الأربعاء، 23 يناير 2008

بكين: ملكية السيارات عوالم ثقافية متباينة

صحيفة واشنطن بوست الأميركية
بكين ـ مورين فان
كان تشين شاو قبل ثلاث سنوات وسط تأمين يرتدي البزات الكاملة في مكان العمل. أما اليوم، فإن تشين، 27 سنة، وهو مؤسس شركة «كي وان كار كلوب»، يقضي كثيرا من الوقت محل تعديل السيارات الذي يديره، وهو يرتدي سترة جلدية وأصبح شعره داكنا وطويلا. يرتب تشين عندما يكون الطقس معتدلا سباقات للسيارات تجتذب مئات المشاهدين في أحياء بكين النائية. ومع ازدياد حجم الطبقة الوسطى، اصبح تشين وزبائنه ضمن مئات الآلاف من اصحاب السيارات الجدد، مما زاد من واردات السيارات الفاخرة وأدى الى ازدحام حركة المرور وخلق كذلك ثقافة سيارات، وأوجد ما يعتبره كثير من الصينيين احساسا جديدا بالحرية، ذلك ان امتلاك سيارة في الصين حاليا مثل امتلاك تلفزيون في اميركا في خمسينات القرن الماضي. يقول زو تشاو، وهو عضو في «كي ـ وان كلاب» ويستخدم سيارته للسفر كثيرا، انه زار محافظات سيشوان وشاندونغ وجيلين، ويعتزم السفر بسيارته لقضاء الاحتفالات برأس السنة الصينية الجديدة في اليونان، ويقول ايضا انه يشعر بالارتياح لما احدثته السيارة في حياته من حرية ومرونة وايقاع سريع، مؤكدا انه لا يتخيل الحياة بدونها. أما تشين، فيقول انه يعشق السيارات منذ ان كان طفلا وتعلم قيادة السيارات خلال عمله في الأكاديمية العسكرية في محافظة هيبي، حيث تعلم كيفية تشغيل الشاحنات ليليا والاستكشاف بضوء القمر وتحديد عقبات حركة السير في الظلام. وقال تشين انه قبل فتح محله الحالي كان من المعجبين بالسيارات، وقضى كل وقته بعد ان اشترى سيارته في القيادة في المناطق الريفية مع اصدقائه خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويقول ان السباق خطير وصعب ومحفوف بالمخاطر، إلا انه يقول إن المجازفة هوايته المفضلة، لذا يهوى سباق السيارات. جدير بالذكر ان الغالبية في الصين، التي يقدر عدد سكانها بحوالي 1.3 مليار نسمة، لا تملك سيارة. ففي بكين، التي يقطنها 16 مليون نسمة، هناك حوالي 3 ملايين سيارة. غير أن ملكية السيارات في الصين زادت بنسبة 300 في المائة خلال ست سنوات فقط. ولم تكن شوارع العاصمة وتقاطعاتها مصممة للتكيف مع مثل هذه الزيادة. وهناك مزيد من التلوث والكثير منه آت من الغازات المنبعثة مما يزيد على الف سيارة تضاف الى الشوارع كل يوم.
وتتزايد الحوادث في الشوارع. وعندما يحدث عطل يميل الصينيون الى الوقوف في الطريق، معتقدين ان الشرطة لن تكون قادرة على تحديد من المسؤول اذا ما انسحبوا الى الحافة الخاصة بالتوقف.
ومدارس تعليم السياقة شائعة بحيث ان المواعيد في بكين ينبغي ان تؤخذ قبل ما لا يقل عن اسبوع مسبقا. وتحمل النشرات على الانترنت نكاتا حول السائقين الجدد. وتتنامى المعرفة بالطريق. فقد انخفضت الحوادث في النصف الأول من العام الماضي بنسبة 17 في المائة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، وفقا لما قاله مسؤولو الأمن العام لوسائل الاعلام الرسمية.
وإذ ينخفض سعر امتلاك سيارة بدأ شباب المدن بشراء السيارات لغرض المتعة في الغالب، على خلاف ما كان عليه الحال قبل اربع أو خمس سنوات، عندما كان كثيرون يشترون لغرض التباهي أمام الجيران والأصدقاء. وقال تشين إن معظم زبائنه تتراوح أعمارهم بين 18 الى 28 عاما، على الرغم من أن بعضهم في أواسط الثلاثين ويمتلك كل واحد منهم سيارتين أو ثلاث سيارات.
وقبل عشر سنوات، كانت هناك مجموعة قليلة من الموديلات للشراء في الصين، وكان عدد الأشخاص القادرين على الشراء قليلا. فقد كان معظم المشترين من الشركات أو المسؤولين.
ولكن السيارات الأكثر مبيعا في العام الماضي كانت فولسفاغن سانتانا وجيتا، وبعدهما أتت بيوك اكسلن وتويوتا كامري وسيارتان من موديل صيني هما شيالي وكيو كيو، وفقا لمعلومات أوردتها جمعية مصنعي السيارات في الصين. وكان يان ييجو، مدير المبيعات، 32 عاما، قد حصل على اجازة السياقة قبل ست سنوات، واشترى في العام الماضي سيارة جيب من طراز هيونداي.
وتعتبر السيارات الرياضية شائعة جدا وينفق كثير من الصينيين في الوقت الحالي وقت فراغهم في سفرات على الطرق خلال ايام لا تنتهي من سياقة لا تنتهي. سيزداد عدد الناس المستخدمين لسيارات جيب المناسبة للتنقل في الريف، حسبما قال يان الذي ينتمي إلى واحد من نوادي السيارات في بكين. وأضاف: «حينما يصل راتبك إلى مستوى معين يمكنك أن تشتري سيارة وتستمتع بخصائصها».
وفي الصين، أصبح الاستمتاع بالتنقل بالسيارة نوعا من الثقافة العامة فلعدة عقود لم يكونوا قادرين على امتلاك سيارات خاصة وكانوا يشجعون كي يتنقلوا ضمن مجموعات. ففي الغرب تعزل ثقافة السفر سكان الأرياف وتبعد الناس بعيدا عن النقل العام. لكن في الصين المزدحمة بالسكان، ستربط السيارات الغرباء بعضهم ببعض حسبما يقول يان. وسارت الصين على طريق استيراد ما يقرب من 300 ألف سيارة عام 2007 وهو بزيادة 30% عن سنة 2006 حسبما ذكر مركز تجارة الصين لاستيراد السيارات ووكالة أنباء الصين الجديدة. وفي السنة الماضية، تم بيع 4.7 مليون سيارة في الصين أي بزيادة 23.4% عن سنة 2006.
وقال اكسينغ شوانغ الذي يملك شركة هويزونغتون التجارية للسيارات: «أنا استطيع أن اشعر متى يأتي الناس للتسوق.
كل العائلة تختار سيارة معا، وأستطيع ان أقرأ الحماس على وجوههم. وهم يهتمون بكل تفصيل متعلق بالسيارة. وبعد أن يأخذونها إلى بيوتهم ينهضون في الليل عدة مرات لمشاهدة ما إذا كانت في وضع جيد».
وفي بكين، يفضل زبائن شركة بكين فلاينغ غولدن هاوس اوتوموبايل التجارية السيارات الكبيرة من دون الاهتمام بمسألة السلامة، وأين يمكنهم أن يبركوا سياراتهم أو «كيف يمكن سياقتها وسط ازدحام الشوارع» حسبما قال مدير المبيعات اكسو جيوي. وأضاف: «نحن نبيع سيارات أودي المفضلة لدى المسؤولين الصينيين ورجال الأعمال. والزبائن الذين يشترون سيارات أودي يفكرون في المظاهر حينما يشترونها، والبعض يقترض نقودا كي يشتري واحدة. لكن بعض الزبائن هم أكثر عقلانية وأهدأ».

ليست هناك تعليقات: