الجمعة، 28 ديسمبر 2007

الصين تصدر كتابا ابيض حول احوال وسياسات الطاقة (1من4)

صحيفة الشعب الصينية
اصدر مكتب الاعلام التابع لمجلس الدولة / مجلس الوزراء / الصينى اول كتاب ابيض تصدره الصين حول احوال وسياسات الطاقة ببكين يوم الاربعاء.
وفيما يلي النص الكامل لهذا الكتاب الابيض :
الاحوال والسياسة حول الطاقة في الصين
ديسمبر 2007
الفهرس
مقدمة
اولا : احوال تطوير الطاقة
ثانيا : استراتيجية واهداف تطوير الطاقة
ثالثا : الدفع الشامل لتوفير الطاقة
رابعا : رفع قدرة امدادات الطاقة
خامسا : تسريع دفع التقدم التكنولوجى للطاقة
سادسا : دفع التنمية المتناسقة بين الطاقة والبيئة
سابعا : تعميق اصلاح هيكل الطاقة
ثامنا : تعزيز التعاون الدولى فى مجال الطاقة
خاتمة

مقدمة
الطاقة هى الاساس المادى الهام الذى يعتمد عليه المجتمع البشرى فى بقائه وتطوره. فقد لاحظنا من خلال تاريخ التطور الاجتماعى للبشرية ان كل تقدم هام فى الحضارة البشرية يصاحبه تحسين واستبدال الطاقة. فتطوير الطاقة واستغلالها من شأنهما ان يدفعا تنمية الاقتصاد العالمى والمجتمع البشرى الى ابعد حد.
فى القرن والنيف الماضى , حققت الدول المتطورة اقتصاديا عملية التصنيع على التوالى باستهلاك كميات كبيرة من الموارد الطبيعية على الكرة الارضية وعلى وجه الخصوص موارد الطاقة. وفى الوقت الراهن, اخذت بعض الدول النامية تدخل عتبة التصنيع , فزيادة استهلاك الطاقة هى حتمية موضوعية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ان الصين هى اكبر دولة من الدول النامية فى العالم اليوم, فالتنمية الاقتصادية والعمل للتخلص من حالة الفقر يشكلان مهمة رئيسية للصين حكومة وشعبا فى فترة زمنية بعيدة نسبيا فى المستقبل. ومنذ سبعينات القرن العشرين, احرزت الصين باعتبارها اسرع دولة نامية نموا فى العالم منجزات باهرة تلفت انظار العالم فى مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ونجحت فى فتح طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وقدمت مساهمات هامة فى تطور وازدهار العالم.
ان الصين هى ثانى اكبر دولة فى العالم من حيث انتاج واستهلاك الطاقة. فقد شهدت امدادات الطاقة فيها ازديادا غير منقطع, الامر الذى يوفر دعما قويا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية . ان الزيادة السريعة فى استهلاك الطاقة قد اسفرت عن مجال واسع للسوق العالمى للطاقة. وقد اصبحت الصين جزءا هاما مكملا لا غنى عنه لسوق الطاقة العالمى فهى تلعب حاليا دورا ايجابيا متزايد الاهمية بالنسبة لضمان امن الطاقة فى العالم.
تعمل الحكومة الصينية فى الوقت الراهن باعتبار المفهوم العلمى للتنمية مرشدا لها, على تسريع تطوير صناعة الطاقة الحديثة, والتمسك بسياسة الدولة الاساسية المتمثلة فى توفير الطاقة وحماية البيئة, ووضع بناء المجتمع الموفر للموارد والصديق للبيئة فى مكانة بارزة لاستراتيجية التنمية للتصنيع والتحديث, والسعى وراء تقوية القدرة على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الدولة الابتكارية ومواصلة تقديم مساهمات اكبر للنمو الاقتصادى والازدهار فى العالم.
اولا: احوال تطوير الطاقة
موارد الطاقة هى اساس تطوير الطاقة. ومنذ تأسيس الصين الجديدة, اخذت تعمل الصين بلا انقطاع على تعزيز مسح الطاقة. فقد قامت اكثر من مرة بتقدير وتقييم موارد الطاقة.وتتميز موارد الطاقة فى الصين بالمزايا التالية:
- موارد الطاقة غنية نسبيا اذا نظرنا اليها من ناحية مجموع الكميات. توجد فى الصين موارد الطاقة الحفرية المتوفرة نسبيا ويحتل الفحم نصيب الاسد. ومازال فى الصين 1.0345 تريليون طن من الفحم حتى نهاية عام 2006 وكميات الاحتياطى المتبقية المؤكدة والقابلة للاستخراج لا تزال تمثل نسبة 13 بالمئة من اجمالى العالم, محتلة المركز الثالث فى العالم. غير ان كميات احتياطى النفط والغاز المصاحب وغيرهما من الطاقة الحفرية غير التقليدية فهى كبيرة نسبيا. وتوجد فى الصين موارد طاقة غنية متجددة.
وبالنسبة لموارد المياه فاحتياطيها النظرى يعادل 6.19 تريليون كيلوواط ساعة فى السنة و1.76 تريليون كيلوواط / ساعة قابلة للتنمية اقتصاديا فى السنة, وهذا الرقم يعادل نسبة 12 با لمئة من موارد المياه فى العالم, محتلة المركز الاول فى العالم.
- معدل نصيب الفرد من موارد الطاقة منخفض نسبيا. ان الصين دولة كثيرة السكان, فمعدل نصيب الفرد من موارد الطاقة ما زال على مستوى منخفض فى العالم.اذ يعادل معدل نصيب الفرد من موارد الفحم والمياه نسبة 50 بالمئة تقريبا من المعدل العالمى, الا ان معدل نصيب الفرد من النفط والغاز الطبيعى يعادل 15/1 تقريبا فقط من المعدل العالمى.
اما موارد الاراضى الزراعية فيقل معدل نصيب الفرد منها عن30 بالمئة عن المعدل العالمى, الامر الذى يقيد تطوير الطاقة البيولوجية.
- موارد الطاقة المتبقية غير متوازنة التوزيع. موارد الطاقة فى الصين منتشرة على نطاق واسع, الا انها غير متوازنة فى التوزيع. فموارد الفحم موجودة فى الاساس فى شمال الصين وشمال غربها وموارد المياه موجودة فى الاساس فى منطقة البلاد الجنوبية الغربية, اما موارد النفط والغاز الطبيعى فهى موجودة فى الاساس فى مناطق البلاد الشرقية والوسطى والغربية الى جانب مياهها الاقليمية. بيد ان المناطق الرئيسية المستهلكة للطاقة فى الصين تتركز فى مناطق السواحل الجنوبية الشرقية المتطورة اقتصاديا. لذا, نلاحظ بوضوح وجلاء ان المناطق التى تمتلك الموارد ليست هى تلك المناطق التى تستهلك الموارد. وعليه,فان نقل الفحم والنفط بعيد المسافة وواسع النطاق من شمال البلاد الى جنوبها وتوصيل الغاز والكهرباء من غرب البلاد الى شرقها يجسد المزايا الملموسة لاتجاه تدفق الموارد والتشكيلات الاساسية لنقل الطاقة فى الصين.
تنمية موارد الطاقة صعبة نسبيا. بالمقارنة مع سائر مناطق العالم, فان موارد الفحم الصينية سيئة فى ظروفها الجيولوجية للاستخراج, اذا تتطلب معظم احتياطياتها حفر آبار لاستخراجها, اما الاحتياطيات الممكن استخراجها مكشوفة فهى قليلة جدا. والاحوال الجيولوجية لموارد النفط والغاز الطبيعى معقدة, اذا انها دفينة تحت الارض باعماق طويلة تتطلب بالضرورة تكنولوجيا عالية لمسحها واستخراجها.
وتتركز معظم موارد المياه غير المستغلة فى الاودية السحيقة بين الجبال الشاهقة فى منطقة البلاد الجنوبية الغربية بعيدة عن مراكز الاحمال, فتطويرها يتطلب تذليل الصعوبات ودفع الاثمان الغالية. اما موارد الطاقة غير التقليدية فاكتشافها لا يزال على مستوى منخفض وفعاليتها الاقتصادية غير مرجوة فهى ضعيفة امام المنافسات الحادة.
منذ تنفيذ سياسة الاصلاح والانفتاح على العالم الخارجى,شهدت صناعة الطاقة فى الصين تطورا متسارعا وقدمت مساهمات هامة لضمان النمو المتواصل والسريع للاقتصاد الوطنى.
- الارتفاع الملموس لقدرة امدادات الطاقة. تم فى الصين من حيث الاساس وعبر جهود دامت عدة سنوات, بلورة تشكيلة لامدادات الطاقة تتمثل فى التطور الشامل للنفط والغاز الطبيعى والطاقة المتجددة باعتمار الفحم قواما والطاقة الكهربائية محورا, وانشاء منظومة متكاملة نسبيا لامدادات الطاقة من حيث الاساس. وتم انشاء مجموعة من مناجم الفحم العملاقة احتياطى كل منها 10 ملايين طن. وبلغ اجمالى انتاج الطاقة الاولية فى عام 2006 ما يعادل 2.21 مليار طن من الفحم المعيارى, محتلة المركز الثانى فى العالم. منها 2.38 مليار طن من الفحم الخام, محتلة المركز الاول فى العالم. وتم على التوالى انشاء عدة قواعد كبيرة الحجم لانتاج النفط منها قواعد داتشينغ وشنغلى ولوخه وتاريم. وبلغ انتاج النفط الخام 184 مليون طن من النفط الخام فى عام 2006. وبذلك تم تحقيق زيادة مستقرة فى انتاج النفط الخام, محتلة المركز الخامس فى العالم. وشهد انتاج الغاز الطبيعى ارتفاعا سريعا فارتفع الانتاج من 14.3 مليار متر مكعب فى عام 1980 الى 58.6 مليار متر مكعب فى عام 2006. وارتفعت نسبة الطاقة المتجددة والتجارية بالتدريج فى تشكيلة الطاقة الاولية. وشهدت الطاقة الكهربائية سرعة فائقة فى تطورها, فوصلت كل من سعة المولدات المركبة والطاقة المولدة الى 622 م ليون كيلوواط و2.83 تريليون كيلوواط / ساعة, محتلة المركز الثانى فى العالم. وتطورت منظومة النقل الشامل للطاقة بسرعة نسبيا وارتفعت قدرة النقل ارتفاعا ملحوظا, اذ تم انشاء خط حديدى خاص لنقل الفحم من غرب البلاد الى شرقها, الى جانب انشاء الموانىء الخاصة به. كما تم انشاء خط الانابيب لتوصيل النفط من شمال البلاد الى جنوبها والخط الرئيسى من الانابيب لتوصيل الغاز من غرب البلاد الى شرقها, الامر الذى يمكن معه نقل الكهرباء من غرب البلاد الى شرقها, اضافة الى تواصل شبكات الكهرباء الاقليمية.
- النتائج الملحوظة التى تحققت فى توفير الطاقة. شهد استهلاك الطاقة زيادة قدرها السنوى 5.6 بالمئة بين عامى 1980 - 2006, مما ساعد الاقتصاد الوطنى على تحقيق نمو قدره السنوى 9.8 بالمئة . وحسب الاسعار الثابتة لعام 2005,انخفض استهلاك الطاقة لاجمالى الناتج المحلى البالغة قيمته 10 آلاف يوان من 3.39 طن من الفحم المعيارى فى عام 1980 الى 1.21 طن من الفحم المعيارى فى عام 2006, وبذلك وصل المعدل السنوى لتوفير الطاقة الى 3.9 بالمئة, مما ادى الى الحد من تصاعد استهلاك الطاقة لانتاج الوحدة من الناتج المحلى الاجمالى فى السنوات الاخيرة. ووصلت الفعاليات الشاملة التى تضم معالجة الطاقة واستبدالها وتخزينها ونقلها واستخدامها الطرفى الى 33 بالمئة بزيادة 8 نقاط مئوية عن عام 1980. وشهد استهلاك الطاقة لانتاج الوحدة انخفاضا ملموسا. وتم تضييق الفجوة بلا انقطاع بين مستوى استهلاك الطاقة ككل لانتاج الفولاذ والاسمنت والنشادر المركب الضخم واستهلاك الفحم الناتج عن توليد الكهرباء المتعلق والمستوى العالمى المتقدم.
- بعض التغيرات التى طرأت على هيكل الاستهلاك. اعتلى استهلاك الطاقة فى الصين الى المركز الثانى فى العالم.
ففى عام 2006, وصل استهلاك الطاقة الاولية الى ما يعادل 2.46مليار طن من الفحم المعيارى. تهتم الصين بالغ الاهتمام بتحسين هيكل استهلاك الطاقة, فانخفضت نسبة استهلاك الفحم من بين اجمالى الطاقة الاستهلاكية من 72.2 بالمئة فى عام 1980 الى 69.3 بالمئة فى عام 2006, بينما ارتفعت نسب استهلاك الطاقات الاخرى من 27.8 بالمئة الى 30.7 ب المئة.
وعلى وجه الخصوص, ارتفعت نسبة استهلاك الطاقة المتجددة والطاقة الكهرنووية من 4.0 بالمئة الى 7.1 بالمئة. وشهدت نسبة استهلاك النفط والغاز الطبيعى زيادة بعض الشيء. واخذ يتحسن هيكل الاستهلاك الطرفى للطاقة بوضوح وارتفعت نسبة تحويل الفحم الى كهرباء من 20.7 بالمئة الى 49.6 بالمئة وارتفعت بوضوح ايضا نسبة الطاقة التجارية والطاقة النظيفة من بين الطاقات المستخدمة لمعيشة السكان.
- الارتفاع السريع للمستوى العلمى والتكنولوجى.
حققت العلوم والتكنولوجيا الخاصة بالطاقة فى الصين منجزات ملموسة. فنتائج الدراسات الاساسية المتمثلة فى اعتبار " النظرية حول نشأة النفط القارى وتطبيقاتها " رمزا من شأنها حفز تطوير النظريات العلمية والتكنولوجية حول التكوينات الجيولوجية الحاملة للنفط الى ابعد حد.
وبالنسبة لصناعة النفط والغاز الطبيعى, فقد تم بلورة النظام التكنولوجى المتكامل نسبيا للمسح والتطوير لصناعة النفط, والغاز الطبيعى احتلت الصين مكانة رائدة على الصعيد الدولى خصوصا فى اعمال المسح والتطوير فى مناطق التكوينات الجيولوجية المعقدة وفى رفع نسبة استخراج حقول النفط. وبالنسبة لصناعة الفحم, تم انشاء مجموعة من الآبار الضخمة ذات المستويات الدولية المتقدمة. وشهدت مناجم الفحم الحيوية ارتفاعا ملموسا فى مستوى مكننة عملية الاستخراج الكامل. وبالنسبة لصناعة الكهرباء, استخدمت على وجه العموم تكنولوجيا التوليد الكهربائى المتقدمة ومجموعات المولدات ذات السعات الكبيرة والدالات العالية, ووصلت تقنيات تصميم محطات الطاقة الكهرمائية والتكنولوجيا الهندسية والتكنولوجيا صناعة المعدات والاجهزة وغيرها من التكنولوجيات الى المستويات العالمية المتقدمة. وبالنسبة للطاقة الكهرنووية, استوعبت الصين من حيث الاساس, قدرة تصميم وبناء مفاعل المياه المضغوطة من درجة المليون كيلوواط بالاعتماد على قواها الخاصة, كما حققت تقدما اختراقيا كبيرا فى استيعاب تكنولوجيا تتعلق ببحث وتطوير مفاعل تبريد الحرارة العالية بالهواء ومفاعل تكثر النيوترون السريع.
وارتفعت سريعا التكنولوجيا المتعلقة بمعالجة التلوث بما فى ذلك ازالة كبريت الدخان وكذلك بتطوير واستغلال الطاقة المتجددة. وتم على التوالى انشاء المشروع النموذجى لنقل الكهرباء بطاقة 500 كيلوفولت من التيار المباشر الموجب والسالب و750 كيلوفولت من التيار المتردد الموجب والسالب ودخول طورالتشغيل. كما تم تفعيل المشروع النموذجي التجريبي لنقل الكهرباء ذات الجهد العالي بطاقة 800 كيلو فوات من التيار المباشر الموجب والسالب و1000 كيلو فوات من التيار المتردد الموجب والسالب.
_ التقدم الذي تحقق في حماية البيئة. تهتم الحكومة الصينية بالغ الاهتمام بحماية البيئة, فقد تم وضع تعزيز حماية البيئة ضمن سياسات الدولة. وعليها ارتفع وعي الأوساط الاجتماعية حول حماية البيئة على وجه العموم.
وبعد اختتام مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية المنعقد في عام 1992, وضعت الصين (( جدول الأعمال للصين في القرن الحادي والعشرين )) وعملت على تعزيز حماية البيئة من كل الجوانب باستخدام الإجراءات القانونية والاقتصادية وحققت تقدما إيجابيا في هذا الصدد. وتناولت الصين في سياستها حول الطاقة أعمال التقليل والمعالجة الفعالة التخريبات البيئية والتلوث البيئي الناتجة عن تطوير الطاقة واستغلالها بإدراج ذلك ضمن هذه السياسة كمضمون رئيسي لها. وفي عام 2006, وصلت نسبة نجاح منشآت إزالة الغبار والمركبة لدى مجموعات الوقود الفحمي ونسبة الصرف الصحي المتطابقة مع المعايير المحددة إلى 100% تقريبا. وقاربت كميات الغبار المصروفة خلال هذا العام تلك المصروفة في عام 1980 من حيث الأساس, بينما انخفضت كميات الغبار والدخان المصروفة لتوليد كهرباء الوحدة بنسبة 90%.ووصلت سعة مجموعات المولدات القادرة على إزالة الكبريت للطاقة الكهرحرارية والتي تم إنشاؤها ودخولها إلى التشغيل في عام 2006 إلى 104 مليون كيلو واط / ساعة وهذا الرقم أكثر من إجماليها المنفذ في العشر سنوات الماضية. وارتفعت نسبة مجموعات المولدات القادرة على إزالة الكبريت للطاقة الكهرحرارية من 2% في عام 2000 إلى 30% قياسا إلى إجمالي مجموعات المولدات للطاقة الكهرحرارية.
_ التحسين التدريجي للبيئة السوقية. أخذت تتحسن بالتدريج البيئة السوقية للطاقة في الصين ويتقدم بثبات لا يتزعزع إصلاح صناعة الطاقة. وحققت مؤسسات الطاقة اختراقا في إعادة تنظيمها وأنشئ المؤسسة الحديثة من حيث الأساس. وتحققت تعددية الاستثمار وازدادت الاستثمارات للطاقة بسرعة فائقة واتسع حجم السوق بلا انقطاع. وتحققت من حيث الأساس سوقية الانتاج والتداول لصناعة الفحم. بالنسبة لصناعة الطاقة الكهربائية, يطبق عليها مبدأ فصل الحكومة عن مؤسسة وفصل محطة التوليد عن شبكات الكهرباء بإنشاء أجهزة مراقبة. وبالنسبة لصناعة النفط والغاز الطبيعي, تم من حيث الأساس التكامل بين الجزئين الأعلى والأسفل وبين التجارة الداخلية والخارجية. وأخذت تتعمق بإطراد عملية إصلاح أسعار الطاقة وتتحسن آلية الأسعار بلا انقطاع.
مع النمو الاقتصادي السريع وتسارع عملية التصنيع والتمدين في الصين, تزداد حاجيات البلاد إلى الطاقة بلا انقطاع, لذا فإن إنشاء منظومة لإمدادات الطاقة مستقرة واقتصادية ونظيفة وآمنة تواجهها تحديات خطيرة تتجلى في النواحي التالية:
_ بروز التقييدات من الطاقة والانخفاض النسبي لفعالية الطاقة. إن الصين شحيحة نسبيا بموارد الطاقة الممتازة, ومن شأننا تقييد قدرة الإمدادات, وإن موارد الطاقة غير متوازنة في التوزيع, من شأنها أن تجعل الإمدادات المتواصلة والمستقرة تواجه صعوبة متزايدة, وإن انتشار نمط الزيادة الاقتصادية والهيكل غير المعقول للطاقة والمستوى المنخفض للمعدات الفنية المستخدمة لصناعة الطاقة والتخلف النسبي للإدارة في هذا المجال, من شأنها أن تجعل نسبة استهلاك الطاقة لانتاج الوحدة للطاقة أعلى من معدل مستويات الدول الرئيسية المستهلكة للطاقة, الأمر الذي تزداد معه حدة التناقضات بين العرض والطلب لذا فإنه من الصعب تلبية المتطلبات الاستهلاكية المتزايدة بالاعتماد على زيادة إمدادات الطاقة.
_ استهلاك الطاقة يعتمد في الأساس على الفحم, وتزداد الضغوط على البيئة. إن الفحم يعتبر موردا رئيسيا من موارد الطاقة في الصين. فمن الصعب أن تتغير تشكيلة الطاقة المتمثلة في اعتبار الفحم في فترة زمنية بعيدة نسبيا في المستقبل. وإن التخلف النسبي في نمط الانتاج والاستهلاك للفحم يجعل حماية البيئة تواجه ضغوط أكبر. إن استهلاك الفحم هو السبب الرئيسي للتلوث الهوائي الناتج عن الدخان الفحمي, كما هو السبب الرئيسي لانبعاثات غاز الدفيئة. ومع التزايد السريع للمركبات الآلية العاملة في الصين, أصبح التلوث الهوائي في بعض المدن الصينية خليطا بين دخان الفحم وانبعاثات عوادم المركبات الآلية. إن استمرار هذه الحالة سيجلب ضغوطا أكبر على البيئة الأيكولوجية.
- منظومة السوق غير متكاملة ومنظومة الأمن والطوارئ غير سليمة. إن منظومة السوق للطاقة لا تزال في انتظار التكامل وأن آلية أسعار الطاقة لا تعبر عن حدة شح الموارد والعلاقة بين العرض والطلب وتكلفة البيئة. كما أن نظام مسح تطوير موارد الطاقة لا يزال في انتظار المزيد من المعايرة ونظام الرقابة على الطاقة لا يزال في انتظار التكامل. وتجدر الإشارة إلى أن أمن انتاج الفحم غير مضمون في كثير من الأحوال وتشكيلة شبكات الكهرباء غير معقولة وقدرة تخزين النفط غير متوفرة, كما أن منظومة الإنذار المبكر والطوارئ للمواجهة الفعالة لتوقيف الإمدادات والأحداث المفاجئة لا تزال في انتظارالتكامل.

ليست هناك تعليقات: