الأربعاء، 21 نوفمبر 2007

كيف وصلت 'بتروشاينا' إلى القمة؟

صحيفة القبس الكويتية
إعداد: مي مأمون
الضجة التي أحدثها إدراج شركة 'بتروشاينا' في الأسواق العالمية بسبب إزاحتها 'أكسون موبيل' من على القمة لتصبح أكبر شركة من حيث القيمة السوقية، لها أسباب أخرى لدى المحللين غير تلك التي ملأت أوراق الصحف. فوصول الشركة لمثل هذه المكانة رسم خريطة جديدة لصناعة الطاقة، ودور الصين في الاقتصاد العالمي، وحركة الاقتصاد الآسيوي ليصبح أكبر من مجرد أخبار خفيفة.
وفي تقارير لمجلة 'فوربس' وصحيفة 'فايننشال تايمز'، ذكر أن القيمة السوقية ل'بتروشاينا' تبلغ أكثر من مجموع قيمة أكبر شركتين في السابق هما 'أكسون موبيل' و'جنرال ألكتريك'. وعلى الرغم من كونها أكبر منتج للنفط في الصين فان ذلك لم يمكنها من تحقيق سوى ريع أرباح 'أكسون موبيل'، ولديها مخزون للنفط والغاز أقل منها، وهي عوامل يقاس عليها نجاح شركات النفط العالمية.
ولكن كيف تقارن شركة مثلها مع 'أكسون موبيل'، فالشركة الصينية تنتج 2.9 مليون برميل نفط يوميا وتتركز أعمالها في السوق المحلي، وذلك نابع من قلق الحكومة الصينية من اعتمادها بشكل او بآخر على النفط الخارجي. أما أكبر شركة نفط خاصة في العالم 'أكسون موبيل' فتنتج 4.2 ملايين برميل يوميا وتعمل بشكل متميز جدا في معظم دول العالم.
تساوي الرؤوس
ربما تجد الشركة الصينية عوامل أخرى غير الربح تمكنها من الوقوف ندا لند مع 'أكسون موبيل'. إذ أشارت دراسة أعدتها شركة ' بي أف سي إنرجي'، وهي شركة متخصصة في الاستشارات والدراسات، أن 'أكسون موبيل' خلال الأعوام الخمسة الماضية زادت احتياط النفط والغاز بنسبة 6 في المائة، بينما زادت 'بتروشاينا' خلال الفترة نفسها حصتها بنسبة 19 في المائة، وهذا الاحتياط وإن كان أقل من ذاك الذي تملكه الشركة الأميركية فانه متوقع أن ينمو خلال فترة قصيرة لتتساوى الرؤوس.
ويقول تقرير لشركة 'وود ماكينزى' ان كبرى الشركات الصينية ومن بينها 'بتروشاينا' كان لديها عمليات أكثر في التنمية والاستكشاف عن مثيلاتها الغربية.
وعلى الرغم من ظهور شركة 'بتروشاينا' كصورة للصين المتعطشة لمصادر الطاقة كافة فان أكبر حجم لإنتاج ومبيعات الشركة يأتى من السوق المحلي، حيث تصل نسبة احتياطي وإنتاج النفط والغاز الخارجي إلى 6 في المائة فقط.
وإن كانت هناك شركة ستعتمد على سوق واحد فقط فالصين هي الدولة التى يختارها أى رئيس شركة حيث يوجد أكبر طلب على النفط في العالم.
وتنفذ شركة 'بتروشاينا' عمليات استكشافات وتنمية خارجية في 12 دولة من ضمنها كازاخستان وفنزويلا، حيث لا تستطيع 'أكسون' العمل. وتتعقد الأمور أمام الشركة الأميركية مثل أي شركة نفطية كبيرة في العالم للحصول على مصادر جديدة. ولا نعرف ماذا يقول الآن المليونير الأميركي وارن بوفيت بعد أن باع حصته في الشركة الصينية البالغة 11 في المائة بقيمة 3.3 مليارات دولار والتي اشتراها في عام 2003 ب488 مليون دولار، فمهما كان الربح الذي حققه فسيكون أعلى عند البيع مع بدء إدارج الشركة في سوق شنغهاي المالي.
الدور العالمي
ويؤكد معظم المحللين أن الشركة ستلعب دورا كبيرا عالميا في ترويض أسعار النفط إذا تحققت أهداف الحكومة الصينية من التوسع في تنمية الحقول الصينية حيث سيقل طلب الاقتصاد الصيني المتنامي على النفط العالمي.
لكن يجب الإشارة إلى أن الشركة تواجه العديد من التحديات المالية لان الشركات العالمية في الأسواق الرأسمالية جعلتها تحقق فقط ربع ما تحققه 'أكسون موبيل' من أرباح، وأهمها أن الحكومة الصينية تسيطر بصورة مصطنعة على أسعار البترول وأمام ذلك تخسر عمليات التنقية التي تقوم بها 'بتروشاينا' عشرات ملايين من الدولارات يوميا. مما يؤثر بالطبع في إمكانية مواصلة الشركة لخططها الطموحة. وستحتاج 'بتروشاينا' سنوات عدة للتمكن من مماثلة 'أكسون موبيل' من حيث التقنيات والمهارات إلا أن الشركة الأميركية ستظل هي السباقة في هذا المجال. لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن اعتلاء 'تويوتا' القمة كان مجرد فكرة حتى أزاحت شركة 'جنرال موتورز' من مركزها الأول فى العالم.

ليست هناك تعليقات: