الأحد، 25 نوفمبر 2007

شنغهاي

صحيفة الخليج الإماراتية
جمال الدويري
خلال إحدى زيارات الملك حسين بن طلال رحمه الله إلى الصين تداول الشعب الأردني حكاية عن الزيارة والفارق في عدد السكان، وهي بلا شك ترمز الى الفارق الكبير بين تعداد سكان الصين الذي بات يزيد على مليار و300 مليون نسمة وبين تعداد سكان الأردن الذي زاد أخيرا على خمسة ملايين نسمة.

شنغهاي العاصمة الاقتصادية للصين، يسكنها نحو 35 مليون نسمة وفيها ما يزيد على 4 آلاف برج، تربطها شبكة طرق وجسور عجيبة، وهي مدينة ناجحة بكل معنى الكلمة، فلا ازدحام في طرقاتها إلا في عطلة نهاية الأسبوع، ولا طوابير على سيارات الأجرة، ولا تحتاج إلى وقت طويل حتى تدفع ثمن ما اشتريت من أي من أسواقها. وبحسب تصريحات لمسؤولين صينيين أدلوا بها خلال مؤتمر “تحدي بيبندم” الذي تنظمه شركة ميشلان للإطارات ويخص السيارات التي تعمل على النيتروجين، فإن في شنغهاي 500 ألف سيارة خاصة، وأكثر من 50 ألف سيارة أجرة، عدا الآليات ووسائل المواصلات العامة والمترو.
ولا غرابة اذا ما قصدت شارع “نانجنج” وسط شنغهاي في أن تجد مئات الآلاف من الناس في متجر واحد، وليس غريبا ان يمر أمامك إذا ما وقفت على إشارة مشاة بشر بعدد سكان مدينة كبيرة، لكن ما يثير الدهشة حقا أن المدينة لا تعاني أي ازدحام، فهندستها وامتدادها على مساحة شاسعة، واعتمادها بشكل كبير على شبكة مذهلة من الجسور، خفف من وطأة ازدحامها، وجعل منها مدينة حيوية تسهل فيها الحركة.
وإذا كنا نعي أن الازدحام سمة المدن العالمية، فإن التجربة الصينية في مجال الجسور والطرق تستحق الاقتباس، اذ من غير المعقول أن تكتظ شوارعنا بالسيارات قبل بدء الدوام الرسمي بساعتين رغم أن المسافة المقطوعة لا تزيد في كثير من الأحيان على 10 كيلومترات، وأن يغادر من لا يزيد دوامه على 8 ساعات منزله قبل طلوع الفجر، وأن يعود إليه مع حلول الليل.
شنغهاي، مدينة اكبر من دول كثيرة باقتصادها وتعداد سكانها، ورغم ذلك كله حافظت على جمالها، وجعلت من مبانيها تحفاً تزينها هندسة إضاءة عز نظيرها، ولا يمكن الحديث عنها من دون الإشارة إلى مطارها “بودونج” مترامي الأطراف، ورغم حجم الإعجاب الذي ينتاب من يزورها، عاهدت نفسي إذا ما زرتها ثانية أن آخذ طعامي معي.

ليست هناك تعليقات: