موقع إسلام أون لاين
بكين ـ عادل صبري
أقر الرئيس الصيني هو جينتاو الإثنين 29-10-2007 التقرير النهائي للمؤتمر العام الـ17 للحزب الشيوعي الحاكم، والذي شهد سيطرة الإصلاحيين ممن يطلق عليهم "مجموعة شنغهاي" على مقاليد السلطة في الدولة لـ5 سنوات قادمة.
ويتزامن ذلك مع حملة موسعة ضد الفساد طالت رموزا كبيرة بالحزب الشيوعي اعتبرها مراقبون "بداية عصر اندحار الشيوعية" بيد الجيل الخامس من قيادات الحزب على غرار سقوط الشيوعية في مهدها بيد ميخائيل جورباتشوف الرئيس الخامس للاتحاد السوفيتي سنة 1989، غير أن مسئولا بالحزب يرى أن هذه الحملة تأتي بالأحرى لدعم الحزب و"تجميل" صورته.
ووفق التقرير الذي أقره هو جينتاو سمح الحزب الحاكم للمرة الأولى منذ سنة 1949 لرجال أعمال بحمل عضويته، وكذلك بتولي شخصين غير شيوعيين حقائب وزارية.
ففضلا عن إعادة انتخاب جينتاو في منصب الأمين العام للحزب أعيد انتخاب رئيس الوزراء ون جياباو، ورئيس البرلمان وو بانغيو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب التي تضم 9 أعضاء وتشكل أساس السلطة بالصين.
كما اعتمد جينتاو ضم 1554 رجل أعمال من أصل 10 آلاف شخص انضموا مؤخرا للحزب الشيوعي من كافة الشرائح الاجتماعية، والذين اعتبر الحزب أنهم "يساهمون في ترسيخ الاشتراكية ذات الخصائص الصينية".
وجاءت تلك النتائج مواكبة لحملة مكافحة الفساد التي شهدت العام الماضي وحده توقيع عقوبات على 97 ألفا و260 مسئولا من بين 70 مليون عضو بالحزب. كما جرت محاكمة 3530 من كوادر الحزب بينهم 7 أشخاص على مستوى وزير أو حاكم مقاطعة.
وفي تصريح لموفد "إسلام أون لاين.نت" يوضح لي دونج شنج المتحدث باسم المؤتمر الذي عقد ما بين 19و26-10-2007 أن "الحملة ضد الفساد تستهدف تجميل صورة الحزب، وضم عناصر جديدة من المثقفين والعاملين بالقطاع الخاص بجانب العمال والفلاحين للحفاظ على قوته وحيويته".
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "الحزب لن يتخلى عن أفكاره الإستراتيجية التي تعتمد تطويع الماركسية مع الظروف الصينية".
مأزق الاشتراكية
ويشير مراقبون إلى أن الأفكار التي يروجها الحزب الحاكم منذ ثورة ماو تسي تونج سنة 1949 أصبحت الآن خالية من مضمونها في ظل بيع الدولة للعديد من الأصول المالية والشركات العامة، وتخليها تدريجيا عن دعم التعليم، وارتفاع تكاليف العلاج مع قصور نظام التأمين الصحي، وتحمل الأفراد مسئولية تدبير فرص العمل في سوق مفتوحة.
ولذا يعتبر المراقبون أن الاشتراكية تواجه مأزقا في بلد يزداد تمسكا بالتوجه نحو الغرب، ويطبق آلية السوق المفتوحة بكل وسائلها.
ويستدلون على ذلك بتقرير للبنك الدولي ذكر أن 10% من الأسر الصينية أصبحت تمتلك 40% من ثروات البلاد، التي بلغت في العام الماضي 20 تريليون يوان (2.7 تريليون دولار)، بينما يمتلك 10% من الفقراء 2% فقط من تلك الثروات.
إضافة إلى ذلك تتفاوت الدخول بين المواطنين بالمناطق الشرقية ذات الإمكانات الصناعية الوفيرة والمناطق الغربية الزراعية بما يوازي 3.2 ضعف.
ويرى مراقبون أن وتيرة التخلي عن الشيوعية تعتمد على مدى قدرة الحزب الحاكم على الوفاء بالوعود التي قطعها على نفسه في مؤتمره، وأبرزها الهدف الذي أعلنه جينتاو بتحقيق معدل دخل للفرد بحلول عام 2020 يوازي 4 أضعاف المعدل في سنة 2000. وبلغ متوسط دخل الفرد السنة الماضية نحو 2042 دولار.
ويراهن جينتاو على استمرار نمو الاقتصاد الصيني الذي جعله قاطرة مشروعه الجديد الذي يحمل شعار "التنمية العلمية"، ويهدف إلى تحقيق الاستخدام الجيد لموارد الثروة المعدنية والبشرية وتحقيق التوازن بين النمو في المقاطعات والأسر للقضاء على التفاوت الطبقي الذي بدأ يظهر بالمجتمع.
وتشير دراسة نشرت مؤخرا إلى أن عدد المليارديرات في الصين زاد بأكثر من الضعف خلال العام الماضي.
لغة الإصلاحيين
لكن الإصلاحيين من رجال "البرويستريكا" بالصين يعلمون مدى عشق مواطنيهم للأرقام، خاصة إذا كانت تضعهم في صدارة العالم.
لذلك لم يكن من قبيل المصادفة -بحسب مراقبين- أن يتزامن إعلان المكتب الوطني للإحصاءات تقرير حصاد الربع الثالث من العام المالي الحالي مع اختتام أعمال مؤتمر الحزب الشيوعي.
وأبرز التقرير أن حجم النمو بالصين بلغ 11.5% خلال الشهور التسعة الأخيرة، متجاوزا كافة التوقعات التي تراوحت ما بين 10% و10.5%.
وتنبأ التقرير باحتلال الصين مع نهاية العام الحالي المركز الثالث عالميا في الدخل القومي بعد الولايات المتحدة واليابان، لتتخطى ألمانيا التي تحتل هذه المرتبة منذ سنة 2006 بنحو 2900 مليار دولار.
من ناحية أخرى انعكست النظرة البرجماتية التي يحملها الإصلاحيون في بكين على تعاملهم مع السياسية الخارجية عامة، ومع المنطقة العربية بصفة خاصة.
فقد حرصت مجموعة "شنغهاي" على تقوية علاقاتها بإسرائيل للحصول على التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجال إطلاق الصواريخ وصناعة الطائرات والرادار مقابل فتح أسواقها الواسعة أمام البضائع الإسرائيلية وحث مواطنيها على زيارة تل أبيب للسياحة، وتشجيعهم على العمل بالمستوطنات.
كما تحولت لهجة التنديد بالعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين إلى مطالبة الطرفين العربي والإسرائيلي بالتزام الهدوء.
ويرى مراقبون أن المقاطعة الغربية للصين بمجال التكنولوجيا المتقدمة جعلت من إسرائيل هدفا إستراتيجيا لبكين من أجل الحصول على "الممنوعات" الأمريكية والأوروبية في شكل صفقات سرية تثير أحيانا غضب واشنطن.
وبالنسبة لإسرائيل، تمثل هذه الصفقات سندا للغد إذا دارت الدوائر على الإمبراطورية الأمريكية، بحسب المراقبين.
ومقابل التعاون الصيني/الإسرائيلي، تتعامل بكين ببرجماتية مع العالم العربي، وهو ما يتضح من خلال حجم تبادل تجاري معه بلغ 30 مليار دولار سنويا مقابل 3 مليارات مع الدولة العبرية.
بكين ـ عادل صبري
أقر الرئيس الصيني هو جينتاو الإثنين 29-10-2007 التقرير النهائي للمؤتمر العام الـ17 للحزب الشيوعي الحاكم، والذي شهد سيطرة الإصلاحيين ممن يطلق عليهم "مجموعة شنغهاي" على مقاليد السلطة في الدولة لـ5 سنوات قادمة.
ويتزامن ذلك مع حملة موسعة ضد الفساد طالت رموزا كبيرة بالحزب الشيوعي اعتبرها مراقبون "بداية عصر اندحار الشيوعية" بيد الجيل الخامس من قيادات الحزب على غرار سقوط الشيوعية في مهدها بيد ميخائيل جورباتشوف الرئيس الخامس للاتحاد السوفيتي سنة 1989، غير أن مسئولا بالحزب يرى أن هذه الحملة تأتي بالأحرى لدعم الحزب و"تجميل" صورته.
ووفق التقرير الذي أقره هو جينتاو سمح الحزب الحاكم للمرة الأولى منذ سنة 1949 لرجال أعمال بحمل عضويته، وكذلك بتولي شخصين غير شيوعيين حقائب وزارية.
ففضلا عن إعادة انتخاب جينتاو في منصب الأمين العام للحزب أعيد انتخاب رئيس الوزراء ون جياباو، ورئيس البرلمان وو بانغيو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب التي تضم 9 أعضاء وتشكل أساس السلطة بالصين.
كما اعتمد جينتاو ضم 1554 رجل أعمال من أصل 10 آلاف شخص انضموا مؤخرا للحزب الشيوعي من كافة الشرائح الاجتماعية، والذين اعتبر الحزب أنهم "يساهمون في ترسيخ الاشتراكية ذات الخصائص الصينية".
وجاءت تلك النتائج مواكبة لحملة مكافحة الفساد التي شهدت العام الماضي وحده توقيع عقوبات على 97 ألفا و260 مسئولا من بين 70 مليون عضو بالحزب. كما جرت محاكمة 3530 من كوادر الحزب بينهم 7 أشخاص على مستوى وزير أو حاكم مقاطعة.
وفي تصريح لموفد "إسلام أون لاين.نت" يوضح لي دونج شنج المتحدث باسم المؤتمر الذي عقد ما بين 19و26-10-2007 أن "الحملة ضد الفساد تستهدف تجميل صورة الحزب، وضم عناصر جديدة من المثقفين والعاملين بالقطاع الخاص بجانب العمال والفلاحين للحفاظ على قوته وحيويته".
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "الحزب لن يتخلى عن أفكاره الإستراتيجية التي تعتمد تطويع الماركسية مع الظروف الصينية".
مأزق الاشتراكية
ويشير مراقبون إلى أن الأفكار التي يروجها الحزب الحاكم منذ ثورة ماو تسي تونج سنة 1949 أصبحت الآن خالية من مضمونها في ظل بيع الدولة للعديد من الأصول المالية والشركات العامة، وتخليها تدريجيا عن دعم التعليم، وارتفاع تكاليف العلاج مع قصور نظام التأمين الصحي، وتحمل الأفراد مسئولية تدبير فرص العمل في سوق مفتوحة.
ولذا يعتبر المراقبون أن الاشتراكية تواجه مأزقا في بلد يزداد تمسكا بالتوجه نحو الغرب، ويطبق آلية السوق المفتوحة بكل وسائلها.
ويستدلون على ذلك بتقرير للبنك الدولي ذكر أن 10% من الأسر الصينية أصبحت تمتلك 40% من ثروات البلاد، التي بلغت في العام الماضي 20 تريليون يوان (2.7 تريليون دولار)، بينما يمتلك 10% من الفقراء 2% فقط من تلك الثروات.
إضافة إلى ذلك تتفاوت الدخول بين المواطنين بالمناطق الشرقية ذات الإمكانات الصناعية الوفيرة والمناطق الغربية الزراعية بما يوازي 3.2 ضعف.
ويرى مراقبون أن وتيرة التخلي عن الشيوعية تعتمد على مدى قدرة الحزب الحاكم على الوفاء بالوعود التي قطعها على نفسه في مؤتمره، وأبرزها الهدف الذي أعلنه جينتاو بتحقيق معدل دخل للفرد بحلول عام 2020 يوازي 4 أضعاف المعدل في سنة 2000. وبلغ متوسط دخل الفرد السنة الماضية نحو 2042 دولار.
ويراهن جينتاو على استمرار نمو الاقتصاد الصيني الذي جعله قاطرة مشروعه الجديد الذي يحمل شعار "التنمية العلمية"، ويهدف إلى تحقيق الاستخدام الجيد لموارد الثروة المعدنية والبشرية وتحقيق التوازن بين النمو في المقاطعات والأسر للقضاء على التفاوت الطبقي الذي بدأ يظهر بالمجتمع.
وتشير دراسة نشرت مؤخرا إلى أن عدد المليارديرات في الصين زاد بأكثر من الضعف خلال العام الماضي.
لغة الإصلاحيين
لكن الإصلاحيين من رجال "البرويستريكا" بالصين يعلمون مدى عشق مواطنيهم للأرقام، خاصة إذا كانت تضعهم في صدارة العالم.
لذلك لم يكن من قبيل المصادفة -بحسب مراقبين- أن يتزامن إعلان المكتب الوطني للإحصاءات تقرير حصاد الربع الثالث من العام المالي الحالي مع اختتام أعمال مؤتمر الحزب الشيوعي.
وأبرز التقرير أن حجم النمو بالصين بلغ 11.5% خلال الشهور التسعة الأخيرة، متجاوزا كافة التوقعات التي تراوحت ما بين 10% و10.5%.
وتنبأ التقرير باحتلال الصين مع نهاية العام الحالي المركز الثالث عالميا في الدخل القومي بعد الولايات المتحدة واليابان، لتتخطى ألمانيا التي تحتل هذه المرتبة منذ سنة 2006 بنحو 2900 مليار دولار.
من ناحية أخرى انعكست النظرة البرجماتية التي يحملها الإصلاحيون في بكين على تعاملهم مع السياسية الخارجية عامة، ومع المنطقة العربية بصفة خاصة.
فقد حرصت مجموعة "شنغهاي" على تقوية علاقاتها بإسرائيل للحصول على التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجال إطلاق الصواريخ وصناعة الطائرات والرادار مقابل فتح أسواقها الواسعة أمام البضائع الإسرائيلية وحث مواطنيها على زيارة تل أبيب للسياحة، وتشجيعهم على العمل بالمستوطنات.
كما تحولت لهجة التنديد بالعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين إلى مطالبة الطرفين العربي والإسرائيلي بالتزام الهدوء.
ويرى مراقبون أن المقاطعة الغربية للصين بمجال التكنولوجيا المتقدمة جعلت من إسرائيل هدفا إستراتيجيا لبكين من أجل الحصول على "الممنوعات" الأمريكية والأوروبية في شكل صفقات سرية تثير أحيانا غضب واشنطن.
وبالنسبة لإسرائيل، تمثل هذه الصفقات سندا للغد إذا دارت الدوائر على الإمبراطورية الأمريكية، بحسب المراقبين.
ومقابل التعاون الصيني/الإسرائيلي، تتعامل بكين ببرجماتية مع العالم العربي، وهو ما يتضح من خلال حجم تبادل تجاري معه بلغ 30 مليار دولار سنويا مقابل 3 مليارات مع الدولة العبرية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق