الجمعة، 16 نوفمبر 2007

ميريل لينش : الصين في ورطة مع ارتفاع أسعار النفط... والدولار في أدنى مستوياته

صحيفة الجريدة الكويتية
أكد تقرير ميرل لينش أن تخفيض معدلات الفائدة في الولايات المتحدة ساهم في خلق كميات هائلة من السيولة في الأسواق الناشئة، وعلى وجه الخصوص في آسيا، حيث أُضرم الطلب على المواد الأولية ورفعت أسعار الأسهم في تلك الأسواق. كما ان الطلب المتزايد وانحسار المعروض من النفط العالمي في الفصل الثالث من 2007 أدّيا إلى صعود النفط الخام الى 98 دولاراً في الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه، انخفض الدولار الأميركي الى مستويات متدنية قياسية إزاء اليورو وكثير من العملات. كذلك خرق الذهب الذروة التي كان قد بلغها لسبع وعشرين سنة خلت، فصعد الى 845 دولاراً للأونصة، وجرّ معه في الارتفاع سائر المعادن الثمينة. وأكثر ما يثير الانتباه هو الارتباط العكسي الطويل الأمد بين اسعار السلع والدولار اي ان السلع ترتفع عندما يهبط الدولار.
طموح أسواق البلدان الناشئة
واشار التقرير الى ان الموضوع المشترك هو طموح أسواق البلدان الناشئة، وعلى الخصوص الصين، التي تدعم نموها الاقتصادي غير العادي بتدابير لا ترتكز على آليات السوق. فالنظام النقدي في الصين والمثبت جزئياً أضرم نمواً اقتصادياً يقوم على التصدير عن طريق الاحتفاظ بعملة منخفضة تحكّماً. فمن خلال تثبيتها لأسعار العملة والسلع، حاولت البلدان الناشئة ان تحافظ على ارتفاع نموها الاقتصادي والحد من تغلغل آثار الصعود باسعار المواد الأولية في الاقتصاد. فغدا هذا الارتباط الآن يصدّر التضخم الى العالم من خلال اسعار نفط مرتفعة.
تبريد الاقتصاد أو زيادة أسعار النفط
ولما كانت اسعار النفط مثبتة في الداخل وبوسعها ان ترتفع بين 30 و40 في المئة لتلتحق بأسعار النفط العالمية، تواجه الصين ومختلف حكومات الأسواق الناشئة خيارين واضحين لكبح الطلب على الطاقة؛ هما تبريد الاقتصاد او زيادة اسعار النفط. فالخيار الاول يرجح ان يأتي بإعادة تقييم اليوان (العملة الصينية) وبهذا القضاء على تنافسية التصدير بطريقة مثيرة، اما الخيار الثاني فيمكن ان يحصل من خلال زيادة في التضخم توجب ارتفاعاً حاداً في معدل الفائدة. ان القيام بهاتين الخطوتين مجتمعتين يمكن ان يؤدي الى الخيار الأقل إيلاماً. ومن ثم حصول هبوط اقتصاد عالمي ناعم يبقى ممكناً على افتراض زيادة إمدادات بالنفط تبلغ 1.5 مليون برميل يومياً في العام القادم. يضاف الى ذلك، أنه لكي يستقر الدولار وأسعار السلع، يجب أن تصل أسعار المساكن إلى القاع في القريب وعلى الحكومة الأميركية أن تبقي الإنفاق الحكومي تحت السيطرة.
إمكان هبوط الاقتصاد العالمي
لكن ما هو الطريق المرجّح؟ في رأينا، يستبعد ان يتقلص ميزان الحساب الجاري بسرعة، كما ان الارتباط المزدوج لن يزول بالكامل. غير اننا نتوقع بعضاً من التيقظ. كما يمكن ان يرتفع النفط اكثر قبل ان تبادر حكومات الأسواق الناشئة و«أوبك» الى اتخاذ تدابير تحدّ من ارتفاع النفط وهبوط الدولار.
يمكن ان يكون الاقتصاد العالمي متجهاً الى هبوط كبير اذا تخلّفت الصين وغيرها من البلدان الناشئة عن تعديل ارتباطها المزدوج، واذا أجبر مجلس الاحتياط الاتحادي (المصرف المركزي الاميركي) على تخفيض معدل الفائدة مرة اخرى، واذا استمرت الموازنة الاتحادية في الولايات المتحدة بالانتفاخ، واذا اصيبت اسواق الأسهم بصدمة خارجية مثل فصل شتاء قارس جداً، أو حصول تدخل تقوده الولايات المتحدة في ايران، هذه الأمور، يمكن أن تؤدي الى رفع اسعار النفط الى 150 دولاراً للبرميل. لكن اذا حصل تباطؤ في الاقتصاد العالمي يمكن ان يدفع بأسعار النفط نزولاً الى 50 دولاراً للبرميل.

ليست هناك تعليقات: