الجمعة، 28 ديسمبر 2007

اولمبياد بكين مفتاح صعود العملاق الاسيوي

الصين تتأهب للارتقاء الى المرتبة الاقتصادية الثالثة عالميا في وقت تستعد فيه لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية
موقع ميدل ايست اونلاين
بكين – من فيليب ماسونيه
عززت الصين خلال العام 2007 موقعها على الساحة الدولية بعدما باتت على وشك الارتقاء رسميا الى المرتبة الثالثة بين القوى الاقتصادية العالمية استعدادا لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية المقبلة.
وتشير التوقعات الى ان هذا البلد الاكبر عددا سكانيا في العالم سيتخطى هذه السنة المانيا بفضل معدل نمو مرتفع، ليصبح القوة الاقتصادية الثالثة بعد الولايات المتحدة واليابان.
ويشهد الاقتصاد الصيني نموا مفرطا يشكل خطرا على البلد نفسه وعلى شركائه التجاريين، الا ان هذا النجاح يعطي الصين ثقة بنفسها ويثير احترام الدول الاخرى.
ويثير هذا الوضع مخاوف في الخارج من تأثير هذا النمو الهائل على احتياطي الطاقة في العالم ومن انعكاسه بصورة خاصة على البيئة اذ ان الصين هي مع الولايات المتحدة المسبب الاول لانبعاثات الغازات المثيرة للاحتباس الحراري.
ويترافق هذا النمو الاقتصادي مع نشاط دبلوماسي محموم ظهر جليا على مدى السنة المنصرمة.
وقال هو تشينغدو الخبير الاقتصادي والاستاذ في معهد التكنولوجيا في بكين ان "الصين باتت اكثر ثقة بنفسها على الصعيد الدبلوماسي ولعبت دورا اساسيا في تسوية ازمة كوريا الشمالية وقاومت ضغوط الولايات المتحدة في ملفات مثل ايران والسودان وبورما".
ورفضت بكين في هذه الملفات تبني الموقف الاميركي الداعي الى فرض عقوبات تعارضها الصين تقليديا.
وكثفت الصين المؤيدة لمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، تعاونها الدولي وحرصت على مراعاة البلدان التي تستفيد منها اقتصاديا مثل البلدان الافريقية الغنية بالمواد الاولية.
وواصل قادة بكين في اعقاب القمة الصينية الافريقية في نهاية 2006 زياراتهم الى القارة السوداء خلال السنة وزادت الشركات الصينية من هيمنتها على الاقتصاد الافريقي.
وتثير "الحملة الافريقية" التي تخوضها الصين مخاوف القوى الغربية، غير ان التوتر مع الولايات المتحدة واوروبا يتركز بصورة خاصة على المسائل التجارية والنقدية وعلى نوعية الصادرات.
وتمتنع الصين التي تشير توقعات الى ان الفائض في ميزانها التجاري سيبلغ اكثر من مئتي مليار دولار في 2007، عن اعادة تقويم سعر عملتها كما تطالبها واشنطن.
وقال نائب وزير التجارة الصيني تشين ديمينغ اخيرا خلال اجتماع اقتصادي صيني اميركي على مستوى عال "اننا لا نؤيد رفع سعر العملة بشكل متسرع".
اما مع عدد من الدول الاخرى ومن بينها المانيا، فالموضوع الخلافي الاساسي هو حقوق الانسان وكذلك الدالاي لاما الذي اثار استقباله وتكريمه في عواصم كبرى منها واشنطن، استياء بكين.
ويدرك النظام الصيني الذي جدد ولاية هو جينتاو الرئاسية عام 2007، انه سيواجه ضغوطا متزايدة في مسألة الحريات مع اقتراب موعد الالعاب الاولمبية في الثامن من اب/اغسطس المقبل.
ورأى براين بريدجز الخبير السياسي في هونغ كونغ ان "الالعاب الاولمبية تمثل فرصة امام الصين لاظهار قدرتها على ان تصبح لاعبا عالميا قادرا على تنظيم حدث عالمي".
وبعدما تعهدت الصين بتحسين وضع حقوق الانسان لدى فوزها عام 2001 بتنظيم الدورة التاسعة والعشرين للالعاب الاولمبية، ترى المنظمات الدولية المدافعة عن الحريات ان التقدم الذي حققته على هذا الصعيد ليس مرضيا.
غير ان ا لصين تقاوم الدعوات الى نشر الليبرالية السياسية مؤكدة انها تبني دولة قانون بشكل تدريجي.
ويستخدم الحزب الشيوعي الحاكم ورقة الالعاب الاولمبية لحشد الصينيين خلفه.
وتزايدت المشاعر القومية في الصين عام 2007، وغذتها انجازات مثل فوز ليو كسيانغ ببطولة العالم في سباق 110 امتار حواجز وارسال اول مسبار صيني الى القمر في محطة جديدة من برنامج فضائي طموح اقرب الى برنامج قوة عظمى.

ليست هناك تعليقات: