السبت، 29 ديسمبر 2007

الزعماء الصينيون يجرون محادثات " صريحة " مع رئيس الوزراء الياباني


صحيفة الشعب الصينية
أجرى رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو محادثات مع رئيس الوزراء اليابانى ياسو فوكودا الجمعة /28 ديسمبر الحالي/، حيث اكد الجانبان على بذل جهود مشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية، قائلين ان "الربيع أتي" الى الروابط الصينية اليابانية.
وفي وقت لاحق عصر اليوم اجتمع الرئيس الصيني هو جين تاو وكبير المشرعين وو بانغ قوه مع فوكوداعلى التوالي، بعد ان القى كلمة في جامعة بكين العريقة.
جرت محادثات يوم الجمعة في قاعة الشعب الكبرى عقب مراسم ترحيب رسمية. وقال ون ان سقوط الجليد فى الصباح يشير الى "عام من البشر والوفرة " وبداية جديدة للعلاقات الصينية اليابانية.
ووصف فوكودا محادثاتهما بأنها كانت "حوارا صريحا "، وقال إنه مصمم على مباشرة العلاقات الثنائية بكل جدية فى "العام الجديد".
وقال ون أن العلاقات الصينية - اليابانية دخلت فى "فترة هامة من التحسن والتنمية"، وأضاف أنه يود العمل مع فوكودا لاغتنام الفرص معا من أجل " تعزيز تطور جديد وأعظم للعلاقات الاستراتيجية متبادلة المنفعة بين الصين واليابان".
يذكر ان ون وفوكودا اجريا "مكالمة هاتفية ودية" بعد أربعة أيام فقط من تولى فوكودا منصبه. كما التقيا على غداء خلال قمة الآسيان التى عقدت فى سنغافورة الشهر الماضى. وذكر رئيس مجلس الدولة أنه " لقد أقمنا كما هو واضح علاقة عمل سليمة".
وقال فوكودا ان العلاقات الصينية اليابانية وفرت "فرصا ومسئوليات ضخمة". واعرب عن أمله في إمكان تعاون البلدين من أجل مستقبل اسيا والعالم.
وقال ون أنه يتعين على البلدين الحفاظ على قوة الدفع من خلال الزيارات المتبادلة والاجتماعات فى مختلف المناسبات متعددة الاطراف بين زعيمى البلدين، والقيام بتنسيق عالى المستوى بشأن القضايا ذات الإهتمام المشترك لتدعيم الثقة السياسية المتبادلة.
كما اقترح أن تتعاون الدولتان فى مجالات رئيسية مثل الطاقة والبيئة والمالية والتكنولوجيا الفائقة والاتصالات وحماية الملكية الفكرية من اجل تدعيم مستوى وفعالية التعاون الاقتصادى والتجارى بين الصين واليابان.
وقال ون إنه يتعين على الدولتين مواصلة تبادلات الافراد لتقوية الصداقة الصينية - اليابانية.
تعد زيارة فوكودا، التى تأتى بعد ثلاثة أشهر من توليه منصبه، أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء يابانى للصين منذ زيارة شينزو آبى لبكين فى أكتوبر العام الماضى.
كما تعد ثالث زيارة له الى خارج البلاد كرئيس للوزراء بعد زيارته للولايات المتحدة وسنغافورة.
وفى العام القادم، تحتفل الدولتان بالذكرى ال30 لتوقيع معاهدة السلام والصداقة بين الصين واليابان. ومن جهة أخرى، سيتم زيادة تعزيز برامج التبادلات الشبابية حيث تحتفل الدولتان بعام التبادلات الودية للشباب بين الصين واليابان عام 2008.
ونظرا لأن الصين ستستضيف أيضا دورة الألعاب الأولمبية العام القادم، قال فوكودا أن اليابان "ستدعم الصين بقوة، وانها تتطلع مخلصة الى" نجاح الدورة. وأعرب ون عن ترحيبه الحار بمشاركة اليابان فى الألعاب الأولمبية.
واشار ون الى " ان الحفاظ على وتدعيم العلاقات الودية بين الصين واليابان هو الخيار الوحيد الصحيح للدولتين. حيث انه يتفق مع المصالح الجوهرية للشعبين، ويسهم فى السلام والتنمية فى شمال شرق آسيا والقارة بأسرها".
وذكر رئيس مجلس الدولة أن الدولتين ستدعمان التبادلات الدفاعية، والحوارات الأمنية، وستحدد "فى الوقت المناسب" موعد زيارة وزير الدفاع وقوات الدفاع الذاتى البحرية اليابانية للصين.
واضاف أنه يتعين على الصين واليابان معالجة القضايا التاريخية وقضية تايوان " بحرص وبالشكل الملائم " لحماية الأساس السياسى للعلاقات الثنائية.
وقال فوكودا أن اليابان ستتأمل " باخلاص بالغ " الجزء المؤلم من التاريخ، وتواصل اتباع مسار التنمية السلمية، من اجل اقامة "علاقات صينية- يابانية تتطلع الى الأمام ". وتختلف الدولتان منذ زمن طويل حول تاريخ فترة الحرب.
كما تبادل ون وفوكودا وجهات النظر حول تنمية موارد بحر الصين الشرقي، وقضية تايوان.
واشار شي يين هونغ، الاستاذ بمعهد العلاقات الدولية بجامعة الشعب الصينية فى بكين، الى ان اليابان لم تعد " تتخذ موقفا مراوغا " ازاء قضية تايوان. وانها اوضحت انها لن تدعم مطلقا ادعاءات "صين واحدة، وتايوان واحدة"، أو "استقلال تايوان"، او محاولات سلطات تايوان الانضمام الى الامم المتحدة، أو السعي للحصول على هذه العضوية من خلال "استفتاء".
واعتبر شي ذلك بانه "ثمرة هامة " للدبلوماسية الصينية تجاه اليابان، والتى " خلقت ظروفا مواتية " لتحسن وتنمية العلاقات الصينية- اليابانية بشكل مستمر.
ويعتقد الاستاذ ان قضية بحر الصين الشرقي "معقدة للغاية"، وان المشكلة لن تحل "في يوم واحد" حيث ان هناك اختلافات بين موقفى الجانبين.
وقال شي " ان الامر يتطلب من الجانبين اجراء مفاوضات متكررة ومخلصة ومتأنية تتسم بالصبر".
وخلال المحادثات، تطرق ون وفوكودا الى اغتيال زعيمة المعارضة الباكستانية بينظير بوتو أمس. واعرب الجانبان عن معارضتهما للأنشطة الإرهابية.
كما دعا ون فوكودا، وهو رياضى جامعى سابق، الى لعب البيسبول معه.وخلال زيارة "إذابة الجليد" التى قام بها ون لليابان فى أبريل، لعب رئيس مجلس الدولة البيسبول مع طلبة الجامعة اليابانيين. وقد تم الكشف عن الدعوة للعب البيسبول خلال محادثات اليوم ، مما جعل نبرة الحوار "سهلة وسارة ".
وقد حضر شيوي دون شين، السفير الصيني السابق لدى اليابان، مادبة الغذاء التي استضافها ون، حيث قال "ان الجو المرح الذى ساد الغداء اظهر ان الجانبين راضيان عن الاجتماع، وواثقان بمستقبل العلاقات الثنائية".
واضاف شيوي ان حوار الجمعة اشار الى اتجاه جديد للعلاقات الصينية اليابانية، ووعد بتدعيم الجهود المشتركة لحل القضايا الصعبة التي لا تستطيع تحقيق انجازات رئيسية عاجلا.
وقال شيوي "ان كل هذه الثمار تحققت بصعوبة وأرضت رغبة الجانبين ".
وعقب المحادثات، شهد الإثنان توقيع ثلاث وثائق للتعاون فى مجالات التبادلات الشبابية والتعاون التقنى فى تغير المناخ، واجراء بحث مشترك جديد حول طاقة الإنصهار المغناطيسى.
وقال فوكودا في كلمته لطلبة الجامعة ان اسمه، والذي يعني "السعادة " باللغة الصينية، يشير الى " أن السعادة قادمة ".
وخلال الاجتماع مع فوكودا، صرح الرئيس هو جين تاو بأن العلاقات الصينية- اليابانية السليمة تمثل "رغبة مشتركة" للبلدين، وايضا "مسئوليات ومهام مشتركة" لزعماء البلدين. ودعا هو الى تسوية القضايا الرئيسية الحساسة بالشكل الملائم.
كما اتفق البلدان على ان يزور هو اليابان العام المقبل في " ربيع تتفتح فيه ثمار الكرز ". وستكون اول زيارة يقوم بها رئيس صيني بعد 10سنوات.
هذا وسيزور فوكودا، خلال جولته التي تستغرق اربعة ايام، أيضا منطقة التنمية الاقتصادية فى تيانجين السبت، وتشوفو مسقط رأس كونفوشيوس بمقاطعة شاندونغ يوم الأحد، قبل عودته الى اليابان.

ليست هناك تعليقات: