السبت، 20 أكتوبر 2007

تعليق: الديمقراطية هى موقف

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
هل الصين قادرة على اتباع الديمقراطية؟ وهل باستطاعة الحزب الشيوعى الصينى أن يوسع الديمقراطية فى ظل نظام التعاون والتشاور السياسى متعدد الاحزاب تحت قيادة الحزب الشيوعى الصينى؟ هل الديمقراطية شئ ينفرد الغرب بتحديد معناه؟
ليس فى استطاعة اى مؤسسة سياسية فى انحاء العالم ان تصف نفسها بانها وصلت الى حد الكمال. وعلى الرغم من ان الديمقراطية هى اقل الآليات عيوبا فى تاريخ البشرية، الا انها عملية مستمرة (لا تكتمل) فى كل بلد. ومن ثم فان الديمقراطية هى بالاحرى موقف وشئ خارج التصورات الذاتية.
وبخلاف احدث الديمقراطيات فى العالم، تعرض الشعب الصينى للقمع عدة مرات من غرباء جاؤوا من الخارج على متن سفن حربية حديثة مزودين بمدافع متقدمة على نحو فائق. وكان الصينيون المنغلقون على انفسهم فى ذلك الوقت، لشعورهم لفترة طويلة بعدم الامان وبأنهم ضحايا، لا يطمئنون الى أى شىء يحاول الغربيون إدخاله الى بلادهم أو يثقون به، بل إن الفكرة الجيدة والسلوك الصادق قد لا ينظر اليهما دائما على حقيقتهما إذا جاءا من الخارج.
وإذ كانت البلاد متخلفة بوضوح عن سائر نظرائها، لم يكن من السهل على الشعب ان يأخذ بما يعتنقه الاخرون، وخاصة عندما يتم استخدام الدعوة الى الديمقراطية أداة للاختراق.
وقد مكنت المعجرة الاقتصادية على مدار ثلاثة عقود متتالية الصين من اتباع طريق الحرية السياسية وهى تمتلك الكثير من الموارد فى يدها. ان التطلع الى الديمقراطية ليس ما نستخدمه لتجميل الصورة. بل ان لكل بلد تفردها فى تنمية الديمقراطية على اساس تاريخها وثقافتها واوضاعها. ان العملية الفريدة للتقدم الديمقراطى فى مختلف الدول من الصعب الافراط فى تبسيطها باختزالها فى أنماط قليلة. بل ان الديمقراطيات الغربية نفسها مرت بعمليات فريدة مؤلمة فى التحول الى الديمقراطية.
دعا هو جين تاو فى المؤتمر الوطنى الـ17 للحزب الشيوعى الصينى الى "تعميق اعادة الهيكلة السياسية"، بما ينم عما يستشعره الحزب الشيوعى بصورة ملحة من ان الترتيبات السياسية المتحجرة غالبا ما تعوق المزيد من الطموحات الاقتصادية. وعلى اية حال، فان دولا قليلة فى العالم المتقدم تواجه مثل ما تواجهه الصين من تحديات كثيرة.. اراض شاسعة، واكبر عدد من السكان فى العالم ومنهم شريحة لا يستهان بها من الفقراء، وعدم التوصل الى الوحدة الكاملة للبلاد بعد. هذا إذا اقتصرنا على ذكر القليل من التحديات. ان للصين تاريخا قصيرا من الجمهورية الحديثة، وأنجزت فى ثلاثة عقود مضغوطة فقط ثورتها الصناعية التى أنفقت فيها كلتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أكثر من قرن من الزمان.
وبالنظر الى تفرد كل ديمقراطية وما تستغرقه عملية ترسيخ الديمقراطية من وقت، فليس من الحكمة استنساخ الديمقراطيات الاجنبية القائمة. ان مقرطة الصين بأسلوب غربى ليست علاجا ناجعا لمشكلات الصين. وبعد ان أدمجت الصين بنجاح اقتصاد السوق فى النمط الاشتراكى، الذى يتطلب وفقا للتعريف التقليدى الملكية المشتركة لوسائل الانتاج، لماذا لا نؤمن أيضا بان الصين باستطاعتها ايضا خلق طريق جديد يقود الى ديمقراطية اشتراكية ناجحة؟.
لا يجوز ان تكون الديمقراطية شعارا سياسيا لاسقاط شئ ما، انها امر دنيوى وهى ما يشعر به الناس فى حياتهم اليومية. وعلى الرغم من ان اقتصاد السوق ما زال فى مرحلة تحول سريع، الا ان الصينيين سرعان ما عانقوه بحماس، واصبح الكثير منهم يتمتعون الان بمستوى معيشة لائق على نحو غير مسبوق. ولم تعد الحكومة تتدخل فى جميع جوانب حياة الناس. فالناس الان احرار فى السفر والدراسة فى الخارج، وشراء سيارتهم وعقاراتهم، وتداول الاسهم المدرجة فى البورصة ، واختيار وظائفهم واسلوب حياتهم، ونشر كتابات نقدية فى المدونات على الانترنت، وهو امر يصعب تصديقه فى بلد كان يلزم مواطنيه منذ عشر سنوات فقط بابلاغ الحكومة بمشروعاتهم للزواج والطلاق وتكوين الاسرة.
والحزب الشيوعى الصينى، الذى يحول الان بوعى دوره من منظمة ثورية شديدة التماسك الى حزب حاكم مقتدر، يشق الان طرقا جديدة لاختبار اكثر الطرق فاعلية فى مقرطة السياسة الصينية. يقول الحزب الشيوعى الصينى إنه لا يمثل فقط الطبقة العاملة ولكنه يمثل ايضا جميع القوى البارزة، وهو تحول له دلالته لتنويع كيانه ليصبح حزبا جمعيا يغطى الجميع. وقد دعا هو جين تاو الى توسيع الديمقراطية الداخلية للحزب، التى يؤمن الحزب بانها ضمان من اجل تطبيق افضل للديمقراطية فى البلاد. وقد تم خروج عدد اكبر من القياديين بصورة متزايدة فى مختلف انتخابات الحزب، بما فيها الانتخابات الجارية حاليا للجنة المركزية القوية للحزب الشيوعى الصينى فى نهاية الاسبوع الحالى. ويتم مأسسة تعدد المرشحين والحملات التنافسية فى الانتخابات المباشرة على المستويات القاعدية. ويجرى حاليا تمثيل جميع الدوائر الانتخابية بصورة افضل.
تتخلف الصين كثيرا عن الاقتصاديات الكبرى فى الوقت المعاصر. وعلى الصينيين اللجوء الى طريق مختلف عن طريق التنمية التقليدى. ومن بين عيوب الديمقراطية الغربية ايضا، ان المبادئ الديمقراطية الحكيمة التى وضعها الاباء المؤسسون مازالت غير قادرة على ان تمنع بصورة فعالة مجموعات المصالح بالغة الصغر ولكن بالغة القوة من ان تطأ بقدمها الاغلبية. ويحاول الحزب الشيوعى الصينى، الذى امامه طريق طويل عليه ان يقطعه، تحسين المركزية الديمقراطية التى ثبت، جزئيا من خلال المعجزة الاقتصادية التى حققتها البلاد، انها فعالة تماما فى العمل على إثراء الصينيين وابقاء البلاد على مسار مستقر.
يطمح الصينيون المحدثون الى تحقيق اكبر اهداف اقتصادية واجتماعية بأقل تكلفة. وان الديمقراطية بأسلوب صينى التى نعززها حاليا ستتمتع بفرص كبيرة لتقديم اجابة على ذلك.

ليست هناك تعليقات: