السبت، 29 ديسمبر 2007

العلاقات الأمريكية - الصينية: هل تتجه نحو أوقات عصيبة؟

صحيفة الاقتصادية السعودية
جون إف. كوبر - بروفيسور للدراسات الدولية في كلية رهوديس
وفقاً لما يقوله الفلكيون، عندما تكون الكواكب والنجوم في وضعية معينة، يتغير قدر المرء إلى الأفضل أو الأسوأ. وكذلك الأمر بالنسبة للعلاقات بين الدول. ويبدو أن القوى اللاعبة الآن لا تحبذ تطور العلاقات الأمريكية الصينية إلى الأفضل.
فمنذ أن سيطر الديمقراطيون على الكونجرس في السنة الماضية، لا يبحث زعماء الحزب عن طرق تدل على أنهم يستطيعون أن يفعلوا شيئاً. والعراق الذي كان من المواضيع الانتخابية الكبيرة ليس كذلك الآن. فالديمقراطيون يريدون موضوعاً آخر.
الحزب الجمهوري في حالة من الفوضى. فشعبية الرئيس وفقاً لاستطلاعات الرأي متدنية، والحزب منقسم على نفسه بشأن مسائل الهجرة والرعاية الصحية والميزانية وعدد من الأمور الأخرى. ويبحث الجمهوريون عن أمر يوحد صفوفهم. وفي هذه الأثناء يحرص المرشحون لمنصب الرئاسة على أن يظهروا بمظهر المتشدد. ويبحث أعضاء مجموعات الضغط عن مسائل تشكل نقاطاً للضغط. ويشعر أساتذة الجامعات الليبراليون والجمهور العارف بمجريات الأمور بالغضب لعدم توجه الصين نحو الديمقراطية، وبسبب انتهاكها لحقوق الإنسان، وما شابه من المسائل. إن كل هذه الجماعات ترى أن معاقبة الصين أمر جيد للعمل التجاري.
خلال الحملة الانتخابية في عام 2006، وجه الديمقراطيون انتقاداً لإدارة بوش بسبب العجز التجاري الأمريكي الهائل وما تسبب به من فقدان للوظائف. وقد أسهمت الصين أكثر من أي بلد آخر في ذلك العجز الذي زاد في العام الماضي على 230 مليار دولار. وتصرف الديمقراطيون أن أعدوا مجموعة من القوانين بهدف اتخاذ عدد من التدابير الحمائية المطلقة كالتعرفات الجمركية، إضافة إلى مطالبتها بإعادة تقييم عملتها. إن جميع هذه المقترحات ليست سليمة جداً، وهناك احتمال ضئيل في أن تحدث أثراً. ولكنها مادة إخبارية جيدة.
إن مرشحي الحزب الديمقراطي الأمريكي للانتخابات الرئاسية في حالة من التوافق التزامني مع بقية أعضاء الحزب، فيما يتعلق بقضية التجارة مع الصين. وهم يريدون دعم نقابات العمال، ويتعاطفون مع العاطلين عن العمل، ومع أولئك الذين تأثروا بنقل مهام الإنتاج إلى جهات خارجية، وتدني معدلات الأجور. ويرى هؤلاء أن هذا التوجه يعتبر تكتيكاً فعالاً، كما أنهم يريدون تدخلاً حكومياً، ولا يثقون بقدرة آليات السوق على العمل الناجح بهذا الخصوص. وعلى الرغم مما يبدو عليه كل من هيلاري كلينتون، وباراك أوباما، كعدوين سياسيين، إلا أنهما اتفقا خلال الفترة الأخيرة على تبني تشريع متشدد للتعامل مع " الممارسات التجارية الصينية غير العادلة". ويعتقد المراقبون أنه إذا تم انتخاب أي منهما، فإن الصين ستشعر بنيران القوانين التجارية الجديدة. ويريد بقية المرشحين الديمقراطيين كذلك اتخاذ إجراءات عقابية ضد الصين فيما يتعلق بالتجارة، والأمن، وحقوق الإنسان، وقضايا أخرى.
وهنالك اختلاف في موقف الجمهوريين، ولكنهم عدائيون كذلك إزاء الصين. وهم يشيرون إلى ضخامة الزيادة في الإنفاق الدفاعي الصيني، حيث يرون في ذلك تهديداً للولايات المتحدة، ولحلفائها في آسيا. ويقولون إن ذلك الإنفاق تزايد بخانتين عشريتين سنوياً منذ عام 1990، حيث سبق للصين أن اشترت أسلحة من الاتحاد السوفياتي تبلغ قيمتها 11 مليار دولار أمريكي من مبالغ مرصودة خارج الميزانية، كما استطاعت النجاح في تجربة لإسقاط قمر صناعي في الفضاء، إضافة إلى تصنيعها لمئات الصواريخ الجديدة الموجهة إلى تايوان الديمقراطية. ويشيرون كذلك إلى انعدام الشفافية فيما يتعلق بالشؤون العسكرية الصينية.
ويحذر مرشحو الحزب الجمهوري الأمريكي للانتخابات الرئاسية من أن الولايات المتحدة لا تعير ما يكفي من الانتباه لضخامة المبالغ التي تخصصها الصين للدراسات العسكرية المتقدمة بهدف استمرار التحديث. ويرون أن الكثير من ذلك ناتج عن رخاوة السياسات الأمريكية فيما يتعلق بانتقال التقنية، وكذلك عن النشاطات التجسسية الصينية. وينتقد بعض الجمهوريين، الرئيس بوش، بسبب عدم توجيهه الاهتمام الكافي "للخطر الصيني"، وبسبب توجيه انتباهه إلى الشرق الأوسط بأكثر مما يجب.
وهم لا يخاطرون بالدعم من قبل الرأي العام حين يقولون ذلك. وانضم عدد قليل منهم إلى الديمقراطيين في مهاجمة الصين فيما يتعلق بقضايا التجارة. وهم يدركون أن معظم الأمريكيين يريدون الآن "تجارة عادلة"، وليس "تجارة حرة".
وهناك جماعات خاصة في الولايات المتحدة تعمل على تصعيد الموقف إزاء الصين بخصوص عدة قضايا من بينها جماعات حقوق الإنسان التي تجد فرصة لمهاجمة وانتقاد الشركات الأمريكية ذات النشاطات العملية مع الصين. وتنتهز هذه المجموعات فترة الإعداد للألعاب الأولمبية التي ستشهدها الصين عام 2008. وتستخدم هذه المجموعات تعابير مثل "أوليمبيك الإبادة الجماعية" في إشارة إلى سكوت الصين على المذابح الجماعية التي تشهدها دارفور. وترى جماعة أخرى فرصة لها في تناول قضايا البيئة، حيث تقول إن الصين تجاوزت الولايات المتحدة في حجم الانبعاثات الغازية العام الماضي. وتركز بعض الجماعات الأمريكية كذلك على قضايا السجناء السياسيين، ومشكلة التيبيت.
وتأتي المخاوف المتعلقة بالأغذية الصينية في وقت سيئ تماماً، حيث إن الصين هي أكبر مصدر للأغذية إلى الولايات المتحدة، إذ يستغل منتقدو الصين هذا الأمر. ويمكن أن ينسب نصف حالات الأطعمة التي تسببت في وفاة أمريكيين إلى جهات صينية. والواقع أن هذه الجماعات تترك أثراً واضحاً، سواء كانت تسعى إلى أهداف جيدة، أو لمجرد الشهرة، أو لإيذاء المنافسين، أو لابتزاز الأموال من الشركات الأمريكية.
وينتقد الأكاديميون الأمريكيون، وغيرهم من منتقدي الصين، الإخفاق الصيني في إحداث إصلاحات ديمقراطية، حيث زودهم المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي الصيني بذخيرة لذلك. ولوحظ أن كبار المسؤولين قللوا من الدور الذي تلعبه الانتخابات في اختيار الزعامات، حيث تبين أن قادة بكين يرفضون الاتجاه الديمقراطي. ولم يكن الإصلاح بنداً رئيساً على جدول أعمال ذلك المؤتمر. وأدى كل ذلك إلى مزيد من تدهور الصورة الصينية في الأوساط الأمريكية. ويرى معظم الأمريكيين أن الصين دولة سيئة، حيث تراجعت الصورة الصينية في نظرهم من خلال استطلاعات الرأي، عما كانت عليه قبل سنوات قليلة.
إن الموازنة غير العادية للعوامل السياسية داخل الولايات المتحدة ضد الصين تشهد عاماً أو يزيد من التصعيد، حيث إن ما يجعل الأمور أسوأ بكثير هو قرب دخول السنة الانتخابية. ولا بد لكل انتخابات من أكباش فداء. غير أن كل ما يقوله منتقدو الصين لا يغير شيئاً من سياسات ذلك البلد، أو ممارساته الخاطئة. وعلى ذلك، فإن بإمكان المرء أن يتوقع أشهراً من تراجع الصداقة، دون أن يكون لذلك أثر مدمر على العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

ليست هناك تعليقات: