الأربعاء، 9 يناير 2008

تعليق: قيادة تكامل العالم قيد الانتقال

موقع الاذاعة الدولية الصينية
ما هو الموضوع الرئيسى العالمى فى عام 2008؟ وفى مجرى التغييرات العميقة التى تطرأ على التشكيلة الاقتصادية والسياسية العالمية، لا يزال تكامل العالم كما هو. ولكن الخصائص التى تمتاز بها قيادة الدول النامية فى العولمة سيكون ابرز مما كانت عليه فى الماضى.
خلال البضع عشرة سنة الماضية، ظلت الدول المتطورة دافعات رئيسيات لتنمية عولمة الاقتصاد، ولكن، فى عام 2008، ستصاب الولايات المتحدة واوروبا باعتبارهما دافعتين رئيسيتين، بمشكلة ضعف تنمية اقتصادهما. بعد عدة سنوات من اوائل القرن ال21 من الازدهار الذى شهدته الولايات المتحدة ، وبعد وقوعها فى مستنقعات كل من العراق وافغانستان، بدأت تقع فى مستنقع ازمة سوببريم للقروض فى المجال الاقتصادى، هذا وقد خفض البنك الدولى وصندوق النقد الدولى نمو اقتصاد الولايات المتحدة فى عام 2008 الى حوالى 0.5 بالمائة.
فى اوروبا، نظرا للمشاكل الاقتصادية التى شهدتها، يرغب كل من الرئيس الفرنسى ساركوزى ورئيس الورزاء البريطانى براون الذين تولا منصبيهما الجديدين فى حل مسألة القوة الحيوية الاقتصادية الاوروبية، ولكن مسألة الرفاهية العالية الاوروبية عادت الى عترها لميس، بالرغم من ان اوروبا قد مدت مدى اتفاق شنغن الى 24 دولة، وترغب فى ان تقيم منظمة التعاون فى البحر الابيض المتوسط لكى تحل مشكلة سوق صادرات الاتحاد الاوروبى، الا ان ارتفاع صرف سعر يورو سيثير انخفاض القوة التنافسية للتجارة الخارية فى عام 2008، وذلك الاتجاه لا يمكن تجنبه، وستكون الحمائية الاوروبية اكثر نشاطا عما كانت عليه فى الماضى.
ان القوة الدافعة الجديدة للعولمة قد تأتى من الدول الشرقية التى لم نكن نهتم بها كثيرا فى الماضى، وهى الصين والهند حتى الدول فى جنوب اسيا الشرقى، ومن المحتمل ان يسبب اتجاه سيرها تغيرات عميقة يمر بها النظام الدولى.
فى عام 1820 قبل ما اقل من 200 سنة، مثلت قيمة الانتاج الصينية حوالى ثلث اجمالى قيمة الانتاج العالمية، ومثلت قيمة الانتاج الهندية 16 بالمائة، ولكن الدول الاربع فى اوروبا مثلت 17 بالمائة، والولايات المتحدة لم تمثل 2 بالمائة. وفى عام 1950، ارتفعت حصة الولايات المتحدة الى 27 بالمائة، بينما انخفضت حصة الصين الى 5 بالمائة، وانخفضت الهند الى 4 بالمائة. بينما مثلت قيمة الانتاج للدول الاربع الاوروبية 19 بالمائة . ولكن، فى عام 2007، وفقا للاحصاء الوارد من البنك الدولى، اصبحت الصين ثالث كيان اقتصادى فى العالم، كما ارتفعت نسبة الهند ارتفاعا سريعا ايضا، وفى 10 سنوات من بعد عام 2008، قد تعود خريطة العالم الاقتصادية الى ما كانت عليه قبل 200 سنة.
انطلاقا من زاوية التاريخ، تدفع عولمة الاقتصاد الان اكبر تغير فى توازن القوة الفعلية العالمية منذ القرن 19. مما يثير قلق الشخصيات الغربية، يرى المفهوم التقليدى الغربى لعلم الاقتصاد السياسى ان القوة التأثيرية السياسية والتغيرات التى تمر بها القوة العسكرية ستتأخر عن هذه التغيرات الاقتصادية، وان هذه التغيرات التى تطرأ على خريطة اقتصاد العالم، ستظهر عاجلا او آجلا فى توريع السلطات السياسية العالمية. ويرى ان الصين بعد تراجعها فى فترة القرنين، قد اظهرت من جديد اهمية الجيوسياسة. كما هى الهند، وان القوة // المرنة // التى ستحدث تأثيرا فى المستقبل والتى يمثلها قطاع الرقائق الالكترونية لكل منهما قد جعلت جميع الدول تشعر بالضغط.
عندما تصبح العولمة مهددة للمصالح الشخصية، فلا يكون العولمة شيئا حسنا. وفى وسائل الاعلام الامريكية العديدة خلال الفترات الاخيرة، بدأ عدد غير قليل من المراقبين يناقش جوانب ضعف العولمة. على سبيل المثال، ترى مجلة // الدبلومتيك // الامريكية فى مقالة لها ان العولمة تتسم ب// خصائصها المستدامة سياسيا// فى الولايات المتحدة واصبحت غير ثالتة، لان الاكثرية الذين يؤيدون التجارة الحرة فى الكونجرس الامريكى شهدوا انفصالا، وفى الوقت نفسه، تأثير المقاولة الخارجية فى توظيف الفئة المتوسطة يجعل الهاب الحمائية تنتشر. اضافة الى ذلك، وصل حجم صندوق الثروات الرئيسية الان الى مئات مليارات دولار امريكى، وتعمل على شراء الاصول فى انحاء العالم مما يؤدى الى القلق استراتيجيا واقتصاديا.
كما تشعر اوروبا بنمثل هذا القلق ايضا، وذلك ليس فى فرنسا فحسب، بل فى المانيا ايضا. كان المفوض الاوروبى للتجارة بيتر مندلسون مؤيدا للكيان الاقتصادى المنفتح، ولكنه انضم الى معسكر المنتقدين بشأن تجاهل الصين لحماية الملكية الفكرية ومعايير المنتجات عندما زار الصين فى نهاية نوفمبر الماضى. وخلف بعض الشكاوى الملموسة، يبقى قلق اعمق. كما ذكرت مجلة // الدبلومتك// انه // بعد انهيار جدار برلين، العولمة هى امر خاص للدول المتطورة. وان انفتاح اسواق المنتجات والمالية يجرى تحت ما يسمى اطار التوافق فى واشنطن، اما التكنولوجيا فيقدمها وادى السليكون.// ولكن فجأة ، يبدو ان العولمة امر خاص لاسيا، وان الامور التى تزاولها الدول الغنية لاجل المناطق الاخرى اصبحت امورا تزاولها الدول الاخرى لاجل الدول الغنية.
ولكن، يصعب تدهور قوة العولمة. تزداد القوة الدافعة الاقتصادية والفنية خلف تكامل العالم شدة يوما بعد يوم. وان مئات الملايين من الناس الذين انضموا الى اقتصاد العالم لن يعودوا الى الحقول الزراعية. لدى العولمة اتجاه للمحافظة على نفسها. بالرغم من انه من المحتمل ان يتدهور الاقتصاد الى حد معين فى عام 2008، حتى تنشب الحرب، الا العولمة لا تزال موضوعا رئيسيا كبيرا.

ليست هناك تعليقات: