صحيفة فايننشال تايمز البريطانية
إليك رسل
خفف وزير الخزانة الأمريكي، هانك بولسون، من فكرة أن الولايات المتحدة تتنافس مع الصين على فرص النشاط التجاري المتزايدة في إفريقيا، وذلك قبيل زيارة خاطفة إلى غانا لتشجيع ودعم الاستثمارات الأمريكية في هذه القارة.
وحين سألته فاينانشيال تايمز عن المفهوم السائد في إفريقيا بأن بكين سرقت البساط من تحت أقدام واشنطن في دخولها الموسع الذي تم أخيراً في هذه القارة، فإنه مضى بعيداً إلى حد القول إنه يرحب بالاستثمارات الصينية في إفريقيا.
وقال: "هذا أمر جيد. كل جزء في هذا العالم يحتاج إلى الاستثمار. ستستفيد هذه المنطقة بالذات من المزيد من الاستثمار . ما أواصل الوعظ به كل الوقت ليس اربح واخسر، وإنما اربح واربح".
وعكست تعليقاته هذه سياسة إدارة الرئيس بوش التي تنأى بنفسها عن فكرة التدافع الجديد وراء موارد إفريقيا. لكن موقفه العملي هذا لم تشاطره فيه الوفود الأمريكية التي شاركت في قمة للشركات في مدينة كيب تاون (جنوب إفريقيا) حيث سيطر دور الصين على مناقشاتها، إذ تحدث كثير من رجال الأعمال الأمريكيين بصراحة عن مخاطر تركهم خلف الركب.
وبينما لا ترى شركات النفط الكبرى التي تسيطر على الاستثمارات الأمريكية في إفريقيا، أن الصين منافس خطير لها، فإن الكثير من الوفود الأمريكية أبدت غضبها من أن الصين لم تحصل على انطلاقة قوية فقط، وإنما كذلك على ميزة غير عادلة في إفريقيا من خلال رغبتها في التغاضي عن قضايا حقوق الإنسان في صفقاتها. وأظهرت الصين خلال الأشهر الأخيرة علامات على توسيع اهتماماتها من الموارد التي تشكل التركيز الرئيسي في هذه القارة، إلى القطاع المالي.
وقال روبرت موباتشر، رئيس "أوفرسيز برايفيت إنفيستمنت كوربوريشن": "إن هناك نوعاً من اللحاق بالركب"، بعد أن ركزت الشركات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة على أوروبا الشرقية، وعلى الدول السابقة للاتحاد السوفياتي، وعلى أجزاء من أمريكا اللاتينية، بدرجة أكثر من إفريقيا. وأضاف: "مما لا شك فيه أن بإمكان الولايات المتحدة بذل المزيد من الجهد للإفادة من فرص النمو في إفريقيا، لكنه يخشى من أن الاستثمارات الصينية في إفريقيا لا تركز على الأولويات ذاتها من دور القانون، ونفاذ العقود، والشفافية، كما تفعل الاستثمارات الأمريكية والأوروبية".
وكان جوزيف جراندميزون، المدير في بنك الصادرات والاستيراد الأمريكي، أكثر فظاظة عندما أوضح أنه صعق من أن الجلسة التي تركزت على الصين "لم تناقش حقوق الإنسان ولم تميز بيننا وبين الصين، مع أن هنالك فرقاً".
وأضاف أنك حين تقول كما قال أحد المتحدثين إن في استطاعتك شراء معدات متماثلة من الولايات المتحدة أو الصين، فإن ذلك أمر "سخيف. عليك أن تكون عادلاً في تقييمك. الشبه الوحيد بين شاحنتين أمريكية وصينية هو أن كلاً منهما لها عجلات".
غير أن الوفود الإفريقية إلى القمة السنوية لمؤتمر الشركات حول إفريقيا لم تهزم بهذه التصريحات، وقال مانديزي مباهلوا، وزير التجارة والصناعة في جنوب إفريقيا، إن الولايات المتحدة كانت منحازة في تركيزها على حقوق الإنسان. وتساءل عن سبب عدم إثارة هذه القضية، مثلا، حين يتعلق الأمر بالشركات الأمريكية التي تستثمر في الصين.
وكان الرئيس الأوغندي ، يوري موسيفيني لاذعاً في خطابه أمام العشاء الختامي للمؤتمر حول سجل الشركات الغربية، إذ قال إن بلاده تتلقى دولاراً واحداً مقابل كل كيلوجرام تنتجه من القهوة التي يباع الكيلو جرام منها، بعد تحميصه وطحنه في لندن بـ 20 دولاراً.
وأضاف: "إننا نتبرع بـ 19 دولاراً في كل كيلو جرام من القهوة. مضت علينا فترة طويلة ونحن نقوم بذلك، لكننا نحاربه وسنتمكن من التغيير".
وخفف بولسون من حماس الرئيس الأوغندي بالتحذير من الحاجة إلى الوعي إزاء الاستدامة البيئية، وكذلك بخصوص المخاطر التي تتعرض لها البلدان التي تحصل على قروض لا نستطيع سدادها. واتُهمت الشركات الصينية بأنها تتجاهل المعايير البيئية في استخراج الموارد الإفريقية. وتم توجيه الانتقادات إلى الصين كذلك بسبب تشجيعها البلدان الإفريقية على رهن ثروتها المعدنية مقابل الحصول على الائتمانات.
وقال برنستون ليمان، السفير الأمريكي السابق في جنوب إفريقيا ونيجيريا، وزميل البحث في مجلس واشنطن للعلاقات الخارجية: "في الولايات المتحدة أناس يروجون لذلك، ويقولون إنه يمثل قضية استراتيجية، لكن الإدارة الأمريكية كانت أحكم من أن تقفز إلى هذه العربة. الناس مسحورون ومضللون بالمشاركة الصينية. تحركوا للنظر صوب إفريقيا. ويقول الكثيرون في الولايات المتحدة إذا كانت الصين تفعل ذلك هناك، فلا بلد من وجود أمر يحدث".
ويمكن أن يتسبب انتعاش الإقراض الصيني لإفريقيا في وقوع مشكلات ديون في المستقبل لهذه القارة، ما لم يتم علاج الأمر بصورة صحيحة، حسب رئيس البنك الدولي، روبرت زوليك.
وقال زوليك خلال زيارة لبروكسل لإجراء محادثات مع المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي، إن الوجود الصيني في افريقيا إيجابي، لكنه يحمل مخاطر. وأضاف: "نحاول في الوقت الراهن العمل مع الأفارقة والصين من أجل زيادة الاستثمار بأسلوب شفاف". وحذر من بروز مشكلات في الأجل الطويل بسبب تراكم كميات ضخمة من الديون التي لا تستطيع تلك الدول سدادها.
وقال كذلك: "الاستثمارات الصينية وغيرها يمكن أن تكون إيجابية، لكن من المهم لنا جميعاً أن نتعلم دروساً من الماضي".
وذكر زوليك أن المعرفة المتوافرة لدى البنك متاحة لجميع البلدان، وقال إن رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، جوزيف كابيلا، طلب دعم البنك في التعامل مع تدفق رأس المال الصيني.
إليك رسل
خفف وزير الخزانة الأمريكي، هانك بولسون، من فكرة أن الولايات المتحدة تتنافس مع الصين على فرص النشاط التجاري المتزايدة في إفريقيا، وذلك قبيل زيارة خاطفة إلى غانا لتشجيع ودعم الاستثمارات الأمريكية في هذه القارة.
وحين سألته فاينانشيال تايمز عن المفهوم السائد في إفريقيا بأن بكين سرقت البساط من تحت أقدام واشنطن في دخولها الموسع الذي تم أخيراً في هذه القارة، فإنه مضى بعيداً إلى حد القول إنه يرحب بالاستثمارات الصينية في إفريقيا.
وقال: "هذا أمر جيد. كل جزء في هذا العالم يحتاج إلى الاستثمار. ستستفيد هذه المنطقة بالذات من المزيد من الاستثمار . ما أواصل الوعظ به كل الوقت ليس اربح واخسر، وإنما اربح واربح".
وعكست تعليقاته هذه سياسة إدارة الرئيس بوش التي تنأى بنفسها عن فكرة التدافع الجديد وراء موارد إفريقيا. لكن موقفه العملي هذا لم تشاطره فيه الوفود الأمريكية التي شاركت في قمة للشركات في مدينة كيب تاون (جنوب إفريقيا) حيث سيطر دور الصين على مناقشاتها، إذ تحدث كثير من رجال الأعمال الأمريكيين بصراحة عن مخاطر تركهم خلف الركب.
وبينما لا ترى شركات النفط الكبرى التي تسيطر على الاستثمارات الأمريكية في إفريقيا، أن الصين منافس خطير لها، فإن الكثير من الوفود الأمريكية أبدت غضبها من أن الصين لم تحصل على انطلاقة قوية فقط، وإنما كذلك على ميزة غير عادلة في إفريقيا من خلال رغبتها في التغاضي عن قضايا حقوق الإنسان في صفقاتها. وأظهرت الصين خلال الأشهر الأخيرة علامات على توسيع اهتماماتها من الموارد التي تشكل التركيز الرئيسي في هذه القارة، إلى القطاع المالي.
وقال روبرت موباتشر، رئيس "أوفرسيز برايفيت إنفيستمنت كوربوريشن": "إن هناك نوعاً من اللحاق بالركب"، بعد أن ركزت الشركات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة على أوروبا الشرقية، وعلى الدول السابقة للاتحاد السوفياتي، وعلى أجزاء من أمريكا اللاتينية، بدرجة أكثر من إفريقيا. وأضاف: "مما لا شك فيه أن بإمكان الولايات المتحدة بذل المزيد من الجهد للإفادة من فرص النمو في إفريقيا، لكنه يخشى من أن الاستثمارات الصينية في إفريقيا لا تركز على الأولويات ذاتها من دور القانون، ونفاذ العقود، والشفافية، كما تفعل الاستثمارات الأمريكية والأوروبية".
وكان جوزيف جراندميزون، المدير في بنك الصادرات والاستيراد الأمريكي، أكثر فظاظة عندما أوضح أنه صعق من أن الجلسة التي تركزت على الصين "لم تناقش حقوق الإنسان ولم تميز بيننا وبين الصين، مع أن هنالك فرقاً".
وأضاف أنك حين تقول كما قال أحد المتحدثين إن في استطاعتك شراء معدات متماثلة من الولايات المتحدة أو الصين، فإن ذلك أمر "سخيف. عليك أن تكون عادلاً في تقييمك. الشبه الوحيد بين شاحنتين أمريكية وصينية هو أن كلاً منهما لها عجلات".
غير أن الوفود الإفريقية إلى القمة السنوية لمؤتمر الشركات حول إفريقيا لم تهزم بهذه التصريحات، وقال مانديزي مباهلوا، وزير التجارة والصناعة في جنوب إفريقيا، إن الولايات المتحدة كانت منحازة في تركيزها على حقوق الإنسان. وتساءل عن سبب عدم إثارة هذه القضية، مثلا، حين يتعلق الأمر بالشركات الأمريكية التي تستثمر في الصين.
وكان الرئيس الأوغندي ، يوري موسيفيني لاذعاً في خطابه أمام العشاء الختامي للمؤتمر حول سجل الشركات الغربية، إذ قال إن بلاده تتلقى دولاراً واحداً مقابل كل كيلوجرام تنتجه من القهوة التي يباع الكيلو جرام منها، بعد تحميصه وطحنه في لندن بـ 20 دولاراً.
وأضاف: "إننا نتبرع بـ 19 دولاراً في كل كيلو جرام من القهوة. مضت علينا فترة طويلة ونحن نقوم بذلك، لكننا نحاربه وسنتمكن من التغيير".
وخفف بولسون من حماس الرئيس الأوغندي بالتحذير من الحاجة إلى الوعي إزاء الاستدامة البيئية، وكذلك بخصوص المخاطر التي تتعرض لها البلدان التي تحصل على قروض لا نستطيع سدادها. واتُهمت الشركات الصينية بأنها تتجاهل المعايير البيئية في استخراج الموارد الإفريقية. وتم توجيه الانتقادات إلى الصين كذلك بسبب تشجيعها البلدان الإفريقية على رهن ثروتها المعدنية مقابل الحصول على الائتمانات.
وقال برنستون ليمان، السفير الأمريكي السابق في جنوب إفريقيا ونيجيريا، وزميل البحث في مجلس واشنطن للعلاقات الخارجية: "في الولايات المتحدة أناس يروجون لذلك، ويقولون إنه يمثل قضية استراتيجية، لكن الإدارة الأمريكية كانت أحكم من أن تقفز إلى هذه العربة. الناس مسحورون ومضللون بالمشاركة الصينية. تحركوا للنظر صوب إفريقيا. ويقول الكثيرون في الولايات المتحدة إذا كانت الصين تفعل ذلك هناك، فلا بلد من وجود أمر يحدث".
ويمكن أن يتسبب انتعاش الإقراض الصيني لإفريقيا في وقوع مشكلات ديون في المستقبل لهذه القارة، ما لم يتم علاج الأمر بصورة صحيحة، حسب رئيس البنك الدولي، روبرت زوليك.
وقال زوليك خلال زيارة لبروكسل لإجراء محادثات مع المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي، إن الوجود الصيني في افريقيا إيجابي، لكنه يحمل مخاطر. وأضاف: "نحاول في الوقت الراهن العمل مع الأفارقة والصين من أجل زيادة الاستثمار بأسلوب شفاف". وحذر من بروز مشكلات في الأجل الطويل بسبب تراكم كميات ضخمة من الديون التي لا تستطيع تلك الدول سدادها.
وقال كذلك: "الاستثمارات الصينية وغيرها يمكن أن تكون إيجابية، لكن من المهم لنا جميعاً أن نتعلم دروساً من الماضي".
وذكر زوليك أن المعرفة المتوافرة لدى البنك متاحة لجميع البلدان، وقال إن رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، جوزيف كابيلا، طلب دعم البنك في التعامل مع تدفق رأس المال الصيني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق