الخميس، 29 نوفمبر 2007

هل تنجح الصين في شل ذهن أميركا الإلكتروني؟

صراع غير منظور على مركز الدولة الأولى في العالم
صحيفة الشرق الأوسط
بيروت ـ بلال عبد الهادي
الولايات المتحدة الأميركية تسعى بشتى الوسائل لمحاصرة الصين، والصين تعلم تماما ان الحصار هو مسألة حياة أو موت بالنسبة لها وبالنسبة لحاجاتها للطاقة. تفعل ذلك أميركا، لأن الصين تريد أن تستعيد حجمها الطبيعي في آسيا، وهذا من حقها الطبيعي. لكن استعادة هذا الدور، هي في الحقيقة، الخطوة الاولى على طريق طموح الصين أن تكون الدولة الأولى في العالم، وهذا يقلق الأقوياء، ويخيف الضعفاء على السواء. إلا أنها، حسب الباحث الفرنسي، ليست في عجلة من أمرها فهي لا تزال في طور تهيئة نفسها علمياً ورقمياً وعسكرياً.
ولكن ثمة عوامل لا بد من توفرها لتحقيق هذا الانتصار السهل والكاسح، وذلك عن طريق جعل قوة الخصم تتآكل من الداخل ويفعل التآكل فيها فعله على غرار ما تفعله الأَرَضَةُ أو السوس في الخشب، وحين يأتي وقت المواجهة تخون الخصم قوته. هذه استراتيجية متبعة في التقاليد الحربية الصينية. فقديما كانت الصين تدخل إلى ديار عدوها حيوانات مريضة بالطاعون، أو تلوث مياه شربه، ومع التطور التكنولوجي فان الصين عمدت إلى تطوير هذه الاستراتيجية، ووجدت في السلاح الرقميّ سلاحاً فتاكاً يحدد مصير أي معركة عسكرية قادمة.
تسعى الصين إلى امتلاك استراتيجية فاعلة وهي شلّ أعصاب الخصم الرقمية، وتشتيت ذهنه الالكترونيّ، وزرع الضباب الرقميّ في وجهه. ماذا يحدث لأميركا في حال لم يعد للتواصل الالكتروني أي دور أو فاعلية في المعركة، ماذا تفعل أميركا إذا تمرّد صاروخ على كبسة الزرّ؟ ماذا تفعل الولايات المتحدّة بقوتها الهائلة إذا وجدت نفسها بين ليلة وضحاها عاجزة عن تحريك قدراتها المشلولة؟ وتتبارى الصين واميركا على جبهة أخرى أيضاً، فكلّ منهما يعمل على تأمين المستقبل عبر الإتيان بالطاقة البديلة من القمر! وبحسب ما يقول ستيفان مارشان فإنّ القمر يحتوي على مادة «الهليوم 3»، وهي مادة نادرة في الأرض. وهي نظير الهليوم العادي، ولكن بفارق جوهريّ هو انه غير مشعّ، طاقة نظيفة. وفي القمر حوالي مليون طن من هذه الطاقة، وهي مادة مكثفة جداً توفر حاجة الأرض من الطاقة لمئات السنين، ولا تحتاج أميركا نفسها سنويا لأكثر من خمسين طنا، إلا ان كلفة الطنّ الواحد منه أربعة مليارات دولار. ولا أحد اليوم يستطيع أن يحدد بيد من ستكون هذه الطاقة المستقبلية البديلة. الصين، في أي حال، لا تتعامل مع استيراد «الهليوم 3» من القمر باستخفاف!

ليست هناك تعليقات: