الثلاثاء، 11 ديسمبر 2007

تعليق : البحث عن نقطة الالتقاء الجديدة

صحيفة الشعب الصينية
نشرت " صحيفة الشعب اليومية " فى عددها الصادر الثلاثاء تعليقا معنونا ب " البحث عن نطقة الالتقاء الجديدة " بمناسبة اختتام القمة الاوربية/ الافريقية الثانية . وفيما يلى نصه باكمله :
كان تطور العلاقات بين الصين والدول الافريقية محل الاهتمام العام ايضا فى القمة الاورافريقية الثانية التى انتهت اعمالها قبل ايام .
وتبقى هناك روابط وثيقة نسبيا بين قارتى اوربا وافريقيا من حيث المنبع التاريخى والنظام الاجتماعى والجيوسياسة . وبدأ الاتحاد الاوربى بالتعديل النشط لاستراتيجيته ازاء افريقيا خلال السنوات الاخيرة واصبح اكبر شريك تجارى لافريقيا . واجاز استراتيجية طموحة ازاء ها فى شهر نوفمبر 2005 بهدف توفير اطار سياسى " طويل , شامل وجامع " لتطوير علاقاته معها . واما فى نهاية 2006 فقد طرح الاتحاد الاوربى استراتيجيته وافريقيا المشتركة كما اصدرت مفوضيته وثيقة ترمى الى بناء علاقات " الشراكة المتكافئة " مع افريقيا املة فى دفع تشكيل الوضع الجديد للعلاقات الاورافريقية عبر التحاور بغية بسط قوتها المؤثرة فى افريقيا .واصدرت القمة الاورافريقية فى هذه المرة وثيقتى " علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الاوربى وافريقيا و" خطة العمل " . واكد كافة القادة وممثلى الاطراف المختلفة الحاضرين للقمة على انه من اللازم ان تزيد اوربا وافريقيا من تعزيز وتعميق علاقاتهما الثنائية على ضوء مبادئ الحوار البناء والتفهم المتبادل والاحترام المتبادل وهذا سيوفر قوة دافعة جديدة لعملية تعاونهما الثنائى .
وقال التعليق فى معرض حديثه عن العلاقات بين الصين والدول الافريقية ان ينبوع الصداقة بينهما طويل الجريان . وكان عام 2006 هو عام ذكرى مرور 50 عاما على تأسيس علاقات دبلوماسية بين الصين الشعبية والدول الافريقية وأصدرت الصين فى نفس العام " وثيقة حول سياستها ازاء افريقيا " باعتبارها وثيقة منهاجية لتوجيه تطور العلاقات الصينية/ الافريقية فى القرن الجديد . وقد اشارت الوثيقة بوضوح الى : " الصداقة الخالصة والمساواة والمنفعة المتبادلة والتضامن والتعاون والتنمية المشتركة كلها هى مبادئ للمعاملة والتعاون بين الصين والدول الافريقية وتعد ايضا بمثابة قوة دافعة متدفقة الحيوية ولا ينضب معينها لهذه العلاقات . وان العقد الناجح لقمة بكين لمنتدى التعاون الصينى/ الافريقى فى شهر نوفمبر الماضى لهو معلم جديد فى سجل تاريخ تطور العلاقات الصينية/ الافريقية .
وان التنمية السلمية للصين خلال السنوات الاخيرة نالت اعتماد الاغلبية الساحقة من الدول الافريقية فاصبح التعاون بينهما وثيقا تدريجيا مع مرور الايام . والصين تستمر فى تعزيز التنسيق والتعاون مع افريقيا فى الشئون الدولية وتسعى سوية مع الاخيرة الى اشاعة الديمقراطية فى سياق العلاقات الدولية والى حماية الحقوق والمصالح الشرعية للدول النامية .وانها تدافع عن عدالة الدول الافريقية بصراحة . واما فى سياق التعاون الاقتصادى والتجارى بين الجانبين فان الصين ظلت تثابر على مبدأ تبادل المنافع والمكاسب بهدف تحقيق المكاسب الثنائية. وقد عززت مساعدة الصين لافريقيا فى انشاء الخطوط الحديدية والمستشفيات والمساكن المدنية وتحسين المطارات والموانئ والمنظومات الكهربائية وبنية تحتية اخرى عززت قدراتها على التنمية ذات زمام المبادرة. وحسب الاحصائيات غير المتكاملة فقد ساعدت الصين افريقيا على بناء ما قارب 900 مشروع للتنمية الاقتصاديةوالاجتماعية .وعلاوة على ذلك بادرت الصين كدولة نامية الى الشروع فى اعفاء تلك الدول الافريقية الاقل نموا من الرسوم الجمركية وفى تقليل اوتصفية الديون المستحقة على ما يزيد على 30 دولة فقيرة مثقلة بالديون . ولكن بعض الدول المتطورة غالبا ما كانت تتشدق بالتعهدات المتعددة بينما كانت قلما تحققها ورغم ذلك فانها كانت تقوم دون انقطاع بتسييس الانشطة الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين الصين والدول الافريقية حتى ذهبت الى حد ان تقلب الامر رأسا على عقب وتلقى اللوم غير المبرر على الصين . وظلت هذه الدول تعير فى حقيقة الامر " اهتماما خاصا " للطاقة والموارد الافريقية خلال السنوات العديدة . وقد اظهرت المعطيات والادلة الرقمية المنشورة من قبل المؤسسات الدولية ذات العلاقة ان حصتى الولايات المتحدة الامريكية وقارة اوربا وصلتا الى 33% و36% على التوالى من اجمالى حجم تصدير افريقيا للبترول الى الخارج عام 2006 وذلك اعلى من حصص الدول والمناطق مجتمعة فى هذا الصدد .
وخلص التعليق الى القول بان افريقيا هى قارة منفتحة مع مرور الايام حيث ان الدول الافريقية اليوم اذا قورنت مع نفسها فى الماضى وجدنا انها تتوخى بوعى مستقل وشديد اكثر اذ انها تطالب بتطوير علاقاتها مع الخارج والمساهمة فى الشئون الدولية بالموقف المتساوى . واذا ما اعتزم الاتحاد الاوربى فى ظل هذه الحالة بناء " علاقات الشراكة " الحقيقية مع الدول الافريقية فعليه ان يحترم خيارات الدول الافريقية ويستقيم موقفه النفسى للرؤية الصحيحة لتطور العلاقات الصينية/ الافريقية بدون اللجوء الى موقف التشكك والاحتياط واللوم . ويمكن للجانبين الصينى والاوربى فى حقيقة الامر ان يعززا التبادلات والمشاورات و يقوما ببناء الثقة وبتعميق التفهم ويتقدما يدا باليد لكى يضعا نقطة الاهتمام اكثر موقع دعم الدول الافريقية لحماية استقرارها وتطوير اقتصادياتها حتى يساهما فى عمل امور فعلية تستهدف تضييق الفجوة بين الجنوب والشمال. وعلى هذا النحو يمكن ان يكون العمل على تطوير العلاقات مع افريقيا نقطة جديدة للالتقاء للتعاون الاستراتيجى بين الصين واوربا ولا نقطة جديدة للاحتكاك .

ليست هناك تعليقات: