم إلى الأمام بخطوات واسعة في المسيرة العظيمة للإصلاح والانفتاح.
ويجب علينا أن نحفظ في أذهاننا مرة وإلى الأبد أن القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح قد ورثها كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته وطورها ودفعها بنجاح إلى القرن الحادي والعشرين تحت قيادة الجيل الثالث من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية ونواته الرفيق جيانغ تسه مين. وفى الفترة من الدورة الكاملة الرابعة للجنة الحزب المركزية الثالثة عشرة إلى المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب, نجح الجيل الثالث من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية الذي أنيطت به الرسالة السامية في اللحظة التاريخية الحاسمة في صيانة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وإنشاء نظام جديد لاقتصاد السوق الاشتراكي, وخلق وضع جديد للانفتاح الشامل على العالم الخارجي, ودفع تنفيذ المشروع العظيم الجديد لبناء الحزب, وتأسيس أفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة, لمواصلة قيادة سفينة الإصلاح والانفتاح لتتقدم متحدية الرياح والأمواج صوب الاتجاه الصحيح, معتمدا على الحزب والشعب وصامدا أمام الاختبارات الصارمة للعواصف السياسية والمخاطر الاقتصادية داخل البلاد وخارجها, وذلك برفع الراية العظيمة لنظرية دنغ شياو بينغ عاليا والتمسك بالإصلاح والانفتاح, والتقدم مع العصر.
منذ انعقاد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب, استفدنا من فترة الفرص الإستراتيجية الهامة لإظهار روح البحث عن الحقيقة والعمل من الواقع وشق الطريق للتقدم, والمثابرة على الإبداع النظري والتطبيقي, وتكثيف الجهود لحفز التنمية العلمية ودفع التناغم الاجتماعي, وإكمال وتحسين نظام اقتصاد السوق الاشتراكي, استرشادا بنظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة وبالتماشي مع تطورات وتغيرات الأوضاع الداخلية والخارجية, لكي نواصل بثبات لا يتزعزع دفع القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح إلى الأمام خلال الممارسات لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.
إن أكثر المزايا وضوحا في المرحلة الجديدة هي الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي. فقد أصبحت مسيرة الإصلاح الشامل تتقدم بقوة لا تقهر من الريف إلى الحضر, ومن المجال الاقتصادي إلى سائر المجالات; وفتح بحزم باب الانفتاح على العالم الخارجي على مصراعيه من المناطق الساحلية إلى المناطق الواقعة على طول نهر اليانغتسي والمناطق الحدودية, ومن شرق البلاد إلى وسطها وغربها. وأدت هذه الحملة العظيمة غير المسبوقة في التاريخ للإصلاح والانفتاح إلى تجنيد مبادرة الشعب بمئات ملايينه إلى أقصى حد, وإلى نجاح الصين في تحقيق التحول التاريخي العظيم من نظام الاقتصاد المخطط المتسم بالمركزية العالية إلى نظام اقتصاد السوق الاشتراكي الزاخر بالحيوية والنشاط, ومن الانغلاق وشبه الانغلاق إلى الانفتاح الشامل. واليوم, فإن الصين الاشتراكية التي تتطلع إلى التحديث والعالم والمستقبل تقف شامخة في شرق العالم.إن أكثر المنجزات شهرة في المرحلة الجديدة هي التنمية السريعة. فقد طبق حزبنا إستراتيجية "الخطوات الثلاث" لبناء التحديثات, وقاد الشعب في خوض النضال الشاق, لدفع بلادنا لتتطور على نحو متواصل وحثيث وبسرعة قلما يشهدها العالم. فقد قفز اقتصاد بلادنا الذي كان مشرفا على حافة الانهيار في فترة ما إلى المركز الرابع في العالم من حيث الحجم الإجمالي وإلى المركز الثالث في العالم من حيث إجمالي قيمة الواردات والصادرات, وتخلصت معيشة الشعب من نقص الكساء والغذاء وارتفع مستواها إلى الحياة الرغيدة ككل, وانخفض عدد السكان الفقراء في الريف من ما يزيد عن 250 مليونا إلى ما يفوق 20 مليونا, وتحققت منجزات تلفت أنظار العالم بأسره في البناء السياسي والثقافي والاجتماعي. إن التنمية الصينية جعلت الشعب الصيني يسلك بخطوات ثابتة الطريق الرحب المؤدي إلى اليسر والصحة والسلامة, وليس هذا فحسب, بل قدمت مساهمات عظيمة في سبيل التنمية الاقتصادية العالمية وتقدم الحضارة البشرية.
إن أبرز العلامات في المرحلة الجديدة هي مواكبة العصر. ظل حزبنا يتمسك بالخط الأيديولوجي للماركسية, ويبحث ويجيب باستمرار على المسائل النظرية والواقعية الهامة حول ماهية الاشتراكية وكيفية بنائها, وأي حزب يجب بناؤه وكيفية بنائه, وأية تنمية يجب تحقيقها وكيفية تحقيقها, ويدفع باطراد عملية صيننة الماركسية إلى الأمام, ويتمسك ويثري نظريته الأساسية وخطه الأساسي ومنهاجه الأساسي وخبراته الأساسية. وعليه تفيض الاشتراكية والماركسية حيوية ونشاطا على أرض الصين, وتجلبان المزيد من السعادة للشعب, وتجعلان الأمة الصينية تتقدم بخطوات واسعة مع تيار تقدم العصر وتستقبل آفاقا مشرقة للنهوض العظيم.
وأثبتت الحقائق بالبرهان الساطع أن الإصلاح والانفتاح هما الخيار المفتاحي لتقرير مصير الصين المعاصرة, والطريق الوحيد لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتحقيق النهوض العظيم للأمة الصينية; ولا يمكن إنقاذ الصين إلا بالاشتراكية, ولا يمكن تطوير الصين والاشتراكية والماركسية إلا من خلال الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي.إن الإصلاح والانفتاح بصفتهما ثورة عظيمة جديدة, من المستحيل أن يسيرا في ريح مؤاتية, ولا يمكن تحقيق أهدافهما بحركة واحدة. والأهم هو أن الإصلاح والانفتاح يتفقان مع إرادة الحزب ورغبة الشعب, ويتماشيان مع تيار العصر, وأن الاتجاه والطريق لكليهما صحيحان تماما, فلا يسمح بإنكار المنجزات والمآثر المحققة بشأنهما إطلاقا, لذا فإن التوقف أو التراجع ليس له مستقبل واعد.
وفي المسيرة التاريخية للإصلاح والانفتاح, دمج حزبنا التمسك بالمبادئ الأساسية للماركسية مع دفع عملية صيننة الماركسية, والتمسك بالمبادئ الرئيسية الأربعة مع التشبث بالإصلاح والانفتاح, واحترام روح المبادرة للشعب مع تعزيز وتحسين قيادة الحزب, والتمسك بالنظام الأساسي الاشتراكي مع تطوير اقتصاد السوق, ودفع تغيير القاعدة الاقتصادية مع حفز إصلاح البناء الفوقاني, وتطوير القوى المنتجة الاجتماعية مع رفع النوعية الحضارية للأمة كلها, ورفع الفاعلية مع تعزيز العدالة الاجتماعية, والمثابرة على الاستقلال والتمسك بزمام المبادرة مع المشاركة في العولمة الاقتصادية, ودعم الإصلاح والتنمية مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي, وحفز القضية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية مع تدعيم المشروع العظيم الجديد لبناء الحزب, بحيث حصل على خبرات نفيسة للتخلص من الفقر وتسريع تحقيق التحديثات وتوطيد وتطوير الاشتراكية في دولة نامية كبيرة عدد سكانها أكثر من مليار نسمة مثل بلادنا.
إن الأسباب الجذرية التي حققنا بفضلها جميع المنجزات وأوجه التقدم منذ بدء الإصلاح والانفتاح يمكن تلخيصها بما يلي : تم شق الطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية, وتشكيل النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وبالنسبة إلى رفع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليا, فإن أهم شيء هو ضرورة التمسك بهذا الطريق وهذا النظام النظري.
إن الطريق الاشتراكي ذا الخصائص الصينية يقصد به اتخاذ البناء الاقتصادي مهمة مركزية, والتمسك بالمبادئ الرئيسية الأربعة, والتشبث بالإصلاح والانفتاح, وتحرير وتطوير القوى المنتجة الاجتماعية, وتوطيد وإكمال النظام الاشتراكي, وبناء اقتصاد السوق الاشتراكي والسياسة الديمقراطية الاشتراكية والثقافة المتقدمة الاشتراكية والمجتمع المتناغم الاشتراكي, وبناء دولة حديثة اشتراكية غنية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة, وذلك تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني وانطلاقا من ظروف البلاد الأساسية الخاصة. والسبب الجوهري لكون الطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية صحيحا تماما ولاستطاعته قيادة الصين في تحقيق التنمية والتقدم يكمن في أننا تمسكنا بالمبادئ الأساسية للاشتراكية العلمية وأضفينا عليها خصائص صينية جلية حسب وقائع بلادنا الخاصة وسمات العصر. في الصين المعاصرة, فإن التمسك بالطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية يعنى التمسك فعلا بالاشتراكية.
إن النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عبارة عن النظام النظري العلمي الذي يضم نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة وكذلك مفهوم التنمية العلمي وغيرها من الأفكار الإستراتيجية الهامة. ولقد تمسك هذا النظام النظري بالماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ وطورهما, وتبلور من حكمة وجهود أجيال من الشيوعيين الصينيين قادوا الشعب في الاستكشافات والممارسات الدؤوبة, فهو أحدث نتيجة لصيننة الماركسية, وأثمن ثروة سياسية وروحية للحزب, وأساس أيديولوجي مشترك لشعب البلاد بجميع قومياته في التضامن والكفاح. إن النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية هو نظام نظري منفتح يتطور باستمرار. وأثبتت الممارسات في قرابة 160 سنة منذ إصدار << بيان الحزب الشيوعي >> أن الماركسية لا يمكن أن تظهر حيويتها وقدراتها الإبداعية والإلهامية الجبارة إلا من خلال اندماجها مع ظروف البلاد الخاصة والتقدم مع تطور العصر ومشاركة الجماهير الشعبية في السراء والضراء. في الصين المعاصرة, فإن التمسك بالنظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية يعنى التمسك فعلا بالماركسية.
إن الممارسة لا حدود لها, كما أن الإبداع لا حدود له أيضا. لذا يتعين على الرفاق في كل الحزب أن يعتزوا اعتزازا أكثر بالطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية والنظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية اللذين توصل الحزب إليهما بعد تجريب كل أنواع المتاعب والصعوبات, وان يتمسكوا بهما لمدة طويلة ويطوروهما بلا انقطاع. وعليهم أن يثابروا على تحرير العقول والبحث عن الحقيقة من الواقع والتقدم مع العصر, وأن يجرؤوا على الإصلاح والإبداع, وألا يكونوا فريسة للتفكير المتحجر أبدا وألا يراوحوا في مكانهم أبدا, دون أن يخافوا من أية مخاطر أو يتأثروا بأية تشويشات, حتى يتسنى للطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية أن يصبح أوسع فأوسع, وللماركسية في الصين المعاصرة أن تتلألأ بنور الحقيقة الأكثر إشراقا.
ثالثا, تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي بعمق
لا بد من التمسك باتخاذ نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة مرشدا لتنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي بعمق أثناء مواصلة بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل وتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في المرحلة التنموية الجديدة.
إن مفهوم التنمية العلمي هو ورث وتطوير للأفكار الهامة حول التنمية لدى الأجيال الثلاثة من المجموعة القيادية للجنة الحزبية المركزية, وتجسيد مركز لوجهة النظر إلى العالم والميثودولوجيا للماركسية حول التنمية, ونظرية علمية تنحدر من أصل واحد مع الماركسية اللينينية وأفكار ماو تسى تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة وتتقدم مع العصر, ومبدأ مرشد هام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا, وأفكار إستراتيجية هامة لا بد من التمسك بها وتطبيقها في تطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
إن مفهوم التنمية العلمي تم طرحها انطلاقا من الأحوال الأساسية للبلاد في المرحلة الأولية من الاشتراكية, وعلى أساس تلخيص ممارسات التنمية في بلادنا والاستفادة من تجارب التنمية الأجنبية, وللتكيف مع متطلبات التنمية الجديدة. وبعد الدخول إلى المرحلة الجديدة من القرن الجديد, شهدت التنمية في بلادنا سلسلة من الميزات المرحلية الجديدة, تتمثل في الأساس فيما يلي: ازدادت القدرة الاقتصادية الفعلية بصورة ملحوظة, بينما أن مستوى القوى المنتجة لا يزال غير عال على وجه العموم, وقدرة الإبداع الذاتي غير قوية, ولم تتغير التناقضات الهيكلية ونمط النمو الانتشاري التي تشكلت خلال فترة طويلة من الزمن تغيرا جذريا; وأنشئ النظام الأولي لاقتصاد السوق الاشتراكي, بينما أن العوائق الناتجة عن الأنظمة والآليات والمؤثرة على التنمية لا تزال موجودة, ويواجه مجال التغلب على المشاكل العويصة الحاصلة في عملية الإصلاح مشاكل وتناقضات عميقة الجذور; ووصلت معيشة الشعب إلى مستوى الحياة الرغيدة بشكل عام, بينما لم يتم الحد جذريا من توجه اتساع الفجوة في التوزيع والدخل, وما زال هناك عدد كبير من السكان الفقراء وذوي الدخل المنخفض في الحضر والريف, وازدادت صعوبة التخطيط الموحد مع أخذ مصالح جميع الأطراف بعين الاعتبار; وتحققت نجاحات ملحوظة في التنمية المتناسقة, بينما لم يتغير الوضع المتمثل في ضعف الأساس الزراعي وتخلف التنمية الريفية, وان مهام تضييق الفجوة في التنمية بين الحضر والريف وبين الأقاليم وحفز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتناسقة هي مهام شاقة; وشهدت السياسة الديمقراطية الاشتراكية تطورا مطردا, وتم تطبيق السياسة الأساسية لحكم الدولة وفقا للقانون بصورة راسخة, بينما لم يتكيف بناء الديمقراطية والنظام القانوني تماما مع متطلبات توسيع الديمقراطية الشعبية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية, ويحتاج إصلاح البنية السياسية إلى مواصلة التعميق; وازدادت الثقافة الاشتراكية أكثر ازدهارا, وفى نفس الوقت ازداد طلب الشعب على الثقافة الروحية أكثر فأكثر, وشهدت الاستقلالية والخيار والتنوع والاختلاف لنشاطات الناس الأيديولوجية ازديادا ملحوظا, مما قدم مطالب أعلى تجاه تطوير الثقافة الاشتراكية المتقدمة; وشهدت الحيوية الاجتماعية ازديادا واضحا, وفي الوقت نفسه, طرأت تغيرات عميقة على الهيكلية الاجتماعية وشكل التنظيم الاجتماعي وتوزيع المصالح الاجتماعية, ويواجه البناء والإدارة الاجتماعيان عديدا من المواضيع الجديدة; واتسع الانفتاح على العالم الخارجي يوما فيوما, بينما يواجه تنافسات دولية تزداد ضراوة يوما بعد يوم, وستبقى الضغوط الناجمة عن تفوق الدول المتطورة في مجالات الاقتصاد والعلوم وال تكنولوجيا لفترات طويلة من الزمن, وتزداد المخاطر التي يمكن توقعها ويصعب توقعها, ومن المطلوب أن يكون التخطيط الموحد للتنمية المحلية والانفتاح على العالم الخارجي على مستوى أعلى.
أوضحت هذه الأحوال أن بلادنا قد حققت منجزات تلفت أنظار العالم في تنميتها بعد بذل الجهود الدؤوبة منذ تأسيس الصين الجديدة وخاصة منذ بدء الإصلاح والانفتاح, إذ طرأت تغيرات كبيرة عميقة المغزى على القوى المنتجة وعلاقة الإنتاج وعلى القاعدة الاقتصادية والبناء الفوقي ولكن لم تتغير الظروف الأساسية لبلادنا والمتمثلة في أنها لا تزال وستظل لفترات طويلة من الزمن في المرحلة الأولية من الاشتراكية, ولم يتغير التناقض الاجتماعي الرئيسي بين المطالب المادية والثقافية المتزايدة للشعب والإنتاج الاجتماعي المتخلف. إن الميزات المرحلية لتطور بلادنا في الوقت الحاضر هي تجسيد ملموس لظروف البلاد الأساسية للمرحلة الأولية من الاشتراكية في المرحلة الجديدة من القرن الجديد. إن التأكيد على ضرورة معرفة ظروف البلاد الأساسية للمرحلة الأولية من الاشتراكية لا يعني الاستهانة بالنفس بلا مبرر, ولا الانغماس في حمأة التخلف, ولا يعني الانعزال عن الحقيقة أو التلهف للحصول على نتائج سريعة, بل يدعو إلى التمسك باعتبار هذه الظروف كسند رئيسي لدفع الإصلاح وتخطيط التنمية. ويجب علينا أن نحافظ على اليقظة الواعية دائما, وننطلق من أهم واقع هو المرحلة الأولية من الاشتراكية لكي نحلل تحليلا علميا الفرص والتحديات الجديدة المترتبة على مشاركة بلادنا في العولمة الاقتصادية على نحو شامل, وندرك إدراكا كاملا الوضع الجديد والمهمات الجديدة الناتجة عن التطورات المتعمقة للتصنيع والمعلوماتية والتمدين والتوجه نحو السوق والعالمية, ونستوعب عميقا المواضيع والتناقضات الجديدة التي تواجهها بلادنا في التنمية, ونسلك بوعي اكبر طريق التنمية العلمية, ونسعى جاهدين إلى خلق آفاق تطور أرحب للاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
إن المضمون الرئيسي لمفهوم التنمية العلمي هو التنمية, ولبه هو وضع الإنسان في المقام الأول, ومطلبه الرئيسي هو التنمية المستدامة والمتناسقة الشاملة , وأسلوبه الأساسي هو التخطيط الموحد مع اخذ جميع العوامل بعين الاعتبار.-- من الضروري المثابرة على التنمية باعتبارها المهمة الرئيسية الأولى للحزب في ممارسة السلطة والنهوض بالدولة. إن التنمية تتحلى بأهمية حاسمة بالنسبة إلى بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل, والتعجيل بعملية التحديث الاشتراكي. يجب إمساك البناء الاقتصادي كالمهمة المحورية, والتمسك بتركيز القوى على البناء, والسعي إلى التنمية بقلب واحد وإرادة واحدة, وتحرير وتطوير القوى المنتجة بلا انقطاع. وينبغي تنفيذ إستراتيجية النهوض بالدولة بالعلوم والتكنولوجيا, وإستراتيجية تقوية الدولة بالاعتماد على الأكفاء, وإستراتيجية التنمية المستدامة بصورة أفضل, وتركيز الجهود على استيعاب قانون التنمية وإبداع مفهوم التنمية وتحويل نمط التنمية وتذليل مشاكل التنمية, ورفع مستوى جودة التنمية وجدواها, وتحقيق التنمية الجيدة والسريعة, مما يرسي أرضية متينة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب السعي وراء تحقيق التنمية العلمية المستدامة والمتناسقة الشاملة المتصفة بوضع الإنسان في المقام الأول, وتحقيق التنمية المتناغمة الموسومة بالوحدة العضوية بين كافة القضايا وبالتضامن والوئام بين أعضاء المجتمع, وتحقيق التنمية السلمية المتمثلة في تطوير النفس من خلال حماية السلام العالمي وكذلك في صيانة السلام العالمي من خلال التنمية الذاتية.
-- يجب التمسك بوضع الإنسان في المقام الأول. إن خدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص هي هدف الحزب الأساسي, فجميع مساعيه وأعماله تهدف إلى خير الشعب. ويجب اعتبار إتقان تحقيق وحماية وتطوير المصالح الجوهرية للغالبية الساحقة من أبناء الشعب نقطة انطلاق وهدفا نهائيا لكافة أعمال الحزب والدولة, ويجب احترام مكانة الشعب كقوام رئيسي, وإظهار روح مبادرته, وضمان كافة حقوقه ومصالحه, وسلوك طريق الرخاء المشترك, وحفز التنمية الشاملة للإنسان لدرجة أن تجري التنمية لأجل الشعب وبالاعتماد عليه وان يتمتع الشعب بنتائج التنمية.-- يجب التمسك بالتنمية المستدامة والمتناسقة الشاملة. فمن الضروري دفع البناء الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي على نحو شامل, وحفز التناسق بين كافة حلقات ونواحي بناء التحديثات, ودفع التناسق بين علاقة الإنتاج والقوى المنتجة, وبين البناء الفوقي والقاعدة الاقتصادية, وذلك على ضوء التخطيط العام لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب المثابرة على طريق التنمية الحضارية المتمثلة في الإنتاج المتطور والحياة الميسورة والبيئة الاحيائية الطيبة, وبناء مجتمع موفر للموارد وصديق للبيئة, وتحقيق الوحدة بين السرعة والنوعية والهيكلية والجدوى, والتناسق بين التنمية الاقتصادية وبين السكان والموارد والبيئة, مما يجعل الشعب ينتج ويعيش في بيئة احيائية طيبة, ويحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
-- يجب التمسك بوضع التخطيط الموحد مع اخذ جميع العوامل بعين الاعتبار. ومن الضروري المعرفة الصحيحة والمعالجة المناسبة للعلاقات الهامة القائمة في القضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, والتخطيط الموحد للتنمية الحضرية والريفية والتنمية الإقليمية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المتناغمة بين الإنسان والطبيعة, والتنمية المحلية والانفتاح على العالم الخارجي, والتخطيط الموحد للعلاقات بين السلطات المركزية والمحلية, وبين المصالح الفردية والجماعية, وبين المصالح الجزئية والكلية, وبين المصالح الحالية والمصالح البعيدة المدى, ويجب تجنيد مبادرة كافة الجهات بصورة مستفيضة. ويجب التخطيط الموحد للوضعين المحلى والدولي والتحلي بالبصيرة العالمية وتعزيز التفكير الإستراتيجي وإتقان استغلال الفرص المواتية للتنمية من خلال تطورات وتغيرات الوضع الدولي, ومواجهة تحديات المخاطر, وخلق بيئة دولية طيبة. ويجب السيطرة على الوضع الكلي, والتخطيط الموحد مع إمساك الأعمال الرئيسية المتعلقة بالوضع العام, والمسائل البارزة التي تهم المصالح الجماهيرية, ويجب تكثيف الجهود لدفع الأعمال وتركيز القوى على تذليل المشاكل الجوهرية بهذا الخصوص.
إن تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي يتطلب منا التمسك دوما بالخط الأساسي المتمثل في "مهمة مركزية واحدة ونقطتان أساسيتان". إن خط الحزب الأساسي هو شريان حياة الحزب والدولة, والضمانة السياسية لتحقيق التنمية العلمية. إن اعتبار البناء الاقتصادي كمهمة محورية هو ما يحتاجه نهوض الدولة, والمطلب الأساسي لتحقيق الازدهار والتطور والاستقرار السياسي الدائم لحزبنا وبلادنا; وان المبادئ الرئيسية الأربعة هي أساس تأسيس البلاد, وحجر الأساس السياسي لبقاء حزبنا وبلادنا وتطورهما; إن الإصلاح والانفتاح هما طريق تقوية الدولة, ومصدر الحيوية والنشاط لتنمية حزبنا وبلادنا وتقدمهما. يجب علينا أن ندمج التمسك بالبناء الاقتصادي كمهمة رئيسية والتمسك بالنقطتين الأساسيتين المتمثلتين في المبادئ الرئيسية الأربعة والإصلاح والانفتاح بالممارسة العظيمة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, دون أن نتردد في ذلك أبدا في أي وقت من الأوقات.
إن تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي يتطلب منا العمل النشط على بناء المجتمع المتناغم الاشتراكي. إن التناغم الاجتماعي هو الصفة الجوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وان التنمية العلمية والتناغم الاجتماعي لهما شيء موحد جوهريا. فلا يمكن تحقيق التناغم الاجتماعي بدون التنمية العلمية, , ويصعب تحقيق التنمية العلمية بدون التناغم الاجتماعي أيضا. إن بناء المجتمع المتناغم الاشتراكي هو مهمة تاريخية طويلة الأمد ستبقى في كل مسيرة القضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, كما هو أيضا مجرى تاريخي ونتيجة اجتماعية للمعالجة الصحيحة للتناقضات الاجتماعية بشتى أنواعها على أساس التنمية. يجب زيادة الثروات المادية الاجتماعية والتحسين المتواصل لمعيشة الشعب عن طريق التنمية, وكذلك يجب ضمان الإنصاف والعدالة الاجتماعيتين والدفع المتواصل للتناغم الاجتماعي عن طريق التنمية. إن تحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعيتين هو الموقف الثابت للشيوعيين الصينيين, والمهمة العظيمة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. يجب تركيز الجهود على حل المشاكل التي تهتم بها جماهير الشعب كثيرا والمسائل التي تهم مصالحهم الأكثر مباشرة والأكثر واقعية, وبذل الجهود للتوصل إلى وضع يعمل فيه كل من أبناء الشعب حسب قدرته ويحصد كل حسب ما يفعله ويتعايش في تناغم, وخلق بيئة اجتماعية طيبة للتنمية, وذلك وفقا للمطلب العام للديمقراطية وحكم الدولة بالقانون والإنصاف والعدالة والتعهد والمحبة والزخور بالحيوية والاستقرار والانتظام والتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة, وطبقا لمبدأ البناء المشترك والتمتع المشترك بنتائج البناء.
يتطلب تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي منا مواصلة تعميق الإصلاح والانفتاح. ويجب تطبيق روح الإصلاح والإبداع في جميع الحلقات لحكم الدولة وأداء المسؤوليات السياسية, والتمسك باتجاه الإصلاح بلا تردد, ورفع علمية صنع القرارات حول الإصلاح, وزيادة توافق الإجراءات التي يتم اتخاذها في الإصلاح. ويجب إكمال وتحسين نظام اقتصاد السوق الاشتراكي, وحفز إصلاح وإبداع الأنظمة في جميع النواحي, والإسراع بخطوات الإصلاح في المجالات الهامة والحلقات المفتاحية, ورفع مستوى الانفتاح على نحو شامل, وبذل الجهود لتشكيل أنظمة وآليات زاخرة بالحيوية والنشاط وعالية الفعالية وأكثر انفتاحا وصالحة للتنمية العلمية, بهدف تقديم قوة محركة جبارة وضمانة نظامية لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب التمسك باتخاذ تحسين معيشة الشعب كنقطة ترابط للمعالجة الصحيحة للعلاقات بين الإصلاح والتنمية والاستقرار بغية جعل الإصلاح يلقى دعما وتأييدا من الشعب دوما.
يتطلب تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي منا تعزيز وتحسين بناء الحزب فعليا. فيجب أن نجسد رفع قدرة الحزب على ممارسة السلطة والمحافظة على تقدمية الحزب وتطويرها في قيادة التنمية العلمية ودفع التناغم الاجتماعي, انطلاقا من زاوية أداء رسالة الحزب في ممارسة السلطة والنهوض بالدولة, ونطبق ذلك في قيادة الصين في تحقيق التنمية والتقدم وتمثيل وتحقيق المصالح الأساسية للغالبية الساحقة من أبناء الشعب بصورة أفضل, بهدف جعل أعمال الحزب وبنائه تتفق مع مطالب مفهوم التنمية العلمي على وجه أكثر, وتقديم ضمانة سياسية وتنظيمية موثوقة للتنمية العلمية.
يجب على الرفاق في الحزب كله أن يستوعبوا فحوى المفهوم العلمي والجوهر الروحي لمفهوم التنمية العلمي, ويعززوا وعيهم وصلابتهم لتنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي, ويركزوا جهودهم على تحويل الأفكار والمفاهيم التي لا تتكيف ولا تتفق مع مفهوم التنمية العلمي, وعلى حل المشاكل البارزة التي تؤثر وتقيد التنمية العلمية, ويوجهوا الحماسة التنموية لدى كل المجتمع إلى التنمية العلمية, وينفذوا ويطبقوا مفهوم التنمية العلمي في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فيما يلي التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني لنرفع عاليا الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية ونكافح في سبيل إحراز انتصار جديد لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل ـــــ التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني ( يوم 15 أكتوبر 2007 )هو جين تاو
أيها الرفاق:
أقدم الآن نيابة عن اللجنة المركزية السادسة عشرة للحزب تقريرا إلى المؤتمر.
المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني هو مؤتمر بالغ الأهمية ينعقد في المرحلة الحاسمة للإصلاح والتنمية في بلادنا. وموضوع هذا المؤتمر: رفع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليا, واعتبار نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة مرشدا, والتطبيق والتنفيذ المتعمق لمفهوم التنمية العلمي, ومواصلة تحرير العقول, والتمسك بالإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي, وحفز التنمية العلمية, ودفع التناغم الاجتماعي, والكفاح في سبيل إحراز انتصار جديد لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.
إن الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية هي راية التنمية والتقدم للصين المعاصرة, وراية التضامن والكفاح لكل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته. ويعتبر تحرير العقول سلاحا سحريا لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, ويعد الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي بمثابة قوة محركة جبارة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وتمثل التنمية العلمية والتناغم الاجتماعي المطلب الأساسي لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, بينما أن بناء المجتمع الرغيد الحياة على نحو شامل هو الهدف الذي يكافح في سبيل تحقيقه الحزب والدولة حتى عام 2020 وتكمن فيه المصالح الجوهرية لشعب البلاد بجميع قومياته.
يشهد العالم المعاصر تغيرات عميقة واسعة النطاق, بينما تشهد الصين المعاصرة تحولات عميقة واسعة النطاق. إن الفرص لم يسبق لها مثيل من قبل, بينما أن التحديات لم يسبق لها مثيل من قبل أيضا, إلا أن الفرص المتاحة أكبر من التحديات. وعليه , يجب على الحزب كله أن يرفع عاليا وبثبات لا يتزعزع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية, ويقود أبناء الشعب, انطلاقا من البداية التاريخية الجديدة في التمسك والاستفادة على نحو جيد من فترة الفرص الإستراتيجية الهامة, والبحث عن الحقيقة والعمل من الواقع, والتطلع والتقدم بهمة وعزم لمواصلة بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والتعجيل بدفع عملية التحديث الاشتراكي وإنجاز الرسالة السامية التي أناطها العصر عليه.
أولا, الأعمال في الخمس سنوات الماضية
إن الخمس سنوات منذ انعقاد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب هي سنوات غير عادية. ففي ظل البيئة الدولية المعقدة والمتغيرة وأمام المهمات الشاقة والثقيلة للإصلاح والتنمية, قاد الحزب شعب البلاد بمختلف قومياته في خلق وضع جديد لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وفتح أفق جديد لصيننة الماركسية, وذلك برفع الراية العظيمة لنظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة عاليا, وبعد التغلب على الصعوبات والمخاطر بشتى أنواعها.
لقد حدد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب مكانة أفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة كمرشد وتبنى قرارا استراتيجيا يقضي ببناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل. ولأجل تطبيق روح المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب, عقدت لجنة الحزب المركزية سبع دورات كاملة على التوالي, اتخذت خلالها قرارات ووضعت فيها خططا بشأن تعميق الإصلاح الهيكلي وإكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي وتعزيز بناء قدرة الحزب على ممارسة السلطة ووضع "الخطة الخمسية الحادية عشرة" وإنشاء المجتمع المتناغم الاشتراكي وغيرها من المسائل الهامة التي تهم المصلحة العامة, كما طرحت فيها وطبقت مفهوم التنمية العلمي وغيره من الأفكار الإستراتيجية الهامة, مما أدى إلى تمكين الحزب والدولة من تحقيق منجزات جديدة هامة.
ارتفاع القوة الاقتصادية إلى حد كبير. حافظ الاقتصاد على النمو المستقر والسريع, وازداد إجمالي الناتج المحلي بنسبة معدلها السنوي أكثر من 10%, وارتفعت الفعالية الاقتصادية ارتفاعا ملحوظا, وشهدت الإيرادات المالية زيادة ملموسة لسنوات متلاحقة, وحافظت الأسعار على الاستقرار من حيث الأساس. وشهدت أعمال بناء الريف الجديد الاشتراكي تقدما فعليا, وازدادت التنمية الإقليمية تناسقا. وشهدت أعمال بناء الدولة المبتكرة تقدما مرجوا, وارتفعت قدرة الإبداع الذاتي ارتفاعا كبيرا نسبيا. وتحققت إنجازات ملحوظة في بناء منشآت البنية التحتية والمشروعات الحيوية التي تشتمل على الطاقة والمواصلات والاتصالات. وتم بنجاح تحقيق طيران الفضاء المأهول. وشهد توفير الطاقة والموارد وحماية البيئة الاحيائية تقدما جديدا. وتم إنجاز "الخطة الخمسية العاشرة" بظفر, ويجري تنفيذ "الخطة الخمسية الحادية عشرة" بسلاسة.
الاختراق الكبير في الإصلاح والانفتاح. أخذت عملية الإصلاح الريفي الشامل تتعمق بالتدريج, فقد تم إلغاء ضرائب الزراعة والإنتاج الحيواني والمنتجات الخاصة بلا استثناء, بينما واصلت السياسات الداعمة للزراعة والمفيدة للفلاحين تعززها. وتحقق تقدم كبير في إصلاح نظام إدارة الممتلكات المملوكة للدولة والمؤسسات الحكومية وكذلك في إدخال الإصلاحات على مجالات القطاع المصرفي والمالية والضريبة والاستثمار والأسعار والعلوم والتكنولوجيا. وشهد القطاع غير العام مزيدا من التنمية. واستكمل نظام السوق استكمالا غير منقطع, بينما تحسنت السيطرة الكلية تحسنا متواصلا, وأخذت الحكومة تغير وظائفها بسرعة متزايدة. وازداد إجمالي حجم الواردات والصادرات بنسبة كبيرة, وخطا تنفيذ إستراتيجية "الخروج" خطوات ثابتة, ودخل الاقتصاد المنفتح مرحلة جديدة.
التحسن الملحوظ لمعيشة الشعب. ازداد دخل سكان الحضر والريف بنسبة كبيرة نسبيا وازدادت الممتلكات العائلية على وجه العموم. وتم من حيث الأساس إنشاء نظام الضمان للحد الأدنى لمستوى معيشة السكان في الحضر والريف, مما يضمن المعيشة الأساسية للسكان الفقراء. وتم تحسين الهيكلية الاستهلاكية للسكان, وأخذ يرتفع بلا انقطاع مستوى الكساء والغذاء والسكن والمواصلات واللوازم لدى السكان, وازدادت الخدمات العامة التي يتمتعون بها ازديادا ملموسا.
التقدم الجديد في بناء الديمقراطية والنظام القانوني. شهدت عملية إصلاح البنية السياسية تقدما ثابتا. وواصل نظام مجلس نواب الشعب ونظام التعاون بين الأحزاب المتعددة والمشاورات السياسية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني ونظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي استكمالها وتحسينها بلا انقطاع, بينما ازدادت الديمقراطية القاعدية قوة وحيوية. وتطورت قضية حقوق الإنسان تطورا صحيا. وتعاظمت الجبهة المتحدة الوطنية. وتشكل من حيث الأساس نظام القانون للاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وتم وضع السياسة الأساسية لحكم الدولة وفقا للقانون موضع التنفيذ الفعلي. كما تعمق إصلاح الأنظمة الإدارية والهيكل القضائي تعمقا متواصلا.
الوضع الجديد في البناء الثقافي. أخذ يتقدم بناء نظام القيم الجوهرية الاشتراكية بخطوات ثابتة. وحقق مشروع دراسة وبناء النظرية الماركسية فعاليات ملحوظة. وجرى البناء الإيديولوجي والأخلاقي على نطاق واسع, فقد ارتفع مستوى الدرجات الحضارية للمجتمع كله إلى حد أبعد. وحققت مسيرة إصلاح الهيكل الثقافي تقدما هاما, فقد تطورت القضية الثقافية وصناعة الثقافة سريعا, وأصبحت الحياة المعنوية والثقافية لدى أبناء الشعب أكثر وفرة. وحققت نشاطات تقوية الجسم لجميع المواطنين والألعاب الرياضية التنافسية إنجازات جديدة.
التنفيذ الشامل للبناء الاجتماعي. لقد شهد التعليم على مختلف المستويات وبشتى الأنواع نموا سريعا, وتحقق التعليم الإلزامي المجاني في المناطق الريفية على نحو شامل. وازداد التوظيف والتشغيل نطاقا واتساعا مع مرور الأيام. وتعزز بناء نظام الضمان الاجتماعي إلى حد أبعد. وحققت مكافحة مرض السارس انتصارا هاما, وأخذ نظام الصحة العامة والخدمات الطبية الأساسية يتحسن ويستكمل بلا انقطاع, وعليه شهد مستوى صحة الشعب ارتفاعا متواصلا. وأخذت الإدارة الاجتماعية تتحسن بالتدريج, وأصبح الوضع الاجتماعي العام مستقرا, وظل يعيش أبناء الشعب في طمأنينة ويعملون في فرح وابتهاج.
الإنجازات التاريخية في بناء الدفاع الوطني والجيش. تقدمت بسرعة التحولات العسكرية ذات الخصائص الصينية. فقد تم بسلاسة إنجاز المهمة المحددة لخفض حجم الجيش بمقدار 200 ألف, كما تم التعزيز الشامل لبناء ثورية وتحديث ونظامية الجيش, وعليه شهدت قدرة الجيش على أداء رسالته التاريخية المحددة للمرحلة الجديدة من القرن الجديد ارتفاعا ملموسا.
التعزيز المتزايد للأعمال حول هونغ كونغ وماكاو والأعمال حيال تايوان. حافظت هونغ كونغ وماكاو على الازدهار والاستقرار, وأصبحت علاقاتهما الاقتصادية والتجارية مع مناطق البلاد الداخلية أوثق وأوثق. وتم بنجاح تفعيل التبادلات الحزبية بين جانبي مضيق تايوان, ووصلت الزيارات المتبادلة والتبادلات الاقتصادية والثقافية فيما بينهما إلى مستوى جديد. ولقد تم سن قانون معارضة الانفصال بهدف الحماية الحازمة لسيادة الدولة وسلامة أراضيها.
التقدم الكبير في تنفيذ الدبلوماسية الشاملة الاتجاهات. بفضل التمسك بالسياسة الخارجية السلمية المستقلة, شهدت مختلف الأعمال الدبلوماسية تطورا نشيطا والتبادلات والتعاون مع مختلف البلدان تعززا واسع النطاق, الأمر الذي لعب معه دورا بناءا وهاما في الشؤون الدولية, وخلق بيئة دولية صالحة لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.
الدفع الفعلي للمشروع العظيم الجديد لبناء الحزب. يجري على نحو متعمق بناء قدرة الحزب على ممارسة السلطة وتقدميته. ولوحظ أن أعمال إبداع النظريات والتسليح بها مثمرة. وحققت حملة التثقيف حول الحفاظ على تقدمية أعضاء الحزب الشيوعي ثمارا يانعة كبيرة. وشهدت الديمقراطية داخل الحزب اتساعا متواصلا. وحققت أعمال بناء الجماعات القيادية وكتائب الكوادر وعلى وجه الخصوص أعمال تثقيف وتدريب الكوادر تقدما هاما, وتعززت أعمال الأكفاء إلى حد أبعد, بينما شهد إصلاح نظام شؤون الكوادر والعاملين وإبداع النظام التنظيمي تعمقا متواصلا. وحققت أعمال بناء أسلوب الحزب والحكومة النزيهة ومكافحة الفساد إنجازات ملموسة.
في الوقت الذي نتحدث فيه عن المنجزات, ينبغي أن نكون بذهن صاف على أن أعمالنا المنجزة ما زالت بعيدة بعض الشيء عن أماني الشعب, وسنواجه صعوبات ومشاكل عديدة على طريق التقدم, أبرزها: أثمان الموارد والبيئة المدفوعة في تحقيق النمو الاقتصادي غالية جدا; التنمية بين الحضر والريف والتنمية بين الأقاليم والتنمية بين الاقتصاد والمجتمع لا تزال غير متوازنة; تحقيق التنمية الزراعية المستقرة والزيادة المتواصلة لدخل الفلاحين يزداد صعوبة; المسائل التي تهم المصالح الشخصية لجماهير الشعب في مجالات العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي وتوزيع الدخل والتعليم والصحة والإسكان وسلامة الإنتاج والقضاء والأمن الاجتماعي لا تزال كثيرة نسبيا, والمعيشة لدى بعض أبناء الشعب ذوي الدخل المنخفض ما زالت صعبة نسبيا; البناء الإيديولوجي والأخلاقي ما زال في حاجة إلى المزيد من التعزيز; قدرة الحزب على ممارسة السلطة لا تتطابق تماما مع الوضع الجديد والمهام الجديدة, وأعمال التحقيق والبحوث حول بعض المشاكل الواقعية الخطيرة المتعلقة بالإصلاح والتنمية والاستقرار لا تزال غير متعمقة; بعض المنظمات الحزبية القاعدية ضعيفة ومتراخية; أسلوب العمل لدى قلة من الكوادر الحزبية غير سليم ومشاكل الشكلية والبيروقراطية ما زالت بارزة نسبيا, وظواهر التبذير والإسراف والسلبية والفساد لا تزال خطيرة نسبيا. وعليه, يجب علينا أن نعير بالغ الاهتمام لهذه المشاكل ونواصل معالجتها بجدية.
بالاختصار, فإن هذه السنوات الخمس هي خمس سنوات حققنا خلالها تقدما كبيرا في مجالات الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي وبناء المجتمع الرغيد الحياة على نحو شامل, وارتفعت فيها القوة الوطنية الشاملة لبلادنا إلى حد كبير واستفاد الشعب من المنافع أكثر من أي وقت مضى, وارتفعت فيها المكانة الدولية لبلادنا ونفوذها على نحو ملحوظ , وتعززت فيها القوة الإبداعية والقوة الحاشدة والقدرة الكفاحية للحزب على نحو ملموس, واتحد فيها كل الحزب وأبناء شعب البلاد بمختلف قومياته اتحادا أوثق. وأثبتت الممارسات بكل الوضوح والجلاء أن جميع القرارات الهامة التي تبناها المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب ولجنة الحزب المركزية منذ اختتام المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب هي صحيحة تماما.
إن المنجزات التي تحققت في الخمس سنوات الماضية, هي نتيجة الكفاح المشترك لكل الحزب وأبناء شعب البلاد بمختلف قومياته. وعليه, أعبر نيابة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني, عن امتناني القلبي لشعب البلاد بجميع قومياته, وجميع الأحزاب الديمقراطية, والمنظمات الشعبية والشخصيات الوطنية في كافة الأوساط, ولجميع المواطنين في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ومنطقة ماكاو الإدارية الخاصة والمواطنين في تايوان ولجميع المغتربين الصينيين الغفيرين, وكذلك لجميع الأصدقاء في مختلف البلدان الذين يهتمون ويؤيدون بناء التحديثات الصينية!
ثانيا, المسيرة التاريخية العظيمة للإصلاح والانفتاح
سنستقبل عما قريب الذكرى الثلاثين لبدء الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي. ففي عام 1978, عقدت الدورة الكاملة الثالثة ذات المغزى التاريخي الهام للجنة المركزية الحادية عشرة لحزبنا, إيذانا ببدء مرحلة تاريخية جديدة للإصلاح والانفتاح. ومنذ ذلك الوقت, نجح الشيوعيون الصينيون والشعب الصيني في تأليف ملحمة رائعة جديدة تمجد الأمة الصينية لمساعيها وراء تقوية النفس والتقدم إلى الأمام بصمود وشجاعة, وذلك بروح التقدم بجرأة ومن خلال الممارسات الإبداعية الجياشة, الأمر الذي طرأت معه تغيرات تاريخية على ملامح الشعب الصيني وملامح الصين الاشتراكية وملامح الحزب الشيوعي الصيني.
إن الإصلاح والانفتاح بمثابة ثورة عظيمة جديدة يقوم بها الشعب تحت قيادة الحزب في ظل ظروف العصر الجديد, والهدف من ذلك هو تحرير وتطوير القوى المنتجة الاجتماعية, وتحقيق تحديث البلاد, وإثراء الشعب الصيني, والنهوض بالأمة الصينية العظيمة; ودفع الاكتمال الذاتي والتطور للنظام الاشتراكي في بلادنا, وإضفاء حيوية ونشاط جديدين على الاشتراكية, وبناء وتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية; وهو كذلك تعزيز وتحسين بناء الحزب أثناء قيادة الصين المعاصرة في تحقيق التنمية والتقدم, والحفاظ على تقدمية الحزب وتطويرها, وضمان أن يظل الحزب في مقدمة العصر دائما.يجب علينا أن نحفظ في أذهاننا مرة وإلى الأبد أن القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح تجري على أساس نجاح الجيل الأول من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية ونواته الرفيق ماو تسي تونغ في تأسيس أفكار ماو تسي تونغ وقيادة كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته في إقامة الصين الجديدة, وتحقيق المنجزات العظيمة للثورة والبناء الاشتراكيين, ونيل الخبرات النفيسة في الاستكشاف الشاق لقانون البناء الاشتراكي. إن إحراز الانتصار في الثورة الديمقراطية الجديدة وإقامة النظام الأساسي الاشتراكي قد أديا إلى توفير الشرط المسبق السياسي الأساسي وإرساء الأرضية النظامية لكافة أنواع التنمية والتقدم في الصين المعاصرة.
ويجب علينا أن نحفظ في أذهاننا مرة وإلى الأبد أن القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح قد بدأ بها كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته تحت قيادة الجيل الثاني من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية ونواته الرفيق دنغ شياو بينغ. وفي وجه الوضع الخطر الناتج عن "الثورة الثقافية الكبرى" التي دامت عشر سنوات, فإن الجيل الثاني من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية قد قام, متمسكا بتحرير العقول والبحث عن الحقيقة من الواقع وبجرأة سياسية ونظرية جبارة, بالتقييم العلمي للرفيق ماو تسي تونغ وأفكار ماو تسي تونغ, وأنكر تماما النظرية والممارسات الخاطئة المتمثلة في "اتخاذ الصراع الطبقي كالحلقة الرئيسية", واتخذ قرارا تاريخيا بتحويل بؤرة أعمال الحزب والدولة إلى البناء الاقتصادي وتطبيق الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي, وحدد الخط الأساسي للمرحلة الأولية من الاشتراكية, ونفخ بوق العصر لسلوك طريقنا الخاص وبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وأسس نظرية دنغ شياو بينغ لإرشاد كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته في التقدم إلى الأمام بخطوات واسعة في المسيرة العظيمة للإصلاح والانفتاح.
ويجب علينا أن نحفظ في أذهاننا مرة وإلى الأبد أن القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح قد ورثها كل الحزب وشعب البلاد بجميع قومياته وطورها ودفعها بنجاح إلى القرن الحادي والعشرين تحت قيادة الجيل الثالث من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية ونواته الرفيق جيانغ تسه مين. وفى الفترة من الدورة الكاملة الرابعة للجنة الحزب المركزية الثالثة عشرة إلى المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب, نجح الجيل الثالث من المجموعة القيادية للجنة الحزب المركزية الذي أنيطت به الرسالة السامية في اللحظة التاريخية الحاسمة في صيانة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, وإنشاء نظام جديد لاقتصاد السوق الاشتراكي, وخلق وضع جديد للانفتاح الشامل على العالم الخارجي, ودفع تنفيذ المشروع العظيم الجديد لبناء الحزب, وتأسيس أفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة, لمواصلة قيادة سفينة الإصلاح والانفتاح لتتقدم متحدية الرياح والأمواج صوب الاتجاه الصحيح, معتمدا على الحزب والشعب وصامدا أمام الاختبارات الصارمة للعواصف السياسية والمخاطر الاقتصادية داخل البلاد وخارجها, وذلك برفع الراية العظيمة لنظرية دنغ شياو بينغ عاليا والتمسك بالإصلاح والانفتاح, والتقدم مع العصر.
منذ انعقاد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب, استفدنا من فترة الفرص الإستراتيجية الهامة لإظهار روح البحث عن الحقيقة والعمل من الواقع وشق الطريق للتقدم, والمثابرة على الإبداع النظري والتطبيقي, وتكثيف الجهود لحفز التنمية العلمية ودفع التناغم الاجتماعي, وإكمال وتحسين نظام اقتصاد السوق الاشتراكي, استرشادا بنظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة وبالتماشي مع تطورات وتغيرات الأوضاع الداخلية والخارجية, لكي نواصل بثبات لا يتزعزع دفع القضية العظيمة للإصلاح والانفتاح إلى الأمام خلال الممارسات لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.
إن أكثر المزايا وضوحا في المرحلة الجديدة هي الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي. فقد أصبحت مسيرة الإصلاح الشامل تتقدم بقوة لا تقهر من الريف إلى الحضر, ومن المجال الاقتصادي إلى سائر المجالات; وفتح بحزم باب الانفتاح على العالم الخارجي على مصراعيه من المناطق الساحلية إلى المناطق الواقعة على طول نهر اليانغتسي والمناطق الحدودية, ومن شرق البلاد إلى وسطها وغربها. وأدت هذه الحملة العظيمة غير المسبوقة في التاريخ للإصلاح والانفتاح إلى تجنيد مبادرة الشعب بمئات ملايينه إلى أقصى حد, وإلى نجاح الصين في تحقيق التحول التاريخي العظيم من نظام الاقتصاد المخطط المتسم بالمركزية العالية إلى نظام اقتصاد السوق الاشتراكي الزاخر بالحيوية والنشاط, ومن الانغلاق وشبه الانغلاق إلى الانفتاح الشامل. واليوم, فإن الصين الاشتراكية التي تتطلع إلى التحديث والعالم والمستقبل تقف شامخة في شرق العالم.إن أكثر المنجزات شهرة في المرحلة الجديدة هي التنمية السريعة. فقد طبق حزبنا إستراتيجية "الخطوات الثلاث" لبناء التحديثات, وقاد الشعب في خوض النضال الشاق, لدفع بلادنا لتتطور على نحو متواصل وحثيث وبسرعة قلما يشهدها العالم. فقد قفز اقتصاد بلادنا الذي كان مشرفا على حافة الانهيار في فترة ما إلى المركز الرابع في العالم من حيث الحجم الإجمالي وإلى المركز الثالث في العالم من حيث إجمالي قيمة الواردات والصادرات, وتخلصت معيشة الشعب من نقص الكساء والغذاء وارتفع مستواها إلى الحياة الرغيدة ككل, وانخفض عدد السكان الفقراء في الريف من ما يزيد عن 250 مليونا إلى ما يفوق 20 مليونا, وتحققت منجزات تلفت أنظار العالم بأسره في البناء السياسي والثقافي والاجتماعي. إن التنمية الصينية جعلت الشعب الصيني يسلك بخطوات ثابتة الطريق الرحب المؤدي إلى اليسر والصحة والسلامة, وليس هذا فحسب, بل قدمت مساهمات عظيمة في سبيل التنمية الاقتصادية العالمية وتقدم الحضارة البشرية.
إن أبرز العلامات في المرحلة الجديدة هي مواكبة العصر. ظل حزبنا يتمسك بالخط الأيديولوجي للماركسية, ويبحث ويجيب باستمرار على المسائل النظرية والواقعية الهامة حول ماهية الاشتراكية وكيفية بنائها, وأي حزب يجب بناؤه وكيفية بنائه, وأية تنمية يجب تحقيقها وكيفية تحقيقها, ويدفع باطراد عملية صيننة الماركسية إلى الأمام, ويتمسك ويثري نظريته الأساسية وخطه الأساسي ومنهاجه الأساسي وخبراته الأساسية. وعليه تفيض الاشتراكية والماركسية حيوية ونشاطا على أرض الصين, وتجلبان المزيد من السعادة للشعب, وتجعلان الأمة الصينية تتقدم بخطوات واسعة مع تيار تقدم العصر وتستقبل آفاقا مشرقة للنهوض العظيم.
وأثبتت الحقائق بالبرهان الساطع أن الإصلاح والانفتاح هما الخيار المفتاحي لتقرير مصير الصين المعاصرة, والطريق الوحيد لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتحقيق النهوض العظيم للأمة الصينية; ولا يمكن إنقاذ الصين إلا بالاشتراكية, ولا يمكن تطوير الصين والاشتراكية والماركسية إلا من خلال الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي.إن الإصلاح والانفتاح بصفتهما ثورة عظيمة جديدة, من المستحيل أن يسيرا في ريح مؤاتية, ولا يمكن تحقيق أهدافهما بحركة واحدة. والأهم هو أن الإصلاح والانفتاح يتفقان مع إرادة الحزب ورغبة الشعب, ويتماشيان مع تيار العصر, وأن الاتجاه والطريق لكليهما صحيحان تماما, فلا يسمح بإنكار المنجزات والمآثر المحققة بشأنهما إطلاقا, لذا فإن التوقف أو التراجع ليس له مستقبل واعد.
وفي المسيرة التاريخية للإصلاح والانفتاح, دمج حزبنا التمسك بالمبادئ الأساسية للماركسية مع دفع عملية صيننة الماركسية, والتمسك بالمبادئ الرئيسية الأربعة مع التشبث بالإصلاح والانفتاح, واحترام روح المبادرة للشعب مع تعزيز وتحسين قيادة الحزب, والتمسك بالنظام الأساسي الاشتراكي مع تطوير اقتصاد السوق, ودفع تغيير القاعدة الاقتصادية مع حفز إصلاح البناء الفوقاني, وتطوير القوى المنتجة الاجتماعية مع رفع النوعية الحضارية للأمة كلها, ورفع الفاعلية مع تعزيز العدالة الاجتماعية, والمثابرة على الاستقلال والتمسك بزمام المبادرة مع المشاركة في العولمة الاقتصادية, ودعم الإصلاح والتنمية مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي, وحفز القضية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية مع تدعيم المشروع العظيم الجديد لبناء الحزب, بحيث حصل على خبرات نفيسة للتخلص من الفقر وتسريع تحقيق التحديثات وتوطيد وتطوير الاشتراكية في دولة نامية كبيرة عدد سكانها أكثر من مليار نسمة مثل بلادنا.
إن الأسباب الجذرية التي حققنا بفضلها جميع المنجزات وأوجه التقدم منذ بدء الإصلاح والانفتاح يمكن تلخيصها بما يلي : تم شق الطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية, وتشكيل النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وبالنسبة إلى رفع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليا, فإن أهم شيء هو ضرورة التمسك بهذا الطريق وهذا النظام النظري.
إن الطريق الاشتراكي ذا الخصائص الصينية يقصد به اتخاذ البناء الاقتصادي مهمة مركزية, والتمسك بالمبادئ الرئيسية الأربعة, والتشبث بالإصلاح والانفتاح, وتحرير وتطوير القوى المنتجة الاجتماعية, وتوطيد وإكمال النظام الاشتراكي, وبناء اقتصاد السوق الاشتراكي والسياسة الديمقراطية الاشتراكية والثقافة المتقدمة الاشتراكية والمجتمع المتناغم الاشتراكي, وبناء دولة حديثة اشتراكية غنية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة, وذلك تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني وانطلاقا من ظروف البلاد الأساسية الخاصة. والسبب الجوهري لكون الطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية صحيحا تماما ولاستطاعته قيادة الصين في تحقيق التنمية والتقدم يكمن في أننا تمسكنا بالمبادئ الأساسية للاشتراكية العلمية وأضفينا عليها خصائص صينية جلية حسب وقائع بلادنا الخاصة وسمات العصر. في الصين المعاصرة, فإن التمسك بالطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية يعنى التمسك فعلا بالاشتراكية.
إن النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عبارة عن النظام النظري العلمي الذي يضم نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة وكذلك مفهوم التنمية العلمي وغيرها من الأفكار الإستراتيجية الهامة. ولقد تمسك هذا النظام النظري بالماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ وطورهما, وتبلور من حكمة وجهود أجيال من الشيوعيين الصينيين قادوا الشعب في الاستكشافات والممارسات الدؤوبة, فهو أحدث نتيجة لصيننة الماركسية, وأثمن ثروة سياسية وروحية للحزب, وأساس أيديولوجي مشترك لشعب البلاد بجميع قومياته في التضامن والكفاح. إن النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية هو نظام نظري منفتح يتطور باستمرار. وأثبتت الممارسات في قرابة 160 سنة منذ إصدار << بيان الحزب الشيوعي >> أن الماركسية لا يمكن أن تظهر حيويتها وقدراتها الإبداعية والإلهامية الجبارة إلا من خلال اندماجها مع ظروف البلاد الخاصة والتقدم مع تطور العصر ومشاركة الجماهير الشعبية في السراء والضراء. في الصين المعاصرة, فإن التمسك بالنظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية يعنى التمسك فعلا بالماركسية.
إن الممارسة لا حدود لها, كما أن الإبداع لا حدود له أيضا. لذا يتعين على الرفاق في كل الحزب أن يعتزوا اعتزازا أكثر بالطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية والنظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية اللذين توصل الحزب إليهما بعد تجريب كل أنواع المتاعب والصعوبات, وان يتمسكوا بهما لمدة طويلة ويطوروهما بلا انقطاع. وعليهم أن يثابروا على تحرير العقول والبحث عن الحقيقة من الواقع والتقدم مع العصر, وأن يجرؤوا على الإصلاح والإبداع, وألا يكونوا فريسة للتفكير المتحجر أبدا وألا يراوحوا في مكانهم أبدا, دون أن يخافوا من أية مخاطر أو يتأثروا بأية تشويشات, حتى يتسنى للطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية أن يصبح أوسع فأوسع, وللماركسية في الصين المعاصرة أن تتلألأ بنور الحقيقة الأكثر إشراقا.
ثالثا, تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي بعمق
لا بد من التمسك باتخاذ نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة مرشدا لتنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي بعمق أثناء مواصلة بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل وتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في المرحلة التنموية الجديدة.
إن مفهوم التنمية العلمي هو ورث وتطوير للأفكار الهامة حول التنمية لدى الأجيال الثلاثة من المجموعة القيادية للجنة الحزبية المركزية, وتجسيد مركز لوجهة النظر إلى العالم والميثودولوجيا للماركسية حول التنمية, ونظرية علمية تنحدر من أصل واحد مع الماركسية اللينينية وأفكار ماو تسى تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة وتتقدم مع العصر, ومبدأ مرشد هام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا, وأفكار إستراتيجية هامة لا بد من التمسك بها وتطبيقها في تطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
إن مفهوم التنمية العلمي تم طرحها انطلاقا من الأحوال الأساسية للبلاد في المرحلة الأولية من الاشتراكية, وعلى أساس تلخيص ممارسات التنمية في بلادنا والاستفادة من تجارب التنمية الأجنبية, وللتكيف مع متطلبات التنمية الجديدة. وبعد الدخول إلى المرحلة الجديدة من القرن الجديد, شهدت التنمية في بلادنا سلسلة من الميزات المرحلية الجديدة, تتمثل في الأساس فيما يلي: ازدادت القدرة الاقتصادية الفعلية بصورة ملحوظة, بينما أن مستوى القوى المنتجة لا يزال غير عال على وجه العموم, وقدرة الإبداع الذاتي غير قوية, ولم تتغير التناقضات الهيكلية ونمط النمو الانتشاري التي تشكلت خلال فترة طويلة من الزمن تغيرا جذريا; وأنشئ النظام الأولي لاقتصاد السوق الاشتراكي, بينما أن العوائق الناتجة عن الأنظمة والآليات والمؤثرة على التنمية لا تزال موجودة, ويواجه مجال التغلب على المشاكل العويصة الحاصلة في عملية الإصلاح مشاكل وتناقضات عميقة الجذور; ووصلت معيشة الشعب إلى مستوى الحياة الرغيدة بشكل عام, بينما لم يتم الحد جذريا من توجه اتساع الفجوة في التوزيع والدخل, وما زال هناك عدد كبير من السكان الفقراء وذوي الدخل المنخفض في الحضر والريف, وازدادت صعوبة التخطيط الموحد مع أخذ مصالح جميع الأطراف بعين الاعتبار; وتحققت نجاحات ملحوظة في التنمية المتناسقة, بينما لم يتغير الوضع المتمثل في ضعف الأساس الزراعي وتخلف التنمية الريفية, وان مهام تضييق الفجوة في التنمية بين الحضر والريف وبين الأقاليم وحفز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتناسقة هي مهام شاقة; وشهدت السياسة الديمقراطية الاشتراكية تطورا مطردا, وتم تطبيق السياسة الأساسية لحكم الدولة وفقا للقانون بصورة راسخة, بينما لم يتكيف بناء الديمقراطية والنظام القانوني تماما مع متطلبات توسيع الديمقراطية الشعبية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية, ويحتاج إصلاح البنية السياسية إلى مواصلة التعميق; وازدادت الثقافة الاشتراكية أكثر ازدهارا, وفى نفس الوقت ازداد طلب الشعب على الثقافة الروحية أكثر فأكثر, وشهدت الاستقلالية والخيار والتنوع والاختلاف لنشاطات الناس الأيديولوجية ازديادا ملحوظا, مما قدم مطالب أعلى تجاه تطوير الثقافة الاشتراكية المتقدمة; وشهدت الحيوية الاجتماعية ازديادا واضحا, وفي الوقت نفسه, طرأت تغيرات عميقة على الهيكلية الاجتماعية وشكل التنظيم الاجتماعي وتوزيع المصالح الاجتماعية, ويواجه البناء والإدارة الاجتماعيان عديدا من المواضيع الجديدة; واتسع الانفتاح على العالم الخارجي يوما فيوما, بينما يواجه تنافسات دولية تزداد ضراوة يوما بعد يوم, وستبقى الضغوط الناجمة عن تفوق الدول المتطورة في مجالات الاقتصاد والعلوم وال تكنولوجيا لفترات طويلة من الزمن, وتزداد المخاطر التي يمكن توقعها ويصعب توقعها, ومن المطلوب أن يكون التخطيط الموحد للتنمية المحلية والانفتاح على العالم الخارجي على مستوى أعلى.
أوضحت هذه الأحوال أن بلادنا قد حققت منجزات تلفت أنظار العالم في تنميتها بعد بذل الجهود الدؤوبة منذ تأسيس الصين الجديدة وخاصة منذ بدء الإصلاح والانفتاح, إذ طرأت تغيرات كبيرة عميقة المغزى على القوى المنتجة وعلاقة الإنتاج وعلى القاعدة الاقتصادية والبناء الفوقي ولكن لم تتغير الظروف الأساسية لبلادنا والمتمثلة في أنها لا تزال وستظل لفترات طويلة من الزمن في المرحلة الأولية من الاشتراكية, ولم يتغير التناقض الاجتماعي الرئيسي بين المطالب المادية والثقافية المتزايدة للشعب والإنتاج الاجتماعي المتخلف. إن الميزات المرحلية لتطور بلادنا في الوقت الحاضر هي تجسيد ملموس لظروف البلاد الأساسية للمرحلة الأولية من الاشتراكية في المرحلة الجديدة من القرن الجديد. إن التأكيد على ضرورة معرفة ظروف البلاد الأساسية للمرحلة الأولية من الاشتراكية لا يعني الاستهانة بالنفس بلا مبرر, ولا الانغماس في حمأة التخلف, ولا يعني الانعزال عن الحقيقة أو التلهف للحصول على نتائج سريعة, بل يدعو إلى التمسك باعتبار هذه الظروف كسند رئيسي لدفع الإصلاح وتخطيط التنمية. ويجب علينا أن نحافظ على اليقظة الواعية دائما, وننطلق من أهم واقع هو المرحلة الأولية من الاشتراكية لكي نحلل تحليلا علميا الفرص والتحديات الجديدة المترتبة على مشاركة بلادنا في العولمة الاقتصادية على نحو شامل, وندرك إدراكا كاملا الوضع الجديد والمهمات الجديدة الناتجة عن التطورات المتعمقة للتصنيع والمعلوماتية والتمدين والتوجه نحو السوق والعالمية, ونستوعب عميقا المواضيع والتناقضات الجديدة التي تواجهها بلادنا في التنمية, ونسلك بوعي اكبر طريق التنمية العلمية, ونسعى جاهدين إلى خلق آفاق تطور أرحب للاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
إن المضمون الرئيسي لمفهوم التنمية العلمي هو التنمية, ولبه هو وضع الإنسان في المقام الأول, ومطلبه الرئيسي هو التنمية المستدامة والمتناسقة الشاملة , وأسلوبه الأساسي هو التخطيط الموحد مع اخذ جميع العوامل بعين الاعتبار.-- من الضروري المثابرة على التنمية باعتبارها المهمة الرئيسية الأولى للحزب في ممارسة السلطة والنهوض بالدولة. إن التنمية تتحلى بأهمية حاسمة بالنسبة إلى بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل, والتعجيل بعملية التحديث الاشتراكي. يجب إمساك البناء الاقتصادي كالمهمة المحورية, والتمسك بتركيز القوى على البناء, والسعي إلى التنمية بقلب واحد وإرادة واحدة, وتحرير وتطوير القوى المنتجة بلا انقطاع. وينبغي تنفيذ إستراتيجية النهوض بالدولة بالعلوم والتكنولوجيا, وإستراتيجية تقوية الدولة بالاعتماد على الأكفاء, وإستراتيجية التنمية المستدامة بصورة أفضل, وتركيز الجهود على استيعاب قانون التنمية وإبداع مفهوم التنمية وتحويل نمط التنمية وتذليل مشاكل التنمية, ورفع مستوى جودة التنمية وجدواها, وتحقيق التنمية الجيدة والسريعة, مما يرسي أرضية متينة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب السعي وراء تحقيق التنمية العلمية المستدامة والمتناسقة الشاملة المتصفة بوضع الإنسان في المقام الأول, وتحقيق التنمية المتناغمة الموسومة بالوحدة العضوية بين كافة القضايا وبالتضامن والوئام بين أعضاء المجتمع, وتحقيق التنمية السلمية المتمثلة في تطوير النفس من خلال حماية السلام العالمي وكذلك في صيانة السلام العالمي من خلال التنمية الذاتية.
-- يجب التمسك بوضع الإنسان في المقام الأول. إن خدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص هي هدف الحزب الأساسي, فجميع مساعيه وأعماله تهدف إلى خير الشعب. ويجب اعتبار إتقان تحقيق وحماية وتطوير المصالح الجوهرية للغالبية الساحقة من أبناء الشعب نقطة انطلاق وهدفا نهائيا لكافة أعمال الحزب والدولة, ويجب احترام مكانة الشعب كقوام رئيسي, وإظهار روح مبادرته, وضمان كافة حقوقه ومصالحه, وسلوك طريق الرخاء المشترك, وحفز التنمية الشاملة للإنسان لدرجة أن تجري التنمية لأجل الشعب وبالاعتماد عليه وان يتمتع الشعب بنتائج التنمية.-- يجب التمسك بالتنمية المستدامة والمتناسقة الشاملة. فمن الضروري دفع البناء الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي على نحو شامل, وحفز التناسق بين كافة حلقات ونواحي بناء التحديثات, ودفع التناسق بين علاقة الإنتاج والقوى المنتجة, وبين البناء الفوقي والقاعدة الاقتصادية, وذلك على ضوء التخطيط العام لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب المثابرة على طريق التنمية الحضارية المتمثلة في الإنتاج المتطور والحياة الميسورة والبيئة الاحيائية الطيبة, وبناء مجتمع موفر للموارد وصديق للبيئة, وتحقيق الوحدة بين السرعة والنوعية والهيكلية والجدوى, والتناسق بين التنمية الاقتصادية وبين السكان والموارد والبيئة, مما يجعل الشعب ينتج ويعيش في بيئة احيائية طيبة, ويحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
-- يجب التمسك بوضع التخطيط الموحد مع اخذ جميع العوامل بعين الاعتبار. ومن الضروري المعرفة الصحيحة والمعالجة المناسبة للعلاقات الهامة القائمة في القضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, والتخطيط الموحد للتنمية الحضرية والريفية والتنمية الإقليمية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المتناغمة بين الإنسان والطبيعة, والتنمية المحلية والانفتاح على العالم الخارجي, والتخطيط الموحد للعلاقات بين السلطات المركزية والمحلية, وبين المصالح الفردية والجماعية, وبين المصالح الجزئية والكلية, وبين المصالح الحالية والمصالح البعيدة المدى, ويجب تجنيد مبادرة كافة الجهات بصورة مستفيضة. ويجب التخطيط الموحد للوضعين المحلى والدولي والتحلي بالبصيرة العالمية وتعزيز التفكير الإستراتيجي وإتقان استغلال الفرص المواتية للتنمية من خلال تطورات وتغيرات الوضع الدولي, ومواجهة تحديات المخاطر, وخلق بيئة دولية طيبة. ويجب السيطرة على الوضع الكلي, والتخطيط الموحد مع إمساك الأعمال الرئيسية المتعلقة بالوضع العام, والمسائل البارزة التي تهم المصالح الجماهيرية, ويجب تكثيف الجهود لدفع الأعمال وتركيز القوى على تذليل المشاكل الجوهرية بهذا الخصوص.
إن تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي يتطلب منا التمسك دوما بالخط الأساسي المتمثل في "مهمة مركزية واحدة ونقطتان أساسيتان". إن خط الحزب الأساسي هو شريان حياة الحزب والدولة, والضمانة السياسية لتحقيق التنمية العلمية. إن اعتبار البناء الاقتصادي كمهمة محورية هو ما يحتاجه نهوض الدولة, والمطلب الأساسي لتحقيق الازدهار والتطور والاستقرار السياسي الدائم لحزبنا وبلادنا; وان المبادئ الرئيسية الأربعة هي أساس تأسيس البلاد, وحجر الأساس السياسي لبقاء حزبنا وبلادنا وتطورهما; إن الإصلاح والانفتاح هما طريق تقوية الدولة, ومصدر الحيوية والنشاط لتنمية حزبنا وبلادنا وتقدمهما. يجب علينا أن ندمج التمسك بالبناء الاقتصادي كمهمة رئيسية والتمسك بالنقطتين الأساسيتين المتمثلتين في المبادئ الرئيسية الأربعة والإصلاح والانفتاح بالممارسة العظيمة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, دون أن نتردد في ذلك أبدا في أي وقت من الأوقات.
إن تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي يتطلب منا العمل النشط على بناء المجتمع المتناغم الاشتراكي. إن التناغم الاجتماعي هو الصفة الجوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وان التنمية العلمية والتناغم الاجتماعي لهما شيء موحد جوهريا. فلا يمكن تحقيق التناغم الاجتماعي بدون التنمية العلمية, , ويصعب تحقيق التنمية العلمية بدون التناغم الاجتماعي أيضا. إن بناء المجتمع المتناغم الاشتراكي هو مهمة تاريخية طويلة الأمد ستبقى في كل مسيرة القضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, كما هو أيضا مجرى تاريخي ونتيجة اجتماعية للمعالجة الصحيحة للتناقضات الاجتماعية بشتى أنواعها على أساس التنمية. يجب زيادة الثروات المادية الاجتماعية والتحسين المتواصل لمعيشة الشعب عن طريق التنمية, وكذلك يجب ضمان الإنصاف والعدالة الاجتماعيتين والدفع المتواصل للتناغم الاجتماعي عن طريق التنمية. إن تحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعيتين هو الموقف الثابت للشيوعيين الصينيين, والمهمة العظيمة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. يجب تركيز الجهود على حل المشاكل التي تهتم بها جماهير الشعب كثيرا والمسائل التي تهم مصالحهم الأكثر مباشرة والأكثر واقعية, وبذل الجهود للتوصل إلى وضع يعمل فيه كل من أبناء الشعب حسب قدرته ويحصد كل حسب ما يفعله ويتعايش في تناغم, وخلق بيئة اجتماعية طيبة للتنمية, وذلك وفقا للمطلب العام للديمقراطية وحكم الدولة بالقانون والإنصاف والعدالة والتعهد والمحبة والزخور بالحيوية والاستقرار والانتظام والتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة, وطبقا لمبدأ البناء المشترك والتمتع المشترك بنتائج البناء.
يتطلب تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي منا مواصلة تعميق الإصلاح والانفتاح. ويجب تطبيق روح الإصلاح والإبداع في جميع الحلقات لحكم الدولة وأداء المسؤوليات السياسية, والتمسك باتجاه الإصلاح بلا تردد, ورفع علمية صنع القرارات حول الإصلاح, وزيادة توافق الإجراءات التي يتم اتخاذها في الإصلاح. ويجب إكمال وتحسين نظام اقتصاد السوق الاشتراكي, وحفز إصلاح وإبداع الأنظمة في جميع النواحي, والإسراع بخطوات الإصلاح في المجالات الهامة والحلقات المفتاحية, ورفع مستوى الانفتاح على نحو شامل, وبذل الجهود لتشكيل أنظمة وآليات زاخرة بالحيوية والنشاط وعالية الفعالية وأكثر انفتاحا وصالحة للتنمية العلمية, بهدف تقديم قوة محركة جبارة وضمانة نظامية لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب التمسك باتخاذ تحسين معيشة الشعب كنقطة ترابط للمعالجة الصحيحة للعلاقات بين الإصلاح والتنمية والاستقرار بغية جعل الإصلاح يلقى دعما وتأييدا من الشعب دوما.
يتطلب تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي منا تعزيز وتحسين بناء الحزب فعليا. فيجب أن نجسد رفع قدرة الحزب على ممارسة السلطة والمحافظة على تقدمية الحزب وتطويرها في قيادة التنمية العلمية ودفع التناغم الاجتماعي, انطلاقا من زاوية أداء رسالة الحزب في ممارسة السلطة والنهوض بالدولة, ونطبق ذلك في قيادة الصين في تحقيق التنمية والتقدم وتمثيل وتحقيق المصالح الأساسية للغالبية الساحقة من أبناء الشعب بصورة أفضل, بهدف جعل أعمال الحزب وبنائه تتفق مع مطالب مفهوم التنمية العلمي على وجه أكثر, وتقديم ضمانة سياسية وتنظيمية موثوقة للتنمية العلمية.
يجب على الرفاق في الحزب كله أن يستوعبوا فحوى المفهوم العلمي والجوهر الروحي لمفهوم التنمية العلمي, ويعززوا وعيهم وصلابتهم لتنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي, ويركزوا جهودهم على تحويل الأفكار والمفاهيم التي لا تتكيف ولا تتفق مع مفهوم التنمية العلمي, وعلى حل المشاكل البارزة التي تؤثر وتقيد التنمية العلمية, ويوجهوا الحماسة التنموية لدى كل المجتمع إلى التنمية العلمية, وينفذوا ويطبقوا مفهوم التنمية العلمي في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق